قال المملي ﵁:
قوله في المسألة التي قبلها (قالوا: اشتمل الكامل والنصف عليه) أي على الثلث.
يشير بذلك إلى الاختلاف في دية الذمي، فإنه جاء أن ديته كدية مسلم، وجاء على النصف منها، وجاء على الثلث.
فأما الأولى فأخبرني أبو المعالي الأزهري عن زينب بنت الكمال أن يوسف بن خليل كتب إليهم أنا خليل بن بدر أنا الحسن بن أحمد أنا أحمد بن عبد اللَّه ثنا الطبراني أنا أحمد بن يحيى الحلواني ثنا علي بن الجعد ثنا أبو كرز عن نافع عن ابن عمر ﵄ أن النبي -ﷺ- قال: "دِيَّةُ الذُّمِيِّ مِثْل دِيَةِ المُسْلمِ" (١).
هذا حديث غريب، قال الطبراني: لم يروه عن نافع إلا أبو كرز تفرد به علي بن الجعد. وأخرجه الدارقطني عن علي بن إبراهيم بن حماد عن أحمد بن يحيى الحلواني (٢)، فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه من وجه آخر عن علي بن الجعد، وقال: أبو كرز متروك الحديث ولم يروه عن نافع غيره (٣).
قلت: اسمه عبد اللَّه بن عبد الملك الفهري، وقد وهاه أيضا العقيلي وابن حبان وغيرهما. وأخرج أبو داود في المراسيل عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال: كان عاقل الذمي مثل عقل المسلم في زمن رسول اللَّه -ﷺ- وأبي بكر وعمر الحديث (٤).
وأما الثاني فأخبرني عبد اللَّه بن عمر بن علي بإسناد الماضى إلى
_________________
(١) رواه الطبراني في الأوسط (٧٩٥).
(٢) رواه الدارقطني (٣/ ١٤٥).
(٣) رواه الدارقطني (٣/ ١٢٩).
(٤) انظر تحفة الأشراف (١٣/ ١٩٢).
[ ١ / ١٨٥ ]
عبد اللَّه بن أحمد حدثني أبي ثنا أبو النضر هو هاشم بن القاسم وعبد الصمد هو ابن عبد الوارث قالا: ثنا محمد بن راشد ثنا سليمان بن موسى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قضى رسول اللَّه -ﷺ- أن عقل أهل الكتابين نصف عقل المسلمين، وهم اليهود والنصارى (١).
هذا حديث حسن الإِسناد، أخرجه أبو داود من وجه آخر عن عمرو بن شعيب به (٢)، وله علة فقد أخرجه عبد الرزاق عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب فخالف في المتن ولم يذكر فوق عمرو بن شعيب أحدا (٣).
وأما الثالث فأخبرني عمر بن محمد بن أحمد أنا أبو بكر بن أحمد أنا علي بن أحمد قال: كتب إلينا عبد اللَّه بن عمر بن أحمد أنا أبو الفضل بن محمد أنا أبو منصور محمد بن محمد أنا الدارقطني ثنا الحسن بن صفوان ثنا عبد اللَّه بن أحمد ثنا زكريا بن يحيى ثنا شريك عن ثابت أبي المقدام ويحيى بن سعيد كلاهما عن سعيد بن المسيب أن عمر ﵁ كان يجعل دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف أربعة آلاف (٤).
وهكذا أخرجة الشافعي من وجه آخر عن ثابت وهو لفظ رواية ابن جريج المذكورة آنفا (٥).
وبيان كون الأربعة آلاف ثلثا يظهر فيما أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي بالسند الماضى إلى الدارمي ثنا معاذ بن هانئ ثنا محمد بن مسلم ثنا عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: قتل رجل رجلا على عهد رسول اللَّه -ﷺ- ديته اثني عشر ألفا (٦).
_________________
(١) رواه أحمد (٦٧١٦).
(٢) رواه أبو داود (٤٥٨٣).
(٣) رواه عبد الرزاق (١٨٤٧٤).
(٤) رواه الدارقطني (٣/ ١٣١).
(٥) ومن طريقه رواه البيهقي (٨/ ١٠٠).
(٦) رواه الدارمي (٢٣٦٨).
[ ١ / ١٨٦ ]
هذا حديث غريب، أخرجه الترمذي وابن ماجه عن محمد بن بشار (١). وأخرجه النسائي عن محمد بن المثنى وأبي داود الحربي ثلاثتهم عن معاذ بن هانئ (٢)، فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه ابن ماجه أيضا عن العباس بن جعفر عن محمد بن سنان. وأخرجه أبو داود عن محمد بن سليمان عن زيد بن الحباب كلاهما عن محمد بن مسلم (٣)، وهو الطائفي صدوق له أغاليط. قال أبو داود: رواه ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة مرسلا. وأخرجه الترمذي عن سعيد بن عبد الرحمن عن ابن عيينة كذلك، وقال: هذا هو الصواب (٤).
وبالسند الماضى إلى الدارقطني ثنا أبو محمد بن صاعد ثنا محمد بن ميمون ثنا سفيان بن عيينة وذكره موصولا، قال محمد بن ميمون: وصله لنا سفيان مرة واحدة، وكثيرا ما كان يرسله (٥). وأخرجه النسائي عن محمد بن ميمون على الموافقة (٦) وقال: هذا خطأ، ومحمد بن ميمون ليس بقوي، وكذا محمد بن مسلم.
قوله (التمسك بالإِجماع فيما لا يتوقف صحته عليه) إلى أن قال (لنا دليل السمع).
كأنه يشير إلى الأدلة الواردة في حجية الإِجماع، وقد تقدم بيانها واللَّه أعلم.
آخر المجلس السادس والتسعين بعد المائة من الأمالي وهو السادس والأربعون من تخريج أحاديث المختصر.
_________________
(١) رواه الترمذي (١٣٨٨) وابن ماجه (٢٦٣٩).
(٢) رواه النسائي (٨/ ٤٤).
(٣) رواه ابن ماجه (٢٦٣٢) وأبو داود (٤٥٤٦).
(٤) رواه الترمذي (١٣٨٩).
(٥) رواه الدارقطني (٣/ ١٣٠).
(٦) رواه النسائي (٨/ ٤٤).
[ ١ / ١٨٧ ]