قال المملي ﵁:
قال الشيخ أبو محمد عبد اللَّه بن محمد المسيلي في شرح المختصر في هذا الموضع: روى ابن عمر عن أبيه عن النبي -ﷺ- قال: "الكَبَائِر تِسْعُ" فسردها كما في المختصر، وهذا الحديث لا يعرف من مسند عمر بن الخطاب رضي للَّه عنه أصلًا فضلًا عن كونه من رواية ابنه عنه، وأظنه أراد حديث عبيد بن عمير عن أبيه فتحرف عليه كما تصحفت خصلة الربا بالزنا في الأصل، ويؤيد هذا الظن أنه وقع في هذه الرواية وصف الوالدين وفي العقوق بالمسلمين.
حدثنا شيخ الإسلام أبو الفضل بن الحسين إملاء من حفظه في تخريجه على مستدرك الحاكم أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن المرداوي مشافهة بظاهر دمشق أخبرنا إسماعيل بن عبد القوي بن أبي العربي في كتابه أخبرتنا فاطمة بنت سعد الخير قالت: أخبرتنا فاطمة بنت عبد اللَّه الجوزذانية قالت: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد اللَّه بن ريذة أخبرنا أبو القاسم الطبراني حدثنا أحمد بن داود المكي حدثنا عباس بن الفضل الأزرق حدثنا حرب بن شداد حدثنا يحيى بن أبي كثير عن عبد الجبار بن سنان في عبيد بن عمير الليثي عن أبيه ﵁ قال قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إِنَّ أَوْلَياءَ اللَّه المُصَلَّونَ، وَمَنْ يُقيمُ الصَّلَوَاتِ الخَمْسَ الَّتي كَتَبَها اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ، وَمَنْ يُؤتي زَكَاةَ مَالِهِ طَيِّبَةً بِهَا نَفْسُهُ، وَمَنْ يَصومُ رَمَضَانَ يَحتَسبُ صَوْمَهُ وَيَجْتَنِبُ الكَبَائر" فقال رجل من أصحابه: يا رسول اللَّه وكم الكبائر؟ قال: "هُنَّ تِسْعٌ أَعْظَمُهُنَّ الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَقتلُ المُؤْمِن بغَير حَقٍّ وَالغِرارُ يَوْمَ الزَّحْفِ وَقَذْفُ المُحصَنَةِ وَالسِّحْرُ وَأَكْلُ مَالِ اليَتيمِ وَأَكْلُ الرِّبَا وَعُقُوقُ الوْالِدَيْن المُسْلِمَينْ وَاسْتِحلَالُ البَيْتِ الحَرَام قبْلَتِكُمْ أَحْيَاءً وَأَمْواتًا، لَا يَموُتُ رَجُلٌ لَمْ يَعْمَلْ بِهَذِهِ الخِصَال وَيُقيمُ الصَّلَاةَ
[ ١ / ٣٤٧ ]
وَيُؤتي الزَّكَاةَ وَيَصوُمُ رَمَضَانَ إِلَّا رَافَقَ مُحُمَّدًا فِي بُحْبوُحَةِ جَنَّةٍ أَبْوابُهَا مَصَارِيعُ الذَّهَبِ" (١).
قال شيخنا هذا حديث حسن أخرجه أبو داود عن إبراهيم بن يعقوب عن معاذ بن هانئ عن حرب بن شداد مقتصرًا على ذكر الكبائر دون أول الحديث وآخره (٢). وأخرجه النسائي عن العباس بن عبد العظيم عن معاذ بن هانئ ببعضه (٣). ورواه الحاكم بتمامه عن أحمد بن كامل القاضي عن أبي قلابة عبد الملك بن محمد عن معاذ بن هانئ وقال: قد احتجا برواة هذا الحديث غير عبد الحميد بن سنان، فأما عمير بن قتادة فهو صحابي وابنه عبيد بن عمير قد أخرجاه للإحتجاج (٤).
قال شيخنا لكن لم يرو عن عمير بن قتادة غير ابنه عبيد ولا عن عبد الحميد بن سنان غير يحيى بن أبي كثير، وقد قال البخاري: في حديثه نظر، وذكره ابن حبان في الثقات انتهى كلام شيخنا.
وقد أخرجه البغوي في معجم الصحابة عن محمد بن إسحاق وهو الصنعاني عن العباس بن الفضل تاما كما أخرجناه، فوقع لنا بدلًا عاليًا. وأخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده وسمويه في فوائده جميعا عن العباس بن الفضل على الموافقة. وأخرجه الحاكم في موضع آخر من مستدركه من طريق عبد اللَّه بن رجاء عن حرب بن شداد (٥). وقد خولف عبد الحميد بن سنان في وصله أخرجه الطبري في تفسيره وإسماعيل القاضي في أحكام القرآن جميعا من طريق أبي إسحاق السبيعي عن عبيد بن عمير
_________________
(١) رواه الطبراني في الكبير (ج ١٧ رقم ١٠١).
(٢) رواه أبو داود (٢٨٧٥).
(٣) رواه النسائي (٧/ ٨٩).
(٤) رواه الحاكم (١/ ٥١).
(٥) رواه الحاكم (٤/ ٢٥٩ - ٢٦٠).
[ ١ / ٣٤٨ ]
بنحوه، لكن لم يقل عن أبيه ولا صرح برفعه (١).
وأما حديث أبي هريرة فظاهر كلام المصنف أن خصلة الربا التي نسبت زيادتها لأبي هريرة لم تقع في حديث ابن عمر، وليس كذلك لثبوتها في جميع طرق حديث ابن عمر كما تقدم.
قرئ على أبي علي محمد بن محمد بن علي وأنا أسمع بشاطئ النيل قال قرئ على ست الوزراء التوخية وأنا أسمع أن أبا عبد اللَّه بن المبارك أخبرهم أخبرنا أبو الوقت أخبرنا عبد الرحمن بن محمد أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد أخبرنا محمد بن يوسف قال: قريء علي أبي عبد اللَّه محمد بن إسماعيل الجعفي وأنا أسمع حدثنا عبد العزيز بن عبد اللَّه واللفظ له (ح).
وقرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي عن أبي نصر بن الشيرازي أخبرنا محمود بن إبراهيم العبدي في كتابه أخبرنا الحسن بن العباس الفقيه أخبرنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق أخبرنا أبي أخبرنا محمد بن يعقوب أخبرنا الربيع بن سليمان حدثنا عبد اللَّه بن وهب قال: أخبرني وقال عبد العزيز: حدثني سليمان بن بلال عن ثور بن زيد عن أبي الغيث عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المْوُبقَات" قالوا: وما هن يا رسول اللَّه؟ قال: "الشِّرْكُ باللَّهِ وَقتلُ النَّفْس الَّتي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بالحَقِّ وَالسِّحْرُ وَأَكْلُ الرِّبا وَأَكْلُ مَالِ اليَّتِيمِ والتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحفِ وَقذْفُ المُحْصَنَاتِ الغَافِلَاتِ المُؤْمِنَاتِ".
هذا حديث متفق على صحته ورواته من عبد العزيز إلى منتهاه مدنيون. أخرجه البخاري هكذا (٢). وأخرجه مسلم عن هارون بن سعيد الأبلي. وأبو داود عن أحمد بن سعيد الهمداني كلاهما عن عبد اللَّه بن
_________________
(١) رواه ابن جرير في تفسيره (٩١٨٠ و٩١٨١) وتحرف عنده أبو إسحاق إلى ابن إسحاق، ولم يتنبه لذلك المرحوم أحمد محمد شاكر.
(٢) رواه البخاري (٢٧٦٦).
[ ١ / ٣٤٩ ]
وهب (١). وأخرجه ابن حبان عن عبد اللَّه بن عمرو الغزي عن البخاري، فوقع لنا بدلًا عاليًا على طرق الجميع. وأخرجه النسائي عن الربيع بن سليمان (٢)، فوافقناه بعلو واللَّه أعلم.
آخر المجلس السادس والثلاثين بعد المائتين وهو السادس والثمانون من تخريج أحاديث المختصر.
_________________
(١) رواه مسلم (٨٩) وأبو داود (٢٨٧٤).
(٢) رواه النسائي (٦/ ٢٥٧).
[ ١ / ٣٥٠ ]