[قال المملي ﵁]:
وجاءت قصة أبي موسى من طرق أخرى.
منها ما أخبرني أبو عبد الرحمن عبد اللَّه بن خليل الحرستاني فيما قرأت عليه بالصالحية أنا أبو العباس الزبداني أنا أبو عبد اللَّه بن أبي الفتح قرئ على أم عبد الكريم بنت أبي الحسن وأنا أسمع قالت أنا أبو القاسم المستملي ثنا أبو سعيد الأديب أنا أبو عمرو النيسابوري أنا أبو يعلى ثنا خلف بن هشام ثنا حماد بن زيد ثنا يحيى بن سعيد عن عبد اللَّه بن سالم أن أبا موسى الأشعري استأذن على عمر ﵄، فذكر الحديث، وفيه فقالوا: لا يشهد لك إلا أصغرنا، فقام معه أبو سعيد فشهد له بذلك عند عمر، [فقال عمر]: إنا لا نتهمك ولكن الحديث عن رسول اللَّه -ﷺ-[شديد].
وجاء أن أبي بن كعب ﵁ شهد لأبي موسى أيضًا.
وبالسند الماضى قريبًا إلى أبي نعيم ثنا عبد اللَّه بن محمد ومحمد بن إبراهيم قالا ثنا أبو يعلى أحمد بن علي ثنا عبد اللَّه بن عمر بن أبان ثنا علي بن هاشم (ح).
وقرأته عاليًا على أم الحسن بنت المنجى بالسند الماضى قبل إلى المحاملي ثنا محمد بن يحيى الأزدي ثنا عبد اللَّه بن داود كلاهما عن طلحة بن يحيى عن أبي بردة عن أبي موسى أنه أستأذن على عمر فقال: يستأذن أبو موسى يستأذن عبد اللَّه بن قيس يستأذن الأشعري فلم يؤذن له، فرجع، فبعث إليه عمر فقال: ما ردك؟ فقال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "يَسْتَأْذِنُ أَحَدُكُمْ ثَلاثًا فَإِنْ أُذِنَ لَهُ وِإِلَّا فَلْيَرْجِعْ" فقال: لتأتيني على هذا ببينه [فذهب ثم جاء] فقال: هذا أُبي، فقال له أُبَي: يا عمر لا تكن عذابًا على أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-، وزاد
[ ١ / ٣٠٧ ]
في رواية علي بن هاشم فقال: أنت سمعت هذا من رسول اللَّه -ﷺ-؟ [قال: نعم، أبي القائل].
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن عبد اللَّه بن عمر بن أبان (١). فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه من طريق الفضل بن موسى عن طلحة بن يحيى أيضًا، فوقع لنا عاليًا بدرجتين بالنسبة للطريق الثانية. وأخرجه أبو داود عن مسدد عن عبد اللَّه بن داود (٢)، فوقع لنا بدلًا عاليًا.
قوله (وأنكر يعني عمر خبر فاطمة بنت قيس).
يعني الذي أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي أنا أحمد بن أبي طالب أنا عبد اللَّه بن عمر أنا عبد الأول بن عيسى أنا عبد الرحمن بن محمد أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد أخبرنا عيسى بن عمر أخبرنا الدارمي حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان هو الثوري عن سلمة بن كهيل [عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس ﵂ أن زوجها طلقها ثلاثًا فلم يجعل لها النبي -ﷺ- نفقة ولا سكنى، قال سلمة بن كهيل] فذكرت ذلك لإبراهيم يعني النخعي فقال: قال عمر: لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة [فجعل] لها السكني والنفقة (٣).
وبه إلى الدارمي قال حدثنا طلق بن غنام حدثنا حفص بن غياث حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عمر نحوه (٤).
هذا حديث صحيح أخرجه أحمد عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري (٥)، فوقع لنا بدلًا عاليًا. وأخرجه مسلم من طريق عبد الرحمن بن
_________________
(١) رواه مسلم (٢١٥٤).
(٢) رواه أبو داود (٥١٨١).
(٣) رواه الدارمي (٢٢٧٩) وما بين القوسين ليس في الأصل، زدناه من سنن الدارمي.
(٤) رواه الدارمي (٢٢٨٢).
(٥) رواه أحمد (٦/ ٤١١).
[ ١ / ٣٠٨ ]
مهدي. وأبو عوانة من طريق عبد الرزاق. وابن حبان من طريق مؤمل بن إسماعيل كلهم عن سفيان الثوري. وأخرجه مسلم أيضًا من طريق أبي إسحاق السبيعي عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس، قال أبو إسحاق: فسمعه الأسود فقال: قال عمر فذكر نحوه، وزاد: لا ندري حفظت أو نسيت (١)، ودلت رواية الأعمش على أن رواية سلمة فيها قصور، فإن إبراهيم لم يدرك عمر، وإنما حمله عن خاله الأسود بن يزيد عن عمر.
(قوله وأنكرت عائشة خبر ابن عمر).
كذا ذكره غير معين، وعينه في المختصر الكبير فقال: في تعذيب الميت، يعني ببكاء الحي وقد سقت الحديث عن عائشة وابن عمر في ذلك في المجلس السابع والأربعين من هذه الأمالي على المختصر، وورد عن عائشة إنكار على ابن عمر في أخبار غير هذا نذكر ما تيسر منها إن شاء اللَّه تعالى.
آخر المجلس السادس والعشرين بعد المائتين وهو السادس والسبعون من التخريج.
_________________
(١) رواه مسلم (١٤٨٠).
[ ١ / ٣٠٩ ]