ثم حدثنا سيدنا ومولانا قاضى القضاة شيخ الإسلام نفع اللَّه المسلمين ببركته وبركة علومه آمين.
قال: وفي دعوى الطبراني أن شيخه أحمد تفرد به عن عمه نظر فقد أخرجه أبو نعيم في الدلائل قال أخبرنا محمد بن علي المؤذن إجازة أخبرنا أبو محمد بن صاعد حدثنا علِى بن أحمد الجواربي فذكره.
ذكر حديث أم سلمة.
أخبرني الإمام أبو محمد بن أبي الفتح الكناني عن يوسف بن عبد الرحمن الحافظ أخبرنا محمد بن أبي بكر العامري أخبرنا أبو القاسم الحرستاني أخبرنا محمد بن الفضل الصاعدي في كتابه أخبرنا البيهقي أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ ومنصور بن عبد الوهاب قال الأول: أخبرنا أبو علي الحافظ حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن وقال الثاني: حدثنا أبو عمرو بن حمدان حدثنا عمران بن موسى قالا: حدثنا تميم بن المنتصر حدثنا إسحاق الأزرق حدثنا شريك عن عمار الدهني عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أم سلمة ﵂ قالت: كان لرسول اللَّه -ﷺ- خشبة يستند إليها إذا خطب، فصنع له منبر أو كرسي، فلما فقدته الخشبة حنت حنين الناقة حتى سمعها أهل المسجد، فنزل إليها فاحتضنها فسكنت (١).
هذا حديث حسن أخرجه ابن أبي عاصم عن تميم بن المنتصر على الموافقة ومن طريقة أبو نعيم. وأخرجه أبو نعيم أيضا من طريق عمرو بن أبي قيس ومن طريق معلى بن هلال كلاهما عن عمار الدهني، وعمار صدوق أخرج له مسلم.
_________________
(١) رواه البيهقي في دلائل النبوة (٦/ ٥٦٣) من غير هذه الطريق.
[ ١ / ٢٤١ ]
ذكر طريق أخرى لحديث جابر فيها تسمية النجار الذي صنع المنبر.
قرئ على فاطمة بنت محمد بن قدامة وأنا أسمع عن أبي نصر بن العماد أخبرنا عبد الحميد بن عبد الرشيد في كتابه أخبرنا الحافظ أبو العلاء العطار أخبرنا أبو علي الحداد أخبرنا أبو نعيم أخبرنا الطبراني في الأوسط حدثنا محمد بن الفضل السقطي حدثنا العلاء بن سلمة الهذلي حدثنا شيبة أبو قلابة حدثنا الجريري عن أبي نضرة عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- يخطب إلى جذع نخلة يتكئ عليها، فقيل له: إن الإسلام قد تناهى وكثر الناس وتأتيك الوفود من الآفاق، فلو أمرت بصنعة شئ تشخص عليه فيراك الناس، فقال لرجل: "أَتَصْنَعُ المِنْبَر؟ " فقال: نعم إن شاء اللَّه، قال: "مَا اسْمُكَ؟ " قال: "مَا اسْمُكَ؟ " قال: إبراهيم، قال: "أَنْتَ صَاحِبُهُ" فانطلق فصنع المنبر، فلما قام عليه النبي -ﷺ- خار ذلك الجذع خوار الثور، فنزل إليه النبي -ﷺ- فلمسه فسكن، فقال: "وَالَّذِي نَفْسي بيَدِهِ لَوْ تَرَكْتُهُ لَحَنَّ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ" (١).
وبه قال الطبراني: لم يروه عن الجريري إلا شيبة أبو قلابة.
قلت: الجريري اسمه سعيد بن إياس بصري ثقة، لكنه اختلط أخيرًا، والراوي عنه لم يذكره أحد ممن صنف في الكنى إلا الدولابي، فإنه أخرج له بهذا الإسناد حديثا غير هذا، وقال إنه بصري قيسي (٢). ولم أر له في تاريخ البخاري ولا كتاب ابن أبي حاتم ذكرا ولا للراوي عنه.
ذكر طريق لحديث سهل بن سعد أصح إسنادا مما مضى.
وبالإسناد المذكور آنفا إلى البيهقي قال أخبرنا عبد الخالق بن علي بن عبد الخالق حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن خنب ثنا أبو إسماعيل الترمذي ثنا أيوب بن سليمان بن بلال حدثني أبو بكر بن أبي أويس حدثنا سليمان بن
_________________
(١) رواه الطبراني في الأوسط (ص ٨٥ مجمع البحرين).
(٢) الكنى (٢/ ٨٤) للدولابي.
[ ١ / ٢٤٢ ]
بلال حدثنا سعد بن سعيد الأنصاري عن عباس بن سهل بن سعد الساعدي عن أبيه ﵁ قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- يقوم يوم الجمعة إذا خطب إلى خشبة ذات فرضتين أراها من دوم، وكان يتكئ عليها ويستند اليها، فقال له أصحابه إن الناس قد كثروا فلو أمرت بمنبر تقوم عليه يراك الناس، قال: "مَا شِئْتُمْ" قال سهل: ولم يكن بالمدينة إلا نجار واحد، فانطلقت أنا وذلك النجار إلى الغابة، فقطعناه من أثلته، فلما صعد النبي -ﷺ- عليه حنت الخشبة حنين الناقة، فقال النبي -ﷺ-: "أَلَا تَعْجَبُونَ لِهَذِهِ الْخَشَبَةِ؟ " فرق الناس وكثر بكاؤهم، فنزل إليها رسول اللَّه -ﷺ- فوضع يده عليها فسكنت، فأمر بها فدفنت تحت المنبر أو جعلت في السقف (١).
هذا حديث صحيح رجاله رجال مسلم، وهو متابع قوي لرواية ابن لهيعة الماضية.
وقوله: أو جعلت في السقف شك من الراوي، وكونها جعلت تحت المنبر موافق للأحاديث المتقدمة فهو أولى واللَّه أعلم.
آخر المجلس العاشر بعد المائتين وهو الستون من تخريج أحاديث المختصر.
_________________
(١) رواه البيهقي في الدلائل (٢/ ٥٥٩ - ٥٦٠) بغير هذا الإسناد عن أبي إسماعيل الترمذي.
[ ١ / ٢٤٣ ]