قال المملى ﵁: (قوله كالقطع من الكوع) أي في السرقة.
أخبرني أبو محمد عمر بن محمد بن أحمد بن سلمان أخبرنا أبو بكر بن أحمد بن أبي محمد أخبرنا على بن أحمد السعدي أخبرنا عبد اللَّه بن عمر الصغار في كتابه أخبرنا الفضل بن محمد العطار أخبرنا أبو منصور النوقاني أخبرنا أبو الحسن الدارقطني (ح).
وقرأته عاليا على أبي عبد اللَّه بن قوام عن أبي العباس الصالحي عن أبي الحسن القطيعي أخبرنا أبو الكرم الشهر زوري في كتابه عن أبي الحسين المهتدي أخبرنا الدارقطني حدثنا القاضى أبو بكر أحمد بن كامل حدثنا أحمد بن عبيد اللَّه النرسي حدثنا أبو نعيم النخعي حدثنا محمد بن عبيد اللَّه العرزمي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁ قال: كان صفوان بن أمية بن خلف نائما في مسجد رسول اللَّه -ﷺ- وثيابه تحت رأسه، فأتاه سارق فأخذها، فأتي به النبي -ﷺ- فأقر السارق، فأمر به النبي -ﷺ- أن يقطع من المفصل (١).
هذا حديث غريب تفرد به العَرْزَمي أحد الضعفاء بهذا الإسناد والسياق، وهو بفتح العين المهملة والزاي بينهما راء ساكنة، والراوي عنه اسمه عبد الرحمن بن هانئ ضعيف أيضًا، وليس هو أبا نعيم الفضل بن دكين شيخ البخاري، لكنه من طبقته وبلديه.
وأصل قصة صفوان عند النسائي [بإسناد حسن] عن حديث صفوان نفسه (٢)، لكن ليس فيه موضع الحاجة.
_________________
(١) رواه الدارقطني (٣/ ٢٠٤ - ٢٠٥).
(٢) رواه النسائي (٨/ ٦٩).
[ ١ / ٨٥ ]
وللحديث طريق أخرى عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص أخرجها ابن عدي في ترجمة خالد بن عبد الرحمن بلفظ قطع سارقا من المفصل (١)، وفي الإسناد ليث بن أبي سليم وهو ضعيف أيضًا. وله شاهد من حديث ابن عمر أخرجه أبو الشيخ في كتاب السرقة، وإسناده ضعيف أيضًا، وله شاهد أمثل مما مضى.
أخبرنا أبو العباس أحمد بن أبي بكر في كتابه عمن سمع يوسف بن خليل أخبرنا خليل بن بدر أخبرنا جعفر بن عبد الواحد أخبرنا أبو طاهر بن عبد الرحيم حدثنا أبو محمد بن حيان حدثنا أبو محمد بن صاعد حدثنا أحمد بن محمد بن أبي رجاء حدثنا وكيع حدثنا مسرّة بن معبد قال سمعت إسماعيل بن أبي المهاجر يقول حدثنا رجاء بن حيوة عن عدي ﵁ أن رسول اللَّه -ﷺ- قطع يد سارق من المفصل.
وبه إلى وكيع حدثنا سفيان عن ابن جريج عن أبي الزبير في جابر فذكر مثله.
هذا حديث حسن أخرجه البيهقي بالاسنادين جميعا عن أبي بكر بن الحارث عن أبي محمد بن حيان (٢). فوقع لنا بدلا عاليا، والإسناد الأول مرسل، عدي هو ابن عدي تابعي ثقة، كان عامل عمر بن عبد العزيز على الموصل، وإياه عنى البخاري بقوله في أوائل صحيحه: وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن عدي (٣). ومسرة الذي في إسناده بفتح الميم والمهملة وتشديد الراء شامي لا بأس به عند أبي حاتم الرازي وأبي داود، واختلف فيه قول ابن حبان، وسائر رواته ثقات. وفي الإسناد الثاني عنعنة أبي الزبير وابن جريج.
_________________
(١) رواه ابن عدي (٣/ ٨٠٩) والبيهقي (٨/ ٢٧١).
(٢) رواهما البيهقي (٨/ ٢٧٠ - ٢٧١).
(٣) انظر الفتح (١/ ٤٥) وتغليق التعليق (٢/ ١٩ - ٢٠).
[ ١ / ٨٦ ]
(قوله والغسل إلى المرافق).
قلت: في العبارة مناقشة لأنها مساوية للفظ الآية، والمراد بيان ما أجمل، فحق العبارة أن يقال: وإدخال المرفق في غسل اليد. وقد ورد في ذلك أحاديث:
منها ما قرأت على عمرو أبي عبد اللَّه بالإسنادين الماضيين إلى الدارقطني قال حدثنا الحسين بن إسماعيل حدثنا عبيد اللَّه بن سعد بن إبراهيم حدثنا عمي يعقوب بن إبراهيم بن سعد حدثنا أبي حدثنا محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن معاذ بن عبد الرحمن عن حمران مولى عثمان أن عثمان ﵁ قال: هلموا أتوضأ لكم وضوء رسول اللَّه -ﷺ-، فغسل وجهه ويديه إلى المرفقين حتى مس أطراف العضدين ثم مسح برأسه وأدار يديه على أذنيه ثم غسل رجليه (١).
هذا حديث حسن أخرجه أحمد عن يعقوب بن إبراهيم وسياقه أتم (٢)، لكن ليس فيه حتى مس أطراف العضدين وهو المقصود هنا. واللَّه أعلم.
آخر المجلس السبعين بعد المائة وهو العشرون من تخريج أحاديث المختصر.
_________________
(١) رواه الدارقطني (١/ ٨٣) وعنده "ثم أَمَرَّ يديه على أذنيه ولحيته".
(٢) رواه أحمد (٤٨٩).
[ ١ / ٨٧ ]