٢٠٢ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي "فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ":
أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ، قَالَ: أبَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو القَاسِمِ سُلَيْمَانُ ابنُ أَحْمَدَ اللَّخْمِي، قَالَ: ثَنَا أَبُو زَيْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ المرَادِي، قَالَ: ثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو عُمَرَ -يَعْنِي حَفْصَ بْنَ مُيْسَرَةٍ- عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الوَهَّابِ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابتٍ البُنَانِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ قَالَ: "اليَسَعَ وَإِليَاسَ ﵉ يَبْتَدِرَانِ النَّاسَ بَيْنَ يَدَيِّ الدَّجَّالِ، وَيَقُولُونَ: هَذَا المسِيحُ الكَذَّابُ فَاحْذَرُوهُ لَعَنَهُ اللَّهُ، وَيُعْطِيهمَا اللَّهُ مِنَ الخِفَّةِ وَالسُّرْعَةِ مَا لَا يَلْحَقْهُمَا الدَّجَّالُ، وَإِذَا قَالَ: أَنَا رَبُّ العَالَمِينَ. قَالَ لَهُ إليَاسُ: كَذَبْتَ. وَيقُولُ لَهُ اليَسَعَ: صَدَقَ إليَاسُ. فَيَمُرَّا بِمِيكَائِيلَ وَإِذَا بِخَلْقٍ عَظِيمٍ فَيَقُولَا: مَنْ أَنْتَ؟ فَإِنَّ هَذَا الدَّجَّالُ قَدْ أَتَاكَ. فَيَقُولُ: أَنَا مِيكَائِيلَ بَعَثَنِي اللَّهُ تَعَالَى لِأَمْنَعَهُ مِنْ حَرَمِهِ. وَيَمُرَّا بِالمدِينَةِ وَإِذَا بِخَلْقٍ عَظِيمٍ فَيَقُولَا: مَنْ أَنْتَ؟ فَيَقُولُ: أَنَا جِبْرِيلُ بَعَثَنِي اللَّهُ تَعَالَى لِأَمْنَعَهُ مِنْ حَرَمِ رَسُولِهِ -ﷺ-. وَيَمَرُّ الرَّجُلُ بِمَكَّةَ فَإِذَا رَأَى مِيكَائِيلَ وَلَّى هَارِبًا، وَلَا يَدْخُلُ الحَرَمَ، فَيَصِيحُ صَيْحَةً يُخْرِجُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ كُلَّ مُنَافِقٍ وَمُنَافِقَةِ بِمَكَّةَ، ثُمَّ يَمُرُّ بِالمدِينَةِ فَإِذَا رَأَى
_________________
(١) = "تاريخ الطبري" (١/ ٤١٩)، وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٤/ ٥٩٢) لابن إسحاق وابن أبي حاتم، وذكره السيوطي المنهاجي في "إتحاف الأخصا" (ق ٥٠ ب). قلت: وعلة هذا الإسناد هو محمد بن حميد، قال فيه ابن حبان: تبرأنا من عهدته، وقال ابن عدي: فيه ضعف، له شغل في نفسه مما رماه به الناس. وابن إسحاق مدلس وقد عنعن، ثم إن الأثر منقطع، وهو مما تناقله الناس عن بني إسرائيل. وله شاهد عن كعب في "حلية الأولياء" (٦/ ٢٧): وهو ضعيف جدًّا؛ لأن فيه مجاشع بن عمرو، قال فيه ابن معين: أحد الكذابين. وقال العقيلي: حديثه منكر.
[ ٢٣٣ ]
جِبْرِيلَ وَلَّى هَارِبًا، فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَخْرُجُ إِلَيْهِ مِنَ المدِينَةِ كُلُّ مُنَافِقٍ وَمُنَافقَةٍ، وَيَأتِي النَّذِيرُ إِلَى الجَمَاعَةِ الَّتِي فَتَحَ اللَّهُ عَلَى أَيْدِيهِمْ القُسْطَنْطِينيةِ (^٣٢٩) وَمَنْ تَألَّفَ إِلَيْهِ مِنَ المُسْلِمِينَ بِبَيْتِ المقْدِسِ فَيَقُولُ: هَذَا الدَّجَّالُ قَدْ أَتَاكُمْ. فَيَقُولُونَ: اجْلِسْ فَإنَّا نُرِيدُ قِتَالَهُ. فَيَقُولُ: بَلْ أَرْجعُ حَتَّى أُخْبِرَ النَّاسَ بِخُرُوجِهِ، فَإِنِ انْصَرَفَ تَنَاوَلَهُ الدَّجَّالُ، ثُمَّ يَقُولُ: هَذَا الَّذِي يَزْعُمُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَقْدِرُ عَلَيْهِ فَاقْتُلُوهُ بِأَشَرِّ قَتْلَةٍ. فَيُنْشَرُ بِالمنَاشِيرِ، ثُمَّ يَقُولُ: إِنْ أَنَا أَحْيَيْتُهُ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَبُّكُمْ. فَيَقُولُونَ: قَدْ نَعَلَمُ أَنَّكَ رَبُّنَا، وَأَحَبُّ إِلَيْنَا أَنْ نَزْدَادَ يَقِينًا. فَيَقُولُ: قُمْ. فَيَقُومُ بِإذْنِ اللَّهِ، وَلَا يَأذَنَ لِأَحَدٍ أَنْ يُحْيِيَهُ الدَّجَّالُ غَيْرَهُ، فَيَقُولُ: أَلَيْسَ قَدْ أَمَتُّكُمْ ثُمَّ أَحْيَيْتُكُمْ؛ فَأَنَا رَبُّكُمْ. فَيَقُولُ: الآنَ ازْدَدتُّ يَقِينًا، أَنَا الَّذِي بَشَّرَنِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أَنَّكَ تَقْتُلُنِي، ثُمَّ أُحْيَى بِإذْنِ اللَّهِ، لَا يُحْيِي لَكَ اللَّهُ تَعَالَى نَفْسًا غَيْرِي. قَالَ: فَيَضَعُ اللَّهُ عَلَى جِلْدِ النَّذِيرِ صَفَائِحَ مِنْ نَحَاسٍ فَلَا يَحِيكُ فِيهِ شَيءٌ مِنْ سِلَاحِهِمْ، وَلَا يُضْرَبُ بِسَيْفٍ وَلَا بِسِكِّينٍ وَلَا حَجَرٍ إِلَّا نَبَا عَنْهُ، فَيَقُولُ: اطْرَحُوهُ فِي نَارِي. فَيُحَوِّلُ اللَّهُ تِلْكَ النَّارَ عَلَى النَّذِيرِ جِنَانًا وَخُضْرَةً، فَيَشُكُّ النَّاسُ فِيهِ، وَيُبَادِرُ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ، فَإِذَا صَعَدَ عَلَى عَقَبَةِ أفيقٍ وَقَعَ ظِلُّهُ عَلَى المُسْلِمِينَ، فَيُؤْثِرُونَ فِتْيَتَهُمْ لِقِتَالِهِ، فَأقْوَى المُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ مَنْ بَرَكَ بَارِكًا، أَوْ جَلَسَ جَالِسًا مِنَ الجُوعِ، وَيَسْمَعُونَ النِّدَاءَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، قَدْ أَتَاكُمُ الغَوْثَ. وَقَدْ ضَعُفُوا مِنَ الجُوعِ فَيَقُولونَ: هَذَا كَلَامُ رَجُلٍ شَبْعَانَ. يَسْمَعُونَ ذَلِكَ النِّدَاءَ ثَلَاثًا، وَتُشْرِقُ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا، وَيَنْزِلُ عِيسَى ابنُ مَرْيَمَ ﵇ فَيُنَادِي: يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ، احْمِدُوا رَبَّكُمْ وَسَبِّحُوهُ وَهَلِّلُوهُ وَكَبِّرُوهُ.
_________________
(١) القسطنطينية: هي دار ملك الروم، بينها وبين بلاد المسلمين البحر المالح، عَمَّرَهَا ملك من ملوك الروم، يقال له: قسطنطين فسميت باسمه، ولها خليج من البحر يطيف بها من وجهين مما يلي الشرق والشمال، وجانباها الغربي والجنوبي في البر، وهي اليوم بيد الإفرنج غلب عليها الروم وملكوها. "معجم البلدان" (٤/ ٣٩٥ - ٣٩٦).
[ ٢٣٤ ]
فَيَفْعَلُونَ، فَيَسْتَبِقُ الدَّجَّالُ وَأَصْحَابُهُ، يُرِيدُونَ الفِرَارَ وَيُبَادِرُونَ فَيُضَيِّقُ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الأَرْضَ إِذْ أَتَوا بَابَ لُدٍّ (^٣٣٠) فِي نَصْفِ سَاعَةٍ، فَيُوَافُونَ عِيسَى ﵇ عَلَى بَابِ لُدٍّ، فَإِذَا نَظَرَ الدَّجَّالُ إِلَى عِيسَى يَقُولُ: أَقِمِ الصَّلَاةَ. فَيَقُولُ الدَّجَّالُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، قَدْ أُقِيمَت الصَّلَاةُ. فيَقُولُ عِيسَى: يَا عَدُوَّ اللَّهِ، أُقِيمَتْ لَكَ، فَتَقَدَّمْ فَصَلِّ. فَإِذَا تَقَدَّمَ يُصَلِّي، قَالَ عِيسَى: يَا عَدُوَّ اللَّهِ، زَعَمْتَ أَنَّكَ رَبُّ العَالَمِينَ فَلِمَنْ تُصَلِّي؟! فَيَضْرِبُهُ بِمَقْرَعَةٍ فَيَقْتُلُهُ، فَلَا يَبْقَى مِنْ أَنْصَارِهِ أَحَدٌ تَحْتَ شَيءٍ أَوْ خَلْفَهُ إِلَّا نَادَى: يَا مُؤْمِنْ، هَذَا دَجَّالٌ فَاقْتُلْهُ. فَيَقُولُ عِيسَى ﵇ لِلْمُسْلِمِينَ: تَمَتَّعُوا. فَيَتَمَتَّعُونَ بَعْدَ قَتْلِ الدَّجَّالِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، لَا يَمُوتُ أَحَدٌ وَلَا يَمْرَضُ أَحَدٌ". (^٣٣١)
_________________
(١) اللُّدْ: تقع في الجنوب الشرقي من يافا، وعلى مسيرة ١٣ ميلًا، كما تقع في الشمال الشرقي من الرملة وعلى بعد ثلاثة أميال عنها. واللد فتحها عمرو بن العاص في خلافة أبي بكر الصديق -﵁- بعد أن تم له فتح غزة وسبسطية ونابلس، وقد اتخذت عاصمة لجند فلسطين إلى أن بنيت الرملة. ترتفع اللّدْ (٥٠) مترًا عن سطح البحر، وفي ١ - ٤ - ١٩٤٥ بلغت مساحتها (٣٨٥٥) دونمًا، ومنها ٦٤٥ للطرق والوديان والسكك الحديدية. وللبلدة أراض مساحتها ١٩٨٦٨ دونمًا منها ٦٦٣ للطرق والوديان والخطوط الحديدية، ولا يملك اليهود فيها أي شبر. عدد السكان في عام ١٩١٢ م ٧٠٠٠ نسمة، وفي عام ١٩٢٢ م كان عددهم ٨١٠٣ نسمة، وفي عام ١٩٣١ م ارتفعوا إلى ١١٢٥٠ نسمة، وفي ٣١ - ١٢ - ١٩٤٦ قدر عدد سكان اللّدْ بـ ١٨٢٥٠ عربيًا، ولم يبق من سكان اللّدْ العرب البالغ عددهم نحو ١٩.٠٠٠ عربي سوى (١٠٥٢) وفي ٣١ - ١٢ - ١٩٤٩ م بلغ عدد ساكني المدينة المذكورة ١٠.٤٥٠ منهم ٩٤٠٠ يهودي. وفي عدد إحصاءات الأعداء، إن عدد سكان اللّدْ بلغ في عام ١٩٦٦ م (٢٥.٠٠٠) نسمة، وفي آخر إحصاء ٢٨.٠٠٠ نسمة. "موسوعة بلادنا" (٤/ ٤٦٥ - ٤٨٨).
(٢) "موضوع" "فضائل بيت المقدس" (ص ٣٠٢ - ٣٠٥). قلت: وفيه أكثر من علة:
[ ٢٣٥ ]
٢٠٣ - قَالَ الحَاكِمُ فِي "المُسْتَدْرَكِ":
أَخْبَرَنِي أَبُو سَعِيدٍ الأخْمَسِيُّ، ثَنَا الحُسَينُ بْنُ حُمَيدِ بْنِ الرَّبيعِ، ثَنَا مَرْوانُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنِي مُدْرِكُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنَا الحَسَنُ بْنُ ذَكْوَان، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: ثُمَّ كَانَ إِليَاسُ نَبِيُّ اللَّهِ صَاحِبَ جِبَالٍ وَبَرِيةٍ يَخْلُو فِيهَا يَعْبُدُ رَبَّهُ، وَكَانَ ضَخْمَ الرَأْسِ، خَمِيصَ (^٣٣٢) البَطْنِ، دَقِيقَ السَّاقَيْنِ، وَكَانَ فِي رَأْسِهِ شَامَةٌ حَمْرَاء، وَإِنَّمَا رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَى أَرْضِ الشَّام، وَلَمْ يَصْعَدُ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ، فَأَوْرَثَ اليَسَعَ مَنْ بَعْدَهُ النُّبُوَةَ. (^٣٣٣)
_________________
(١) = ١ - الحارث؛ هو الحارث الأعور الكذاب.
(٢) محمد بن ثابت البناني؛ قال ابن معين: ليس بشيء. وقال أبو حاتم: منكر الحديث، يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال البخاري: فيه نظر. وقال أبو داود والنسائي: ضعيف. وقال ابن حبان: روى عن أبيه ما ليس من حديثه، ولا يجوز الاحتجاج به. انظر: "تهذيب الكمال" (٢٤/ ٥٤٧ - ٥٤٨)، و"تهذيب التهذيب" (٥/ ٥٥).
(٣) والحارث بن عبد اللَّه بن كعب؛ قال ابن معين والنسائي: ليس به بأس. وقال أبو حاتم: لا يحتج به. وقال الدارقطني: ضعيف. انظر: "سير أعلام النبلاء" (٤/ ١٥٢ - ١٥٤)، و"ميزان الاعتدال" (١/ ٤٣٥).
(٤) وابن لهيعة ضعيف ومدلس؛ وقد عنعن.
(٥) خميص: الخمص خماصة البطن، وهو: دقة خلقته، ورجل خمصان وخميص الحشا أي ضامر البطن، وقد خمص بطنه يخمص، وخَفصُ وخَمِصُ خَمْصًا وخَمَصًا وخماصةً، والخميص كالخمصان، والأنثى خميصة. انظر "لسان العرب": خمص.
(٦) "إسناده ضعيف" "المستدرك" (٢/ ٥٨٣). قلت: وإسناده ضعيف، وهو من نقل بني إسرائيل؛ الحسن بن ذكوان، قال ابن معين: ضعيف، وكان صاحب أوابد منكر الحديث. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال ابن عدي: يروي أحاديث لا يرويها غيره. وقال أحمد بن حنبل: أحاديثه أباطيل. ومدرك بن عبد الرحمن: ذكره ابن حبان في "المجروحين" (٢/ ٣٨٦)، واستحب مجانبة ما انفرد به.
[ ٢٣٦ ]