٣٦٠ - قَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي "مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ":
حدثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَيَّانَ الرَّقِي، ثَنَا زُهَيْرُ بن عَبَّادٍ الرُؤَاسِيُّ، ثَنَا رُدَيحُ بْنُ عَطِيَّةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبي عَبْلَةَ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ حُبَاشَةَ النُّمَيْرِيِّ: أَنَّهُ ذَهَبَ يَسْتَقِي مِنْ جُبِّ سُلَيْمانَ الَّذِي فِي بَيتِ المقْدِسِ فَانْقَطَعَ دَلْوُهُ، وَنَزَلَ فِي الجُبِّ لِيُخْرِجَهُ، فَبَيْنَا هُوَ يَطْلُبُهُ بِذَاكَ الجُبِّ إِذَا هُوَ بِشَجَرَةٍ، فَتَنَاوَلَ وَرَقَةً مِنَ
_________________
(١) = وهذا من إسرائيليات كعب، ثم في متنه نكارة، ومعلوم أن اليهود يصفون رب العزة بأوصاف قبيحة، ويتهمونه بالعجز والضعف، وعندهم أن الرب صارع يعقوب فصرعه يعقوب. وعندنا نزول الرب ثابت بما يليق بكماله وجلاله؛ لكنه نزول يختلف عن صفات المخلوقين فالأرض، لا تقله السماء ولا تظله، وقد وسع كرسيه السماوات والأرض، فسبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد للَّه رب العالمين.
(٢) "منكر" "فضائل البيت المقدس" (ص ٤٩)، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في "الجامع المستقصى" (ق ١٠٥ ب - ١٠٦ أ)، وذكره ابن الجوزي معلقًا في "تاريخ بيت المقدس" (٦). قلت: وإسناده ضعيف؛ يزيد الرقاشي أحد الزهاد، وليس الحديث من بابه، والجمهور من النقاد على تضعيفه جدًّا، ومحمد بن إبراهيم ومحمد بن النعمان لم أجد فيهما تعديلًا، والقول فيه نكارة، ولعله منقول عن أهل الكتاب.
[ ٣٧٩ ]
الشَّجَرَةِ، فَإِذَا هِيَ لَيْسَتْ مِنْ شَجَرِ الدُّنْيَا، فَأَتَى بِهَا عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ هَذَا هُوَ الحَقَّ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: "يَدْخُلُ رَجُلٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ الجَنَّةَ قَبْلَ مَوْتِهِ، فَأَخَذَهَا عُمَرُ فَجَعَلَهَا بَيْنَ دَفَّتَيِ المصْحَفِ". (^٢٠٤)
٣٦١ - قَالَ ابْن المرَجَّا فِي "فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ":
أَخْبَرَنَا أَبُو الحسَنِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ عَلَى بَابِ الصَّخْرَةِ، قَالَ: ثَنَا أَبُو الحسَنِ عَلِيُّ بْنُ الَحسَينِ الْأَنْطَاكِي قَاضِيَ أذَنَةَ، قَالَ: ثَنَا أَبُو طَاهِرٍ الحسَنُ بْنُ أَحَمْدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ فيلٍ إِمَامُ جَامعِ أَنْطَاكِيَّةَ بِهَا، قَالَ: ثَنَا مَالِكُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا بَقِيَّةٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبي مَرْيَمَ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: "لَيَدْخُلَنَّ الجنَّةَ رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِي يَمْشِي عَلَى رجْلَيْهِ وَهُوَ حَيٌّ". فَقَدِمَتْ رُفْقَةٌ بَيْتَ المقْدِسِ يُصَلُّونَ فِيهِ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الخطَّابِ فَانْطَلَقَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ يُقَالُ لَهُ شَرِيْكٌ -يَعْنِي ابْنَ حُبَاشَةَ- يَسْقِي أَصْحَابَهُ، فَوَقَعَ دَلْوُهُ فِي
_________________
(١) "ضعيف" "مسند الشاميين" (٥٤)، وأخرجه ابن حبان في "الثقات" (٤/ ٣٦١)، وابن المرجا في "فضائل بيت المقدس" (ص ١٧٥)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢١/ ٣٤٣)، كلهم عن زهير بن عباد به، وذكره شهاب الدين المقدسي في "مثير الغرام" (ق ١٦ أ)، والسيوطي المنهاجي في "إتحاف الأخصا" (ق ٢٠ أ). قلت: وعلة الإسناد شريك بن حباشة، فهو مجهول، لم يرو عنه سوى إبراهيم بن أبي عبلة، وقد ذكره ابن حبان في "الثقات" (٤/ ٣٦١)، والحافظ في القسم الثالث من "الإصابة"، ومعلوم أن أصحاب هذا القسم ليسوا من الصحابة، وأما باقي رجال الإسناد فهم ثقات، وقد ساق الحافظ في "الإصابة" تحت ترجمة شريكٍ الحكاية، ثم قال: هكذا أخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" من هذا الوجه، وأخرجه ابن الكلبي من وجهٍ آخر، عن امرأة شريك بن حباشة، قالت: خرجنا مع عمر أيام خرج إلى الشام، فذكر القصة مطولة، ولم يذكر المرفوع فيه، وفيه أن عمر أرسل إلى كعب، فقال: هل تجد في الكتاب أن رجلًا من هذه الأمة يدخل الجنة في الدنيا؟ قال: نعم، وإن كان في القوم نبأتك به، قال: فهو في القوم فتأملهم، فقال: هو هذا فجعل شعار بني نمير خضرة بهذه الورقة إلى اليوم. قال الألباني في "الضعيفة" (٥٥٧١): باطل منكر.
[ ٣٨٠ ]
الجُبِّ، فَنَزَلَ لِيَأخُذَ دَلْوَهُ فَإِذَا بَابًا فِي الجبِّ يَفْتَحُ إِلَى جِنَانٍ، فَدَخَلَ مِنَ الْبَابِ إِلَى الجنَانَ يَمْشِي فِيهَا، وَأَخذَ وَرَقَةً مِنْ شَجَرِهَا فَجَعَلَهَا خَلْفَ أُذُنِهِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الجبِّ، فَارْتَقَى فَأَتَى صَاحِبَ بَيْتِ المقْدِيسِ فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي رَآهُ مِنَ الجنَانِ وَدُخُولِهُ فِيهَا، فَأَرْسَلَ مَعَهُ إِلَى الجبِّ فَنَزَلَ وَنَزَلَ مَعَهُ نَاسُ فَلَمْ يَجِدُوا بَابًا، وَلَمْ يَصِلُوا إِلَى جِنَانٍ، فَكتبَ بذَلِكَ إلَى عُمَرَ، فَكَتَبَ عُمَرُ بِصِدْقِ حَدِيثِهِ فِي دُخولِ رَجُلٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ الجنَّةَ يَمْشِي عَلَى قَدَمَيْهِ وَهُوَ حَيٌّ، وَكَتَبَ عُمَرُ أَنِ انْظُرُوا الْوَرَقَةَ فَإِنْ هِيَ يَبِسَتْ وَتَغَيَّرَتْ فَلَيْسَتْ هِيَ مِنْ شَجَرِ الجنَّةِ، فَإِنَّ الجنَّةَ لَا يَتَغَيَّرُ شَيءٌ مِنْهَا. وَذَكَرَ فِي حَدِيثِهِ: أَنَّ الْوَرَقَةَ لَمْ تَتَغَيَّرْ. (^٢٠٥)