٢٣١ - قَالَ مَالِكٌ فِي "الموطَّأ":
عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ؛ أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ كَتَبَ إِلَى سَلْمَانَ الْفَارِسِي، أَنْ هَلُمَّ (^١١) إِلَى الأرْضِ المقَدَّسَةِ (^١٢)، فَكَتَبَ إلَيْهِ سَلْمَانُ إِنَّ الْأَرْضَ لَا تُقَدِّسُ أَحَدًا، وَإِنَّمَا
_________________
(١) عقبة بن أبي زينب: رأى ابن عمر، روى عنه: الحكم بن أبي سليمان بن غيلان، ورجاء بن أبي سلمة. "تهذيب الكمال" (٢٠/ ١٩٨).
(٢) الإسراء: ١.
(٣) (إسناده ضعيف ومتنه منكر) "فضائل البيت المقدس" (ص ٨٦)، ومن طريقه أخرجه ابن المرجا في "الجامع المستقصى" (ق ١٤٧)، وذكره السيوطي المنهاجي في "إتحاف الأخصا" (ق ٤ ب - ٥ أ). وفيه عمر بن الفضل بن مهاجر وأبوه لا يعرفان، ومن أين لعقبة بن أبي زينب هذا أن عظام رسول اللَّه -ﷺ- ستنقل كما قال؟! هذا واللَّه منكر من القول.
(٤) هَلُمَّ بمعنى: أَقْبِلْ. "لسان العرب": هلم.
(٥) قال أبو السعود في "تفسيره" (٣/ ٢٣): كرر النداء بالإضافة التشريفية اهتمامًا بشأن الأمر، ومبالغة في حثهم على الامتثال به، والأرض هي أرض بيت المقدس؛ وسميت بذلك لأنها كانت قرار الأنبياء ومسكن المؤمنين. وقال الآلوسي في "روح المعاني" (٦/ ٣٨٩): التقديس التطهير، ووصف تلك الأرض بذلك إما لأنها =
[ ٢٦٦ ]
يُقَدِّسُ الْإِنْسَانَ عَمَلُهُ، وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ جُعِلْتَ طَبِيبًا تُدَاوِي، فَإِنْ كُنْتَ تُبْرِئُ فَنِعِمَّا لَكَ، وَإِنْ كُنْتَ مُتَطَبِّبًا فَاحْذَرْ أَنْ تَقْتُلَ إِنْسَانًا فَتَدْخُلَ النَّارَ، فَكَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ إِذَا قَضَى بَيْنَ اثْنَيْنِ ثُمَّ أَدْبَرَا عَنْهُ، نَظَرَ إِلَيْهِمَا، وَقَالَ: ارْجِعَا إِليَّ أعِيدَا عَلَيَّ قِصَّتَكُمَا مُتَطَبِّبٌ وَاللَّهِ. (^١٣)
_________________
(١) = مطهرة من الشرك؛ حيث جعلت مساكن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، أو لأنها مطهرة من الآفات، وغلبة الجبارين عليها لا يخرجها عن أن تكون مقدسة، أو لأنها طهرت من القحط والجوع. وقيل: سميت مقدسة؛ لأن فيها المكان الذي يتقدس فيه من الذنوب.
(٢) (حسن بطرقه) "موطأ مالك" (٢/ ٧٦٩)، ومن طريق مالك أخرجه عبد اللَّه بن أحمد في زوائده على "الزهد" (ص ١٥٤)، ومن طريقه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (١/ ٢٠٥). وهذا إسناد ظاهر الانقطاع، فإن يحيى بن سعيد لم يسمع إلا من أنس على ما قاله عليُّ بن المديني، وقد أتى موصولًا من طرق أخرى. أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٨/ ١٨٢)، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (١٧١٨)، والدينوري في "المجالسة وجواهر العلم" (١٢٣٨)، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١/ ١٥٠)، وأخرجه ابن المرجا في "فضائل بيت المقدس" (ص ٢٤٥)، جميعًا من طرق عن يحيى ابن سعيد، عن عبد اللَّه بن هبيرة، فجاوزوا به يحيى، ورجاله رجال الصحيح، لكنه أيضًا منقطع؛ عبد اللَّه بن هبيرة ليست له رواية عن الصحابة؛ فهو منقطع. وأخرجه ابن وضاح في "البدع والنهي عنها" (ص ٥٩)، من طريق صفوان بن عمرو، عن أبي الدرداء، وهو منقطع أيضًا؛ صفوان لم يدرك أبا الدرداء، لكنه حمصي سكن الشام، والأثر مشهور، وأتى من طرقٍ كما تقدم؛ مما يدل على معرفة أهل الشام به، وفي الإسناد إليه بقية بن الوليد، وهو ثقة لكنه يدلس عن الضعفاء والمجاهيل، وقد عنعن، قال بعضهم: لكن هذا السند خاصة نقبله لِمَا قال أبو بكر بن أبي خيثمة: سئل يحيى بن معين عن بقية، فقال: إذا حدَّث عن الثقات مثل صفوان بن عمرو وغيره. اهـ. وهو هنا كذلك. وأخرجه أبو داود في "الزهد" (٢٧٣)، من طريق سليمان يعني ابن المغيرة، عن حميد بن هلال بنحوه، وهذا الإسناد رجاله ثقات غير أن حميدًا لم يدرك أبا الدرداء؛ فإن أبا حاتم صَرَّحَ أنه لم يلق أبا رفاعة، وقد توفي قبل أبي الدرداء -﵄-.
[ ٢٦٧ ]
٢٣٢ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمشْقَ":
أَخْبَرَنَا أَبُو الحسَنِ بَرَكَاتُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الحسَيْنِ النَّجَّاد، نَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابتٍ الخطِيبُ، أَنَا أَبُو الحسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ رزقويه، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سندي بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الحدَّاد، نَا الحسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْقَطَّانُ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عِيسَى الْعَطَّارُ، أَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ الْقُرَشِي، أَنَا خَارِجَةُ -يَعْنِي ابْنَ مُصْعَب السَّرَخْسِي- عَنْ ثَوْرٍ -هُوَ ابْنُ يَزِيدَ الْكُلَاعِي الحمْصِي- عَنْ خَالِدِ بْنِ معدانَ، عَنْ مُعَاذٍ -﵁-، قَالَ: أَرْضُ المقَدَّسَةِ مَا بَيْنَ الْعَرِيشِ إِلَى الْفُرَاتِ. (^١٤)
٢٣٣ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمشْقَ":
أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ الشّرابِي المقْرِئُ بِقِرَائَتِي عَلَيْهِ بِأَصْبَهَانَ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْقُرَشِي الْعبَّاداني بِالْبَصْرَةِ، أَنَا الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الهاشِمِي، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَحْمَدَ المقْرِئ الأَثْرَمُ، نَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التّرقُفِي، نَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ المصِّيصِي، عَنْ أَرْطَاةَ بْنِ المنْذِرِ؛ أَنَّ عُمَرَ، قَالَ لِجُلَسَائِهِ: أَيُّ النَّاسِ أَعْظَمُ أَجْرًا؟ قَالَ: فَجَعَلُوا يَذْكُرونَ لَهُ الصَّومَ وَالصَّلَاةَ، قَالَ: وَيَقُولُونَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ بَعْدَ أَمِيرِ المُؤْمِنينَ، فَقَالَ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَعْظِمِ النَّاسِ أجْرًا مِمَّنْ ذَكَرْتُمْ وَمِنْ أَمِيرِ المُؤْمِنينَ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: رُوَيْجِلٌ بِالشَّامِ آخِذٌ بِلِجَامِ فَرَسِهِ
_________________
(١) = وهذه المراسيل إذا انضم بعضها إلى بعض تقوت؛ ودلت على ثبوت الرواية عنهما؛ فالأثر حسن بمجموعها.
(٢) "إسناده ضعيف" "تاريخ دمشق" (١/ ١٤٩ - ١٥٠). وهذا إسناد ضعيف؛ فإن خالد بن معدان لم يسمع من معاذ، وانظر "تحفة التحصيل" (١٧١).
[ ٢٦٨ ]
يَكْلَأُ مَنْ وَرَاءِ بَيْضَةِ المُسْلِمينَ؛ لَا يَدْرِي أَسَبُعٌ يَفْتِرِسُهُ أَمْ هَامَةٌ تَلْدَغُهُ أَوْ عَدُوٌ يَغْشَاهُ، فَذَلِكَ أَعْظَمُ أَجْرًا مِمَّنْ ذَكَرْتُمْ وَمِنْ أَمِيرِ المُؤْمِنينَ. (^١٥)
٢٣٤ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمَشْقَ":
أَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَا أَعْلَمَنِي مِنْ أَيْنَ يَسْجُدُ الْيَهُودُ عَلَى حَوَاجِبِهِمْ. قِيلَ: وَمِنْ أَيْنَ ذَلِكَ؟ قَالَ: إِنَّهُمْ لمّا أَبَوْا أَنْ يَقْبَلُوا التَّوْرَاةَ أَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِم الطُّورَ مِنْ فَوْقِ رُؤُوسِهِمْ، فَكَانَ الرّجُلُ مِنْهُمْ إِذَا سَجَدَ يَسْجُدُ عَلَى أَحَدِ حَاجِبَيْهِ وَهُوَ يَلْحَظُ (^١٦) بِإِحْدَى عَيْنَيْهِ إِلَى الجبَلِ مَتَى يُرْمَى بِهِ عَلَيْهِ؛ فَمِنْ ثَمَّ تَسْجُدُ الْيَهُودُ عَلَى حَوَاجِبِهَا، قَالَ: فَرَفَعَ مُوسَى الأَلْوَاحَ فَوَضَعَهَا فِي بَيْتِ الهيْكَلِ، وَكَانَ يُخْرِجُهَا إِلَيْهِمْ كُلَّ سَبْتٍ فَيقْرَأُهَا ولد هَارُونَ عَلَيْهِمْ وَيَدْرُسُونَهَا بَيْنَهُمْ، وَكَانَ مِنْ شَأنِ بَيْتِ الهيْكَلِ أَنَّ اللَّهَ أَمَرَ مُوسَى حِينَ جَاوَزَ الْبَحْرَ وَأَمَرَهُ بالمسِيرِ إِلَى الأَرْضِ المقَدَّسَةِ وَمِنْ قَبْلِ أَنْ يُتِيهَ اللَّهُ ﷿ بَنِي إِسْرَائِيلَ؛ أَمَرَ اللَّه مُوسَى أَنْ يَبْنِيَ مَسْجِدًا لِجَمَاعَتِهِمْ، وَبَيْتًا لِقُدْسِهِمْ، وَبَيْتًا لِقُرْبَانِهِمْ. (^١٧)
_________________
(١) (إسناده ضعيف) "تاريخ دمشق" (١/ ٢٨٣). وفي إسناده محمد بن كثير المصيصي، لينه البخاري جدًّا، وضعفه غيره، وقال أبو حاتم: رجل صالح في حديثه بعض الإنكار، وقد اختلط بأخرة، وأرطاة بن المنذر ثقة إمام، إلا أنه لم يدرك عمرًا -﵁-، فالرواية ضعيفة مرسلة.
(٢) لحَظَه يَلْحَظُه لَحْظًا ولَحَاظًا ولحظ إليه نظره بمؤخر عينه من أي جانبيه كان يمينًا أَو شمالًا، وهو أشد التفاتًا من الشزر قال لحظناهم حتى كأن عيوننا بها لقوة من شدة اللحظان، وقيل: اللحظة النظرة من جانب الأذن. انظر "لسان العرب": لحظ.
(٣) "تاريخ دمشق" (٦١/ ١٣٠). وإسناده تالف؛ فيه جويبر بن سعيد الأزدي، قال ابن حجر: ضعيف جدًّا. وقال الذهبي: تركوه. وكذلك فإن الضحاك وهو ابن مزاحم لم يلق ابن عباس، كذا قال شعبة، وأحمد، ويونس بن عبيدٍ، =
[ ٢٦٩ ]