٣٤٤ - قَالَ مُسْلِمٌ فِي "صَحِيحِهِ":
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بن مِهْرَانَ الرَّازِي -وَاللفْظُ لَهُ- حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ الطَّائِي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ جُبَيْرِ بْنِ نُفِيرٍ، عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ، قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- الدَّجَّالَ ذَاتَ غَدَاةٍ فَخَفَّضَ فِيهِ وَرَفَّعَ حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ فَلَمَّا رُحْنَا إِلَيْهِ عَرَفَ ذَلِكَ فِينَا، فَقَالَ: "مَا شَأْنُكُمْ؟ " قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَكَرْتَ الدَّجَّالَ غَدَاةً فَخَفَّضْتَ فِيهِ وَرَفعْتَ حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ. فَقَالَ: "غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفَنِي عَلَيْكُمْ، إِنْ يَخْرُجْ وأَنَا فِيكُمْ فَأَنَا حَجيجُة دُونَكُمْ، وَإِنْ يَخْرُجْ وَلَسْتُ فِيكُمْ فَامْرُوٌ حَجِيجُ نَفْسِهِ، وَاللَّه خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، إِنَّهُ شَابٌ قَطَطٌ (^١٧٣)، عَيْنُهُ طَافِئَةٌ، كَأَنِّي أُشَبِّهُة بِعَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قَطَنٍ، فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيَقْرَأْ عَلَيْهِ فَوَاتِحَ سُورَةِ الْكَهْفِ، إِنَّهُ خَارِجٌ خَلَّةً (^١٧٤) بَيْنَ الشَّأْمِ وَالْعِرَاقِ، فَعَاثَ يَمِينًا وَعَاثَ شِمَالًا، يَا عِبَادَ اللَّهِ فَاثْبُتوا". قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا لَبْثُهُ فِي الْأَرْضِ؟ قَالَ: "أَرْبَعُونَ يَوْمًا، يَوْمٌ كَسَنَةٍ، وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ، وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ، وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ". قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَسَنَةٍ أَتَكْفِينَا فِيهِ صَلَاةُ يَوْمٍ؟ قَالَ: "لَا، اقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ". قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا إِسْرَاعُهُ فِي الأَرْضِ؟ قَالَ: "كَالْغَيْثِ اسْتَدْبَرَتْهُ الرِّيحُ فِيأْتِي عَلَى الْقَوْمِ فَيَدْعُوهُمْ فِيؤْمِنُونَ بِهِ، وَيَسْتَجِيبُونَ لَهُ، فَيَأْمُرُ السَّمَاءَ، فَتُمْطِرُ، وَالْأَرْضَ فَتُنْبِتُ، فَتَرُوحُ عَلَيْهِمْ سَارِحَتُهُمْ أَطْوَلَ مَا كَانَتْ ذُرًا، وَأَسْبَغَهُ ضُرُوعًا، وَأَمَدَّهُ خَوَاصِرَ، ثُمَّ يَأْتِي الْقَوْمَ فَيَدْعُوهُمْ، فَيَرُدُّونَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ فِينْصَرِفُ عَنْهُمْ، فَيُصْبِحُونَ
_________________
(١) = منقطع.
(٢) القطط: شديد جعودة شعر الرأس.
(٣) خلة: طريق.
[ ٣٦٨ ]
مُمْحِلِينَ (^١٧٥) لَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ شَيْءٌ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَيَمُرُّ بِالخرِبَةِ، فِيقُولُ لَهَا: أَخْرِجِي كُنُوزَكِ، فَتَتْبَعُهُ كُنُوزُهَا كَيَعَاسِيبِ (^١٧٦) النَّحْلِ، ثُمَّ يَدْعُو رَجُلًا مُمْتَلِئًا شَبَابًا، فِيضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ فِيقْطَعُهُ جَزْلَتَيْنِ رَمْيَةَ الْغَرَضِ، ثُمَّ يَدْعُوهُ فِيقْبِلُ وَيَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ يَضْحَكُ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ، إِذْ بَعَثَ اللَّهُ المسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ، فِينْزِلُ عِنْدَ المنَارَةِ الْبَيْضَاءِ، شَرْقِيَّ دِمَشْقَ، بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ (^١٧٧) وَاضِعًا كَفَّيْهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ، إِذَا طَأْطَأَ رَأَسَهُ قَطَرَ، وَإِذَا رَفَعَهُ تَحَدَّرَ مِنْهُ جُمَانٌ كَاللُّؤْلُؤِ، فَلَا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إِلَّا مَاتَ، وَنَفَسُهُ يَنْتَهِى حَيْثُ يَنْتَهِى طَرْفُهُ، فَيَطْلُبُهُ حَتَّى يُدْرِكَهُ بِبَابِ لُدٍّ، فَيَقْتُلُهُ، ثُمَّ يَأْتِي عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ قَوْمٌ قَدْ عَصَمَهُمُ اللَّه مِنْهُ، فَيَمْسَحُ عَنْ وُجُوهِهِمْ، وَيُحَدِّثُهُمْ بِدَرَجَاتِهِمْ فِي الجنَّةِ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى عِيسَى إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي لَا يَدَانِ لِأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ، فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ، وَيَبْعَثُ اللَّهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ، فَيَمُرُّ أَوَائِلُهُمْ عَلَى بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ فيشْرَبُونَ مَا فِيهَا، وَيَمُرُّ آخِرُهُمْ، فيقُولُونَ: لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ مَرَّةً مَاءٌ، وَيُحْصَرُ نَبِيُّ اللَّهُ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ حَتَّى يَكُونَ رَأْسُ الثَّوْرِ لِأَحَدِهِمْ خَيْرًا مِنْ مِئَةِ دِينَارٍ لأَحَدِكُمُ الْيَوْمَ، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ، فَيُرْسِلُ اللَّهُ عَلَيْهُمُ النَّغَفَ (^١٧٨) فِي رِقَابِهِمْ فِيصْبِحُونَ فَرْسَى (^١٧٩) كَمَوْتِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ يَهْبِطُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى الأَرْضِ، فَلَا يَجِدُونَ فِي الْأَرْضِ مَوْضِعَ شِبْرٍ، إِلَّا مَلأَهُ زَهَمُهُمْ (^١٨٠) وَنَتْنُهُمْ،
_________________
(١) الممحل: المجدب المقحط.
(٢) اليعاسيب: جمع يعسوب، وهو ذكر النحل.
(٣) المهرودة: الحلة أو الشقة، وقيل: الثوب المهرود الذى يصبغ بالورس والزعفران.
(٤) النغف: جمع النغفة، وهو دود يوجد في أنوف الإبل والغنم، فتموت به في أقرب وقت.
(٥) الفرسى: القتلى.
(٦) الزهم: الريح المنتنة.
[ ٣٦٩ ]
فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إلى اللَّهِ، فَيُرْسِلُ اللَّهُ طَيْرًا كَأعْنَاقِ الْبُخْتِ (^١٨١) فَتَحْمِلُهُمْ فَتَطْرَحُهُمْ حَيْثُ شَاءَ اللَّه، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ مَطَرًا لَا يَكُنُّ مِنْهُ بَيْتُ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ فَيَغْسِلُ الأرْضَ حَتَّى يَتْرُكَهَا كَالزَّلَفَةِ (^١٨٢) ثُمَّ يُقَالَ لِلْأَرْضِ: أَنْبِتِي ثَمَرَتَكِ، وَرُدِّي بَرَكَتَكِ. فِيوْمَئذٍ تَأْكُلُ الْعِصَابَةُ مِنَ الرُّمَّانَةِ، وَيَسْتَظِلُّونَ بِقِحْفِهَا، وَيُبَارَكُ فِي الرِّسْلِ، حَتَّى أَن اللِّقْحَةَ مِنَ الْإِبِلِ لَتَكْفِي الْفِئَامَ مِنَ النَّاسِ، وَاللِّقْحَةَ مِنَ الْبَقَرِ لَتَكْفِي الْقَبِيلَةَ مِنَ النَّاسِ، وَاللِّقْحَةَ مِنَ الْغَنَمِ لَتَكْفِي الْفَخِذَ مِنَ النَّاسِ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللَّه رِيحًا طَيْبَةً فَتَأْخُذُهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ، فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ، وَكُلِّ مُسْلِمٍ، وَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ يَتَهَارَجُونَ فِيهَا تَهَارُجَ الحمُرِ، فَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ". (^١٨٣)
٣٤٥ - قَالَ مُسْلِمٌ فِي "صَحِيحِهِ":
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ -قَالَ ابْنُ حُجْرٍ: دَخَلَ حَدِيثُ أَحَدِهِمَا فِي حَدِيثِ الْآخَرِ- عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَ مَا ذَكَرْنَا، وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ: "لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ مَرَّةً مَاءٌ": "ثُمَّ يَسِيرُونَ حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى جَبَلِ الخمَرِ (^١٨٤) وَهُوَ جَبَلُ بَيْتِ المقْدِسِ فِيقُولُونَ: لَقَدْ قَتَلْنَا مَنْ فِي الأَرْضِ هَلُمَّ فَلْنَقْتُلْ مَنْ فِي السَّمَاءِ، فيرْمُونَ بِنُشَّابِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ، فِيرُدُّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ نُشَّابَهُمْ مَخْضُوبَةً دَمًا".
_________________
(١) البخت: واحدتها البختية، وهى الناقة طويلة العنق ذات السنامين.
(٢) الزلفة: المكان يحفر ليحبس فيه ماء السماء، وقيل: المرآة.
(٣) "صحيح" "صحيح مسلم" (٢٩٣٧/ ١١٠).
(٤) قال ابن الأثير في "النهاية" (٢/ ٧٧): هكذا يروى بالفتح، يعني الشجر الملتف، وفسر في الحديث أنه جبل بيت المقدس لكثرة شجره.
[ ٣٧٠ ]
وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ حُجْرٍ: "فَإِنِّي قَدْ أَنْزَلْتُ عِبَادًا لِي لَا يَدَي لِأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ". (^١٨٥)
٣٤٦ - قَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي "سنَنِهِ":
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرو بْنُ الحارِثِ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، أَنَّ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ الْأَشْجَعِي أَتَى رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا أَرَاكَ بِيَوْمِي هَذَا، فَأَوْصِنِي، قَالَ: "عَلَيْكَ بِجَبَلِ الخمَرِ". قَالَ: وَمَا جَبَلُ الخمَرِ؟ قَالَ: "أَرْضُ المحْشَرِ". فَأَوْصَاهُ، ثُمَّ قَالَ: "إِيَّاكَ وَسَرِيَّةِ النَّفْلِ، فَإِنَّهُمْ إِنْ يَلْقُوا يَفِرُّوا، وَإِنْ يَغْنَمُوا يَغُلُّوا". (^١٨٦)
٣٤٧ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي "الْفِتَنِ":
حدثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيرٍ، عَنِ الْوَضِين بْنِ عَطَاءٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: "جَبَلُ الخلِيلِ جَبَلٌ مُقَدَّسٌ، وَإِنَّ الفِتْنَةَ لمَّا ظَهَرَتْ فِي بَنِي إِسْرِائِيلَ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى أَنْبِيَائِهِمْ أَنْ يَفِرُّوا بِدِينِهِمْ إِلَى جَبَلِ الخلِيلِ". (^١٨٧)
_________________
(١) "صحيح" "صحيح مسلم" (٢٩٣٧/ ١١١).
(٢) "مرسل" "سنن سعيد بن منصور" (٢٦٨٣). أخرجه سعيد هكذا على صورة الإرسال؛ فأبو النضر لم يدرك النبي -ﷺ-، وفي سماعه من عوف بن مالك نظر، فَجُلُّ رواياته عن التابعين، وتُوفي عوف بن مالك سنة ثلاث وسبعين، ووفاة أبي النضر سنة (١٢٩ هـ)، ولم أجد من نفى سماعه منه، واحتمال السماع بعيد. وقد أخرجه ابن أبي الدنيا في "الأهوال" (٢٢٩)، من طريق الوليد بن مسلم، عن ابن لهيعة، عن سالم أبي النضر، عن عوف بن مالك به. والرواية بهذا الوجه شاذة؛ فابن لهيعة خالف من هو أثبت منه، وهو عمرو بن الحارث، فحدَّث به على صورة الاتصال، وابن لهيعة ضعيف، والراوي عنه الوليد بن مسلم مدلس تسوية، وعلى هذا فالمحفوظ هو الطريق الأول على ما فيه من انقطاع.
(٣) "منكر"
[ ٣٧١ ]
٣٤٨ - قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي "الْكَامِلِ":
حَدَّثَنَا بُهلُولُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ بُهْلُول، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْإِمَامُ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو بْنِ عَوْفِ بْنِ زَيدِ بْنِ ملْحَةَ المزَنِي، عَنْ أبيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "أَرْبَعَةُ أَجْبُلٍ مِنْ جِبَالِ الجَنَّةَ، وَأَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ مِنْ أَنْهَارِ الجَنَّةِ، وَأَرْبعَةُ مَلاحِمٍ مِنْ مَلاحِمِ الجنَّةِ". قِيلَ: فَمَا الْأَجْبُلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "أُحُدٌ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ، جَبَلٌ مِن جِبَالِ الجنَّةِ، وَطُورٌ جَبَلٌ مِنْ جِبَالِ الجنَّةِ، وَلِبنَانُ جَبَلٌ مِنْ جِبَالِ الجنَّةِ، وَالْأَنْهَارُ: النِّيلُ، وَالْفُرَاتُ، وسَيْحَانُ، وَجَيْحَانُ، وَالملَاحِمُ: بَدْرٌ، وَأُحُدٌ، وَالخنْدَقُ، وَخَيْبرُ". (^١٨٨)
٣٤٩ - قَالَ أَبُو زُرْعَةَ فِي "تَارِيخِهِ":
حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ، قَالَ: حدثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أبِي شَيْبَانَ، قَالَ: قَالَ لِي زِيَادُ بْنُ أَبِي
_________________
(١) = "الفتن" لنعيم بن حماد (٦٧٨)، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" (٢/ ٣٤٩) به. قلت: وإسناده ضعيف؛ الوضين بن عطاء في طبقة أتباع التابعين، وقد ضعفه بعض أهل العلم، وقد حدث به مرسلًا، والحديث ضعفه الألباني في "الضعيفة" (٢/ ٣٢٤)، وقال: منكر.
(٢) "موضوع" "الكامل" (٧/ ١٩١)، وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٧/ ١٨ رقم ١٩)، من طريق ابن أبي أويس، إلا أنه قال: "حنين" بدل "خيبر"، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢/ ٣٤٦) من طريق ابن عدي به. وقال الهيثمي في "المجمع" (٤/ ١٤): رواه الطبراني في "الكبير"، وفيه كثير بن عبد اللَّه، وهو ضعيف. وقال ابن عدي في ترجمة كثير بن عبد اللَّه: عامة ما يرويه لا يتابع عليه. وذكره ابن الجوزي في "الموضوعات" (١/ ١٤٨) قائلًا: هذا حديث لا يصح عن رسول اللَّه -ﷺ-. قال أحمد بن حنبل: كثير بن عبد اللَّه منكر الحديث، ليس بشيء. وقال يحيى: لا نكتب حديثه. وقال النسائي، والدارقطني: متروك الحديث. وقال الشافعي: هو ركن من أركان الكذب. وقال ابن حبان: روى عن أبيه، عن جده نسخة موضوعة، لا يحل ذكرها في الكتب، ولا الرواية عنه، إلا على جهة التعجب. اهـ. قال الألباني في "الضعيفة" (٥٤٩٠): موضوع بهذا التمام.
[ ٣٧٢ ]
سَوْدَةَ: كَانَ صَاحِبُكم -يَعْنِي ابنَ أَبِي زَكَرِيَّا (^١٨٩) - إِذَا قَدِمَ هَاهُنَا -يَعْنِي بَيْتَ المقْدِسِ- صَعِدَ هَذَا الجَبَلِ -يَعْنِي طُورَ زِيتَا. (^١٩٠)
٣٥٠ - قَالَ أَبُو الحسَنِ الرَّبْعِيِّ فِي "فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمشْقَ":
أَخْبَرَنَا تَمَّامُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَد بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ حَذْلَم، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ يَحْيَى ابنِ جَابِرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَيْسَرَةَ، قَالَ: أَرْبَعَةُ أجْبُلٍ مُقَدَّسَةٍ بَينَ يَدَي اللَّهِ ﷿: طُورُ زِيتَا بَيتُ المقْدِسِ، وَطُورُ سَيْنَاءَ طُورُ مُوسَى، وُطُورُ تِينَا مَسْجِدُ دِمَشْقَ، وَطُورُ تيمَانَا. (^١٩١)
_________________
(١) هو عبد اللَّه بن أبي زكريا، وقد ساق ابن عساكر الأثر تحت ترجمته، وقال: من فقهاء أهل دمشق، من أقران مكحول. وقال الحافظ في "التقريب": ثقة فقيه عابد.
(٢) "صحيح" "تاريخ أبي زرعة" (١/ ٣٣)، وأخرجه ابن عساكر في "تاريخه" (٢٧/ ١٢١) من طريق أبي زرعة به، وذكره شهاب الدين المقدسي في "مثير الغرام" (ق ٣٢ ب)، والسيوطي المنهاجي في "إتحاف الأخصا" (ق ٢٢ أ). وإسناده صحيح؛ زياد بن سودة وثقه الحافظ كما في "التقريب". وإبراهيم بن أبي شيبان وثقه أبو داد كما في "سؤالات الآجري" (٢/ ٢١٥).
(٣) "إسناده حسن إلى يزيد بن ميسرة" "فضائل الشام ودمشق" (٩٥)، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢/ ٢٣٦)، وسعيد بن منصور كما "بالدر المنثور" (١٥/ ٥١٠). وإسناده حسن، لكن ما قاله رأي رآه يفتقر إلى دليل، وإليك ترجمة لرجال إسناده: يزيد بن ميسرة بن حلبس الحميري الدمشقي يكنى أبا ميسرة، ذكره ابن أبي حاتم (٩/ ٢٨٨)، وابن حبان في "الثقات" (٧/ ٦٢٠)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٨/ ٣٥٥)، والحافظ في "تعجيل المنفعة" (١١٩٠)، ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا. ويحيى بن جابر بن حسان بن عمرو الطائي أبو عمرو الحمصي، قال ابن حجر: ثقة وأرسل كثيرًا. قال الذهبي: صدوق. وإسماعيل بن عياش روايته عن أهل الشام صحيحة، وهذا منها.
[ ٣٧٣ ]
٣٥١ - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "مُصَنَّفِهِ":
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ: بُنِيَتِ الْكَعْبَةُ مِنْ خَمْسَةِ أَجْبُلٍ: لِبْنَانَ، وَطُورِ زِيتَا، وَالجودِيِّ، وَطُورِ سَيْنَاءَ، وَحِرَاءَ، وَكَانَ ربضهُ مِنْ حِرَاءَ. (^١٩٢)
٣٥٢ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "الجامِعِ المسْتَقْصَى":
أَبَنَا أَبُو الْقَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ كِتَابَةً، وَأَبَنَا أَبِي ﵀ قِرَاءَةً عَلَيْهِ عَنْهُ، أَبَنَا أَبُو الحسَيْنِ بْنُ النَّقورِ، قَالَ: أَخْبَرَتْنَا أُمُّ الْفَتْحِ أَمَةُ السَّلَامِ بِنْتُ أَحْمَدَ بْنِ كَامِلِ بْنِ خَلَفٍ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيٍّ البنْدَار، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَبُو بَكْرٍ الْقطعيُّ، نَا عَبْدُ الْأَعْلَى، نَا سعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ قَوَاعِدَ الْبَيْتِ مِنْ حِرَاءٍ، وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ الْبَيْتَ بُنِيَ مِنْ خَمْسَةِ أَجْبُلٍ: مِنْ حِرَاءٍ، وَلُبْنَانَ، وَالجودِيِّ، وَطُورِ سَيْنَاءَ، وَطُورِ زِيتَا - يَعْنِي مَسْجِدَ بَيْتِ المقْدِسِ. (^١٩٣)
_________________
(١) = وسليمان بن عبد الرحمن: هو أبو أيوب الدمشقي، قال الحافظ: صدوق يخطئ. وقال الذهبي: حافظ مفت ثقة؛ لكنه مكثر عن الضعفاء، واللَّه أعلم. سليمان بن حذلم: هو سليمان بن أيوب بن سليمان بن داود بن عبد اللَّه بن حذلم الأسدي، قال ابن حجر في "التقريب": صدوق. وأحمد بن سليمان بن حذلم: أبو الحسن (ابن الراوي السابق)، قال الذهبي في "السير" (١٥/ ٥١٤): عالم دمشق ومسندها القاضي أبو الحسن أحمد بن سليمان بن حذلم الأسدي. ووثقه الكتاني. وتمام بن محمد: هو الرازي ثقة، وتقدمت ترجمته. وعلي بن محمد بن شجاع هو الربعي، الإمام المشهور، صاحب كتاب "فضائل الشام" وعنه نقل ابن عساكر، وقد أكثر عنه في كتابه التاريخ.
(٢) "رجاله ثقات" "مصنف عبد الرزاق" (٩٠٩٣)، وأخرجه ابن عساكر في "الجامع المستقصى" (١١٢ ب - ١١٣ أ)، من طريق عبد الرزاق به. قلت: ورجاله رجال الشيخين، إلا أن معمرًا في روايته عن أيوب مقال.
(٣) "منقطع"
[ ٣٧٤ ]
٣٥٣ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي "تَفْسِيرِهِ":
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: ثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبي قِلَابَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: لمَّا أَهْبَطَ اللَّه آدَمَ مِنَ الجنَّةِ، قَالَ: إِنِّي مُهْبِطٌ مَعَكَ أَوْ مُنَزِّلٌ مَعَكَ بَيْتًا يُطَافُ حَوْلَهُ كَمَا يُطَافُ حَولَ عَرْشِي، ويُصفَى عِندَهُ كَمَا يُصفَى عِندَ عَرشِي، فَلَمَّا كَانَ زَمَنُ الطُّوفَانِ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ، فَكَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ يَحُجُّونَهُ وَلا يَعْلَمُونَ مَكَانَهُ، حَتَّى بَوَّأَهُ اللَّه إبْرَاهِيمَ، وَأَعْلَمَهُ مَكَانَهُ فَبَنَاهُ مِنْ خَمْسَةِ أَجْبُلٍ: مِنْ حِرَاءَ، وَثُبيْرٍ، وَلُبْنَانَ، وَجَبَلِ الطُّورِ، وَجَبَلِ الخَمْرِ، وَهُوَ جَبَلٌ بِبَيْتِ المقْدِسِ. (^١٩٤)
٣٥٤ - قَالَ أَبُو الحسَنِ الرَّبْعِي فِي "فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمشْقَ":
أَخْبَرَنَا تَمَّامُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو شَبِيبٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ المعَلَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ بن مسلم، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي عَاتِكَةَ، عَنْ عَلِيٍّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ ﷿ إِلَى جَبَل قَاسِيُونَ أَنْ هَبْ ظِلَّكَ وَبَرَكَتَكَ لِجَبَلِ بَيْتِ المقْدِسِ، قَالَ: فَفَعَلَ، فَأَوْحَى اللَّه ﷿ إِلَيْهِ: أَمَا إِذْ فَعَلْتَ فِإِنِّي سَأَبْنِي لِي فِي حُضْنِكَ
_________________
(١) = "الجامع المستقصى" (ق ١١٣)، وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢/ ٣٤٧)، عن أبي القاسم ابن السمرقندي، وأبي محمد عبد اللَّه بن علي بن أحمد بن عبد اللَّه المقرئ، قالا: أنبأنا أبو الحسين بن النقور به، وذكره السيوطي المنهاجي في "إتحاف الأخصا" (ق ٢٢ ب). قلت: وهو منقطع؛ قتادة حدَّث به بلاغًا.
(٢) "منقطع" "تفسير الطبري" (٢/ ٥٥٠)، وأخرجه ابن أبي حاتم والطبراني كما "بالدر المنثور" (١/ ٦٦٢). ورجال إسناده رجال الشيخين، إلا أن أبا قلابة عبد اللَّه بن زيد الجرمي يبعد سماعه من ابن عمرو، فقد نص العلماء على عدم سماعه من ابن عمر، وقد توفي سنة ثلاث وسبعين، فكيف بسماعه من ابن عمرو وقد توفي سنة ثلاث أو خمس وستين وقد سكن مصر؟! ومعلوم أن أبا قلابة مكثر من الإرسال. ثم إن ابن عمرو -﵁- كان كثير الأخذ عن بني إسرائيل، وهذا الأثر من هذا القبيل.
[ ٣٧٥ ]
بَيْتًا -قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: قَالَ الوَلِيدُ: أَيِ فِي وَسْطِك، وَهُوَ هَذَا المسْجِدُ؛ يَعْنِي: مَسْجِدَ دِمَشْقَ- أُعْبَد فِيه بَعدَ خَرَابِ الدُّنْيَا بأَرْبَعيِنَ عَامًا، وَلَا تَذْهَبُ الْأَيَّامُ وَالليَالِي حَتَّى أَرُدَّ عَلَيْكَ ظِلَّكَ وَبَرَكَتَكَ، قَالَ: فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ بِمَنْزِلَةِ المؤْمِنِ الضَّعِيفِ المتَضَرِّعِ. (^١٩٥)
٣٥٥ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "الجامِعِ المسْتَقْصَى":
أَبَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بن السُّوسيِّ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الخطِيبُ، أَبَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الزَّاهِدُ إِجَازَةً، أَبَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّد بن أَحْمَدَ الْبزَّازُ، نَا عُمَرُ، نَا أَبِي، نَا الْوَلِيدُ، نَا مُحَمَّدُ بن النُّعْمَانِ، ثَنَا سُلَيْمَان بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنَا إِسْمَاعِيل بن عَيَّاشٍ، عَنِ الحجَّاجِ الكُلَاعِي، عَنْ قَيْسٍ بْنِ كُرَيْبٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ معدانَ، قَالَ: حَاجَّ جَبَل بَيْتِ المقْدِسِ إِلَى رَبِّهِ ﵎، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ خَلَقْتَنِي جَبَلًا فَذًّا ذَاكِرًا، وَخَلَقْتَ الْأَرْضَ مِنْ غَيْرِي، وَفَجَّرْتَ فِيهَا الْأَنْهَارَ، وَأَنْبَتَّ فِيهَا الأَشْجَارَ، وَأَخْرَجْتَ مِنْهَا الثِّمَارَ، فَأَوْحَى اللَّه إِلَيْهِ: يَا جَبَلَ بَيْتِ المقْدِسِ، وَهَلْ تَدْرِي مَا مَثَلِي وَمَثَلُكَ؟ مَثَلُ رَجُلٍ ابْتَنَى قَصْرًا، ثُمَّ ابْتَنَى فِي ذَلِكَ الْقَصْرِ دَارًا، وَجَعَلَ فِيهَا أَهْلَهُ وَمَالَهُ؛
_________________
(١) "من الإسرائيليات وإسناده ضعيف" "فضائل الشام ودمشق" (٦٧)، وأخرجه ابن المرجا في "فضائل بيت المقدس" (ص ٣٣١ - ٣٣٢)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢/ ٢٣٨ - ٢٣٩)، كلاهما من طريق تمام به، وذكره السيوطي المنهاجي في "إتحاف الأخصا" (ق ٢٢ ب). وإسناده فيه أكثر من علة: علي بن يزيد بن أبي هلال الألهاني، ضعفه جمهور النقاد، وقال البخاري: منكر الحديث ضعيف. وقال النسائي: ليس بثقة، وفي رواية: متروك. عثمان بن أبي عاتكة سليمان الأزدي، أبو حفص الدمشقي القاص، ضعيف، وفي حديثه عن علي بن يزيد نكارة، قال ابن حجر: صدوق، ضعفوه في روايته عن علي بن يزيد الألهاني. والوليد بن مسلم: يدلس تدليس التسوية، وعنعن في بعض الإسناد.
[ ٣٧٦ ]
عَيْنِي عَلَيْكَ بِالظِّلِّ وَالمطَرِ، لَا أَنْسَاكَ حَتَّى أَنْسَى عَيْنِي، وَلَا أَنْسَاكَ حَتَّى تَنْسَى ذُو رَحِمٍ مَا فِي رَحِمِهَا. (^١٩٦).
٣٥٦ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "الجامِعِ المسْتَقْصَى":
أَبَنَا أَبُو الْقَاسِمِ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ، أَبَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ، أَنَا عُمَرُ، ثَنَا أَبِي، نَا الْوَلِيدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: أَرْبَعَةُ أَجْبُلٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ الخلِيلُ (^١٩٧)، وَلِبْنَانُ، وَالطُّورُ، وَالجودِيُّ، يَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ لُؤْلُؤَةً بَيْضَاءَ تُضِيءُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، يَرْجِعْنَ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ حَتَّى يُجْعَلْنَ فِي زَوَايَاهُ، وَيَضَعُ عَلَيْهَا كُرْسِيَّهُ حَتَّى يَقْضيَ بَيْنَ أَهْل الجنَّةِ وَأَهْل النَّارِ ﴿وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. (^١٩٨) (^١٩٩)
_________________
(١) "من الإسرائيليات وإسناده ضعيف" "الجامع المستقصى" (ق ١١٤). قلت: وإسناده ضعيف؛ فيه الحجاج بن مروان الكلاعي: قال في "تعجيل المنفعة" (١٨٨): ليس بالمشهور. وفيه جماعة من المجاهيل، عمر بن الفضل وأبوه مجهولان، والأثر مما نقله خالد عن أهل الكتاب.
(٢) الخليل: اسم موضع وبلدة فيها حصن وعمارة وسوق، بقرب البيت المقدس، بينهما مسيرة يوم، فيه قبر الخليل إبراهيم ﵇ في مغارة تحت الأرض، وبالخليل سمي الموضع، واسمه الأصلي حبرون. انظر "معجم البلدان" (٢/ ٤٤٢ - ٤٤٣).
(٣) الزمر: ٧٥.
(٤) "من إسرائيليات كعب" "الجامع المستقصى" (ق ١١٢)، وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢/ ٣٤٩)، من طريق عثمان ابن صالح السهمي، عن عبد اللَّه بن لهيعة به، وذكره السيوطي المنهاجي في "إتحاف الأخصا" (ق ٢٢ ب). والأثر مما حدَّث به كعب عن بني إسرائيل، وليس عندنا ما يصدقه، وفي الإسناد إليه ابن لهيعة وهو =
[ ٣٧٧ ]
٣٥٧ - قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ":
حدثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ أبِي بَكْرٍ الْغسَّانِي، عَنْ حَبِيبٍ (^٢٠٠)، قَالَ: قَالَ كَعْبٌ: أَحَبُّ الْبِلَادِ إِلَى اللَّهِ الشَّامُ، وَأَحَبُّ الشَّامِ إِلَيْهِ الْقُدْسُ، وَأحَبُّ الْقُدْس إِلَيْهِ جَبَلُ نَابُلسْ، لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَتَمَاسَحُونَهُ بَيْنَهُمْ بِالحبَالِ. (^٢٠١)
٣٥٨ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "الجامِعِ المسْتَقْصَى":
أَبَنَا أَبُو الْقَاسِم المقْرِئ، أَبَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُونُسَ، أَبَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، أَبَنَا أَبُو بَكْرٍ، اَنا عُمَرُ، أَبَنَا أَبِي، نَا الْوَلِيدُ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا زُهَيْرٌ، نَا ابْنُ أَعْيَنَ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتِوَائِيِّ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى الجبَالِ: أَنِّي نَازِلٌ عَلَى جَبَلٍ مِنْكُمْ، فَتَطَاوَلَتِ الجبَالُ، وَتَوَاضَعَ طُورُ زِيتَا، وَقَالَ: إِنْ قُدِّرَ شَيْءٌ فَسَيُصِيبُنِي، فَأوْحَى اللَّهُ: إِنِّي نَازِلٌ عَلَيْكَ لِتَوَاضُعِكَ لِي وَرِضَاكَ بِقَدَرِي. (^٢٠٢)
_________________
(١) = ضعيف.
(٢) تصحف في مطبوعة ابن عساكر إلى "حسين".
(٣) "منكر" "مصنف ابن أبي شيبة" (٧/ ٥٥٦)، وأخرجه ابن المرجا في "فضائل بيت المقدس" (ص ٢٠٠)، وابن عساكر في "تاريخه" (١/ ١٢٢)، من طريق أبي بكر الغساني، وهو ابن أبي مريم. وإسناده ضعيف؛ وآفته أبو بكر بن عبد اللَّه بن أبي مريم الغساني الشامي، قال ابن حجر: ضعيف، وكان قد سرق بيته فاختلط. قال الذهبي: ضعفوه، له علم وديانة.
(٤) "منكر من الإسرائيليات" "الجامع المستقصى" (ق ١١٣)، وذكره السيوطي المنهاجي في "إتحاف الأخصا" (ق ٢٢ ب). قلت: وإسناده ضعيف؛ فيه ابن أعين: هو إبراهيم بن أعين الشيباني العجلي البصري، نزيل مصر: ضعيف. وعمر بن الفضل وأبوه مجهولان. وأخرجه أبو الشيخ في "العظمة" (١١٧٨٤)، وأبو نعيم في "الحلية" (٦/ ٤٩)، كلاهما من طريق عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، عن محمد بن عبيد بن حساب، عن جعفر بن سليمان، عن أبي عمران -هو الجوني- عن نوف البكالي.
[ ٣٧٨ ]