٣٤٢ - قَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي "مُعْجَمِهِ الْكَبِيرِ":
حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ وَهْبٍ الْأُرْسُوفِي، ثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ نَافِعٍ الْأُرْسُوفِي، ثَنَا عَبَّادُ ابنُ عَبَّادٍ الرَّمْلِيُّ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ السَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ الْوَعْلانِيِّ، عَنْ كُرَيْبٍ السَّحُولِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُرَّةُ الْبَهْزِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: "لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الحقِّ ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُمْ، وَهُمْ كَالْإِنَاءِ بَيْنَ الْأَكَلَةِ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ". قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَيْنَ هُمْ؟
_________________
(١) = فيه جابر، وهو الجعفي؛ قال ابن حجر في "التقريب" (٨٨٦): ضعيف رافضي.
(٢) "إسناده منقطع" "مصنف عبد الرزاق" (٥/ ١٢٢). إسناده ضعيف؛ وابن جريج فاحش التدليس، وهنا لم يسم شيخه، ويعقوب بن مجمع ذكره ابن حجر في "التقريب"، وقال: مقبول. فائدة: الصلاة بمسجد بيت المقدس أفضل من الصلاة بقباء بإجماع من العلماء. "الاستذكار" (٥/ ١٦٨).
(٣) قال ابن حزم في "المحلى" (٧/ ٢٧٩): بيت المقدس؛ نعني: المسجد وحده، هذا قول جمهور العلماء.
[ ٣٦٣ ]
قَالَ: "بأَكْنَافِ بَيْتِ المقْدِسِ". قَالَ: وَحَدَّثَنِي (^١٦٩) أنَّ الرَّمْلَةَ (^١٧٠)
_________________
(١) قال الحافظ ابن رجب في "فضائل الشام" (١١٩): والظاهر أن قوله: "وحدثني" يشير به إلى مُرَّة، فهو من كلام مرة ليس مرفوعًا.
(٢) الرملة: لها موقع جغرافي هام حيث تقع في منتصف السهل الساحلي الفلسطيني جنوبي شرق يافا، وجنوبي غرب اللد، وتمر بها الطرق والسكك الحديدية التي تربط مصر بالشام والعراق، وهي نقطة انقطاع بين بيئتي السهل الساحلي والبحر المتوسط من جهة، وبيئتي الجبل والغور من جهة ثانية. وتعد ظهيرًا غنيًّا وقريبًا لميناء يافا الذي ازدهر في أواخر عهد الانتداب. ويمثل وادي الصرار الذي ينحدر من جبال القدس نحو البحر المتوسط فتحة طبيعية عامة تربط القدس بالرملة وتسير بينهما الطرق المعبدة والسكة الحديدية على طول مجرى الوادي، ثم تمران بالرملة متجهتين نحو يافا. وتبعد الرملة عن القدس ٤٥ كم، ويشرف موقعا باب الواد (على بعد ٢١ كم)، واللطرون (١٦ كم) على طريق القدس الرملة ويتحكمان بها. ترتبط مدينة الرملة بإقليمها بوسائل مواصلات جيدة، فهي تبعد عن محطة اللد ٣.٥ كم، وعن يافا ١٨ كم، وعن عاقر ٩.٥ كم، وعن بيت دجن ٩ كم، وعن صرفند ٧ كم، وعن القباب ١٠ كم، كما كانت تستفيد كثيرًا لقرب مطار اللد منها. كان أهل الرملة أول تأسيسها أخلاطًا من العرب والعجم والسامريين، ثم أخذت القبائل العربية تنزلها، وأخذت الرملة تتقدم في مختلف الميادين حتى غدت من مدن الشام الكبرى، ومركزًا لمقاطعة فلسطين، ومن أعمالها: بيت المقدس، وبيت جبرين، وغزة، وعسقلان، وأرسوف، ويافا، وقيسارية، ونابلس، وأريحا، وعمان. وقد بقيت الرملة عاصمة لفلسطين نحو ٤٠٠ سنة إلى أن احتلها الفرنجة عام ١٠٩٩ هـ. ودخلت الرملة كغيرها من المدن تحت الحكم العثماني ثم الإحتلال البريطاني، حيث احتلوها بتاريخ ١٥ تشرين الثاني ١٩١٧. وترتفع الرملة ١٠٨ م عن سطح البحر. تبلغ مساحة أراضيها ٣٨٩٨٣ دونمًا، وقُدر عدد سكان الرملة عام ١٩٢٢ (٧٣١٢) نسمة وفي عام (١٥١٦٠) ١٩٤٥ نسمة، وفي عام ١٩٤٨ (١٧٥٨٦) نسمة. والرملة كغيرها من مدن وقرى فلسطين قاومت الإحتلال البريطاني وجاهدت ضد الإنجليز والصهاينة، بعد انسحاب الإنجليز في ١٤ آيار ١٩٤٨ حاصر اليهود الرملة لكنهم صدوا عنها وتكبدوا خسائر فادحة. ما كادت مدينة اللد أن سقطت بعد ظهر ١١/ ٧/ ١٩٤٨ حتى بدأت معركة الرملة، إذ قام حوالي ٥٠٠ من مشاة الصهاينة بهجوم على المدينة تؤازرهم المصفحات، وقد تمكن الجيش العربي ومن معهم من =
[ ٣٦٤ ]
هِيَ الرَّبْوةُ، ذَلِكَ أَنَّهَا مُغَرِّبَةٌ وَمُشَرِّقَةٌ. (^١٧١)
_________________
(١) = المجاهدين من صدهم وقتل عدد منهم وحرق ٤ من مصفحاتهم. وفي يوم ١٢/ ٧/ ١٩٤٨ احتل الصهاينة القرى المحيطة بالرملة وبذلك تم تطويق الرملة وانتهى الأمر بسقوط المدينة. وقد تم الإتفاق مع الصهاينة عند احتلالهم الرملة على بقاء السكان في منازلهم؛ إلا أن الصهاينة عادوا فاعتقلوا حوالي ٣٠٠٠ شاب، وأمعنوا في البقية نهبًا وسلبًا وقتلًا، ثم أجبروهم على الرحيل في ١٤/ ٧/ ١٩٤٨، ولم يبق في الرملة سوى ٤٠٠ نسمة. قُدر عدد أهالي الرملة المسجلين لدى وكالة الغوث عام ١٩٩٧ (٦٩٩٣٧) نسمة، ويُقدر عددهم الإجمالي عام ١٩٩٨ (١٠٧٩٩٤) نسمة. والرملة مثل باقي مدن فلسطين، أقام الصهاينة على أراضيها العديد من المستعمرات. تحتوي الرملة على العديد من المواقع الأثرية الهامة، منها: بقايا قصر سليمان بن عبد الملك، والجامع الكبير، وبركة العنزية شمال غرب الرملة بحوالي ١ كم، والجامع الأبيض ومئذنته، وقبر الفضل بن العباس، ومقام النبي صالح. "الموسوعة الفلسطينية" (٢/ ٤٧٤ - ٤٧٩).
(٢) "حسن بشواهده دون ذكر الرملة" "المعجم الكبير" (٢٠/ ٣١٧ - ٣١٨ رقم ٧٥٤)، وأخرجه في "الأوسط" (٦٦٩٥)، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٢٩٨)، والطبري في "تفسيره" (١٩/ ٣٧)، وابن عساكر في "تاريخه" (١/ ٢١٠)، من طريق عباد بن عباد به. قال ابن عساكر عقبه: كذلك قال أبو زرعة الوعلاني، والصواب ما تقدم. اهـ. يعني ما أخرجه في "تاريخه" (١/ ٢٠٩ - ٢١٠)، من طريق آخر، عن أبي زرعة، عن أبي وعلة -شيخ من عك- فذكره. قلت: وأبو وعلة ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (٩/ ٧٨)، وقال: أبو وعلة العجلي قدم علينا كريب من مصر ويريد معاوية، فزرناه، فقال: ما أدري ما عدد ما حدثني مرة البهزي في جماعة وفي خلاء، سمع النبي -ﷺ-: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على من ناوأهم. . . ". وذكر الحديث. وترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٩/ ٤٥٢) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. قال الطبراني في "الأوسط" (٦٦٩٥): لا يُروى هذا الحديث عن مُرة إلا بهذا الإسناد، وقد تفرد به عباد بن عباد. اهـ. قال الألباني في "الضعيفة" (٦٣٩٠): منكر بهذا السياق.
[ ٣٦٥ ]
٣٤٣ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيِخِ دِمَشْقَ":
أَنَا ابْنُ مَنْدَه، قَالَ: وأنا جُمَحُ بْنُ أبَانَ المؤذِّن بِدِمَشْقَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بن إِسْحَاقَ الرَّمْلِي، نَا يَحْيَى بْنُ السَّكَنِ الرَّمْلِي، قَالَا: نَا مُحَمَّدُ بْنُ فِهْرِ بْنِ جَمِيلِ بْنِ أَبِي
_________________
(١) = قلت: عباد هذا ذكره ابن حبان في "المجروحين" (٢/ ١٧٠)، وقال: كان ممن غلب عليه التقشف والعبادة حتى غفل عن الحفظ، فكان يأتي بالشيء على حسب التوهم، حتى كثر المناكير في روايته على قلتها؛ فاستحق الترك. اهـ. وقال ابن معين والعجلي: ثقة. انظر "تهذيب التهذيب" (٣/ ٦٧)، وقال ابن حجر: صدوق يهم. "التقريب" (١/ ٤٨٢). وأبو زرعة السيباني ثقة من رجال "التهذيب". وكريب هو ابن أبرهة السحولي. ذكره الحافظ في "التهذيب" تبعًا لصاحب "الكمال" ولم يترجم له، والبخاري في "تاريخه الكبير" (٧/ ٢٣١)، والحافظ في "تعجيل المنفعة" (٩٠٧)، ونقل توثيق العجلي وابن حبان. وأخرجه ابن أبي حاتم في "التفسير"، كما نقل ابن كثير عنه في "تفسيره" تحت آية المؤمنون (٥٠). قال ابن كثير في "تفسيره": وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا إبراهيم بن محمد بن يوسف الفريابي، حدثنا رواد بن الجراح، حدثنا عباد بن عباد الخواص أبو عتبة، حدثنا السيباني، عن ابن وعلة، عن كريب السحولي، عن مرة البهزي، قال: سمعت النبي -ﷺ- يقول لرجل: "إنك ميت بالربوة"، فمات بالرملة. وهذا حديث غريب جدًّا. وهو بنفس الإسناد السابق، ورواد بن الجراح ضعيفٌ، صاحب مناكيرٍ، وقال الدارقطني: متروك. وانظر "الميزان" (٢/ ٥٥). وضعف ابن كثير هذا الطريق، فقال عقب إخراجه: وهذا حديث غريب جدًّا. وللحديث شواهد يحسن بها على أقل أحواله سوى قوله عن الرملة ستأتي تحت باب (رباط أهل الشام). وقد ذكر البخاري في "الكنى" (٤١٩)، مختصرًا، وصاحب "الروض المغرس" (ق ١٩٤ أ)، ومجير الدين الحنبلي في "الأنس الجليل" (٢/ ٦٦)، عن صفوان بن عيسى، عن بشر بن رافع، عن أبي عبد اللَّه ابن عم أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "أكرموا الرملة -يعني فلسطين- فإنها الربوة التي قال اللَّه تعالى: ﴿وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾. وهذا أثر واه؛ في إسناده بشر بن رافع، قال أحمد: ليس بشيء، ضعيف الحديث. وقال ابن معين: شيخ كوفي يحدث بمناكير. وقال أبو حاتم: لا ترى له حديثًا قائمًا.
[ ٣٦٦ ]
كَرِيم ابنِ لِفَافِ بْنِ كدَن، نَا أُمَيَّةُ وَلِفَاف ابْنَا مُفَضَّل بْنُ أَبِي كَرِيمٍ، عَنِ المفَضَّلِ بْنِ أبِي كَرِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدَّهِ لِفَاف، عَنِ الْأَقْرعَ بْنِ شُفَيٍّ الْعَكِّي قَالَ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبيُّ -ﷺ- فِي مَرَضٍ، فَقُلْتُ: لَا أَحْسَبُ إِلَّا أَنِّي مَيِّتٌ مِنْ مَرَضِي، قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: "كَلَّا لَتَبْقَيَنَّ وَلَتُهَاجِرَنَّ إِلَى أَرْضِ الشَّام، وَتَمُوتُ وَتُدْفَنُ بِالرَّبْوَةِ مِنْ أَرْضِ فِلَسْطِينَ". (^١٧٢)
_________________
(١) "ضعيف" "تاريخ دمشق" (١/ ٢١١)، وقال: روي مسندًا بإسنادٍ غريب غريب. ثم قال: قال ابن منده: رواه إسماعيل بن رشيد المؤملي، عن ضمرة بن ربيعة، عن قادم بن ميسور القرشي، عن رجال من عك، عن الأقرع العكي، قال: مرضت. . .، فذكر الحديث نحوه. قال الحافظ ابن رجب في "فضائل الشام" (١٢٠): أخرجه ابن منده في "معرفة الصحابة" بإسناد مجهول، ثم قال على الطريق الذي أشار إليه ابن منده: مرسل. ونقل الحافظ في "الإصابة"، في ترجمة الأقرع بن شفي، قال: قال ابن السكن: لا نعرف من رجال هذا الإسناد أحدًا. قلت: وله طريق آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١/ ٢١٠)، بإسناده عن يحيى بن عمرو -كذا عنده، والصواب ابن أبي عمرو، وكذا ذكره ابن رجب في "فضائل الشام"- قال: قال ابن عساكر في "تاريخ دمشق": أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم السلمي الفقيه، نا عبد العزيز بن أحمد الكتاني (ح)، وأخبرنا أبو الحسين عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن الحسن بن أبي الحديد، أنا جدي أبو عبد اللَّه، قالا: أنا محمد بن عوف بن أحمد النوبي، أنا أبو العباس محمد بن موسى بن الحسين الحافظ، أنا محمد بن خريم، نا هشام ابن عمار، نا المغيرة بن المغيرة، قال: نا، وقال ابن أبي الحديد: حدثني يحيى بن عمرو، قال: مرض رجل من عك يقال له: الأقرع، على عهد رسول اللَّه -ﷺ- فأتاه يعوده، قال: لا أحسبني إلا مقبوضًا، قال: "كلا إنك لن -وقال ابن أبي الحديد: لا- تموت ولا تدفن إلا بالربوة". فمات ودفن بالرملة، فكانت عك إذا مات الرجل منهم بالأردن له صدق، حمل فدفن بالرملة لمكان الأقرع. قلت: وهو مرسل؛ يحيى بن أبي عمرو السيباني لم يدرك النبي -ﷺ-، وقال الحافظ: روايته عن الصحابة مرسلة. وقال ابن رجب في "فضائل الشام" (١٢٠): وهذا مرسل، وقال ابن عساكر عقبه: هذا حديث =
[ ٣٦٧ ]