٢٩ - قَالَ أَحْمَدُ بنُ مَنِيعٍ فِي "مُسْنَدِهِ":
حَدَّثَنَا يَزِيدُ -هُوَ ابْنُ هَارُونَ- أَنْبَأَنَا كَهْمَسُ بنُ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي السَّلِيلِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ -﵁- قَالَ: جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَتْلُو عَلَيَّ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ (^٤٢) حَتَّى فَرَغَ مِنْ الآيَةِ ثُمَّ قَالَ: "يَا أَبَا ذَرٍّ، لَوْ أَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ أَخَذُوا بِهَا لَكَفَتْهُمْ"، قَالَ: فَجَعَلَ يَتْلُو بِهَا وَيُرَدِّدُهَا عَلَيَّ حَتَّى نَعِسْتُ، ثُمَّ قَالَ: "يَا أَبَا ذَرٍّ، كَيْفَ تَصْنَعُ إِنْ أخْرِجْتَ مِنْ المدِينَةِ؟ ". قَالَ: قُلْتُ: إلَى السَّعَةِ وَالدَّعَةِ أَنْطَلِقُ، حَتَّى أَكُونَ حَمَامَةً مِنْ حَمَامِ مَكَّةَ، قَالَ: "كَيْفَ تَصْنَعُ إِنْ أُخْرِجْتَ مِنْ مَكَّةَ؟ " قَالَ: قُلْتُ: إِلَى السَّعَةِ وَالدَّعَةِ، إِلَى الشَّامِ وَالأَرْضِ المقَدَّسَةِ، قَالَ: "وَكَيْفَ تَصْنَعُ إِنْ أُخْرِجْتَ مِنْ الشَّامِ؟ " قَالَ: قُلْتُ: إِذَنْ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ أَضَعُ سَيْفِي عَلَى عَاتِقِي، قَالَ: "أَوَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ؟ " قَالَ: قُلْتُ: أَوَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: "تَسْمَعُ وَتُطِيعُ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا". (^٤٣)
_________________
(١) = مرسل، قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. قلت: في سماع عبد الرحمن من أبيه نظر، فقد نفى سماعه منه ابن معين في رواية، والنسائي والبزار، وقال يحيى القطان: مات أبوه وله نحو ست سنين، وأثبت له البعض سماعه منه حديثًا أو حديثين كعلي بن المديني وإسرائيل، وقال الحاكم: اتفق مشايخ أهل الحديث أنه لم يسمع من أبيه. وانظر: "تهذيب الكمال" (٤٧٩٩)، و"جامع التحصيل" (٤٣٧).
(٢) الطلاق: ٢.
(٣) "ضعيف" كما في "إتحاف الخيرة المهرة" (٣٤٣٧، ٤١٨١)، عن يزيد به، وأخرجه النسائي في "الكبرى" (١١٥٣٩)، وابن ماجه (٤٢٢٠)، والدارمي (٢٨٢٥)، ثلاثتهم عن معتمر. وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٦٦٦٩)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٤٩٢)، كلاهما عن النضر ابن شميل.
[ ٧٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه الفاكهي في "أخبار مكة" (١٦٩١)، والطبراني في "الأوسط" (٢٤٩٥)، كلاهما عن عبد الرحمن ابن حماد الشعيثي، كلهم عن كهمس، عن أبي السليل به. قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. قلت: أَنَّى له ذلك، وأبو السليل وهو ضريب بن نقير لم يدرك أبا ذر، انظر "تهذيب" المزي، وقال الهيثمي في "المجمع" (٥/ ٢٢٣): رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح، إلا أن أبا السليل ضريب ابن نقير لم يدرك أبا ذر، ولم ينفرد به، تابعه أبو حرب بن أبي الأسود عن عمه عن أبي ذر. وأخرجه أحمد (٥/ ١٥٦)، وابن حبان (٦٦٦٨)، والدارمي (١٣٩٩)، وابن أبي عاصم في "السنة" (١٠٧٤)، وابن عساكر في "تاريخه" (١/ ١٤٦ - ١٤٨)، كلهم من طريق داود بن أبي هند، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن عمه، عن أبي ذر، قال: "أتاني نبي اللَّه -ﷺ- وأنا نائم في مسجد المدينة فضربني برجله، فقال: "ألا أراك نائمًا فيه؟ " قال: قلت: يا نبي اللَّه، غلبتني عيني، قال: "كيف تصنع إذا أخرجت منه؟ " قال: آتي الشام الأرض المقدسة المباركة، قال: "كيف تصنع إذا أخرجت منه؟ " قال: ما أصنع يا نبي اللَّه، أضرب بسيفي. فقال النبي -ﷺ-: "ألا أدلك على ما هو خير من ذلك وأقرب رشدًا، تسمع وتطيع، وتنساق لهم حيث ساقوك". واللفظ لأحمد. قلت: لكنها متابعة لا يفرح بها، فعم أبي حرب مجهول. قال ابن رجب في "فتح الباري" (٢/ ٤٥٦): وعم أبي حرب قال الأثرم: ليس بالمعروف. وقد وقع اختلاف في طرقه؛ فعند ابن عساكر ساق الحديث من طريق عبد الأعلى بن حماد، عن معتمر، فقال فيه: عن عمه أبي ذر، وَوَهِمَ فيه؛ فقال ابن عساكر عقبه: كذا قال، والصواب عن عمه، عن أبي ذر. اهـ. وقد ذكر بعض الرواة بدلًا من: "عن عمه" فقال: "عن أبيه"، ولا يصح؛ ففي "علل الدارقطني" (٦/ ٢٨٠ رقم ١١٣٨)، سئل عن حديث أبي الأسود عن أبي ذر. . . فقال: رآني رسول اللَّه -ﷺ- نائمًا في المسجد، فضربني برجله، ثم قال: "ألا أراك فيه نائمًا؟ " قلت: أجل، قال: "أتحبه؟ " قلت: نعم، قال: "كيف أنت إذا خرجت منه؟ " قلت: أسكن المسجد الحرام، قال: " فإذا أخرجت منه؟ ". . . الحديث، فقال: يرويه داود بن أبي هند، واختلف عنه، فرواه شريك بن عبد اللَّه، عن داود، عن أبي حرب بن أبي الاسود، عن أبيه، عن أبي ذر، واختلف عن معتمر بن سليمان، فرواه عبد الأعلى بن حماد وعلي بن المديني وأبو بكر بن أبي شيبة، عن معتمر، عن داود، عن أبي حرب، عن عمه، عن أبي ذر، وخالفهم محمد بن أبي بكر المقدمي وسوار العنبري فروياه عن داود، عن سماك بن حرب، عن أبي الأسود الدؤلي، عن عمه، عن أبي ذر، وذكر سماك فيه، والصحيح ما قاله عبد الأعلى ومن تابعه عن معتمر، ورواه علي بن عاصم، عن داود، عن أبي حرب، عن عمه، عن أبي ذر، ورواه الحساني عن علي بن عاصم فذكر =
[ ٧١ ]