١٧٧ - قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي "سُنَنِهِ":
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا المعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ ابنَ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ -﵁-، أَنَّ مَوْلَاةً لَهُ أَتَتْهُ، فَقَالَتْ: اشْتَدَّ عَلَيَّ الزَّمَانُ، وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ إِلَى العِرَاقِ. قَالَ: فَهَلَّا إِلَى الشَّامِ؛ أَرْضِ المنْشَرِ،
_________________
(١) = ياسر، وسهل بن حنيف، ونحوهما، كانوا أفضل من الذين كانوا مع معاوية، وإن كان سعد بن أبي وقاص ونحوه من القاعدين أفضل مما كان معهما، فكيف يعتقد مع هذا أن الأبدال جميعهم الذين هم أفضل الخلق كانوا في أهل الشام؟ هذا باطل قطعًا، وإن كان قد ورد في الشام وأهله فضائل معروفة، فقد جعل اللَّه لكل شيء قدرًا، والكلام يجب أن يكون بالعلم والقسط، فمن تكلم في الدين بغير علم دخل في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ وفي قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ ومن تكلم بقسط وعدل دخل في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا﴾ وفي قوله تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾. والذين تكلموا باسمٍ البدل فسروه بمعان منها: أنهم أبدال الأنبياء، ومنها: أنه كلما مات منهم رجل أبدل اللَّه مكانه رجلا، ومنها: أنهم أبدلوا السيئات من أخلاقهم وأعمالهم وعقائدهم بحسنات، وهذه الصفات كلها لا تختص بأربعين، ولا بأقل ولا بأكثر، ولا تحصر بأهل بقعة من الأرض. اهـ.
(٢) "منكر" "فضائل الصحابة" (١٧٢٣)، وأخرجه ابن عساكر في "تاريخه" (١/ ٣٤١)، من طريق عمران القطان به، وذكره ابن رجب في "فضائل الشام" (٩٨). وفى سنده يزيد بن سفيان أبو المهزم التميمي البصري، قال ابن حجر: متروك.
[ ٢٠٧ ]
اصْبِرِي لَكَاع، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: "مَنْ صَبَرَ عَلَى شِدَّتِهَا وَلَأْوَائِهَا كُنْتُ لَهُ شَهِيدًا -أَوْ شَفِيعًا- يَوْمَ القِيَامَةِ". (^٢٨٥)
١٧٨ - قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِه":
حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخبَرَنَا بَهْزٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيْنَ تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: "هَاهُنَا". وَنَحَا بيَدِهِ نَحْوَ الشَّامِ، قَالَ: "إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ رِجَالًا وَرُكْبَانًا، وَتُجَرُّونَ عَلَى وُجُوهِكُمْ". (^٢٨٦)
_________________
(١) "صحيح". "سنن الترمذي" (٣٩١٨)، وأخرجه أبو عوانة في "صحيحه" (٣٧٤١)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١/ ١٨٠)، من طريق عبد الأعلى بن حماد به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث عبيد اللَّه. قلت: إسناده على شرط الشيخين، إلا محمد بن عبد الأعلى فهو من رجال مسلم، وصححه الألباني في "صحيح الترمذي"، وأشار الترمذي إلى علة فيه، فقال في "العلل الكبير" (٢/ ٩٤٥): سألت محمدًا عن حديث معتمر. . . فقال: روى أنس بن عياض هذا الحديث عن عبيد اللَّه، عن قطن بن وهب، عن رجل، قال محمد: أُرَاه يحنس، وحديث أنس عندي صحيح. وهذا الوجه أخرجه مسلم (١٣٧٧)، ومالك في "الموطأ" (٢/ ٨٨٥)، وأحمد (٣/ ١١٢، ١١٩، ١٣٣)، وأبو يعلى (٥٧٩٠) وغيرهم، ولفظ مسلم: أنه كان جالسًا عند عبد اللَّه بن عمر في الفتنة، فأتته مولاة له تسلم عليه، فقالت: إني أردت الخروج يا أبا عبد الرحمن، اشتد علينا الزمان، فقال لها عبد اللَّه: اقعدي لكاع، فإنى سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "لا يصبر على لأوائها وشدتها أحد إلا كنت له شهيدًا -أو شفيعًا- يوم القيامة". وعبيد اللَّه مكثر، ولا مانع أن يحدث به على الوجهين، وقد ذكر الدارقطني في "العلل" الاختلاف على عبيد اللَّه، وصحح الوجهين فقال (١٣/ ٥٦): وأما عبيد اللَّه ابن عمر، فإن معتمر بن سليمان، وسالم بن نوح، والمفضل بن صدقة أبا حماد، رووه عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر، وخالفهم أبو ضمرة أنس بن عياض، رواه عن عبيد اللَّه، عن قطن بن وهب بن عويمر بن الأجدع، عن مولاة لابن عمر، عن ابن عمر، ويشبه أن يكون القولان عن عبيد اللَّه محفوظين: حديث نافع، وحديث قطن بن وهب؛ لأن حديث نافع له أصل عنه، رواه عنه أيوب، وأبو بكر بن نافع، وربيعة بن عثمان، وحديث قطن بن وهب محفوظ أيضًا، حدث به عنه عبيد اللَّه بن عمر.
(٢) "صحيح" =
[ ٢٠٨ ]
١٧٩ - قَالَ أَبُو الحَسَنِ الرَّبْعِي فِي "فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمشْقَ":
أَخْبَرَنَا تَمَّامُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرو بْنِ إِسْمَاعِيلَ الفَارِسِي الوَزَّانُ المقْعَدُ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الصَّعقُ بْنُ حَزْنٍ البَكْرِي، نَا سَيَّارُ الكُوفِي، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ عُبَيْدَةَ الحِمْصِي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁-، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "لَنْ تَبْرَحَ هَذِهِ الأُمَّةُ مَنْصُورِينَ أَيْنَمَا تَوَجَّهُوا، لَا يَضُرُّهُم مَنْ خَذَلهُمْ مِنَ النَّاسِ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ، أَكْثَرُهُمْ أَهْلُ الشَّامِ" (^٢٨٧).
١٨٠ - قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ":
_________________
(١) = "مسند أحمد" (٥/ ٣، ٥)، وأخرجه ابن أبي شيبة (٨/ ١٤٠)، والترمذي (٢١٩٢، ٢٤٢٤، ٣١٤٣)، والطبراني في "الكبير" (١٩/ ٤٠٨ - ٤٠٩ رقم ٩٧٤، ٩٧٥، ٩٧٦، ٩٧٧)، والحاكم (٤/ ٥٦٤)، وابن عساكر في "تاريخه" (١/ ١٧٨)، كلهم من طريق بهز بن حكيم يه، وعند بعضهم مختصرًا، وساقه ابن عساكر بألفاظ قريبة وفي بعضها طول، قال الترمذي: حسن صحيح. وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقد رواه أبو قزعة سويد بن حجير، عن حكيم بن معاوية مثل رواية بهز، على أن بهزًا أيضًا مأمون لا يحتاج في روايته إلى متابع. قلت: وإسناده حسن مقبول عند عامة العلماء، بل إن هذا الإسناد يضرب به المثل على السلاسل الحسنة، وقد توبع بهز كما ذكر الحاكم، وأخرجه في "مستدركه" (٤/ ٥٦٥)، وابن عساكر في "تاريخه" (١/ ١٧٦). والحديث صححه العلامة الألباني ﵀ في تخريج "فضائل الشام" للربعي (١٣).
(٢) "حسن بشواهده" "فضائل الشام" (١٦)، وعنه ابن عساكر في "تاريخه" (١/ ٢٥٩)، وأخرجه ابن عساكر من وجهين آخرين (١/ ٢٥٨ - ٢٥٩) عن جبير، وقال في رواية: "هم أهل الشام". قلت: وجبير بن عبيدة صوابه جبر بن عبيدة، كذا ترجم له غير واحد، وترجم له الذهبي تحت جبر ابن عبيدة، وقال: وقال بعضهم جبير بن عبيدة، وهو مجهول العين. وقال الذهبي في "الميزان" (١/ ٣٨٨): لا يعرف من ذا. وقال الحافظ: مقبول. قلت: وللحديث شواهد يرتقي بها، وقد مر بعضها. وقال الألباني في "فضائل الشام ودمشق" (٦): صحيح، دون قوله: "وأكثرهم أهل الشام".
[ ٢٠٩ ]
حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنِ الجُرَيْرِىِ، عَنْ أَبِي المشَّاءِ -وَهُوَ لَقِيطُ ابنُ المشَّاءِ- عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَحَوَّلَ خِيَارُ أَهْلِ العِرَاقِ إِلَى الشَّام، وَيَتَحَوَّلَ شِرَارُ أَهْلِ الشَّام إِلَى العِرَاقِ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "عَلَيْكُمْ بِالشَّامِ". (^٢٨٨)
١٨١ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي "فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ":
أَخْبَرَنَا أَبُو الفَرَجِ، أَبَنَا عِيسَى، أبَنَا عَلِيٌّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ العَسْقَلَانِيُّ بِالرَّمْلَةِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بن النُّعْمَانِ، ثَنَا سُلَيْمَان بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمِي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنٍ بْنِ غَنْمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "يَا مُعَاذُ، إِنَّ اللَّه سَيَفْتَحُ عَليْكُمُ الشَّامَ مِنْ بَعْدِي مِنَ العَرِيش إِلَى الفُرَاتِ، رِجَالُهُمْ وَنِسَاؤُهُمْ وَإمَاوُهُمْ مُرَابِطُونَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، فَمَنِ احْتَلَّ سَاحِلًا مِنْ سَوَاحِلِ الشَّامِ -أَوْ بَيْتِ المقْدِسِ- فَهُوَ فِي جِهَادٍ إِلَى
_________________
(١) "إسناده ضعيف وهو حسن بشواهده" "مسند أحمد" (٥/ ٢٤٩)، وأخرجه نعيم بن حماد في "الفتن" (١٣٥٩ م)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٨/ ٧٠١) بذكر الموقوف فقط، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١/ ٩٧)، من طريق لقيط بن المشاء، والبخاري في "تاريخه" معلقًا (٨/ ٤٤٦ - ٤٤٧) ومقتصرًا على المرفوع فقط، وذكره السيوطي المنهاجي في "إتحاف الأخصا" (ق ٥٨ أ). قلت: وإسناده ضعيف؛ أبو المشاء لقيط ذكره ابن حبان في "ثقاته" (٥/ ٣٤٤) وقال: يخطئ ويخالف، وترجم له البخاري في "تاريخه" (٨/ ٤٤٦)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٧/ ١٧٧)، وذكر أنه روى عنه الجُرَيري، وقرة بن خالد، وذكره الحافظ في "التعجيل" (١٣٩٤) تبعًا للحسيني، وقال: غير مشهور. قلت -يعني الحافظ-: بل هو معروف. اهـ. وأخرجه ابن عساكر (١/ ٩٧)، من وجهٍ آخر لكن غير اسم الصحابي، فذكره من طريق حماد بن سلمة، عن الجريري، عن ابن المشاء، عن أبي هريرة، ولعل هذا الاضطراب من لقيط، وعلى كل فالحديث له شواهد عدة، ومع ضعف إسناده فهو يعتبر به. قال الألباني في "الضعيفة" (٦٧١٢): ضعيف موقوف.
[ ٢١٠ ]
يَوْمِ القِيَامَةِ". (^٢٨٩)
١٨٢ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمشْقَ":
أَنْبَأَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي العَلَاءِ المصِّيصِي، وَأَبُو مُحَمَّدٍ هِبَةُ اللَّهِ ابنُ أَحْمَدَ الأَكْفَانِيُّ، وَأَبُو القَاسِم الحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ التَّمِيمِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَاهِرٍ الخُشُوعِي، قَالُوا: أَنَا أَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي العَلَاءِ، أَنَا أَبُو بَكْر أَحْمَدُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ خَمِيسٍ السَلَمَاسِي، نَا أَبُو الحَسَنِ المظَفَّرُ بْنُ الحَسَنِ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ جَوْصَا، نَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، نَا ابْنُ حِمْيَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ البَجَلِي، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءَ، عَن النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: "سَيُفْتَحُ عَلَى أُمَّتِي مِنْ بَعْدِيَ الشَّامُ وَشِيكًا، فَإِذَا فَتَحَهَا فَاحْتَلَّهَا بِأَهْلِ الشَّام مُرَابِطُونَ إِلَى مُنْتَهَى الجَزِيرَةِ، رِجَالُهُمْ وَنِسَاؤُهُمْ وَصِبْيَانُهُمْ وَعَبِيدُهُمْ، فَمَنِ احْتَلَّ سَاحِلًا مِنْ تِلْكَ السَّوَاحِلِ فَهُوَ فِي جِهَادٍ، وَمَنِ احْتَلَّ بَيْتَ المقْدِسِ وَمَا حَوْلَهُ فَهُوَ فِي رِبَاطٍ". (^٢٩٠)
_________________
(١) "في إسناده من لم أعرفهم" "فضائل بيت المقدس" (ص ٣٢٥ - ٣٢٦)، وأخرجه ابن عساكر عنه في "الجامع المستقصى" (ق ٧٩ ب)، وذكره شهاب الدين المقدسي في "مثير الغرام" (ق ٣٣ أ)، وذكره السيوطي المنهاجي في "إتحاف الأخصا" (ق ٥٨ أ). قلت: عبد الرحمن بن غنم ثقة، وعبد اللَّه بن الديلمي هو ابن فيروز من رجال "التهذيب" ثقة، وإبراهيم بن أبي عبلة هو شِمْر بن يقظان إمامٌ ثقة روى له الشيخان، وسليمان بن عبد الرحمن هو ابن بنت شرحبيل، قال الحافظ: صدوق يخطئ. ومحمد بن النعمان هو ابن بشير السقطي النيسابوري لم أقف على ترجمته، وهناك محمد بن النعمان بن بشير بن سعد ترجم له البخاري في "تاريخه" (١/ ٢٥٠)، وابن حبان في "ثقاته" (٥/ ٣٥٧)، وهو أنصاري ليس صاحبنا، ومحمد بن الحسن بن قتيبة هو الإمام الثقة ترجم له الذهبي في "سيره" (١٤/ ٢٩٢)، وباقي رجال الإسناد لم أجد لهم ترجمة، والعلم عند اللَّه.
(٢) "إسناده ضعيف"
[ ٢١١ ]
١٨٣ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمشْقَ":
أَخْبَرَنَا أَبُو الفَتْحِ يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ الوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ مَاهَانَ، أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورِ بْنُ شُجَاعِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شُجَاعٍ، أَبَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْدَه، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، نَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، نَا عُمَرُ (^٢٩١) بْنُ حَفْصِ بْنِ شَلِيلةَ الدِّمَشْقِيُّ، نَا سَهْلُ بْنُ هَاشِمٍ الوَاسِطِي، نَا بِسْطَامُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ الأَنْصَارِيُّ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: "إِذَا رَأَيْتَ البنَاءَ قَدْ بَلَغَ السَّلْعَ (^٢٩٢) فَاغْزُ بِالشَّامِ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ" (^٢٩٣).
_________________
(١) = "تاريخ دمشق" (١/ ٢٨٢ - ٢٨٣)، وعنه ابن العديم في "بغية الطلب" (١/ ٢)، وذكره شهاب الدين المقدسي في "مثير الغرام" (ق ٣٣ أ). وإسناده ضعيف، ومداره على شهر بن حوشب وهو ضعيف عند الجمهور، وأخرجه ابن عساكر (١/ ٢٨٢)، من وجه آخر عن أرطاة بن المنذر، عمَّن حدثه، عن أبي الدرداء بنحوه. وإسناده منقطع كما ترى، وأرطاة لم يُسَم شيخه، قال ابن عساكر عقبه: وقد روي عن أبي الدرداء بإسنادٍ آخر أمثل من هذا إلا أنه غريب. ثم ساقه من الوجه الأول. والحديث ضعفه الألباني في "الضعيفة" (١٥٤٨).
(٢) كذا في "تاريخ دمشق" وصوابه: عمرو، كذا أشار المزي في ذكر الرواة عن سهل بن هاشم، فقال: عمرو، ويقال: عمر أيضًا. اهـ. وعمرو ترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٦/ ٢٢٩)، وقال أبو حاتم: صدوق. وابن حبان في "الثقات" (٨/ ٤٨٦)، وقال: يُغْرِبُ.
(٣) سلع: بفتح أوله وسكون ثانيه، والسلوع شقوق في الجبال، واحدها سلع وسلع، وقال أبو زياد: الأسلاع طرق في الجبال يسمى الواحد منها سلعًا، وهو أن يصعد الإنسان في الشعب، وهو بين الجبلين، يبلغ أعلى الوادي، ثم يمضي فيسند في الجبل حتى يطلع فيثرف على واد آخر يفصل بينهما هذا المسند الذي سند فيه، ثم ينحدر حينئذ في الوادي الآخر حتى يخرج من الجبل منحدرًا في فضاء الأرض، فذاك الرأس الذي أشرف من الواديين السلع، ولا يعلوه إلا راجل، وسلع جبل بسوق المدينة، قال الأزهري: سلع موضع بقرب المدينة، وسلع أيضًا حصن بوادي موسى ﵇ بقرب البيت المقدس. "معجم البلدان" (٣/ ٢٦٧ - ٢٦٨).
(٤) "إسناده ضعيف"
[ ٢١٢ ]
١٨٤ - قَالَ ابْن عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمشْقَ":
قَرَأْتُ بِخَطِّ شَيْخِنَا أَبِي الفَرَجِ غَيْثِ بْنِ عَلِى بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الخَطِيب، قَالَ: قَرَأْتُ بِخَطِّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي العَجَائِزِ الأَزْدِيِّ، نَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ الصُّورِيُّ، نَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الدِّمَشْقِيُّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ أَحْمَدَ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ الوَاحِدِ القُرَشِيُّ الموصِلِيُّ، نَا عَمْرُو بْنُ زُرَيْقٍ -وَهُوَ مُوصِلِيٌّ- عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ حَفْصِ بْنِ بِلَالِ بْنِ سَعْدِي، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ-، قَالَ: "إِذَا وَقَعَتِ الفِتنُ فَهَاجِرُوا إِلَى الشَّامِ فَإِنَّهَا مِنَ اللَّهِ بِمَنْظَرٍ، وَهِيَ أَرْضُ المحْشَرِ" (^٢٩٤).
_________________
(١) = "تاريخ دمشق" (١/ ٩٨)، وذكره أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٣١١٤). وعزاه الحافظ في "الإصابة" تحت ترجمة أبي أسيد بن علي بن مالك الأنصاري إلى ابن منده، وقد أخرجه المصنف هنا من طريقه، وإسناد ابن منده أقل أحواله الحسن، شيخه هو أحمد بن محمد أبو عمرو المعروف بابن مَمَّك، ترجم له الذهبي في "سيره" (١٥/ ٣٠٦) وقال: محدث رحال صدوق. . . حسن المعرفة بالحديث. وشيخه أبو حاتم الرازي الإمام العلم، وعمرو بن حفص تقدم، وسهل بن هاشم وثقه جماعة، وقال الحافظ في "التقريب": صدوق. وبسطام بن مسلم: ثقة؛ كما قال الحافظ، والحسن هو البصري، وأبو أسيد ذكره الحافظ في الطبقة الأولى من الصحابة. وتبقى العلة في سماع الحسن من أبي أسيد؛ فهو كثير التدليس والإرسال عن الصحابة. قال ابن عساكر عقبه: كذا في سماعي، واغز يعني: أقم بالشام، ورواه أبو الجهم عمرو بن حازم، عن عمرو بن حفص وقال: فالحق بالشام.
(٢) "ضعيف" "تاريخ دمشق" (١/ ١٨٢). قلت: وإسناده ضعيف؛ حفص بن بلال بن سعدي هو وأبوه مجهولان، وأبوه لم أجده في الصحابة ولا التابعين، واسحاق بن عبد الواحد ضعيف، وقال أبو علي النيسابوري: متروك الحديث. وقال الذهبي: واهٍ. انظري "الميزان" (١/ ١٩٤ - ١٩٥).
[ ٢١٣ ]
١٨٥ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمشْقَ":
أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَدَّادُ، وَحَدَّثَنِي أَبُو مَسْعُودٍ عَبْدُ الرَّحِيم بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَمَدِ الأَصْبَهَانِي، عَنْهُ، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الذَّكْوَانِيُّ، نَا أَبُو الشَّيْخِ، قَالَ: وَفِيمَا أَجَازَنِي جَدِّي أَبُو عُثْمَانَ، نَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ العَسْقَلَانِيُّ، نَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، نَا أَبُو المهْدِيِّ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ الصُّنَابِحِيِّ يَرْفَعُهُ، قَالَ: "شَكَتِ الشَّامُ إِلَى الرَّحْمَنِ ﷿ فَقَالَتْ: أَيْ رَبِّ جَعَلْتَنِي أَضْيَقَ الأَرْضِ وَأَوْعَرَهَا، وَجَعَلْتَنِي لَا أشْرَبُ الماءَ إِلَّا عَامًا إِلَى عَامٍ، فَأَوْحَى اللَّه تَعَالَى إِلَيْهَا: إِنَّكِ دَارِي وَقَرَارِي، وَأَنْتِ الأَنْدَرُ، وَأَنْتِ مَنْبَتُ أنْبِيَائِي، وَأَنْتِ مَوْضِعُ قُدُسِي، وَأَنْتِ مَوْطِئِي، وَإِلَيْكِ أَسُوقُ خِيرَتِي مِنْ خَلْقِي، وَإِلَيكِ مَحْشَرُ عِبَادِي، وَأُنْزِلُ عَلَيْكِ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنَ الدَّهْرِ إِلَى آخِرِ يَوْمٍ مِنَ الدَّهْرِ بالظِّلِّ وَالمطَرِ، وَإِذَا يُعْجِزُ أَهْلَكِ المالُ لَمْ يُعْجِزْهُمُ الخُبْزُ وَالمَاءُ". (^٢٩٥)
١٨٦ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخ دِمشْقَ":
أَخَبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ بْنُ السَّمَرْقَنْدِيِّ، أَنَا أَبُو الحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ
_________________
(١) "ضعيف جدًّا" "تاريخ دمشق" (١/ ١٨١). قلت: وإسناده ضعيف جدًّا؛ فيه أبو مهدي سعيد بن سنان، قال ابن معين: ليس بشيء، وفي رواية: ليس بثقة. قال السعدي: أبو مهدي سعيد بن سنان الحمصي، أخاف أن تكون أحاديثه موضوعة، لا تشبه أحاديث الناس، وكان أبو اليمان يثني عليه في فضله وعبادته، قال: وكنا نستمطر به، فنظرت في أحاديثه فإذا أحاديثه معضلة، فأخبرت أبا اليمان بذلك، فقال: أما إن يحيى بن معين لم يكتب منها شيئًا، فلما رجعنا إلى العراق ذكرت ليحيى بن معين ذلك، وقلت: ما منعك أن تكتبها؟ قال: من يكتب تلك الأحاديث، لعلك كتبت منها يا أبا إسحاق؟ قال: قلت: كتبت منها شيئًا يسيرًا لأعتبر، قال: تلك لا يعتبر بها، هي بواطل. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال النسائي: متروك. وقال الجوزجاني: أخاف أن تكون أحاديث موضوعة. وانظر: "الكامل" (٤/ ٣٩٩)، و"الميزان" (٢/ ١٤٣).
[ ٢١٤ ]
ابنِ النَّقُورِ، أَنَا أَبُو طَاهِر مُحَمَّدُ بْنُ العَبَّاسِ المخلصِ، أَنَا أَبُو الحُسَيْنِ رِضْوَانُ ابنُ أَحْمَدَ بْنِ جَالِينُوسَ، أَنَا أَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الجَبَّارِ العُطَارِدِي، نَا يُونُسُ ابنُ بُكَيْرٍ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ سِنَانَ بْنِ شَبِيبٍ الحَنَفِيِّ، عَنِ الحَسَنِ، قَالَ: نَزَلَتْ قُرَيْظَةُ عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فَقَتَلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- مِنْهُمْ ثَلَاثَمِئَةٍ، وَقَالَ لِبَقِيَّتِهِمْ: "انْطَلِقُوا إِلَى أَرْضِ المَحْشَرِ فَأَنَا فِي آثَارِكُمْ". يَعْنِي أَرْضَ الشَّامِ فَسَيَّرَهُمْ إِلَيْهَا (^٢٩٦).
١٨٧ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي "فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ":
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَبَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّبْعِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فَيَّاضٍ، قَالَ: ثَنَا دُحَيْمٌ، ثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَحْيَى الأَسْلَمِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ قَالَ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ النَّاسُ مِنَ المدِينَةِ إِلَى الشَّام يَتَّبعُونَ الصَّيْحَةَ". قَالَ: وَكَانَ عُمَرُ قَدْ بَنَى بُيُوتًا لِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ -ﷺ- بِالشَّامِ. (^٢٩٧)
١٨٨ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمشْقَ":
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ الحَافِظُ بِأَصْبَهَانَ، أَنَا أَبُو مَنْصُورٍ
_________________
(١) "مرسل" "تاريخ دمشق" (١/ ١٨١ - ١٨٢). والحسن البصري مراسيله واهية، وسنان بن شبيب لم أقف له على ترجمة، ويونس بن بكير صدوق يخطئ كما قال الحافظ، وأحمد بن عبد الجبار العطاردي أبو عمر الكوفي، قال الحافظ: ضعيفٌ، وسماعه للسيرة صحيح.
(٢) "منقطع" "فضائل بيت المقدس" (ص ٢٢١). وإسناده منقطع؛ فسعيد بن أبي هند لم يلق أبا هريرة، كذا قال أبو حاتم، وانظر "جامع التحصيل" ترجمة رقم (٢٤٦).
[ ٢١٥ ]
مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شَكْرَوَيْهَ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى بْنِ مَرْدَوَيْهَ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، نَا مُعَاذُ بْنُ المُثَنَّى، نَا مُسَدَّدُ، نَا يَحْيَى، عَنْ أَشَعَثَ، عَنِ الحَسَنِ، قَالَ: الشَّامُ أَرْضُ المحْشَرِ وَالمنْشَرِ. (^٢٩٨)