قَالَ تَعَالَى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ (^١٧).
١١ - قَالَ أَبُو الحَسَنِ الرَّبْعِيُّ فِي "فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمَشْقَ":
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ يَزِيدَ بنِ جَابِرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأبِي سَلَّامٍ الحَبَشِيِّ: مَا نَقَلَكَ مِنْ حِمْصَ إِلَى دِمَشْقَ؟ قَالَ: مَا سَأَلَنِي عَنهَا عَرَبِيٌّ قَبْلَكَ. قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ البَرَكَةَ فِيهَا تُضَاعَفُ (^١٨).
_________________
(١) "الإسراء: ١". قال الإمام الطبري في "تفسيره": قوله: ﴿الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ أي: الذي جعلنا حوله البركة لسكانه في معايشهم وأقواتهم وحروثهم وغروسهم. وقال ابن كثير في "تفسيره": ﴿إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾: وهو بيت المقدس الذي بإيلياء، معدن الأنياء من لدن إبراهيم الخليل ﵇ ولهذا جمعوا له هناك كلهم، فأمَّهم في محلتهم ودارهم فدل على أنه هو الإمام الأعظم، والرئيس المقدم صلوات اللَّه وسلامه عليه وعليهم أجمعين. وقوله تعالى: ﴿الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ أي: بالزروع والثمار.
(٢) "إسناده صحيح" "فضائل الشام ودمشق" (٣٧)، وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١/ ٢٥١) من طرق عن أبي مسهر. قلت: وهو صحيح الإسناد، وقد رواه عن أبي مسهر جماعة، وسعيد بن عبد العزيز ثقة إمام، وعبد الرحمن بن يزيد ثقة أيضًا، وإسناد المصنف فيه يزيد بن عبد الصمد، وهو يزيد بن محمد بن عبد الصمد ثقة صدوق، كما قال أبو حاتم، وانظر ترجمته من "التهذيب".
[ ٥٥ ]
١٢ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي "فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ":
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ صَغِيرٍ الجَبْرِينِي، قَالَ: أَبَنَا الحَسَنُ ابنُ رَشِيقٍ، قَالَ: ثَنَا أبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ حُمَيدِ بنِ مُوسَى قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: ثَنَا وَثِيمَةُ بنُ مُوسَى، قَالَ: ثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ صَاحِبُ المغَازِي، أَنَّهُ قَالَ: ثَنَا جُوَيْبِرٌ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ (^١٩) قَالَ: هِيَ فلَسْطِينُ وَالأُرْدُنُّ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: عَلَيْهِمَا الطَّلُّ وَالمطَرُ منْذُ خَلَقَ اللَّهُ السِّنِينَ وَالأَيَّامَ، حَرَامٌ عَلَى الجُوعِ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِمَا. (^٢٠)
١٣ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمشْقَ":
أَنْبَأَنَا أَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ بنُ إبْرَاهِيمَ الخَطِيبُ، نَا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ أَحْمَدَ الكِتَّانِي، أَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بنُ أَبِي نَصْرٍ، نَا أَبُو عَلِيِّ بنُ الحَسَنِ بنِ حَبِيبٍ، نَا أَبُو قِرْصَافَةَ، نَا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ، نَا مُحَمَّدُ بنُ عِيَاضٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بنُ عَيَّاشٍ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: بَارَكَ اللَّهُ فِي الشَّامِ مِنَ الفُرَاتِ إِلَى العَرِيشِ، وَخَصَّ بِالقُدُسِ مِنْ أَرْضِ فَحْصَ إِلَى رَفَحٍ. (^٢١)
_________________
(١) "الإسراء: ١".
(٢) "إسناده ضعيف" "فضائل بيت المقدس" (ص ٤٤١). قلت: وإسناده ضعيف؛ آفته جويبر، وهو ابن سعيد ضعيف جدًّا، كذا قال الحافظ.
(٣) "إسناده ضعيف" "تاريخ دمشق" (١/ ١٤٤). وإسناده ضعيف، وشيخ إسماعيل مجهول لم يسم، وأخرجه بنحوه أيضًا في "تاريخه" (١/ ١٤٤) من طريق يزيد بن شريح، عن كعب بالشطر الأول فقط، وهو مقطوع على كعب. رَفَح: بفتح أوله وثانيه وآخره حاء مهملة، منزل في طريق مصر بعد الداروم، بينه وبين عسقلان يومان للقاصد مصر، وهو أول الرمل خرب الأن، قال المهلبي: ورفح مدينة عامرة فيها سوق وجامع ومنبر =
[ ٥٦ ]