١٧٣ - قَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي "المعْجَمِ الأَوْسَطِ":
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِي، قَالَ: نَا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ الخَوَّاص، قَالَ: نَا زَيْدُ ابنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ، قَالَ: نا ابْنُ لَهِيعَةَ، قَالَ: نَا عَيَّاشُ بْنُ عَبَّاسٍ القَتبَانِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابنِ زُرَيْرٍ الغَافِقِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: "يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ فِتْنَةٌ، يُحَصَّلُ النَّاسُ كَمَا يُحَصَّلُ الذَّهَبُ فِي المعْدَنِ، فَلَا تَسَبُّوا أَهْلَ الشَّامِ، وَلَكِنْ سُبُّوا شِرَارَهُمْ، فَإِنَّ فِيهِمُ الأَبْدَالَ، يُوشِكُ أَنْ يُرْسَلَ عَلَى أَهْلِ الشَّامِ سَبَبٌ مِنَ السَّمَاءِ، فَيُفَرِّقَ جَمَاعَتَهُمْ حَتَّى لَوْ قَاتَلَهُمُ الثَّعَالِبُ غَلَبَتْهُمْ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَخْرُجُ خَارِجٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فِي ثَلَاثِ رَايَاتٍ، المكْثِرُ يَقول: هُمْ خَمْسَةَ
_________________
(١) = قلت: وإسناده ضعيف؛ سيف بن عمر، قال ابن حجر: ضعيف الحديث، عُمدة في التاريخ، أفحش ابن حبان القول فيه، وقال الذهبي: ضعفه ابن معين وغيره.
(٢) "منقطع" "تاريخ دمشق" (١/ ٢٩٨). قلت: وإسناده ضعيف منقطع؛ هشام لم يُسَم شيخه.
[ ٢٠٣ ]
عَشَرَ ألفًا، وَالمقِلُّ يَقُولُ: هُمْ اثْنَا عَشَرَ ألفًا، أَمَارَاتُهُمْ: أَمِتْ أَمِتْ، يَلْقَوْنَ سَبْعَ رَايَاتٍ، تَحْتَ كُلِّ رَايَةٍ مِنْهَا رَجُلٌ يَطْلُبُ الملْكَ، فَيَقْتُلُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا، وَيَرُدُّ اللَّه إِلَى المُسْلِمِينَ أُلفَتَهُمْ وَنِعْمَتَهُمْ، وَقَاصِيهمْ وَدَانِيهمْ". (^٢٨٠)
١٧٤ - قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ":
حَدَّثَنَا أَبُو المغِيَرَةِ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ، حَدَّثَنِي شُرَيْحٌ -يَعْنِي ابْنَ عُبَيْدٍ- قَالَ: ذُكِرَ أَهْلُ الشَّامِ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ -﵁- وَهُوَ بِالعِرَاقِ، فَقَالُوا: العَنْهُمْ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ. قَالَ: لَا، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: "الأَبْدَالُ يَكُونُونَ بِالشَّامِ، وَهُمْ أَرْبَعُونَ رَجُلًا، كُلَّمَا مَاتَ رَجُلٌ أَبْدَلَ اللَّهُ مَكَانَهُ رَجُلًا، يُسْقَى بِهِمُ الغَيْثُ، وَيُنْتَصَرُ بِهِمْ عَلَى الأَعْدَاءِ، وَيُصْرَفُ عَنْ أهْلِ الشَّامِ بِهِمُ العَذَابُ". (^٢٨١)
_________________
(١) "صحيح على الوقف" "المعجم الأوسط" للطبراني (٣٩٠٥)، وعنه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١/ ٣٣٤)، وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٤/ ٥٥٣)، كلهم عن ابن لهيعة، عن عياش بن عباس به. قال الطبراني عقبه: لم يرو هذا الحديث إلا زيد بن أبي الزرقاء، فتعقبه ابن عساكر، فقال: هذا وَهْمٌ من الطبراني، فقد رواه الوليد بن مسلم أيضًا عن ابن لهيعة كما تقدم، ورواه الحارث بن يزيد المصري، عن عبد اللَّه بن زرير الغافقي المصري، فوقفه على عَلِيٍّ، ولم يرفعه. ذكر الألباني الجزء الأول من الحديث في "الضعيفة" (٤٧٧٩)، وقال: ضعيف. قلت: أخرجه موقوفًا نعيم في "الفتن" (٩٥٣)، وابن عساكر في "التاريخ" (١/ ٣٣٥)، ولفظه عند ابن عساكر: "لا تسبوا أهل الشام؛ فإن فيهم الأبدال، وسبوا ظلمتهم". وابن لهيعة لم ينفرد في الرواية الموقوفة؛ تابعه عليها عبد اللَّه بن صالح، والأثر شاهد لما تقدم عن عَلِيّ. وأما المرفوع فمداره على ابن لهيعة، وهو ضعيف، وخولف فيه كما تقدم، وقد ساق ابن عساكر في "تاريخه" (١/ ٣٣٥ - ٣٤٠) جملة من الآثار عن عَلِيٍّ بنحو ما تقدم، وهي من طرق متعددة، وقد صحَّ الأثر بما تقدم.
(٢) "ضعيف" "مسند أحمد" (١/ ١١٢)، وأخرجه في "فضائل الصحابة" (١٧٢٧)، من طريق شريح بن عبي، وأخرجه من طريق الإمام أحمد: ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١/ ٢٨٩)، ثم قال: هذا منقطع بين =
[ ٢٠٤ ]
١٧٥ - قَالَ مَعْمَرٌ فِي "الجَامِعِ":
عَنِ الزُّهْرِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ يَوْمَ صِفِّينَ (^٢٨٢): اللَّهُمَّ الْعَنْ أَهْلَ الشَّامِ. فَقَالَ عَلِيٌّ: لَا تَسُبَّ أَهْلَ الشَّامِ جَمًّا غَفِيرًا، فَإِنَّ بِهَا الأَبْدَالَ، فَإِنَّ بِهَا الأَبْدَال، فَإِنَّ بِهَا الأَبْدَالَ. (^٢٨٣)
_________________
(١) = شريح وعلي، فإنه لم يلقه. قال الحافظ ابن كثير في "البداية والنهاية": تفرد به أحمد، وفيه انقطاع، فقد نَصَّ أبو حاتم الرازي على أن شريح بن عبيد هذا لم يسمع من أبي أمامة، ولا من أبي مالك الأشعري. قال الألباني في "مشكاة المصابيح" (٦٢٦٨): إسناده منقطع.
(٢) صفين: بكسرتين وتشديد الفاء، وهو موضع بقرب الرقة على شاطئ الفرات من الجانب الغربي، بين الرقة وبالس، وكانت وقعة صفين بين علي -﵁- ومعاوية في سنة ٣٧ في غرة صفر. "معجم البلدان" (٣/ ٤٧١).
(٣) "إسناده صحيح" معمر بن راشد في "جامعه" المطبوع مع "المصنف" (٢٠٤٥٥)، وأخرجه عنه ابن المبارك في "الجهاد" (١٩٠)، عن الزهري عنه به. وإسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه الفسوي في "المعرفة" (٢/ ٣٠٥)، وعنه ابن عساكر في "تاريخه" (١/ ٣٤٠)، من طريق شريك، عن عثمان بن أبي زرعة، عن أبي صادق، عن عَلِيٍّ بنحوه. وإسناده ضعيف؛ شريك هو ابن عبد اللَّه القاضي سيئ الحفظ، ويحيى بن عبد الحميد هو الحماني ضعيف، وهو شاهد لما قبله. وقد روي عن عَلِيٍّ مرفوعًا من عدة وجوه، ولا يصح. ومن ذلك ما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٨/ ٦٥ رقم ١٢٠)، وابن عساكر في "تاريخه" (١/ ٢٩٠)، من طريق عمرو بن واقد، عن يزيد بن أبى مالك، عن شهر بن حوشب، قال: لمَّا فتحت مصر سبوا أهل الشام، فاخرج عوف بن مالك رأسه من برنسه، ثم قال: يا أهل مصر، أنا عوف بن مالك، لا تسبوا أهل الشام؛ فإني سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "فيهم الأبدال، وبهم تنصرون، وبهم ترزقون". وإسناده ضعيف؛ قال الهيثمي في "المجمع" (٩/ ٥٠٠): رواه الطبراني، وفيه عمرو بن واقد، وقد =
[ ٢٠٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ضعفه جمهور الأئمة، ووثقه محمد بن المبارك الصوري، وشهر اختلف فيه، وبقية رجاله ثقات. قلت: عمرو هالك، واتهمه جماعة بالكذب، وقال الحافظ: متروك، وشهر ضعفه بَيِّن. وله طريق آخر عن علي مرفوعًا، أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" (١/ ٢٨٩)، من طريق صفوان بن عمرو، عن شريح بن عبيد، عن علي، قال: ذكر أهل الشام عند علي بن أبي طالب، فقالوا: يا أمير المؤمنين، العنهم. فقال: لا؛ إني سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "إن الأبدال بالشَّام يكونون، وهم أربعون رجلًا، بهم تسقون الغيث، وبهم تنصرون على أعدائكم، ويصرف عن أهل الأرض البلاء والغرق". وقد ضعفه ابن عساكر؛ فقال عقبه: هذا منقطع بين شريح وعلي، فإنه لم يلقه. وثَمَّ طرق أخرى ذكرها ابن عساكر في "تاريخه" (١/ ٢٨٩ - ٣٠٤)، لا يشتغل بها، وانظر أيضًا "السلسلة الضعيفة" (٤٧٧٩). قال الحافظ ابن رجب في "فضائل الشام" (ص ٨٤): ورُوي عن علي من وجوه أخر، فهذا الأثر صحيح عن علي -﵁- من قوله، ثم قال في بيان معنى الأبدال: وقد رويت أحاديث كثيرة في الأبدال لا تخلو من ضعف في أسانيدها، وبعضها موضوع، ولكن ليس فيها ذكر الشام فلم نذكرها، ويذكر في بعضها أن أعمالهم: أنهم يعفون عمَّن ظلمهم، ويحسنون إلى من أساء إليهم، ويواسون فيما أتاهم اللَّه ﷿. وروى إبراهيم بن هانئ، عن الإمام أحمد، قال: إن لم يكن أصحاب الحديث هم الأبدال، فلا أدري من هم! ومراده بأصحاب الحديث: من حفظ الحديث وعلمه وعمل به، فإنه نَصَّ أيضًا على أن أهل الحديث من عمل بالحديث، لا من اقتصر على طلبه، ولا ريب أن من علم سن النبي -ﷺ- وعمل بها، وعلّمها الناس، فهو من خلفاء الرسل وورثة الأنبياء، ولا أحد أحق بأن يكون من الأبدال منه. اهـ. قلت: وقد أوضح ابن القيِّم في كتابه القيِّم "المنار المنيف" ضعف أحاديث الأبدال كلها، وقال (ص ١٣٦): أحاديث الأبدال والأقطاب والأغواث والنقباء والنجباء والأوتاد كلها باطلة على رسول اللَّه -ﷺ- وأقرب ما فيها: "لا تسبوا أهل الشام؛ فإن فيهم البدلاء، كلما مات رجل منهم أبدل اللَّه مكانه رجلا آخر". ذكره أحمد، ولا يصح أيضًا؛ فإنه منقطع. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في بيان هذا اللفظ في "مجموع الفتاوى" (١١/ ٤٤١ - ٤٤٢): لفظ البدل جاء في كلام كثير منهم، فأما الحديث المرفوع فالأشبه أنه ليس من كلام النبي -ﷺ-، فإن الإيمان كان بالحجاز وباليمن قبل فتوح الشام، وكانت الشام والعراق دار كفر، ثم لمَّا كان في خلافة علي -﵁- قد ثبت عنه -ﷺ-. أنه قال: "تمرق مارقة من المسلمين، تقتلهم أولى الطائفتين بالحق". فكان علي وأصحابه أولى بالحق ممن قاتلهم من أهل الشام، ومعلوم أن الذين كانوا مع علي -﵁- من الصحابة مثل: عمار بن =
[ ٢٠٦ ]
١٧٦ - قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي "فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ":
نَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: أَنَا عُمْرَانُ القَطَّانُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ سُفْيانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَا تَسُبُّوا أَهْلَ الشَّامِ فَإِنَّهُمْ جُنْدُ اللَّهِ المقَدَّمُ. (^٢٨٤)