٥٢ - قَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي "المعْجَمِ الكَبِيرِ":
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ يَحْيَى بنِ خَالِدِ بنِ حَيَّانَ الرِّقِّيُّ، ثَنَا حَرْمَلَةُ بنُ يَحْيَى، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، وَيَحْيَى بنُ أَيُّوب، عَنْ عَقِيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بنِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ المغِيرَةِ بنِ الأَخْنَسِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: "دَخَلَ إِبْلِيسُ العِرَاقَ فَقَضَى فِيهِ حَاجَتَهُ، ثُمَّ دَخَلَ الشَّامَ فَطَرَدُوهُ، ثُمَّ دَخَلَ مِصْرَ فَبَاضَ فِيهَا وَفَرَّخَ وَبَسَطَ عَبْقَرِيَّهُ". (^٧٧)
_________________
(١) = ومن بقي منا ملك رقابكم، فقال النعمان: ربما أشهدك اللَّه مثلها مع النبي -ﷺ- فلم يندمك ولم يخزك، ولكني شهدت القتال مع رسول اللَّه -ﷺ-، كان إذا لم يقاتل في أول النهار انتظر حتى تهب الأرواح وتحضر الصلوات".
(٢) "ضعيف مرفوعًا وصح موقوفًا على عمر" "المعجم الكبير" (١٢/ ٣٤٠ رقم ١٣٢٩٠)، أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٦٤٣١)، والفسوي في "المعرفة" (٢/ ٧٤٨ - ٧٤٩)، وأبو الشيخ في "العظمة" (١١٤٠)، وابن المرجا في "فضائل بيت المقدس" (ص ٤٣٤)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١/ ٣١٧)، من طريق ابن شهاب، وذكره السيوطي المنهاجي في "إتحاف الأخصا" (ق ٥٨ أ). وعند الطبراني في "الأوسط" وابن عساكر: يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس بدلًا من يعقوب ابن عبد اللَّه بن المغيرة بن الأخنس. قلت: وإسناده ضعيف؛ يعقوب هو ابن عتبة بن المغيرة ثقة، ولم يدرك ابن عمر، وقد تصحف إلى يعقوب بن عبد اللَّه عند الطبراني وغيره. قال الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ٦٠): رواه الطبراني من رواية يعقوب بن عبد اللَّه بن عتبة بن الأخنس، عن ابن عمر، ولم يسمع منه، ورجاله ثقات. وقال الألباني في "الضعيفة" (٥٥٢٠): ضعيف. وللحديث طريق آخر عند ابن عساكر أخرجه في "تاريخه" (١/ ٣١٨)، من طريق خطاب بن أيوب، عن عباد بن كثير، عن سعيد، عن قتادة، عن سالم، عن ابن عمر به. قلت: وإسناده ضعيف؛ عباد بن كثير هو البصري، قال الحافظ: متروك. قال أحمد: روى أحاديث =
[ ٩٤ ]
٥٣ - قَالَ مُسَدَّدٌ فِي "مُسْنَدِهِ":
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَلِيٍّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُوسَى بنِ مَرْدَوَيْهِ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيِّ، أَنَا مُعَاذُ بنُ المثَنَّى العَنْبَرِيُّ، نَا مُسَدَّدُ بنُ مُسَرْهَدٍ، نَا خَالِدٌ -هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّحَّان- نَا عَطَاءُ بنُ السَّائِبِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ الحَضْرَمِيَّ أَيَّامَ ابْنِ الأَشْعَثِ يَخْطُبُ وَهُوَ يَقُولُ: يَا أَهْلَ الشَّامِ، أَبْشِرُوا فَإِنَّ فُلَانًا أَخْبَرَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: "يَكُونُ قَومٌ مِنْ آخِرِ أُمَّتِي يُعْطَوْنَ مِنَ الأَجْرِ مِثْل مَا يُعْطَى أَوَّلُهُم، وَيُقَاتِلُونَ أَهْلَ الفِتَنِ، وَيُنْكِرُونَ المنْكَرَ، وَأَنْتُمْ مِنْهُمْ". (^٧٨)
_________________
(١) = كذب. والحديث قد ورد موقوفًا عن ابن عمر؛ فقد أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" (١/ ٣١٨)، عن أسيد ابن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، عن ابن عمر، قال: نزل الشيطان بالمشرق فقضى قضاءه، ثم خرج يريد الأرض المقدسة الشام فمنع، فخرج على بساق حتى جاء المغرب فباض بيضة وبسط بها عبقريه. ورجح الشيخ الألباني الطريق الموقوف؛ فقال: ولعل أصل الحديث موقوف، وَهِمَ بعض الرواة فرفعه؛ فقد قال أبو عذبة: قدمت على عمر بن الخطاب رابع أربعة من الشام ونحن حجاج، فبينا نحن عنده أتاه آت من قبل، العراق، فأخبر أنهم قد حصبوا إمامهم، وقد كان عمر عوضهم منه مكان إمام كان قبله فحصبوه، فخرج إلى الصلاة مغضبًا، فسها في صلاته، ثم أقبل على الناس، فقال: من هاهنا من أهل الشام؟ فقمت أنا وأصحابي، فقال: يا أهل الشام، تجهزوا لأهل العراق؛ فإن الشيطان قد باض فيهم وفرخ. ثم قال: اللهم إنهم قد لبَّسوا عليَّ، فلبِّس عليهم، وعجِّل لهم الغلام الثقفي؛ يحكم فيهم بحكم الجاهلية، لا يقبل من محسنهم، ولا يتجاوز عن مسيئهم. أخرجه يعقوب الفسوي في "المعرفة" (٢/ ٥٢٩، ٧٥٤)، عن شريح بن عبيد، و(٢/ ٧٥٥)، عن عبد الرحمن بن ميسرة، كلاهما عنه. قلت: وهذا إسناد حسن؛ أبو عذبة أورده ابن أبي حاتم برواية شريح عنه، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا؛ لكن قد روى عنه أيضًا عبد الرحمن بن ميسرة كما ترى، وذكره الفسوي في ثقات التابعين المصريين.
(٢) "ضعيف"
[ ٩٥ ]
٥٤ - قَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي "مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ":
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن النَّضْرِ الأَزْدِي، ثَنَا عَلِيُّ بنُ بَحْرِ بنِ بَرِّيٍّ (ح) وَحَدَّثَنَا مُوسَى بنُ هَارُونَ، ثَنَا إِسْحَاقُ بن رَاهَوَيْهِ (ح) وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ حَمَّادِ بنِ زغْبَةَ، ثَنَا مُوسَى بن هَارُونَ البُرْدِيِّ، قَالُوا: (ثَنَا مُحَمَّدُ بنُ حَرْبٍ) (^٧٩)، ثَنَا أَبُو سَلَمَةَ سُلَيْمَان بنُ سُلَيْمٍ، عَنْ يَحْيَى بنِ جَابِرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَخِي أَبِي أَيُّوبَ، أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ كَتَبَ إِلَيْهِ يخْبِرُهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّه -ﷺ- قَالَ: "سَتُفْتَحُ عَلَيْكُمُ الشَّامُ، وَسَيُضْرَبُ عَلَيْكُمْ بُعُوثٌ، يَكْرَهُ الرَّجُلُ فِيهَا البَعْثَ، ثُمَّ يَتَخَلَّفُ قَوْمُهُ، ثُمَّ يَتْبَعُ القَبَائِلَ، يَقُولُ: مَنْ أَكْفِهِ، مَنْ أَكْفِه، أَلَا وَذَاكَ الأَجِيزُ إِلَى آخِرِ قَطْرَةٍ مِنْ دَمِهِ". (^٨٠)
_________________
(١) = كما في "المطالب العالية" (٤٤٧٢)، وعنه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١/ ٢٨٦)، وأخرجه أحمد في "مسنده" (٥/ ٣٧٥)، من طريق عطاء به مختصرًا، وليس فيه ذكر الشام، وأخرجه البيهقي في "الدلائل" (٦/ ٥١٣)، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (١/ ٥٣٥)، كلاهما عن عطاء بنحوه، وليس عندهما ذكر للشام. وإسناده ضعيف؛ وآفته عبد الرحمن بن الحضرمي، ذكره ابن حبان في "ثقاته" (٥/ ١٠٠)، والبخاري في "تاريخه" (٥/ ٢٧٦)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولا راويًا عنه سوى عطاء بن السائب. وقد أخرج البخاري هذا الحديث تحت ترجمته، وقال فيه: قال موسى: ثنا حماد، حدثنا عطاء، سمعت عبد الرحمن بن العلاء الحضرمي يخطب على منبر الكوفة سمعت النبي -ﷺ- في الفتن. وهذا وَهْمٌ، وعبد الرحمن ليست له صحبة، وقد قال البخاري في أول ترجمته: عبد الرحمن بن الحضرمي سمع رجلًا من أصحاب النبي -ﷺ-.
(٢) سقط من مطبوعة الطبراني، وأخرجه ابن عساكر من طريقه وأثبته.
(٣) "ضعيف" "مسند الشاميين" (١٣٨٠)، وعنه ابن عساكر في "تاريخه" (١/ ٣٩٦)، وأخرجه أبو داود في "سننه" (٢٥٢٥)، وأحمد في "مسنده" (٥/ ٤١٣)، والبيهقي في "الكبرى" (٩/ ٢٧)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٨/ ٣١٧)، والشاشي في "مسنده" (٣/ ٧٣)، كلهم عن أبي سلمة سليمان بن سليم به، ولكن بلفظ: "ستفتح عليكم الأمصار" بدلًا من الشام. قلت: والحديث إسناده ضعيف؛ فيه ابن أخي أيوب؛ قال المزي في "تهذيب الكمال" (٨/ ٣٣١): =
[ ٩٦ ]
٥٥ - قَالَ العُقَيْلي فِي "الضُّعَفَاءِ":
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنِ الصّبَّاحِ بنِ مُجَالِدٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "إِذَا كَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ وَمِئَةٍ خَرَجَ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ، كَانَ حَبَسَهُمْ سُلَيْمَانُ بنُ دَاوُدَ فِي جَزِيرَةِ العَرَبِ (^٨١)، فَذَهَبَ تِسْعَةُ أَعْشَارِهِم إِلَى العِرَاقِ يُجَادِلُونَهُمْ، وَعُشْرٌ بِالشَّامِ". (^٨٢)
٥٦ - قَالَ أَبُو زُرْعَةَ فِي "تَارِيخِهِ":
حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ مُوسَى، قَالَ: إِذَا كَانَ عِلْمُ الرَّجُلِ حِجَازِيًّا، وَخُلُقُهُ عِرَاقِيًّا، وَطَاعَتُهُ شَامِيَّةً؛ فَقَدْ كَمُلَ. (^٨٣)
_________________
(١) = قال البخاري: منكر الحديث، يروي عن أبي أيوب مناكير لا يتابع عليه. وقال الترمذي: يضعف في الحديث؛ ضعفه يحيى بن معين جدًّا. اهـ. وقال ابن حجر في "التقريب" (٨١٨٩): ضعيف. اهـ. وضعفه الشيخ الألباني في "ضعيف الجامع" (٣٢٥٢)، وفي ضعيف "سنن أبي داود" (١/ ٢٤٨).
(٢) جزيرة العرب: إنما سميت بلاد العرب جزيرة لإحاطة الأنهار والبحار بها من جميع أقطارها وأطرافها، فصاروا منها في مثل الجزيرة من جزائر البحر، وقال الأصمعي: جزيرة العرب إلى عدن أبين في الطول، والعرض من الأبلة إلى جدة. "معجم البلدان" (٢/ ١٥٩ - ١٦٠).
(٣) "موضوع" "الضعفاء" (٢/ ٢١٣)، وأخرجه ابن عساكر في "تاريخه" (١/ ١٥٨، ١٥٧)، وابن عدي (٥/ ١٣٣ - ١٣٤)، والخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه" (٥٩٩) كلهم من طريق بقية. وذكره ابن الجوزي في "الموضوعات" (٥٢٢)، وقال: هذا حديث موضوع، فيه الصباح بن مجالد؛ قال العقيلي: مجهول لا يعرف إلا بهذا. وذكره الذهبي في "الميزان" (٢/ ٣٠٥)، وقال: المتهم بوضعه الصَّباح هذا. وقال الحافظ في "اللسان" عن الصَّباح بن مجالد: شيخ لبقية لا يدرى من هو، والخبر باطل. قلت: وعطية العوفي ضعيف جدًّا خاصة في أبي سعيد.
(٤) "صحيح"
[ ٩٧ ]
٥٧ - قَالَ الفَسَوِيُّ فِي "المعْرِفَةِ وَالتَّارِيخِ":
حَدَّثَنَا زَيْدُ بنُ بِشْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ اللَّيْثَ بنَ سَعْدٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ، أَنَّ سُلَيْمَانَ بنَ يَسَارٍ (^٨٤)، قَالَ لَهُ: لَوْ أُنْزِلَ أَخَوَانِ مِنْ حِصْنٍ فَسَكَنَ أَحَدُهُمَا الشَّامَ وَسَكَنَ الآخَرُ العِرَاقَ، ثُمَّ لَقِيتَ الشَّامِي لَوَجَدتَّهُ يَذْكُرُ الطَّاعَةَ وَأَمْر الطَّاعَةِ وَالجِهَادِ، وَلَوْ لَقِيتَ الآخَرَ لَوَجَدتَّهُ يَسْأَلُ عَنِ الشُّبَهِ، يَقُولُ: كَيْفَ شَيْءُ كَذَا وَكَذَا؟ وَكَيْفَ الأَمْرُ فِي كَذَا وَكَذَا؟. (^٨٥)
٥٨ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمشْقَ":
أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ عُمَرَ السَّمَرْقَنْدِيُّ، وَهِبَةُ اللَّهِ بنُ أَحْمَدَ الأَكْفَانِي، قَالَا: أَنَا أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ بنِ أحْمَدَ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُمَرَ ابنِ نَصْرٍ، نَا عَلِيُّ بنُ هَاشِمٍ البَغْدَادِيُّ الوَرَّاق، نَا أَبُو بَكْرِ بنُ أَبِي دَاودَ، نَا أَحْمَدُ ابنُ أَبِي الحَوَارِيُّ، قَالَ: (ح) وَأَنْبَأَنَا أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ سَلَفَةَ الأَصْبَهَانِيُّ الحَافِظُ، قَالَ: سَمِعْتُ المبَارَكَ بنَ عَبْدِ الجَبَّارِ الصَّيْرَفِي
_________________
(١) = "تاريخ أبي زرعة الدمشقي" (١/ ٢٨)، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" (١/ ٣٢٣)، والخطيب في "تاريخه" (١/ ٥٠) به، ورواه البيهقي في "الشعب" (١٨٨٦)، من طريق محمد بن عبد الرحمن بن الأشعث، قال: ثنا أبو مسهر. ولكن قصر به فلم يذكر سليمان بن موسى. وتوبع أبو مسهر؛ تابعه الوليد، أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٦/ ٨٧ - ٨٨)، وابن عساكر في "تاريخه" (١/ ٣٢٤). قلت: وإسناده صحيح إلى سليمان، وسعيد بن عبد العزيز إمام مشهور ثقة فقيه.
(٢) هو سليمان بن يسار الهلالي أبو أيوب، ويقال: أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو عبد اللَّه المدني، مولى ميمونة، وقيل: أم سلمة، روى له الجماعة، مات بعد ١٠٠ هـ، وقيل: قبلها. انظر "التهذيب" (٢٥٧٤).
(٣) "إسناده صحيح" "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٣٧٢)، وأخرجه ابن عساكر في "تاريخه" (١/ ٣٢٢) من طريق الفسوي به. ورجاله ثقات مشاهير.
[ ٩٨ ]
يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الحَسَنِ العُتَيْقِي يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بنَ أَحْمَدَ الوَاعِظَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ ابنَ سُلَيْمَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ أَبِي الحَوَارِي يَقُولُ: سَمِعْتُ الوَلِيدَ بنَ مُسْلِمٍ يَقُولُ: دَخَلَتِ الشَّامَ عَشْرَةُ آلَافِ عَيْنٍ رَأَتْ (^٨٦) رَسُولَ اللَّه -ﷺ-. (^٨٧)
٥٩ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمشْقَ":
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ بنُ السَّمْرْقَنْدِيُّ، أَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنُ النقُورِ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ المخْلِصُ، أَنَا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ بنِ سَعِيدٍ، نَا السَّرِيُّ بنُ يَحْيَى، نَا شُعَيْبُ بنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا سَيْفُ بنُ عُمَرَ، عَنْ مُحْرِزٍ أَبِي حَارِثَةَ القِينِي وَأَبِي عُثْمَانَ الغَسَّانِي -يَعْنِي يَزِيدَ بنَ أُسَيْدٍ- قَالَا: لمَّا قَدِمَ كِتَابُ عُثْمَانَ إِلَى أهْلِ الشَّامِ فِي القِرَاءَةِ قَالُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا، وَمَا اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ اثَنَانِ، انْتَهُوا إِلى مَا اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ الأُمَّةُ، وَعَرَفُوا فَضْلَهُ. (^٨٨)
_________________
(١) في "تاريخ دمشق": رأيت.
(٢) "صحيح إلى الوليد" "تاريخ دمشق" (١/ ٣٢٧)، وذكره السيوطي المنهاجي في "إتحاف الأخصا" (ق ٥٨ ب). إسناده صحيح إلى الوليد؛ أحمد بن أبي الحواري: ثقة زاهد كما قال الحافظ. وعمر بن أحمد الواعظ: وهو عمر بن أحمد بن عثمان الواعظ، أبو حفص بن شاهين، قال حمزة السهمي: سمعت الدارقطني يقول: ابن شاهين يخطئ ويلح على الخطأ، وهو ثقة، وقال ابن أبي الفوارس: كان ثقة مأمونًا، وقال الأزهري: كان ثقة. وأبو الحسن العتيقي: هو أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن منصور العتيقي، قال أبو بكر الخطيب: سمعت الأزهري أبا القاسم ذكر الحسن العتيقي فأثنى عليه ووثقه. "تاريخ دمشق" (٥/ ٢٠٣). والمبارك بن عبد الجبار أبو الحسين بن الطيوري: شيخ مشهور مكثر ثقة، ما التفت أحد من المحدثين إلى تكذيب مؤتمن الساجي له. "لسان الميزان" (٦٩٠٣).
(٣) "ضعيف" "تاريخ دمشق" (١/ ٣١٨).
[ ٩٩ ]
٦٠ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي "تَارِيخِهِ":
كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ سَيْفٍ، عَنْ أَبِي حَارِثَةَ وَأَبِي عُثْمَانَ، قَالَا: لمَّا قَدِمَ مَسِيرَةُ أَهْلِ الكُوفَةِ (^٨٩) عَلَى مُعَاوِيَةَ أَنْزَلَهُمْ دَارًا، ثُمَّ خَلَا بِهِمْ، فقَالَ لَهُمْ وَقَالُوا لَهُ، فَلَمَّا فَرَغُوا قَالَ: لَمْ تُؤتَوْا إِلَّا مِنَ الحُمْقِ، وَاللَّهِ مَا أَرَى مَنْطِقًا سَدِيدًا، وَلَا عُذْرًا مُبِينًا، وَلَا حِلْمًا ولَا قُوَّةً، وإِنَّك يَا صَعْصَعَةُ لَأَحْمَقهُمْ، اصْنَعُوا وَقُولُوا مَا شِئْتُم مَا لَمْ تَدَعُوا شَيْئًا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ، فَإِنَّ كُلَّ شَيءٍ يُحْتَمَلُ لَكُمْ إِلَّا مَعْصِيتَهُ، فَأَمَّا فِيمَا بِيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ فَأَنْتُمْ أُمَرَاءُ أَنْفُسِكُمْ، فَرَآهُم بَعْدُ وَهُمْ يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ وَيَقِفُونَ مَعَ قَاصِّ الجَمَاعَةِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِم يَوْمًا وَبَعْضُهُمْ يُقْرِئُ بَعْضًا، فَقَالَ: إِنَّ فِي هَذَا لخلفًا مِمَّا قَدِمْتُمْ بِهِ عَلَيَّ مِنَ النَّزَاعِ إِلَى أَمْرِ الجَاهِلِيَّةِ، اذْهَبُوا حَيْثُ شِئتُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِنْ لَزِمْتُمْ جَمَاعَتَكُمْ سَعِدتُّمْ بِذَلِكَ دُونَهُمْ، وَإِنْ لَمْ تَلْزَمُوهَا شَقِيتُمْ بِذَلِكَ دُونَهُم، وَلَمْ تَضُرُّوا أَحَدًا فَجَزَوْهُ خَيْرًا وَأَنْتَوا عَلَيْهِ، فقَالَ: يَابْنَ الكواءِ أَيُّ رَجُلَ أنَا؟ قَالَ: بَعِيدُ الثَّرَى، كَثِيرُ المرْعَى، طَيِّبُ البَدِيهَةِ، بَعِيدُ الغَوْرِ، الغَالِبُ عَلَيكَ الحِلْمُ، رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الإِسْلَامِ، صُدَّتْ بِكَ فُرْجَةٌ مُخَوِّفةٌ. قَالَ: فَأَخْبِرنِي عَنْ أَهْلِ الأحْدَاثِ مِنْ أَهْلِ الأَمْصَارِ فَإنَّكَ أعْقَلُ أَصْحَابِكَ. قَالَ: كَاتَبْتُهُمْ وَكَاتَبُونِي، وَأَنْكَرُونِي وَعَرَفْتُهُمْ،
_________________
(١) = وفيه سيف بن عمر، ضعفه يحيى بن معين والنسائي والدارقطني، وقال أبو حاتم: متروك الحديث يشبه حديثه حديث الواقدي، وقال أبو داود: ليس بشيء، قال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الأثبات. وانظر "تهذيب الكمال" (١٢/ ٣٢٤ - ٣٢٦).
(٢) الكوفة: وكانت تسمى أحد العراقين، تقع الكوفة على نهر الفرات، وعلى مسافة ثمانية كيلو مترات من مدينة النجف، و٥٦ اكيلو مترٍ من بغداد، وستين كيلو مترًا جنوبي مدينة كربلاء. وأرضها سهلة عالية، ترتفع عن سطح البحرب ٢٢ مترًا، وشاطئها الغربي أعلى من الشرقي بستة أمتار تقريبًا، مما يجعلها في مأمن من الفيضانات قديمًا وحديثًا. وكلما سرنا غربًا ارتفعت الأرض عن سطح البحر تدريجيًا لتصل إلى ستين مترًا ونصف، ثم تنحدر انحدارًا شديدًا نحو الجنوب الغربي لتمتد إلى بحيرة مالحة ضحله عرفت ببحر النجف غربًا. "المعالم الجغرافية الواردة في السيرة النبوية" (ص ٢٦٧).
[ ١٠٠ ]
فَأَمَّا أَهْلُ الأحْدَاثِ مِنْ أَهْلِ المدِينَةِ فَهُمْ أَحْرَصُ الأُمَّةِ عَلَيَّ الشَّرِ وَأعْجَزَهُ عَنْهُ، وَأَمَّا أَهْلُ الأحْدَاثِ مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ فَإنَّهُمْ أَنْظَرُ النَّاسِ فِي صَغِيرٍ وَأرْكَبَهُ لِكَبيرٍ، وَأَمَّا أَهْلُ الأحْدَاثِ مِنْ أَهْلِ البَصْرَةِ (^٩٠) فَإِنَّهُمْ يَرِدُونَ جَمِيعًا وَيَصْدُرُونَ شَتَّى، وَأَمَّا أَهْلُ الأحْدَاثِ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ فَهُمْ أَوْفَى النَّاسُ بِشَرٍّ وَأَسْرَعُهُ نَدَامَةً، وَأَمَّا أَهْلُ الأحْدَاثِ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَأَطْوَعُ النَّاسِ لِمُرْشِدِهِمْ وَأَعْصَاهُ لِمُغْوِيهِمْ. (^٩١)
٦١ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمَشْقَ":
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ خِسْرُو البَلْخِيُّ، أَنَا أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ ابنُ الحُسَيْنِ بن أَيُّوبَ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ بنُ شَاذَانَ، أَنَا أَبُو الحَسَنِ أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ ابنِ بِنْخَابَ الطِّيبِي، نَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ عَلِيٍّ الكِسَائِيُّ، نَا أَبُو سَعِيدٍ يَحْيَى بنُ سُلَيْمَانَ الجَعْفِيُّ، حَدَّثَنى أَبُو دَاودَ، نَا أَبُو مُعَاويَةَ، عَنْ عُمَرَ ابنِ حَسَّانَ البَرْجَمِي، عَنْ خَبَّابِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَن مُعَاوِيةَ بَعَثَ خَيْلًا فَأَغَارَتْ
_________________
(١) البصرة: بفتح الموحدة، وسكون الصاد المهملة، وراء ثم هاء من أعظم المدن التي قامت في صدر الإسلام، اختطها المسلمون عند فتح العراق، فقيل إنه لم تبق قبيلة من العرب لم يكن منها في البصرة حاضر. واشتهرت بمربدها الذي احتل مكانة عكاظ في الشعر، وقيل: ما رأى العرب مدينة أقرب إلى البدو والحضر معًا كالبصرة، فغربيها يمتد في صحراء العرب القاحلة متصلًا بالفلاة، وشرقها يسفح عليه شط العرب وتظلله النخيل، فكان العربي يستطيع أن يسيم ماشيته في غربها ويزرع في شرقها وشمالها. وعندما جاء التدوين كانت للبصرة مدرسة في النحو تضاهي مدرسة الكوفة، ثم تأخرت على مر العصور. ولا تزال مدينة عامرة رأيتها سنة ١٣٩٩ هـ وهي ميناء العراق، تقع على الشاطئ الغربي لشط العرب قرب مصبه في الخليج. "المعالم الجغرافية الواردة في السيرة النبوية" (ص ٤٣ - ٤٤).
(٢) "ضعيف" "تاريخ الطبري" (٤/ ٣٢٨)، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" (٢٧/ ٩٨). وفيه سيف؛ وهو ضعيف كما تقدم، وأخرجه سيف بن عمر في كتابه "الفتنة ووقعة الجمل" (٤١).
[ ١٠١ ]
عَلَى هِيتَ (^٩٢) وَالأَنْبَارِ (^٩٣) فَاسْتَنْفَرَ عَلِيٌّ النَّاسَ فَأبْطَئُوا وتَثَاقَلُوا فَخَطَبَهُم، فَقَالَ: أيُّها النَّاسُ المجْتَمِعَةُ أبْدَانُهُمْ، المتَفَرِّقَةُ أَهْوَاؤُهُمْ، مَا عَزَّتْ دَعْوَةُ مَنْ دَعَاكُمْ، وَلَا اسْتَرَاحَ قَلْبُ مَنْ قَاسَاكُمْ، كَلَامُكُمْ يُوهِي الصُّمَّ الصِّلَاب، وَفِعْلُكُمْ يُطْمعُ فِيكُمْ عَدُوَّكُمْ، فَإذَا دَعَوْتُكُمْ إِلَى المسِيرِ أَبْطَأتُمْ وَتَثَاقَلْتُمْ وَقُلْتُمْ: كَيْتَ وكَيْتَ، أَعَالِيلَ أَبَاطِيلَ، سَأَلتُمُونِي التَّأْخِير دِفَاعَ ذِي الدَّيْنِ المُطَوِّلِ حِيدِي حَيَادِ لَا يَمْنَعُ الضَّيْمَ الذَّلِيلُ، ولا يُدْرَكُ الحَقُّ إِلَّا بِالجِدِّ وَالصِّدْقِ، فَأَيُّ دَارٍ بَعْدَ دَارِكُمْ تَمْنَعُونَ؟ وَمَعَ أَيَّ إِمَامٍ بَعْدِي تُقَاتِلُونَ؟ المغْرُورُ وَاللَّهِ مَنْ غَرَرْتُمُوهُ، وَمَنْ قَارَبَكُمْ فَازَ بِالسَّهْمِ الأَخْيَبِ، أَصْبحْتُمْ وَاللَّهِ لَا أُصَدِّقُ قَوْلَكُمْ، وَلَا أَطْمَعُ فِي نَصْرِكُمْ، فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ، وأَعْقَبَنِي بِكُمْ مَنْ هُوَ خَيْرٌ لِي مِنْكُمْ، وَأَعْقَبَكُمْ مِنِّي مَنْ هُوَ شَرٌّ لَكُمْ مِنِّي، أَمَا إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي ثَلَاثًا: ذُلًّا شَامِلًا، وَسَيْفًا قَاطِعًا، وَأَثَرَةً قَبِيحَةً يَتَّخِذُهَا فِيكُمُ الظَّالِمُونَ سُنَّةً، فَتَبْكِي لِذَلِكَ أَعْيُنُكُمْ، وَيَدْخُلُ الفَقْرُ بُيُوتَكُمْ، وَسَتَذْكُرُونَ عنْدَ تِلْكَ الموَاطِن، فَتَودُّونَ أَنَّكُمْ رَأَيتُمُونِي وَهَرَقْتُمْ دِمَاءَكُمْ دُونِي، وَلَا يُبْعِدُ اللَّهُ إِلَّا مَنْ ظَلَمَ، وَاللَّهِ لَوَدَدتُّ أَنِي أَقْدِرُ أَنْ أَصْرِفَكُمْ صَرْفَ الدِّينَارِ بِالدَّرَاهِمِ؛ عَشَرَةٌ مِنْكُمْ بِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المؤمِنِينَ، إِنَّا وَإِيَّاكَ كَمَا قَالَ الأَعْشَى:
عُلِّقْتُهَا عَرَضًا، وَعُلِّقَتْ رَجُلًا غَيرِي، وَعُلِّقَ أُخرَى غَيرَهَا الرّجُلُ
_________________
(١) هِيت: بكسر الهاء، هي بلدة على الفرات من نواحي بغداد فوق الأنبار، ذات نخل كثير وخيرات واسعة، وهي مجاورة للبرية. انظر "معجم البلدان" (٥/ ٤٨٢ - ٤٨٣).
(٢) الأنبار: بفتح أوله مدينة قرب بلخ، وهي قصبة ناحية جوزجان، وبها كان مقام السلطان، وهي على الجبل، وهي أكبر من مَرو الروذ وبالقرب منها، ولها مياه وكروم وبساتين كثيرة، والأنبار أيضًا: مدينة على الفرات في غربي بغداد بينهما عشرة فراسخ وكانت الفرس تسميها فيروز سابور. انظر "معجم البلدان" (١/ ٣٠٥).
[ ١٠٢ ]
عُلِّقْنَا بِحُبِّكَ، وَعُلِّقْتَ أَنْتَ بِأَهْلِ الشّامِ، وَعُلِّقَ أَهْلُ الشَّامِ مُعَاوِيَةَ. (^٩٤)
٦٢ - قَالَ الفَسَوِيُّ فِي "المَعْرِفَةِ وَالتَّارِيخِ":
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الحُمَيْدِي، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ سُلَيْمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَمْرو بنِ عُثْمَانَ يُحَدِّثُ، عَنِ الزُّهْرِي، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا أَهْلَ العِرَاقِ، أَهْلُ الشَّامِ خَيْرٌ مِنْكُمْ، خَرَجَ إِلَيْهِمْ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- كَثِيرٌ فَحَدَّثُونَا مَا نَعْرِفُ، وَخَرَجَ إِلَيْكُمْ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَاب رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قَلِيلٌ فَحَدَّثْتُمُونَا بِمَا نَعْرِفُ وَمَا لَا نَعْرِفُ. (^٩٥)
٦٣ - قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي "الحِلْيَةِ":
_________________
(١) "ضعيف" "تاريخ دمشق" (١/ ٣٢٠ - ٣٢١). وفي إسناده من لم أعرفه، وخباب بن عبد اللَّه: لم أقف له على ترجمة بعد طول بحث، ثم إنه انفرد بحكاية خطبة علي فأين أصحابه، وهل تغيب عنهم خطبة علي في مثل هذا الموقف ويشهدها وينقلها رجل ليس بمعروف. وعمر بن حسان البرجمي: ترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٦/ ١٠٥)، وقال: (روى عنه. . . وروى عنه. . .)، وأشار المعلق إلى وجود بياض بالأصل فلم نستفد كبير فائدة من ترجمته، وفي "العلل" لأحمد (٢/ ١٨٩): قال عبد اللَّه بن الإمام أحمد: سمعت أبي يقول: عمر بن الحسان البرجمي ما أرى به بأسًا، يروي عنه أبو معاوية. وأبو سعيد يحيى بن سليمان الجعفي، وهو صدوق يخطئ؛ كما قال ابن حجر في "التقريب" (١/ ١٠٥٧).
(٢) "إسناده منقطع" "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٧٥٦)، وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١/ ٣٢٧) من طريق الفسوي به. وإسناده منقطع؛ الزهري لم يدرك عائشة ﵂، ويحيى بن سليم هو القرشي الطائفي أبو محمد، ويقال: أبو زكريا المكي الحذاء الخراز نزيل مكة، فيه مقال؛ قال ابن حجر: صدوق سيئ الحفظ. وقال الذهبي: ثقة، قال أبو حاتم: لا يحتج به. وقال النسائي: منكر الحديث عن عبيد اللَّه بن عمر.
[ ١٠٣ ]
حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ، ثَنَا أَحْمَدُ بنُ مُوسَى، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بنُ سَعِيدٍ، ثَنَا القَاسِمُ بنُ الحَكَمِ، عَنْ أَبِي هَانِئ المكْتَبِ، قَالَ: سُئِلَ عَامِرٌ الشَّعْبِيُّ (^٩٦) عَنْ قِتَالِ أَهْلِ العِرَاقِ وَأَهْلِ الشَّام، فَقَالَ: لَا يَزَالُونَ يَظْهَرُونَ عَلَيْنَا أَهْلُ الشَّامِ. قَالَ عَامِرُ: ذَلِكَ بِأَنَّهُم جَهِلُوا الحَقَّ، وَاجْتَمَعُوا وَتَفَرَّقْتُمْ، وَلَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيُظْهِرَ أهْلَ فُرْقَةٍ عَلَيَّ جَمَاعَةٍ أَبَدًا. (^٩٧)
٦٤ - قَالَ الدُّولَابِي فِي "الكُنَى وَالأَسْمَاءِ":
حَدَّثَنِي يَحْيَى بنُ عُثْمَانَ بنِ صَالحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بنُ إِبْرَاهِيمَ بنِ أبِي الحُسَيْنِ أَبُو إِسْحَاقَ كَاتِبُ هَارُونَ بنِ عَبْدِ اللَّهِ الزُّهْرِي، قَالَ: ثَنَا سَعْدُ بنُ سَعِيدِ بنِ أَبِي سَعِيدِ المقْبُرِي، عَنْ دَغْفَلٍ (^٩٨)، قَالَ: قَالَ المالُ: أنَا أَسْكُنُ العِرَاقَ. قَالَ
_________________
(١) هو عامر بن شراحيل، وقيل: ابن عبد اللَّه بن شراحيل، وقيل: ابن شراحيل بن عبد، الشعبي، أبو عمرو الكوفي، مات بعد ١٠٠ هـ، وهو ابن ثنتين وثمانين، روى له الستة. "تهذيب الكمال" (٣٠٤٢).
(٢) "ضعيف" "حلية الأولياء" (٤/ ٣١٥)، وأخرجه ابن عساكر (١/ ٣٢٢)، من طريق أبي يعقوب إسحاق بن الفيض، عن القاسم بن الحكم به. وفي سنده: أبو هانئ المكتب، لم أقف له على ترجمة، وقد أشار ابن عساكر في سياق روايته إلى غَمْزٍ فيه، فقال في "تاريخه" (١/ ٢٢): شيخ يُكَنَّى أبا هانئ المكتب.
(٣) دغفل بن حنظلة بن زيد بن عبدة بن عبد اللَّه بن ربيعة السدوسي النسابة الشيباني الذهلي، مختلف في صحبته. روى عنه: الحسن وسعيد ابنا أبي الحسن، وابن سيرين، وعبد اللَّه بن بريدة. قال حرب: قلت لأحمد: له صحبة؟ فقال: ما أعرفه. وقال الأثرم: قلت لأحمد: له صحبة؟ فقال: لا، ومن أين له صحبة، هذا كان صاحب نسب. قيل له: روي عنه غير حديث "قبض النبيﷺ- وهو ابن خمس وستين"؟ قال: نعم، حديث آخر "كان على النصارى صوم". قال أبو عبد اللَّه: لا أعلم روي عن دغفل غيرهما. وقال عمرو بن علي: روي أن النبي -ﷺ- قُبِض وهو ابن (٦٥) سنة، وليس بصحيح أنه سمع منه، وعده ابن المديني في المجهولين من شيوخ الحسن. وقال ابن سعد: لم يسمع من النبي -ﷺ-، ووفد على معاوية، وله علم بالنسب.
[ ١٠٤ ]
الغَدْرُ: أنَا أسْكُنُ مَعَكَ. فقَالَتِ الطَّاعَةُ: أنَا أسْكُنُ الشَّامَ. قَالَ الجَفَاءُ: أنَا أسْكُنُ مَعَكِ. وَقَالَتِ المرُوءَةُ: أنَا أَسْكُنُ الحِجَازَ. فَقَالَ الفَقْرُ: أنَا أسْكُنُ مَعَكِ. (^٩٩)
٦٥ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمَشْقَ":
أَنبَأَنَا أَبُو الفَرْجِ غَيْثُ بنُ عَلِيٍّ بنِ عَبْدِ السَّلَامِ الخَطِيبُ وَأَبُو المعَالِي الفَضْلُ بنُ سَهْلِ بنِ بِشْرٍ الكَاتِب، قَالَا: أَنَا أَبُو الفَرَجِ سَهْلُ بنُ بِشْرِ بنِ أَحْمَدَ الإِسْفَرَايِينِي، أنَا أَبُو الحَسَنِ مُحَمّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيُّ بِمِصْرَ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ ابنُ رَشِيقٍ العَسْكَرِيُّ، نَا أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بنُ الحُسَيْنِ المصْعَبِي الإِمَامُ، نَا أَبُو رِفَاعَةَ عِمَارَةُ بنُ وُثَيمَةَ بنِ مُوسَى بنِ الفُرَاتِ، حَدَّثَنِي الحَسَنُ بنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَحْمَدَ بنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ ريَادٍ، نَا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِي، عَنْ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ يَسَارٍ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ إِلَى كَعْبِ الأَحْبَارِ أَنِ اخْتَرْ لِيَ المنَازِلَ، فَكَتَبَ إلَيْهِ كَعْبٌ: يَا أَمِيرَ المؤْمِنينَ، إِنَّ
_________________
(١) = وقال البخاري: لا يتابع عليه، يعني حديث الصوم، ولا نعرف سماع الحسن من دغفل، ولا نعرف لدغفل إدراك النبي -ﷺ-. وقال ابن سيرين: كان عالمًا ولكن اغتلبه النسب. وقال ابن أبي خيثمة: بلغني أنه لم يسمع من النبي -ﷺ- شيئًا. وقال الترمذي: لا نعرف له سماعًا من النبي -ﷺ- وكان في زمن النبي -ﷺ- رجلًا. وقال نوح بن حبيب القومسي في تسمية أهل البصرة من أصحاب النبي -ﷺ-: وممن روى عنه دغفل، وهو الذي يقال له النسابة. وقال في موضع آخر: يقال إنه رأى النبي -ﷺ-. قال أبو القاسم بن عساكر: بلغني أن دغفلًا غرق في يوم دولاب من فارس في قتال الخوارج. قلت: وقال العسكري: يقال إنه روي مرسلًا، وأنه ليس يصح سماعه، وقال الباوردي: في صحبته نظر. وقال ابن حبان: أدرك النبي -ﷺ-، وفي "الفهرست": اسمه حجر، ولقبه دغفل.
(٢) "إسناده ضعيف" "الكنى والأسماء" (٦٦١)، وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١/ ٣٢١ - ٣٢٢)، من طريق الدولابي به. وإسناده إلى دغفل لا يصح؛ فإن سعد بن سعيد، ضعيف، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه، قال ابن حجر: لين الحديث. قال الذهبي: لين قدري. انظر "تهذيب التهذيب" (٣/ ٤٧٠).
[ ١٠٥ ]
الأَشْيَاءَ اجْتَمَعَتْ، فَقَالَ السَّخَاءُ: أُرِيدُ اليَمَنَ. فَقَالَ حُسْنُ الخُلُقِ: وَأَنَا مَعَكَ. وَقَالَ الجَفَاءُ: أُرِيدُ الحِجَازَ. فَقَالَ الفَقْرُ: وَأنَا مَعَكَ. وَقَالَ البَأْسُ: أُرِيدُ الشَّامَ. فَقَالَ السَّيْفُ؟ وَأنَا مَعَكَ. وَقَالَ العِلْمُ؟ أُرِيدُ العِرَاقَ. فَقَالَ العَقْلُ: وَأَنَا مَعَكَ. فَلَمَّا وَرَدَ الكِتَابُ عَلَى عُمَرَ، قَالَ: فَالعِرَاقُ إِذًا، فَالعِرَاقُ إِذًا. (^١٠٠)
٦٦ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمشْقَ":
أَخْبَرَنَا أَبُو البَرَكَاتِ مُحْفُوظُ بنُ الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ صَرْصَرِي التَّغْلَبِي بِدِمشْقَ، أَنَا أَبُو القَاسِمِ نَضْرُ بنُ أَحْمَدَ الهمَذَانِي، أَنَا أَبُو بَكْرٍ الخَلِيلُ بنُ هِبَةِ اللَّهِ ابنِ الخَلِيلِ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ القَاسِمِ بنِ دَرَسْتَوَيْه، نَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إسْمَاعِيلَ أَبُو الدَّحْدَاحِ، نَا إِبْرَاهِيمُ بنُ يَعْقُوبَ الجَوْزَجَانِي، نَا يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ، نَا اللَّيْثُ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عَلِيًّا قَالَ: يَا أَهْلَ العِرَاقِ، وَدِدتُّ أَنِّي أَبِيعُ عَشَرَةً مِنْكُمْ بِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، بِصَرْفِ الدَّرَاهِمِ عَشْرَةٌ بِدِينَارٍ، فَقِيلَ لَهُ: نَحْنُ وَأَنْتَ كَمَا قَالَ الأعْشَى:
عُلِّقْتَهَا عَرَضًا وَعُلِّقَتْ رَجُلًا غَيْرِي وَعُلِّقَ أُخْرَى غَيْرَهَا الرَّجُلُ
عُلِّقْنَاكَ، وعُلِّقْتَ أَهْلَ الشَّامِ، وعُلِّقَ أَهْلُ الشَّامِ مُعَاوِيَةَ. (^١٠١)
_________________
(١) "إسناده ضعيف" "تاريخ دمشق" (١/ ٣٥٢)، وفي موضع آخر (١/ ٣٥٣) من طريق ابن عائشة، عن عمر بنحوه. قال ابن عساكر (١/ ٣٥٣): بعد سياقه طرقًا ثلاثًا إلى كعب: المحفوظ عن كعب سوء القول في العراق، وقد تقدم ذلك عندي، وفي إسنادي حكاية يزيد بن هارون عن سفيان، وفي التي تليها أيضًا غير واحد من المجاهيل، وحكاية ابن عائشة منقطعة؛ فلا يحتج بشيء من ذلك.
(٢) "معضل" "تاريخ دمشق" (١/ ٣٢٠). هو بلاغ، وإسناده معضل، وبن الليث وعلي مفاوز.
[ ١٠٦ ]
٦٧ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمَشْقَ":
أَخْبَرَنَا أَبُو البَرَكَاتِ عَبْدُ الوَهَّاب بن المبَارَكِ الأَنْمَاطِيُّ، أَنَا أَبُو الفَضْلِ أَحْمَدُ ابن الحَسَنِ بنِ خَيْرُونَ، أَنَا عَبْدُ الملِكِ بن مُحَمَّدِ بشْرَانَ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بن أَحْمَدَ بنِ الحَسَنِ بنِ الصَّوَّافِ، نَا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّدُ بن عُثْمَانَ بنِ أَبِي شَيْبَةَ، نَا أَبِي، نَا جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدِ الملِكِ بنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: كَانَ عَامَّةُ خطْبَةِ يَزِيدَ بنِ أَبِي سُفْيَان (^١٠٢) وَهُوَ عَلَيَّ الشَّامِ: عَلَيْكُمْ بالطَّاعَةِ وَالجَمَاعَةِ، فَمِنْ ثَمَّ لَا يَعْرِفُ أَهْل الشَّامِ إِلَّا الطَّاعَةَ. (^١٠٣)
٦٨ - قَالَ الدِّينَوَرِيُّ فِي "المجَالَسَةِ":
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بنُ يُونُسَ وَمُحَمَّدُ بن مَهْرَانَ، قَالَا: نَا عَمْرُو بن نَاجِيَةَ، عَنْ يَغْنَمِ بنِ سَالِمِ بنِ قُنْبُرٍ مَوْلَى عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَنسِ بنِ مَالِكٍ، قَالَ: لمَّا حَشَرَ اللَّهُ الخَلَائِقَ إِلَى بَابِلَ، بَعَثَ إِلَيْهِمْ رِيحًا شَرْقِيَّةً وَغَرْبِيَّةً وَقِبْلِيَّةً وَبَحْرِيَّةً فَجَمَعَتْهُمْ إِلَى بَابِلَ، فَاجْتَمَعُوا يَوْمَئِذٍ يَنْظُرُونَ لِمَا حُشِرَوا لَهُ، إِذ نَادَى مُنَادٍ: مَنْ جَعَلَ المغْرِبَ عَنْ يَمِينِهِ وَالمشْرِقَ عنْ يَسَارِهِ، وَاقْتَصَدَ إِلَى البَيْتِ الحَرَامِ بِوَجْهِهِ فَلَهُ كَلَامُ أَهْلِ السَّمَاءِ، فَقَامَ يَعْرُبُ بن قَحْطَانَ فَقِيلَ لَهُ: يَا يَعْرُبَ بنَ قَحْطَانَ ابنِ هُودٍ أنْتَ هُوَ، فَكَانَ أَوَّل مَنْ تَكَلَّمَ بِالعَرَبِيَّةِ، وَلَمْ يَزَلِ المنَادِي يُنَادِي مَنْ فَعْلَ كَذَا وَكَذا فَلَهُ كَذَا
_________________
(١) هو ابن صخر بن حرب بن أمية القرشي، أبو خالد الأموي، يقال له: يزيد الخير، أخو معاوية بن أبي سفيان، له صحبة، أصلم يوم الفتح وشهد حنينًا. انظر "تهذيب الكمال" (٦٩٩٥).
(٢) "ضعيف جدًّا" "تاريخ دمشق" (١/ ٣١٩). وفي سنده: محمد بن عثمان بن أبي شيبة الحافظ البارع، محدث الكوفة أبو جعفر العبسمي الكوفي، قال صالح جزرة: ثقة، وقال ابن عدي: لم أر له حديثًا منكرًا، وقال عبدان: لا بأس به، وقال عبد اللَّه بن أحمد: كذاب، وقال ابن خراش: يضع، وقال مطين: هو عصا موسى تلقف ما يأفكون، وقال البرقاني: لم أزل أسمع أنه مقدوح فيه. وانظر ترجمته من "الميزان" (٧٩٣٤).
[ ١٠٧ ]
وَكَذَا، حَتَّى افْتَرَقُوا عَلَيَّ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ لِسَانًا، وَانْقَطَعَ الصَّوْتُ وَتَبَلْبَلَتِ الألْسُنُ فَسُمِّيَتْ بَابِلَ، وَكَانَ اللِّسَانُ يَوْمَئِذٍ بَابِليًّا، وَهَبَطَتْ مَلَائِكَةُ الخَيْرِ وَالشَّرِ، وَمَلَائِكَةُ الحَيَاءِ وَالإِيمَانِ، وَمَلَائِكَةُ الصِّحَةِ وَالشَّقَاءِ، ومَلَائِكَةُ الغِنَى، ومَلَائِكَةُ الشَّرَفِ، وَمَلَائِكَةُ المرُوءَةِ، وَمَلَائِكَةُ الجَفَاءِ، وَمَلَائِكَةُ الجَهْلِ، وَمَلَاْئِكَةُ السَّيْفِ، وَمَلَائِكَةُ البَأْسِ، فَسَارُوا حَتّى انْتَهَوا إِلَى العِرَاقِ، فَقَالَ بَعْضُهُم لِبَعْضٍ: افْتَرِقُوا، فَقَالَ مَلَكُ الإِيمَانِ: أنَا أسْكُنُ المدِينَةَ وَمَكَّةَ. فقَالَ مَلَكُ الحَيَاءِ: أَنَا مَعَكَ. فَاجْتَمَعتِ الأُمَّةُ عَلَيَّ أَنَّ الإيمَانَ وَالحَيَاءَ ببَلَدِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، وَقَالَ مَلَكُ الشَّقَاءِ: أنَا أسْكُنُ البَادِيَةَ. فقَالَ مَلَكُ الصِّحَّةِ. وَأَنَا مَعَكَ. فَاجْتَمَعتِ الأُمَّةُ عَلَيَّ أَنَّ الصِّحَّةَ وَالشَّقَاءَ فِي الأَعْرَابِ، وَقَالَ مَلَكُ الجَفَاءُ: أنَا أَسْكُنُ المغْرِبَ. فقَالَ مَلَكُ الجَهْلِ: أنَا مَعَكَ. فَاجْتَمَعتِ الأُمَّةُ عَلَيَّ أَنَ الجَفَاءَ وَالجَهْلَ فِي البَرْبَرِ، وَقَالَ مَلَكُ السَّيْفِ: اَنا أَسْكُنُ الشَّامَ. فقَالَ مَلَكُ البَأْسِ: أَنَا مَعَكَ. وَقَالَ مَلَكُ الغِنَى: أَنَا أُقِيمُ هَا هُنَا. فَقَالَ لَهُ مَلَكُ المرُوءَةِ: أَنَا مَعَكَ. فَقَالَ مَلَكُ الشَّرَفِ: أَنَا مَعَكَمَا. فَاجتَمَعَ مَلَكُ الغِنَى وَالمرُوءَةِ وَالشَّرَفِ بِالعِرَاقِ. (^١٠٤)
_________________
(١) "موضوع" "المجالسة وجواهر العلم" (٥/ ١٣١ - ١٣٢)، وأخرجه ابن عساكر في "تاريخه" (١/ ٣٥٣ - ٣٥٤)، من طريق الدينوري. وفيه يغنم بن سالم، وهو ضعيف؛ قال الذهبي: أتى عن أنس بعجائب، وقال أبو حاتم: ضعيف، وقال ابن حبان: كان يضع على أنس بن مالك، وقال ابن يونس: حدث عن أنس فكذب. وقال ابن عدي: عامة أحاديثه غير محفوظة. انظر "الميزان" (٤/ ٤٥٩).
[ ١٠٨ ]