٣٢ - قَالَ البُخَارِيُّ فِي "صَحِيحِهِ":
حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابنُ جَابِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَيْرُ ابنُ هَانِئٍ، أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ: "لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ قَائِمَةٌ بِأَمْرِ اللَّهِ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ وَلَا مَنْ خَالَفَهُمْ، حَتَّى يَأتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ". قَالَ عُمَيْرٌ: فَقَالَ مَالِكُ بنُ يخَامِر: قَالَ مُعَاذٌ: وَهُمْ بالشَّأْمِ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: هَذَا مَالِكٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاذًا يَقُولُ: وَهُمْ بِالشَّامِ. (^٤٦).
_________________
(١) "صحيح" البخاري (٣٦٤١)، وأخرجه مسلم (١٠٣٧)، واقتصر فيه على المرفوع ولم يذكر قول معاذ. وقد اختلف أهل العلم في تحديد هذه الطائفة: فنقل البخاري قول معاذ أنهم بالشام. وقال العيني في "عمدة القاري" (١٦/ ١٦٤): أي الأمة القائمة بأمر اللَّه مستقرون بالشام. وقال البخاري في بعض أبوابه من "صحيحه" (١٣/ ٣٠٦) "فتح": هم أهل العلم. وقال النووي في "شرح مسلم" (٧/ ٧٧): وقال أحمد بن حنبل: إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم. قال القاضي عياض: إنما أراد أحمد أهل السنة والجماعة ومن يعتقد مذهب أهل الحديث. قلت -أي الإمام النووي-: ويحتمل أن هذه الطائفة مفرقة بين أنواع المؤمنين، منهم شجعان مقاتلون، ومنهم فقهاء، ومنهم محدثون، ومنهم زهاد، وآمرون بالمعروف وناهون عن المنكر، ومنهم أهل أنواع أخرى من الخير، ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين بل قد يكونوا متفرقين في أقفار الأرض. اهـ. قلت: وكلام النووي ﵀ حسن، وتحديد هذه الطائفة في فئة معينة تحكُّم بلا دليل، وإن كان من تحديد ولا بد فهم أهل الحديث، ولا مانع من أن يكون أكثرهم خاصة في آخر الزمان من أهل الشام. قال الحافظ ابن رجب في "فضائل الشام" (ص ٧٤ - ٧٥): وأما من قال من العلماء: هذه الطائفة المنصورة هم أهل الحديث، كما قاله ابن المبارك،، وأحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، والبخاري، وغيرهم، فإنه غير منافٍ لما ذكرناه؛ لأن الشام في آخر الزمان بها يستقر الإيمان وملك الإسلام، وهي عقر دار المؤمنين، فلا بد أن يكون فيها من ميراث النبوة من العلم ما يحصل به سياسة الدين والدنيا، وأهل =
[ ٧٤ ]
٣٣ - قَالَ الطَّبَرَيُّ فِي "تَهْذِيبِ الآثَارِ":
حَدَّثَنَا عَمْرُو بنُ عَلِيَّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الحَقِّ ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُمْ، حَتَّى يُقَاتِلَ آَخِرُهُم المسِيحَ الدَّجَّالَ". وَكَانَ مُطَرِّفُ (^٤٧) يَقُولُ: هُمْ أَهْلُ الشَّامِ. (^٤٨)
_________________
(١) = العلم بالسنة النبوية بالشام هم الطائفة المنصورة القائمين بالحق الذين لا يضرهم من خذلهم.
(٢) مطرف بن عبد اللَّه بن الشخير، الإمام، القدوة، الحجة، أبو عبد اللَّه الحرشي العامري البصري، أخو يزيد بن عبد اللَّه، ذكره ابن سعد فقال: روى عن أبي بن كعب، وكان ثقة له فضل وورع وعقل وأدب. وقال العجلي: كان ثقة، لم ينج بالبصرة من فتنة ابن الأضعث إلا هو وابن سيرين. قال يزيد ابن عبد اللَّه بن الشخير: مطرف أكبر مني بعشر سنين، وأنا أكبر من الحسن البصري بعشر سنين. قلت: على هذا يقتضي أن مولد مطرف كان عام "بدر" أو عام "أحد" ويمكن أن يكون سمع من عمر وأبي، قال ابن سعد: توفي مطرف في أول ولاية الحجاج. قلت: بل بقي إلى أن خرج عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بعد الثمانين، وأما عمرو بن علي والترمذي، فأرخا موته في سنة خمس وتسعين، هذا أشبه. انظر "سير أعلام النبلاء" (٤/ ١٨٧ - ١٩٠).
(٣) "صحيح" "تهذيب الآثار" مسند عمر بن الخطاب (١١٥٩)، وأخرجه أحمد في "مسنده" (٤/ ٤٢٩ - ٤٣٧)، وأبو داود في "سننه" (٢٤٧٦)، والخطيب في "شرف أصحاب الحديث" (٤٦)، واللالكائي في "أصول الاعتقاد" (١٦٨، ١٦٩)، والطبراني في "الكبير" (١٨/ ١١٦ رقم ٢٢٨)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٧١)، كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن قتادة به دون قول مطرف "هم أهل الشام". وأخرجه أبو عوانة في "صحيحه" (٧٥١٣)، من طريق الجريري عن مطرف به، وزاد قال مطرف: فنظرت في هذه العصابة فإذا هم أهل الشام. قلت: وإسناده صحيح على شرط مسلم، قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي، وقال الألباني في "الصحيحة" (١٩٥٩): وهو كما قالا. اهـ.
[ ٧٥ ]
٣٤ - قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ":
ثَنَا يَزِيدُ، أَنَا شُعْبَة، عَنْ مُعَاوِيةَ بنِ قُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "إِذَا فَسَدَ أَهْلُ الشَّامِ فَلَا خَيْرَ فِيكُمْ، وَلَا يَزَالُ أُنَاسٌ مِنْ أُمَّتِي مَنْصُورِينَ لَا يُبَالُونَ مَنْ خَذَلَهمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةً". (^٤٩)
_________________
(١) "صحيح" "المسند" (٣/ ٤٣٦)، وأخرجه أحمد في "مسنده" (٣/ ٤٣٦، ٥/ ٣٤، ٣٥)، وفي "فضائل الصحابة" (١٧٢٢)، والترمذي (٢١٩٢)، والطيالسي (١٠٧٦)، وابن أبي شيبة (٧/ ٥٥٥)، وابن حبان في "صحيحه" (٧٣٠٢، ٧٣٠٣)، وابن ماجه (٦)، والطبراني في "الكبير" (١٩/ ٢٧ رقم ٥٥، ٥٦)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١١٠١)، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة" (٢/ ١٧٠)، والخطيب البغدادي في "تاريخه" (٨/ ٤١٧ - ٤١٨، ١٠/ ١٨٢) وفي "شرف أصحاب الحديث" (ص ٢٥، ٢٦)، وابن عساكر في "تاريخه" (١/ ٣٠٥ - ٣٠٨)، كلهم من طرق عن شعبة، عن معاوية بن قرة به، وبعضهم ذكره مطولًا، والبعض اختصره واقتصر على أحد شطريه، قال الترمذي: حسن صحيح. قلت: وإسناده صحيح لا مغمز فيه، ولم أر فيه علة قادحة، وقد تابع شعبة -وهو غني عن المتابعة- إياس بن معاوية؛ لكن رواه مختصرًا ومقتصرًا على الشطر الأول فقط. أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٧/ ٢٣٠)، وقال: مشهور من حديث إياس، غريب من حديث مسعر. وقال الألباني في "صحيح الجامع" (٧٠٢): صحيح. وقد نقل الترمذي عقبه عن علي بن المديني في بيان هذه الطائفة، فقال: هم أصحاب الحديث. وكذا قال غير واحد من السلف. فقد أخرج الحديث الحاكم في "معرفة علوم الحديث" (ص ٢) ثم ساق بإسناده عن أحمد بن حنبل قوله: إن لم تكن هذه الطائفة المنصورة أصحاب الحديث فلا أدري من هم. ثم قال الحاكم عقبه: وفي مثل هذا قيل: من أمّر السنة على نفسه قولًا وفعلًا نطق بالحق؛ فلقد أحسن أحمد بن حنبل في تفسير هذا الخبر أن الطائفة المنصورة التي يرفع الخذلان عنهم إلى قيام الساعة هم أصحاب الحديث، ومن أحق بهذا التأويل من قوم سلكوا محجة الصالحين واتبعوا آثار السلف من الماضين، ودمغوا أهل البدع والمخالفين بسنن رسول اللَّه -ﷺ- وعلى آله أجمعين، من قومٍ آثروا قطع المفاوز والقفار، على التنعم في الدمن والأوطار، وتنعموا بالبؤس في الأسفار، مع مساكنة العلم والأخبار، وقنعوا عند جمع الأحاديث والآثار، بوجود الكِسَر والأطمار، قد رفضوا الإلحاد الذي تتوق إليه النفوس الشهوانية وتوابع ذلك من البدع والأهواء والمقاييس والآراء والزيغ، جعلوا المساجد بيوتهم، وأساطينها =
[ ٧٦ ]
٣٥ - قَالَ الفَسَوِي فِي "المعْرِفَةِ وَالتَّارِيخِ":
حدثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ حَمْزَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أبُو عَلْقَمَةَ نَصْرُ بنُ عَلْقَمَةَ الحَضْرَمِيُّ -مِنْ أَهْلِ حِمْصَ- أنَّ عُمَيْرَ بنَ الأَسْوَدِ وَكَثِيرَ بنَ مُرَّةَ الحَضْرَمِي، قَالَا: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ وَابْنَ السَّمْطِ، كَانَا يَقُولَانِ: لَا يَزَالُ المسْلِمُونَ فِي الأَرْضِ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: "لَا تَزَالُ مِنْ أُمَّتِي عِصَابَةٌ قَوَّامَةٌ عَلَى أَمْرِ اللَّهِ -ﷺ- لَا يَضُرُّهَا مَنْ خَالفَهَا، تُقَاتِلُ أَعْدَاءَهَا، كُلَّمَا ذَهَبَ حَرْبٌ، نَشَبَ حَرْبُ قَوْمٍ آخَرِينَ، يُزِيغُ اللَّهُ قُلُوبَ قَوْمٍ لِيَرْزُقَهُمْ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ، كَأَنَّهَا قِطَعُ اللَّيْلِ المظْلِم، فَيَفْزَعُونَ لِذَلِكَ حَتَّى يَلْبَسُوا لَهُ أَبْدَانَ الدُّرُوعِ"، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "هُمْ أَهْلُ الشَّامِ، وَنَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بِأُصْبُعِهِ يُومِئُ بِهَا إِلَى الشَّامِ حَتَّى أَوْجَعَهَا". (^٥٠)
_________________
(١) = تكاهم، وبواريها فرشهم.
(٢) "إسناده صحيح" "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٢٩٦ - ٢٩٧)، وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" من طريق الفسوي (١/ ٢٥٨)، وابن ماجه (٧)، مقتصرًا على قوله: "لا تزال طائفة من أمتي قوامة على أمر اللَّه لا يضرها من خالفها"، وأبو نعيم في "الحلية" (٩/ ٣٠٧) بنحو سياق الفسوي، كلاهما بذكر أبي هريرة فقط بدون ذكر ابن السمط، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٤/ ٢٤٨) عنهما، ولفظه: "لا تزال عصابة قوامة"، ثم قال: "هم أهل الشام"، جميعًا من طريق يحيى بن حمزة، عن نصر بن علقمة به. قلت: وإسناده صحيح؛ ونصر بن علقمة وثقه دحيم، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقد روى عنه جمع، وقال الذهبي في "الكاشف": ثقة. وباقي رجاله ثقات؛ لكن نصر بن علقمة قصر فيه في مواضع في سنده ومتنه؛ فمرة ذكر ابن السمط ومرة اكتفى بذكر أبي هريرة. وأمَّا المتن فقد زاد زيادات طويلة وغريبة في مواضع، ومواضع أخرى اقتصر على القدر المتفق عليه في الروايات بدون تحديد هذه الطائفة المذكورة؛ فيخشى أن يكون نصر بن علقمة اضطرب فيه خاصة، وقد قال الحافظ في "التقريب": مقبول. والعلم عند اللَّه. اهـ. وقال الألباني في "الصحيحة" (٣٤٢٥): هذا إسناد صحيح.
[ ٧٧ ]
٣٦ - قَالَ عَبْدُ بن حُمَيْدٍ فِي "مُسْنَدِهِ":
أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بنُ دَاوُدَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الشَّامِي، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ يَخْطُبُ، وَهُوَ يَقُولُ: يَا أَهْلَ الشَّامِ، حَدَّثَنَا الأَنْصَاريُّ -قَالَ شُعْبَةُ: يَعْنِي زَيْدَ بنَ أَرْقَمٍ- أَن رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: "لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الحَقِّ حَتَّى يَأْتِي أَمْرُ اللَّهِ". وَإنِّي أُرَاكُمُوهُمْ يَا أَهْلَ الشَّامِ. (^٥١)
٣٧ - قَالَ ابْن عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمَشْقَ":
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الحُسَينُ بنُ عَبْدِ الملِكِ الخَلّالُ الأَدِيبُ، أَنَا أَبُو القَاسِمِ إِبْرَاهِيمُ بنُ مَنْصُورٍ السُّلَمِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيمَ بنِ عَلِيِّ بنِ عَاصِمِ ابنِ المقْرِئ، نَا أَبُو عُبَيْدٍ عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ بنِ حَرْبٍ -قَاضِي مِصْرَ سَنَةَ اثْنَتَي عَشْرَةَ وَثَلَاثُمِئَةٍ نَا الحَسَنُ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ الجَرْوِي، نَا أَبُو حَفْصٍ عَمْرُو بنُ أَبِي سَلَمَةَ، حَدَّثَنِي إِدْرِيسُ الأَوْدِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: "أَوَّلُ النَّاسِ
_________________
(١) "صحيح بشواهده" "مسند عبد بن حميد" (٢٦٨)، وأخرجه أحمد (٤/ ٣٦٩)، والطيالسي في "مسنده" (٦٨٩)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٢٩٦٥)، والبزار في "كشف الأستار" (٣٣١٩)، والطبراني في "الكبير" (٥/ ١٦٥ رقم ٤٩٦٧)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١/ ٢٦٧)، كلهم عن شعبة به، قال البزار: لا نعلم روى معاوية عن زيد إلا هذا، وأبو عبد اللَّه لا نعلم أحدًا سمّاه، ولا رواه إلا شعبة. قلت: رجاله على شرط "الصحيحين" غير أبي عبد اللَّه الشامي، وهو إلى الجهالة أقرب، ترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٩/ ٣٩٩)، وقال: روى عنه شعبة، سألت أبي عنه فقال: لا يسمى ولا يعرف، وهو شيخ. وذكره الحافظ في "التعجيل" (١٣٢٥)، وقال: كذا ذكره الهيثمي، ولم أر له في أصل المسند ذكرًا ولا أورده الحسيني. قلت: رحمك اللَّه، والجواد يعثر، فقد ذكرته في كتابك "إتحاف المهرة" (٤/ ٥٨٨)، وعزوته لأحمد هناك، وعلى هذا فإسناد هذا الطريق ضعيف، لكن صحّ المرفوع من عدة وجوه، وأصله من حديث معاوية في "الصحيحين"، وفيه أيضًا: ذكر الشام، وتقدم، وذكره الألباني في "الصحيحة" (١٩٥٨).
[ ٧٨ ]
هَلَاكًا فَارِسُ (^٥٢) ثُمَّ العَرَبُ إِلا بَقَايَا هَاهُنَا" يَعْنِي الشَّامَ. (^٥٣)
_________________
(١) فارس: ولاية واسعة وإقليم فسيح، أول حدودها من جهة العراق أرجان، ومن جهة كرمان السيرجان، ومن جهة ساحل بحر الهند سيراف، ومن جهة السند مكران. وقيل: سميت فارس بفارس بن علم بن سام بن نوح. "معجم البلدان" (٤/ ٢٥٦).
(٢) "حسن بشواهده" "تاريخ دمشق" (١/ ٣١٠ - ٣١١)، وأخرجه من طرق أخرى عن إدريس به، وأخرجه نعيم بن حماد في "الفتن" (٥٥) من طريق ابن إدريس، عن أبيه، عن جده، عن أبي هريرة به دون قوله: "إلا بقايا هاهنا". وتوبع إدريس؛ تابعه داود بن يزيد الأودي وهو أخوه، فرواه عن أبيه بلفظ: أن أبا هريرة حدثه قال: بينما نحن عند رسول اللَّه -ﷺ- إذ أقبل معاذ بن جبل أو سعد بن معاذ، فقال رسول اللَّه -ﷺ- حين رآه: "إني لأرى في وجهه لأحسن طالع". قال: فجاء حتى سلم على رسول اللَّه -ﷺ- فقال: أبشر يا رسول اللَّه، فقتل اللَّه كسرى، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: "لعن اللَّه كسرى" ثلاثًا، ثم قال: "إن أول الناس فناء -أو هلاكًا- فارس، ثم العرب من ورائها". ثم أشار بيده قبل الشام: "إلا بقية هاهنا". كذا قال. أخرجه البيهقي في "الدلائل" (٤/ ٣٩١)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١/ ٣١١ - ٣١٢). قلت: وداود لم ينسب في "الدلائل" فقال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن داود، عن أبيه، وعند ابن عساكر نسبه في الرواية فقال:. . . حدثني إدريس بن يزيد وداود بن يزيد الأوديان. وعلى هذا فداود في الرواية هو ابن يزيد، وفي ترجمة يزيد بن عبد الرحمن من "التهذيب" قال المزي: روى عنه ابناه: إدريس بن يزيد، وداود بن يزيد، ولكن تصرف ابن كثير ﵀ في "البداية والنهاية" (٤/ ٣٠٨) فيه غرابة؛ إذ قال: ثم روى البيهقي من طريق أبي بكر بن عياش عن داود بن أبي هند. كذا نسبه، وليس عند البيهقي هذه النسبة، ولعل الوهم وقع من النساخ، فمن نظر في سياق البيهقي ربما التبس الأمر عليه، قال البيهقي تحت باب (ما جاء في موت كسرى وإخبار النبي -ﷺ- بذلك):. . . وروى في حديث دحية بن خليفة الكلبي، أنه لمَّا رجع إلى النبي -ﷺ- من عند قيصر وجد عنده رسل عامل كسرى على صنعاء، وذلك أن النبي -ﷺ- قد كان كتب إلى كسرى، فكتب كسرى إلى صاحبه بصنعاء يتوعده ويقول: ألا تكفيني رجلًا خرج بأرضك يدعوني إلى دينه، لتكفنيه أو لأفعلن بك. فبعث صاحب صنعاء إلى النبي -ﷺ-، فلما قرأ النبي -ﷺ- كتاب صاحبهم تركهم خمس عشرة ليلة، ثم قال لهم: "اذهبوا إلى صاحبكم فقولوا: إن ربي قد قتل ربك الليلة". فانطلقوا فأخبروه، قال دحية: ثم جاء الخبر بأن كسرى قتل تلك الليلة. وذكره أيضًا داود بن أبي هند، عن عامر الشعبي بمعناه، وسمى =
[ ٧٩ ]
٣٨ - قَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي "المعْجَمِ الكَبِيرِ":
حَدَّثَنَا الحُسَينُ بنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ، حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بنُ مَالِكٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ
_________________
(١) = العامل الذي كتب إليه كسرى، فقال: باذان صاحب اليمن، فلما جاء باذان الكتاب اختار رجلين من أهل فارس وكتب إلى النبي -ﷺ- بما كتب به كسرى من رجوعه إلى دين قومه أو تواعده يومًا بلقائه فيه، ثم ذكر معناه في قول النبي -ﷺ-: "وأبلغاه أن ربي قتل ربه" فكان كما أخبر. اهـ. وداود بن أبي هند لا تعلق له بالرواية الآتية. ثم إن الحديث مداره على يزيد بن عبد الرحمن الأودي، وأما حاله فقد ذكره ابن حبان في "ثقاته"، وقال الحافظ: مقبول. وقال الذهبي: وثق. ومعلوم في منهج الذهبي أنه يطلق هذا القول على من انفرد ابن حبان بتوثيقهم، وعلى هذا فالراوي لا يرتقي إلى مرتبة الاحتجاج، فالإسناد به ضعيف. وأما هلاك كسرى فله شاهد من الصحيح أخرجه مسلم (٢٩١٩)، من حديث جابر بن سمرة مرفوعًا: "إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده". قال البيهقي في "الدلائل" (٤/ ٣٩٤): قال الشافعي: كانت قريش تنتاب الشام انتيابًا كثيرًا، وكان كثير من معاشها منه، وتأتي العراق، فيقال: لمَّا دخلت في الإسلام ذكرت للنبي -ﷺ- خوفها من انقطاع معاشها بالتجارة من الشام والعراق؛ إذ فارقت الكفر ودخلت في الإسلام مع خلاف ملك الشام والعراق لأهل الإسلام، فقال النبي -ﷺ-: "إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده". فلم يكن بأرض العراق كسرى يثبت له أمر بعده، وقال: "إذا هلك قيصر فلا قيصر بعده". فلم يكن بأرض الشام قيصر بعده، وأجابهم على ما قالوا له، وكان كما قال لهم -ﷺ-، وقطع اللَّه الأكاسرة عن العراق وفارس، وقيصر ومن قام بالأمر بعده عن الشام، وقال النبي -ﷺ- في كسرى: "مزق اللَّه ملكه". فلم يبق للأكاسرة ملك، وقال في قيصر: "ثبت اللَّه ملكه". فثبت له ملك بلاد الروم إلى اليوم، وتنحى ملكه عن الشام، وكل هذا موتفق يصدق بعضه بعضًا. وأما هلاك العرب فقد أخبر عنه المصطفى -ﷺ-. ففي البخاري (٧٠٥٨)، ومسلم (٢٩١٧)، من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "هلكة أمتي على يدي غلمة من قريش". قال الحافظ في "الفتح" (١٣/ ١٢): وعند ابن أبي شيبة: أن أبا هريرة كان يمشي في السوق ويقول: اللهم لا تدركني سنة ستين، ولا إمارة الصبيان. وفي هذا إشارة إلى أن أول الأغيلمة كان في سنة ستين، وهو كذلك، فإن يزيد بن معاوية استخلف فيها، وبقي إلى سنة أربع وستين فمات، ثم ولي ولده معاوية ومات بعد أشهر.
[ ٨٠ ]
ابنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- "صَفْوَةُ اللَّه مِنْ أَرْضِهِ الشَّامُ، وَفِيهَا صَفْوَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ وَعِبَادِهِ، وَلَيَدْخُلَنَّ الجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي ثُلَّةٌ لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ وَلَا عَذَابَ". (^٥٤)
٣٩ - قَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي "المعْجَمِ الكَبِيرِ":
حَدَّثَنَا عَبْدَانُ بنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ الوَرَّاقُ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ عِيسَى، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ الخَوْلَانِي -وَاسْمُهُ
_________________
(١) "إسناده ضعيف وله شواهد يقوى بها" "المعجم الكبير" (٨/ ١٩٤ رقم ٧٧٩٦)، وفي "مسند الشاميين" (١٣٤١)، ومن طريق الطبراني أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١/ ١١٩)، وابن العديم في "بغية الطلب" (١/ ٩٠). قلت: وإسناده ضعيف؛ وآفته عبد العزيز بن عبيد اللَّه، قال الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ٥٩): فيه عبد العزيز بن عبيد اللَّه وهو ضعيف. اهـ. وقال الذهبي: ضعفوه، وتركه النسائي. وقال الحافظ: ضعيف. وله طريق آخر عن أبي أمامة، أخرجه الحاكم في "مستدركه" (٤/ ٥٠٩)، وعنه ابن عساكر (١/ ١١٩)، من طريق عفير بن معدان، عن سليم بن عامر عنه بلفظ: "الشام صفوة اللَّه من أرضه، وفيها صفوته من خلقه، فمن خرج من الشام إلى غيرها فيسخطه، ومن دخل إليها من غيرها فيرحمه". قال الحاكم: صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي وقال: كلا، عفير هالك. وقال الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ٥٩): فيه عفير بن معدان وهو ضعيف. قلت: والحديث بهذين الطريقين لا يرتقي، لكن له شواهد سيأتي ذكرها تحت باب (الأمر بسكنى الشام)، وقال الألباني في "الصحيحة" (١٩٠٩): هذا إسناد ضعيف، لكن الحديث صحيح لغيره.
[ ٨١ ]
ذرع (^٥٥) - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "يَكُونُ جُنُودٌ أَرْبَعَةٌ، فَعَلَيْكُمْ بِالشَّامِ، فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ تَكَفَّلَ لِي بِالشَّامِ". (^٥٦)
٤٠ - قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ":
حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ الحَكَمُ بنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ رَاشِدِ بنِ سَعْدٍ، عَنْ حُمْرَةَ بنِ عَبْدِ كُلَالٍ، قَالَ: سَارَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ -﵁- إِلَى الشَّامِ بَعْدَ مَسِيرِهِ الأَوَّلِ كَانَ إِلَيْهَا، حَتَّى إِذَا شَارَفَهَا بَلَغَهُ وَمَنْ مَعَهُ أَنَّ الطَّاعُونَ فَاشٍ فِيهَا، فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: ارْجِعْ، وَلَا تَقَحَّمْ عَلَيْهِ، فَلَوْ نَزَلْتَهَا وَهُوَ بِهَا لَمْ نَرَ لَكَ الشُّخُوصَ عَنْهَا، فَانْصَرَفَ رَاجِعًا إِلَى المدِينَةِ، فَعَرَّسَ مِنْ لَيْلَتِهِ تِلْكَ وَأَنَا أَقْرَبُ القَوْمِ مِنْهُ، فَلَمَّا انْبَعَثَ انْبَعَثْتُ مَعَهُ فِي أَثَرِهِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: رَدُّونِي عَنِ الشَّامِ بَعْدَ أَنْ شَارَفْتُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الطَّاعُونَ فِيهِ، أَلَا وَمَا مُنْصَرَفِي عَنْهُ مُؤَخِّرٌ فِي أَجَلِي، وَمَا كَانَ قُدُومِي
_________________
(١) كذا ضبطه الطبراني بالمعجمة، والصواب بالمهملة، كذا ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (٣/ ٢٥٨)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٣/ ٤٤٤)، والحافظ في "تبصير المنتبه" (٢/ ٥٦٠)، وقال المزي في "تهذيبه" (٣٣/ ٤٤٢): لا نعلم أحدًا ذكره بالذال المعجمة غيره، وهو تصحيف، وقال أبو نصر بن ماكولا: درع بن عبد اللَّه الخولاني غزا مع مالك بن عبد اللَّه الخثعمي، روى عنه أبو عيسى محمد بن عبد الرحمن، ويقال: هو من أهل فلسطين.
(٢) "ضعيف" "المعجم الكبير" (٤/ ٢٣٣ رقم ٤٢٢٢)، وعنه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١/ ٩٨)، والمزي في "تهذيبه" (٨٠٤٩) تحت ترجمة أبي طلحة، قال الطبراني: مختلف في صحبته. قلت: إسناده ضعيف، وفيه علتان: أبو طلحة الخولاني لم تثبت صحبته. قال المزي: روى عن النبي -ﷺ- مرسلًا. وقال ابن الأثير في "أسد الغابة" (١/ ٣٣٩): قال أبو أحمد الحاكم: أبو طلحة الخولاني ممن لا يعرف اسمه، وهو تابعي يروي عن عمير بن سعد. وأبو سنان عيسى بن سنان القسملي الشامي الفلسطيني، قال الحافظ: لين الحديث. وتقدمت ترجمته.
[ ٨٢ ]
مُعَجِّلِي عَنْ أَجَلِي، أَلَا وَلَوْ قَدْ قَدِمْتُ المدِينَةَ فَفَرَغْتُ مِنْ حَاجَاتٍ لَا بُدَّ لِي مِنْهَا، لَقَدْ سِرْتُ حَتَّى أَدْخُلَ الشَّامَ، ثُمَّ أَنْزِلَ حِفصَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: "لَيَبْعَثَنَّ اللَّه مِنْهَا يَوْمَ القِيَامَةِ سَبْعِينَ ألفًا لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ، وَلَا عَذَابَ عَلَيْهِمْ، مَبْعَثُهُمْ فِيمَا بَيْنَ الزَّيْتُونِ، وَحَائِطِهَا فِي البَرْثِ (^٥٧) الأَحْمَرِ مِنْهَا". (^٥٨)
_________________
(١) البَرْث: جبل من رمل، سهل التراب لينه، والبرث الأرض السهلة اللينة، والبرث أسهل الأرض وأحسنها "لسان العرب": برث.
(٢) "منكر" "مسند أحمد" (١/ ١٩)، وأخرجه البزار في (مسنده) (٣١٧)، والهيثم بن كليب في "مسنده" عزاه له الحافظ في "اللسان" تحت ترجمة (حمرة)، وابن عساكر في "تاريخه" (١٥/ ١٨٠ - ١٨١)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٤٩٣)، كلهم عن أبي بكر بن أبي مريم به. قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النَّبِيّ -ﷺ- إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وابن عبد كلال ليس بمعروف بالنقل. قلت: بل روي من وجه آخر؛ أخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (١٨٦٠)، والحاكم في "مستدركه" (٣/ ٨٨ - ٨٩)، كلاهما عن الزبيدي، عن راشد بن سعد، عن أبي راشد، عن معدي كرب بن عبد كلال، عن ابن عمرو بنحوه. قال الذهبي في "تلخيصه" متعقبًا قول الحاكم: صحيح الإسناد. قلت: بل منكر، وإسحاق هو ابن زبريق كذبه محمد بن عوت الطائي، وقال أبو داود: ليس بشيء، وقال النسائي: ليس بثقة. أقول: والطريقان ضعيفان. فأما الأول ففيه أبو بكر بن أبي مريم، ووهاه جماهير النقاد، قال الذهبي في "الميزان" (٤/ ٤٩٨): له حديث آخر منكر جدًّا، ثم ساق هذا الحديث. وقال البوصيري في "إتحاف الخيرة المهرة" (٧٨٩٤): رواه البزار بسند ضعيف، لضعف أبي بكر بن أبي مريم. وبنفس العلة ضعفه الهيثمي في "المجمع" (١١/ ٣٦٠)، وفي الإسناد علة أخرى، حمرة بن عبد كلال مجهول، قال الذهبي في "الميزان" (١/ ٦٠٤): ليس بعمدة ويجهل. وأما الطريق الثاني ففيه أبو راشد وهو مجهول، قال الحافظ في "اللسان" (٣٠١٧): أبو راشد لا يعرف، ومعدي كرب هو أخو حمرة بن عبد كلال، وانظر للأهمية بحثًا هامًّا لابن عساكر في "تاريخه" (١/ ١٨٣ - ١٨٥) في تحقيق اسمه ونسبه، وقد ترجم له ابن حبان في "ثقاته" (٥/ ٤٥٨)، والبخاري في "تاريخه" =
[ ٨٣ ]
٤١ - قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي "عِلَلِهِ":
حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ الصَّباحِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه -ﷺ-: "لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي، يُقَاتِلُونَ عَلَى الحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الشَّامِ". (^٥٩)
_________________
(١) = (٨/ ٤١). والحديث ضعفه ابن الجوزي في "الواهيات" فقال: هذا حديث لا يصح، وأبو بكر بن عبد اللَّه اسمه سلمى، قال غندر: هو كذاب، وقال يحيى وعلي: ليس بشيء، وقال الدارقطني: متروك الحديث، وَوَهِمَ المصنف في نسبة أبي بكر، وصوابه ما قدمناه. وضعفه الألباني في "الضعيفة" (٤٣٦٧).
(٢) "منكر بهذا الإسناد" "علل الترمذي" (٥٩٨)، وأخرجه ابن قانع في "معجم الصحابة" (١/ ١٤)، عن إبراهيم بن الهيثم البلدي، عن محمد بن كثير به، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١/ ٢٦٠)، وقال ابن عساكر: وهم فيه محمد بن كثير المصيصي. قلت: ومحمد بن كثير صاحب مناكير، ضعفه أحمد والنسائي، وقال البخاري: لين جدًّا. وقال أبو داود: لم يكن يفهم الحديث. وقال أبو حاتم: كان رجلًا صالحًا يسكن المصيصة وأصله من صنعاء اليمن، في حديثه بعض الإنكار. اهـ. ومعلوم أن قوله: (رجلًا صالحًا) ليست من الضبط في شيء، وهي إشارة منه إلى غمزه في باب الحفظ، ومما يؤيد هذا قول أبي حاتم: دفع إلي محمد بن كثير كتاب الأوزاعي في كل حديث: حدثنا محمد بن كثير عن الأوزاعي، فقرأه إلى آخره، حدثنا محمد بن كثير عن جعل يقول في كل حديث منها: حدثنا الأوزاعي. قال الذهبي عقب الحكاية: هذا تغفيل يسقط الراوي به. انظر "الميزان" (٨٠٩٩). وعلى هذا فحديثه عن الأوزاعي خاصة أشد نكارة، ولهذا قال ابن عدي في "الكامل" (٧/ ٥٠١): ومحمد بن كثير له روايات عن معمر والأوزاعي خاصة أحاديث عداد مما لا يتابعه أحد عليه. والحديث ضعفه البخاري؛ قال الترمذي في "العلل" (٥٩٨): سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: هذا حديت منكر خطأ، إنما هو قتادة، عن مطرف، عن عمران بن حصين، عن النبي -ﷺ-. قلت: تقدم حديث عمران برقم (٣٣).
[ ٨٤ ]
٤٢ - قَالَ أَبُو الحَسَنِ الرَّبْعِيُّ فِي "فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمَشْقَ":
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ بنِ القَاسِمِ الطَّرْسُوسِي، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مُحَمَّدٍ الأَزْهَرِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الملِكِ الدَّقِيقِي، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بنَ هَارُونَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بنَ طَاوُسٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَرْفَعُهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- "مَكَّةُ آيَةُ الشَّرَفِ، وَالمدِينَةُ مَعْدِنُ الدِّينِ، وَالكُوفَةُ فُسْطَاطُ الإِسْلَامِ، وَالبَصْرَةُ فَجْرُ العَابدِينَ، وَالشَّامُ مَعْدِنُ الأَبْرَارِ، وَمِصْرُ عِشُّ إِبْلِيسَ وَكَهْفُهُ وَمُسْتَقَرُّهُ، وَالسِّنْدُ (^٦٠) مِدَادُ إِبْلِيسَ، وَالزِّنَى فِي الزِّنْجِ (^٦١)، وَالصِّدْقُ فِي التُّوبَةِ (^٦٢)، وَالبَحْرَينُ مَنْزِلٌ مُبَارَكٌ،
_________________
(١) السند: بلاد بين بلاد الهند وكرمان وسجستان، قالوا: السند والهند كانا أخوين من ولد بوقير بن يقطن بن حام بن نوح، والسند أيضًا ناحية من أعمال طلبيرة من الأندلس، والسند أيضًا مدينة في إقليم فريش بالأندلس، والسند أيضًا قرية من قرى بلدة نسا من بلاد خراسان قريب من بلدة أبيورد. "معجم البلدان" (٣/ ٣٠٣).
(٢) زنج: بضم أوله وسكون ثانيه وآخره جيم هي قرية من قرى نيسابور. "معجم البلدان" (٣/ ١٧٢).
(٣) النوبة: بلاد واسعة عريضة في جنوبي مصر، وهم نصارى، أهل شدة في العيش، أول بلادهم بعد أسوان، يجلبون إلى مصر فيباعون بها، ومدينة النوبة اسمها: دمقلة، وهي منزل الملك، ومن دمقلة إلى أسوان أول عمل مصر، وشرقي النوبة أمة تدعى البجه، وبي النوبة والبجه جبال منيعة شاهقة. "معجم البلدان" (٥/ ٣٥٦ - ٣٥٧).
[ ٨٥ ]
وِالجَزِيرَةُ (^٦٣) مَعْدِنُ القَتْلِ، وَأَهْل اليَمَنِ أَفْئِدَتُهُمْ رَقِيقَةٌ، وَلَا يَعْدِمُهُمُ الرِّزْقُ، وَالأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ، وَسَادَةُ النَّاسِ بَنُوا هَاشِمٍ". (^٦٤)
٤٣ - قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ":
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَمْرٍو، قَالَ: لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يَبْقَى مُؤْمِنٌ إِلَّا لَحِقَ بِالشَّامِ. (^٦٥)
_________________
(١) الجزيرة: باسم "الحيز الأرضي" وسط الماء: جاءت في قصة زيد بن الخطاب وهيامه في الأرض يطلب دين إبراهيم. قلت: هذه تميز باسم "الجزيرة الفراتية"، وإذا أطلقت في الشام والعراق فهي معروفة، وهي الجزء الشمالي من الأرض التي يكتنفها نهرا دجلة والفرات، أي بين منخفض الثرثار إلى الموصل وتلعفر في العراق، إلى أبي كمال ودير الزور والرقة في سورية. وهي من أخصب أرض العرب، ومن أهم أعلامها "جبل سنجار" يرتفع ١٤٥٣ مترًا، وجبل عبد العزيز (٩٢٠) مترًا "المعالم الجغرافية الواردة في السيرة النبوية" (ص ٨٢).
(٢) "باطل" "فضائل الشام" (٢٤)، وأخرجه عنه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١/ ٢٩٤ - ٢٩٥). قلت: وإسناده واهٍ وآفته علي بن الحسن بن القاسم، ترجمه الذهبي في "ميزانه" (٥٨٢٠) وقال: شيخ يروي عن الطبراني وابن عدي، وعنه الأهوازي، حدث بالأباطيل. والحديث قال فيه الألباني في "فضائل الشام" (١٢): منكر، لكن بعض الجمل منه صحيح، فقوله: وأهل اليمن أفئدتهم رقيقة، معناه في "الصحيحين" وغيرهما من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "أتاكم أهل اليمن ألين قلوبًا وأرق أفئدة. . . " الحديث. وقوله: "الأئمة من قريش" صحيح أيضًا. قلت: وهذا شأن الضعفاء والكذابن يجمعون بين الغث والسمين، ويلفقون بين الروايات ليروجوا على العامة بواطلهم، واللَّه المستعان.
(٣) "صحيح" "مصنف ابن أبي شيبة" (٤/ ٢١٧)، وأخرجه الحاكم في "مستدركه" (٤/ ٥٠٤)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١/ ٣١٥)، كلاهما من طريق سفيان به. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. قلت: وهو كما قال، وخيثمة هو ابن عبد الرحمن بن أبي سبرة ثقة من رجال الجماعة، وقد ساقه ابن عساكر من عدة طرق أخرجه في (١/ ٣١٥ - ٣١٦)، عن الأعمش مرفوعًا، ثم قال: وليس بالمحفوظ، =
[ ٨٦ ]
٤٤ - قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ":
ثَنَا هَيْثَمُ بن خَارِجَةَ، قَالَ: ثَنَا محَمَّدُ بنُ أَيْوبَ بنِ مَيْسَرَةَ بنِ حَلْبَسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، سَمعَ خرَيِمَ بنَ فَاتِكِ الأَسَدِي يَقُولُ: أَهْل الشَّامِ سَوْطُ اللَّهِ فِي الأَرْضِ، يَنْتَقِمُ بِهِمْ مِمَّنْ يَشَاءُ، كَيْفَ يَشَاءُ، وَحَرَامٌ عَلَى مُنَافِقِيهِمْ أنْ يَظْهَرُوا عَلَى مُؤْمِنِيهِمْ، وَلَنْ يَمُوتُوا إِلَّا هَمًّا أَوْ غَيْظًا أَوْ حُزْنًا. (^٦٦)
_________________
(١) = والمحفوظ موقوف، وأخرجه ابن المبارك في "الجهاد" (١٩٣).
(٢) "حسن" "مسند أحمد" (٣/ ٤٩٩)، وعنه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١/ ٢٨٦)، وأخرجه ابن المرجا في "فضائل بيت المقدس" (ص ٤٣٨)، من طريق محمد بن أيوب. وتوبع الهيثم بن خارجة، تابعه اثنان:
(٣) هشام بن عمار، أخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١٠٤٨)، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٣٠٢)، وابن عساكر في "تاريخه" (١/ ٢٨٦).
(٤) الوليد بن مسلم، أخرجه نعيم في "الفتن" (٦٣٥)، وابن حبان في "الثقات" (٤/ ٢٨)، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٣٠٢)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١/ ٢٨٥)، من طرق عنه. واختلف على الوليد، رواه عنه: نعيم بن حماد، وداود بن رشيد، وصفوان بن صالح، جميعهم عنه على الوقف كما تقدم تخريجه، وخالفهم: الوليد بن شجاع، وسلمة بن داود عند ابن عساكر (١/ ٢٨٤ - ٢٨٥)، وهشام بن عمار عند ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١٠٤٩)، فرووه عنه بالإسناد السابق، ولكن على الرفع، والوليد بن مسلم يدلس التسوية، وهذا الاختلاف منه خاصة أن هشام ابن عمار رواه عنه على الوجهين، وقد انفرد الوليد برواية الرفع، وتوبع على رواية الوقف فتترجح، وأما إسناد الموقوف فهو حسن. محمد بن أيوب بن ميسرة، قال عنه أبو حاتم: صالح لا بأس به. وقال الذهبي في "ميزانه" (٧٢٥٧): ذكره أبو العباس النباتي وما فيه مغمز. قال الحافظ في "اللسان" موضحًا هذا القول: ولعل مستند النباتي قول أبي حاتم: ليس بمشهور، ففهم من ذلك أنه عند أبي حاتم مجهول، وليس كذلك، بل مراد أبي حاتم أنه لم يشتهر في العلم اشتهار غيره من أقرانه مثل سعيد بن عبد العزيز وأنظاره. اهـ. قلت: فهذه فائدة عزيزة رحم اللَّه الحافظ. وأما أبوه أيوب بن ميسرة، فقد ذكره ابن حبان في "ثقاته"، والبخاري في "تاريخه" (١/ ٤٢١)، ولم يذكر =
[ ٨٧ ]
٤٥ - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بنُ أَحْمَدَ فِي "السُّنَّةِ":
حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الهَيْثَمُ بنُ خَارِجَةَ، نَا عُثْمَانُ بنُ حِصْنٍ بنِ علَاقٍ القُرَشِي، قَالَ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بنَ رُوَيْمٍ يَقُولُ: إنَّ رَجُلًا لَقِيَ كَعْبَ الأَحْبَارِ؛ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَحَيَّاهُ وَدَعَا لَهُ حَتَّى أَرْضَاهُ، فَسَألَهُ كَعْبُ مِمَّنْ هُوَ؟ قَالَ: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ. قَالَ: فَلَعَلَّكَ مِنَ الجُنْدِ الَّذِينَ يَدْخُلُ الجَنَّةَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ ألفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا عَذَابٍ. قَالَ: قُلْتُ: مَنْ هُمْ؟ قَالَ: أَهْلُ حِمْصَ. قَالَ: لَسْتُ مِنْهُمْ. قَالَ: فَلَعَلَّكَ مِنَ الجُنْدِ الَّذِينَ يُعْرَفُونَ فِي الجَنَّةِ بِثِيَابٍ خُضْرٍ. قَالَ: قُلْتُ: مَنْ هُمْ؟ قَالَ: أَهْلُ دِمَشْقَ. قَالَ: قُلْتُ: لَسْتُ مِنْهُمْ. قَالَ: فَلَعَلَّكَ مِنَ الجُنْدِ الَّذِينَ هُمْ فِي ظِلِّ عَرْشِ الرَّحْمَنِ جَلَّ وَعَزَّ. قَالَ: قُلْتُ: مَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ أَهْلُ الأُرْدُنِّ. قَالَ: قُلْتُ: لَسْتُ مِنْهُمْ. قَالَ: فَلَعَلَّكَ مِنَ الجُنْدِ الَّذِينَ يَنْظُرُ اللَّه إِلَيْهِمْ ﷿ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ. قَالَ: قُلْتُ: مَنْ هُمْ؟ قَالَ: أَهْلُ فِلَسْطِينَ. قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ أَنَا مِنْهُمْ. (^٦٧)
_________________
(١) = جرحًا ولا تعديلًا، ثم وقفت على تقوية له هامة، فقد ترجمه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٠/ ١٣٢)، ثم نقل عن أبي حاتم قوله: صالح الحديث. وخريم بن فاتك صحابي؛ فالإسناد حسن، ومن قال صحيح لم يبعد، وصحح سنده الألباني -﵀- في "السلسلة الضعيفة" (١٣)، وقال الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ٦٠): رجالهما ثقات. وضعفه على الوقف محققوا "مسند أحمد" طبعة الرسالة فلم يصيبوا.
(٢) "مرسل" "السنة" (١٠٥٤)، وأخرجه الربعي في "فضائل الشام" (٣٤، ٤٨)، وابن المرجا في "فضائل بيت المقدس" (ص ٤٣٧)، وأبو سعد السمعاني في "فضائل الشام" (٢٦)، مختصرًا، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١/ ٢٧٦ - ٢٧٨)، وذكره السيوطي المنهاجي في "إتحاف الأخصا" (ق ٦٣ ب)، كلهم عن عروة بنحوه. وعروة صدوق كثير الإرسال، قال أبو حاتم: عامة أحاديثه مراسيل. وهذا الرجل سماه سعيد بن عبد العزيز في روايته، فقال كما في "تاريخ دمشق" (١/ ٢٧٧): الذي لقي كعبًا مالك بن عبد اللَّه الخثعمي.
[ ٨٨ ]
٤٦ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي "فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ":
أَخْبَرَنَا القَاضِي أَبُو بَكْرٍ فحَمَّدُ بن دَاوُدَ بعَسْقَلَانَ، قَالَ: ثَنَا أَبِي دَاوُدُ بن أَحْمَدَ ابنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: ثَنَا أَبُو قِرْصَافَةَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ بنِ مُوسَى، قَالَ: ثَنَا آدَمُ بنُ أَبِي إِيَاسٍ، قَالَ: ثَنَا أبُو عَمْرٍو الصَّنْعَانِيُّ، قَالَ: ثَنَا جَابِرٌ، قَالَ: وَجَدتُّ فِي مُصْحَفِ إِبْرَاهِيمَ ﵇ أَنَّهُ قَالَ: أَيُّ البِقَاعِ أَحَبُّ إلَيْكَ؟ قَالَ: مُهَاجِرُكَ يَا إِبْرَاهِيمُ -يَعْنِي: فلِسْطِينَ وَبَيْتَ المقْدِسِ- إذَا كَانَ آخِرُ الزَّمَانِ أَخْرَجْتُ إِلَيْهَا خِيَارَ عِبَادِي مِنَ الآفَاقِ يُقَاتِلُونَ أَوْلَادَ عِيصَو. قَالَ: يَا رَبِّ، أَيُّ مَوْضِعٍ مِنْهَا؟ قَالَ: سَاحِلُ يَمِينِ بَيْتِ المقْدِسِ، أُخْرِجُ إلَيْهَا خِيَارَ عِبَادِي مِنَ الآفَاقِ يُقَاتِلُونَ أَعْدَائِي، أولَئِكَ أوْلِيَائِي حَقًّا حَقًّا، أُولَئِكَ الَّذِينَ رَضِيتُ عَنْهُمْ، أَنْ يَكُونُوا مَعَكَ يَوْمَ القِيَامَةِ يَا إِبْرَاهِيمُ. (^٦٨)
٤٧ - قَالَ أَبُو الحَسَنِ الرَّبْعِيُّ فِي "فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمشْقَ":
أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَسَن بن مُحَمَّدِ بنِ دَرَسْتَوَيْهِ، حَدَّثَنَا أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عِمَارَةَ العَطَّارُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بنُ سَعِيدٍ الجَوْهَرِي، (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بنُ نُمَيْرٍ) (^٦٩)، عن عَبْدِ اللَّهِ بنِ مُسْلِمِ بنِ هُرْمُزٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ تُبَيْعٍ، عَنْ كَعْبٍ،
_________________
(١) = قلت: ومالك عده البخاري في "تاريخه" (٧/ ٣٠٣) من الصحابة، وكذا ابن حبان في "ثقاته" (٥/ ٣٨٥)، ثم إن الأثر فيه نكارة، وليس عندنا ما يشهد لقول كعب، فهو مردود لفظًا.
(٢) "إسناده ضعيف وهو منقطع" "فضائل بيت المقدس" (ص ٢١٦ - ٢١٧). قلت: وإسناده ضعيف؛ فمصحف إبراهيم ﵇ حرَّفه الأحبار وطمسوا معالمه، وبهذا نطق كتابنا ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ. . .﴾، ثم إن أبا عمرو الصنعاني هذا لا يعلم بعدالة، وأظنه عثمان ابن يزدويه الصنعاني، ترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٦/ ١٧٣)، ولم يذكر فيه تعديلًا.
(٣) سقط من "فضائل الشام ودمشق" للربعي، وهي في "تاريخ دمشق" ولعله انتقل نظر الناسخ =
[ ٨٩ ]
قَالَ: أَهْلُ الشَّامِ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ ﷿، يَنْتَقِمُ اللَّهُ ﷿ بِهِمْ مِمَّنْ عَصَاهُ فِي أَرْضِهِ. (^٧٠)
٤٨ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمَشْقَ":
قَرَأْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بنِ أَسَدِ بنِ عَمَّارِ بنِ الخِضْرِ الدِّمَشْقِي، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بنِ أَحْمَدَ الكِتَّانِي، أَنَا أَبُوِ الحُسَينِ عَبْدُ اللَّهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَمْرو بنِ مُعَاذ بِدَارِيَّا، أَنَا أَحْمَدُ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ أيُّوبَ بنِ حَذْلَمٍ، نَا أَبِي، نَا سُلَيْمَانُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نَا ابْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الأَسْوَدِ بنِ أَحْمَرَ العَنْسِي، عَنْ وَهْبٍ الذِّمَّارِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِن اللَّهَ كَتَبَ لِلشَّامِ إِنِّي قَدَّسْتُكِ وَبَارَكْتُكِ، جَعَلْتُ فِيكِ مَقَامِي، وَأَنْتِ صَفْوَتِي مِنْ بِلَادِي، وَأَنَا سَائِقٌ إِلَيْكِ صَفْوَتِي مِنْ عِبَادِي، فَاتَّسِعِي لَهُمْ بِرِزْقِكِ وَمَسَاكِنِكِ، كَمَا يَتَّسِعُ الرَّحِمُ إِنْ وُضِعَ فِيهِ اثَنَان وَسِعَهُ، وَإِنْ ثَلَاثَةٌ مِثْل ذَلِكَ، وَعَيْنِي عَلَيْكِ بِالظِّلِّ وَالمطَرِ مِنْ أَوَّلِ السِّنِينَ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ، فَلَنْ أَنْسَاكِ حَتَّى أَنْسَى يَمِينِي، وَحَتَّى تَنْسَى ذَاتُ الرَّحِم مَا فِي رَحِمِهَا. (^٧١)
_________________
(١) = فتركها، وإبراهيم بن سعيد الجوهري يروي عن ابن مسلم بواسطه عبد اللَّه بن نمير، ولا يروي عنه مباشرة.
(٢) "ضعيف" "فضائل الشام ودمشق" (٢٦)، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١/ ٢٨٧). وفيه عبد اللَّه بن مسلم بن هرمز -هو المكي- قال عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل عن أبيه: ضعيف ليس بشيء. وقال عباس الدوري عن يحيى بن معين، وأبو داود، والنسائي: ضعيف. وقال عمرو بن علي: ليس بشيء، ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن يحدثان عن سفيان عنه شيئًا قط. وقال أبو حاتم: ليس بقوي؛ يكتب حديثه. "تهذيب الكمال" (١٦/ ١٣٠ - ١٣٢)، وقال ابن حجر في "التقريب" (٣٦٢٧): ضعيف.
(٣) "إسناده ضعيف وهو من أحاديث بني إسرائيل" "تاريخ دمشق" (١/ ١٥٢ - ١٥٣). وهب الذماري هو ابن منبه أكثر النقل عن بني إسرائيل وهذا منه، وفي إسناده: الأسود بن أحمر =
[ ٩٠ ]
٤٩ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمَشْقَ":
أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ هِبَةُ اللَّهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الأَكْفَانِي، وَعَبْدُ اللَّهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ عُمَرَ بنِ السَّمَرْقَنْدِيِّ، قَالَا: أَنَا أَبُو الحَسَنِ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ أبِي الحَدِيدِ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بنُ أَبَي نَصْرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ حَبِيبِ بنِ عَبْدِ الملِكِ، نَا أَنَسُ بنُ السَّلمِ، نَا الحَسَنُ بنُ يَحْيَى القُرَشِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ اليَمَانِي، قَالَ: قَدِمْتُ مِنَ اليَمَنِ فَأَتَيْتُ سُفِيانَ الثَّوْرِيَّ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، إِنِّي جَعَلْت فِي نَفْسِي أَنْ أَنْزِلَ جُدَّة (^٧٢)، فَأُرَابِطُ بِهَا كُلَّ سَنَةٍ، وَأَعْتَمِرُ فِي كُلِّ شَهْرٍ عُمْرَةً، وَأَحُجُّ فِي كُلِّ سَنَةٍ حَجَّةً، وَأَقْربُ مِنْ أَهْلِي أَحَبُّ إِلَيْكَ أمْ آتِي الشَّامَ؟ فَقَالَ لِي: يَا أَخَا أَهْلِ اليَمَنِ، عَلَيْكَ بسَوَاحِلِ الشَّامِ، عَلَيْكَ بِسَوَاحِلِ الشَّامِ، فَإِنَّ هَذَا البَيْتَ يَحُجُّهُ فِي كُلِّ عَامٍ مِئَةَ ألفٍ، وَمِئَةُ ألفٍ، وَثَلَاثُمِئَةِ ألفٍ، وَمَا شَاءَ اللَّه مِنْ التَّضْعِيفِ، لَكَ مِثْلُ حَجِّهِمْ، وَعُمَرِهِمْ، وَمَنَاسِكِهِمْ. (^٧٣)
٥٠ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمَشْقَ":
أَخْبَرَنَا أَبُو الَفَضَائِلِ نَاصِرُ بنُ مَحْمُودٍ القُرَشِي، نَا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ زُهَيْرٍ، نَا عَلِيُّ
_________________
(١) = العنسي، كذا وقع في "تاريخ دمشق"، وفي "فضائل الشام" وقع: ابن أحمد العبسي. ولم أقف على ترجمته.
(٢) جُدة: بلد على ساحل مكة شرفها اللَّه تعالى بينهما أربعون ميلًا، وأهلها مياسير وذوو أموال واسعة، ولهم موسم قبل وقت الحج مشهور البركة تنفق فيه البضائع المجلوبة والأمتعة المنتخبة. ("الروض المعطار في خبر الأقطار" (ص ١٥٧).
(٣) "إسناده ضعيف" "تاريخ دمشق" (١/ ٢٨٤)، وأخرجه ابن العديم في "تاريخ حلب" (١/ ١٠٩)، من طريق ابن الأكفاني به. والحسن بن يحيى لم أقف على ترجمته، وأنى بن السلم ترجمه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٩/ ٣١٢) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.
[ ٩١ ]
بنُ مُحَمَّدِ بنِ شُجَاعٍ، أَنَا أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُمَرَ، نَا أَبُو الفَضْلِ العَبَّاسُ بنُ بَيْهَس بِمِصْرَ، نَا عَلَيُّ بن الحَسَنِ بنِ عَبْدِ المؤْمِنِ، نَا مُحَمَّدُ بن إِسْحَاقَ الصِّينِي، نَا عَمْرُو بنُ عَبْدِ الغَفَّارِ، نَا المسْعُودِيُّ، عَن عَونِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ ابنِ عُتْبَةَ: قَالَ: قَرَأْتُ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ عَلَى الأَنْبِيَاءِ أَنَّ اللَّه يَقُولُ: الشَّامُ كِنَانَتِي، فَإِذَا غَضِبْتُ عَلَى قَوْمٍ رَمَيْتُهُم مِنْهَا بِسَهْمٍ. (^٧٤)
٥١ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمَشْقَ":
قَرَأْتُ عَلَى أَبِي غَالِبٍ أحْمَدَ بنِ الحَسَنِ بنِ البنَا، عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الجَوْهِرِي، وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بنُ عَلِيِّ بنِ الآبْنُوسِي إِجَازَةً، وَحَدَّثَنِي أَبُو المعَمَّرِ المبَارَك بنُ أَحْمَدَ الأَنْصَارِي، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الجَوْهَرِي، أَنَا أَبُو عُمَرَ بنُ حَيْوَيْهِ، أَنَا أَحْمَدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ، نَا العَبَّاسُ بنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بنُ أَبِي العَبَّاسِ الِسَّامِرِيُّ، نَا أَبُو أُوَيْسٍ، عَنْ عَمِّ أَبِيهِ أَبِي سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ مَالِكِ بنِ أَبِي عَامِرٍ، وَأَبُو النَّصْرِ سَالِمٌ مَوْلَى عُمَرَ بنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بنِ مَعْمَرٍ التَّمِيمِي أَيْضًا، عَنْ مَالِكِ بنِ أَبِي عَامِرٍ؛ أَنَّهُ سَمعَ كَعْبَ الأَحْبَارِ يَقُولُ: نَجِدُ صِفَةَ الأَرْضِ فِي كِتَابِ اللَّهِ -يَعْنِي التَّوْرَاةَ- عَلَى صِفَةِ النِّسْرِ؛ فَالرَّأْسُ الشَّامُ، وَالجَنَاحَانِ المشْرِقُ وَالمغْرِبُ، وَالذَّنَبُ اليَمَنُ، وَلَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا تَفَلَّى الرَّأْسُ، وَنْزِعَ الرَّأْسُ مِنَ الجَسَدِ مَا
_________________
(١) "موضوع" "تاريخ دمشق" (١/ ٢٨٧ - ٢٨٨)، وأخرجه ابن العديم في "بغية الطلب في تاريخ حلب" (١/ ٩٢)، عن علي بن أحمد بن زهير به. فيه عمرو بن عبد الغفار، قال ابن حجر في "اللسان" (٥/ ٣٥٧): قال أبو حاتم: متروك الحديث، وقال ابن عدي: اتهم بوضع الحديث، وقال ابن المديني: رافضي، تركته لأجل الرفض، وقال العقيلي وغيره: منكر الحديث. وقال الألباني في "السلسلة الضعيفة" (١/ ٧٠): لا أصل له مرفوع، ولعله من الإسرائيليات. اهـ. قلت: نعم هو منها كما هو ظاهر الرواية.
[ ٩٢ ]
لَمْ يُنْزَعِ الرَّأْسُ، فَإِذَا نُزِعَ الرَّأْسُ هَلَكَ النَّاسُ، وَايْمُ الَّذِي نَفْسُ كَعْبٍ بِيَدِهِ لَيَأَتِينَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا تَبْقَى جَزِيرَةٌ مِنْ جَزَائِرِ العَرَبِ -أَوْ قَالَ: مِصْرٌ مِنْ أَمْصَارِ العرب- إلَّا وَفِيهِمْ مِقْنَبُ (^٧٥) خَيْلٍ مِنَ الشَّامِ، يُقَاتِلُونَهُمْ عَنِ الإِسْلَامِ، لَوْلَاهُمْ لَكَفَرُوا. (^٧٦)
_________________
(١) المقنب: من الخيل ما بين الثلاثين إلى الأربعين، وقيل زهاء ثلاثمئة.
(٢) "من الإسرائيليات" "تاريخ دمشق" (١/ ١٩١). وهو من الإسرائيليات التي نقلها كعب الأحبار، وأخرجه ابن عساكر من وجوه أخرى في "تاريخه" (١/ ١٩١ - ١٩٢)، عن كعب الأحبار، وورد أيضًا بنحوه عن ابن عمرو أخرجه ابن عساكر (١/ ١٩١)، من طريق ابن لهيعة، عن أبى قبيل عنه بلفظ: "صورت الدنيا على خمسة أجزاء على أجزاء الطير: الرأس والصدر والجناحين والذنب، رأس الدنيا الصين، والجناح الأيمن الهند، والجناح الأيسر الخزز، وخلف الهند أمة يقال لها واق واق، وخلف واق واق منسك، وخلف منسك ناسك، وخلف ناسك يأجوج ومأجوج، من الأمة ما لا يعلمه إلا اللَّه، وجانب الآخر من الخزز ليس خلفه إلا البحر، ووسط الدنيا العراق والشام والحجاز ومصر، وذنب الدنيا من ذات الحمام إلى المغرب، وشر شيء في الطير الذنب". وقد أخرج البخاري في "صحيحه" (٣١٥٩)، ما يشهد لبعضه، ولفظه هناك: "بعث عمر الناس في أفناء الأمصار يقاتلون المشركين، فأسلم الهرمزان فقال: إني مستشيرك في مغازي هذه، قال: نعم مثلها، ومثل من فيها من الناس من عدو المسلمين مثل طائر له رأس، وله جناحان، وله رجلان، فإن كسر أحد الجناحين نهضت الرجلان بجناح والرأس، فإن كسر الجناح الآخر نهضت الرجلان والرأس، وإن شدخ الرأس ذهبت الرجلان والجناحان والرأس، فالرأس كسرى، والجناح قيصر، والجناخ الآخر فارس، فمر المسلمين فلينفروا إلى كسرى. وقال بكر وزياد جميعًا: عن جبير بن حية، قال: فندبنا عمر، واستعمل علينا النعمان بن مقرن حتى إذا كنا بأرض العدو وخرج علينا عامل كسرى في أربعين ألفًا، فقام ترجمان فقال: ليكلمني رجل منكم. فقال المغيرة: سل عما شئت. قال: ما أنتم؟ قال: نحن أناس من العرب كنا في شقاء شديد، وبلاء شديد، نمص الجلد والنوى من الجوع، ونلبس الوبر والشعر، ونعبد الشجر والحجر، فبينا نحن كذلك إذ بعث رب السموات ورب الأرضين تعالى ذكره وجلت عظمته إلينا نبيًّا من أنفسنا، نعرف أباه وأمه، فأمرنا نبينا رسول ربناء -ﷺ- أن نقاتلكم حتى تعبدوا اللَّه وحده، أو تؤدوا الجزية، وأخبرنا نبينا -ﷺ- عن رسالة ربنا أنه من قتل منا صار إلى الجنة في نعيم لم ير مثلها قط، =
[ ٩٣ ]