١٢٨ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَاريخِ دِمشْقَ":
حَدَّثَنَا أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ المسَلَّمِ الفَقِيهُ الفَرْضِيُّ لَفْظًا، وَأَبُو القَاسِم الخَضِرُ ابنُ الحُسَينِ بنِ عَبْدانَ قِرَاءَةً، قَالَا: أَنَا أبُو القَاسِمِ بنُ أَبِي العَلَاءِ الفَقِيهِ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بنُ أَبِي نَصْرٍ، أَنَا أَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ بنُ يَعْقُوبَ بنِ إِبْرَاهِيمَ بنِ أَبِي العَقِبِ، أَنَا أَبُو عَبْدِ الملِكِ أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيمَ القُرَشِيِّ، نَا مُحَمَّدُ بنُ عَائِذٍ، أَنَا الوَلِيدُ بنُ مُسْلِمٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عِيسَى بنُ مُوسَى، عَنْ بُردِ بنِ سِنَانٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- بَعَثَ بَعْثًا إلَى الشَّامِ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ زَيْدَ بنَ حَارِثَةَ، فَإِنْ أُصيبَ زَيْدٌ فَجَعْفَرُ بنُ أَبِي طَالِبٍ، فَإِنْ أُصِيبَ جَعْفَرٌ فَعَبْدُ اللَّهِ بنُ رَوَاحَةَ، وَأَجَّلَهُمْ أَجَلًا. (^٢٠٤)
١٢٩ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمشْقَ":
قَالَ: وَأَنَا الوَلِيدُ، قَالَ: فَحَدَّثَنِي عَطَّافُ بنُ خَالِدٍ المخْزُومِي؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- بَعَثَ ذَلِكَ البَعْثَ، وَخَرَجُوا وَخَرَجَ مُشَيِّعًا لَهُمْ حَتَّى بَلَغَ ثَنِيَّةَ الوَدَاعِ (^٢٠٥)، فَوَقَفَ
_________________
(١) "صحيح" البخاري (٤٢٦١)، وبوب عليه (باب غزوة مؤتة من أرض الشام).
(٢) "مرسل وهو صحيح بشواهده" "تاريخ دمشق" (٢/ ٨)، وأخرجه أحمد في "المسند" (٥/ ٢٩٩) مطولًا، بدون ذكر أن البعث كان للشام. قلت: إسناده ضعيف؛ مكحول أرسله، والوليد لم يصرح في باقي السند، لكن للحديث شواهد تقدمت.
(٣) ثنية الوداع: اسم من التوديع عند الرحيل، وهي ثنية مشرفة على المدينة يطؤها من يريد مكة، =
[ ١٦١ ]
وَوَقَفُوا حَوْلَهُ، فَقَالَ: "اغْزُوا بِسْمِ اللَّهِ، فَقَاتِلُوُا عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ بِالشَّامِ، وَسَتَجِدُونَ بِهَا رِجَالًا فِي الصَّوَامعِ مُعْتَزِلِينَ للنَّاسِ، فَلَا تَعْرِضُوُا لَهُمْ، وَسَتَجِدُونَ آخَرِينَ للشَّيَاطِينِ فِي رُؤُوسِهِمْ مَفَاحِيصَ فَافْلِقُوا هَامَهُمْ بِالسِّيوفِ وَلَا تَقْتُلُنَّ امْرَأةً، وَلَا صَغِيرًا ضَرَعًا، وَلَا كَبِيرًا فَانِيًا، وَلَا تَعْزَقُنَّ نَخْلًا، وَلَا تَقْطَعُنَّ شَجَرًا، وَلَا تَهْدِمُوا بِنَاءً" (^٢٠٦).
١٣٠ - قَالَ أبُو عَوَانَةَ فِي "مُسْنَدِهِ":
أَخْبَرِنِي العَبَّاسُ بنُ الوَلِيدِ بنِ مَزيَدَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ يَزِيدَ بنِ جَابِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَخٌ لَنَا، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِلَى قَيْصَرَ يَدْعُوهُ إِلَى الإِسْلَامِ، وَبَعَثَ بِكِتَابِهِ دِحْيَةَ بنَ خَلْيفَةَ الكَلْبِي، وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى (^٢٠٧) لِيَدْفَعَهُ إِلَى قَيْصَرَ، وَكَانَ قَيْصَرُ لمَّا كَشَفَ اللَّه عَنْهُ جُنُودَ فَارِسٍ،
_________________
(١) = واختلف في تسميتها بذلك، فقيل: لأنها موضع وداع المسافرين، وقيل: لأن النبي -ﷺ- ودع بها بعض من خلفه بالمدينة في آخر خرجاته، وقيل: الوداع اسم واد بالمدينة، والصحيح: أنه اسم قديم جاهلي سمي لتوديع المسافرين. "معجم البلدان" (٢/ ١٠٠). قلت: ثنية الوداع من سلع على متنه الشرقي، يعرفها الخاصة من أهل المدينة، وفيها عبد الطريق الذاهب إلى العيون والشهداء والشام، وهي اليوم في قلب عمران المدينة.
(٢) "إسناده مرسل" "تاريخ دمشق" (٢/ ٩). قلت: وإسناده مرسل؛ عطاف بن خالد من الطبقة السابعة، ومرسله واهٍ، ثم إنه ليس بالثبت؛ قال الحافظ: صدوق يهم.
(٣) بصرى: بضم الباء الموحدة، وسكون الصاد المهملة، وراء مقصور، كانت بصرى مدينة حوران، وهي في منتصف المسافة بين عمان ودمشق، وهي اليوم آثار قرب مدينة "درعة" التي احتلت محلها حتى ظن بعض الناس أنها هي، وبصرى ودرعة داخل حدود الجمهورية السورية على أكيال من حدود المملكة الأردنية الهاشمية الشمالية، وحوران: إقليم من بلاد الشام يشمل معظم المنطقة الواقعة بين
[ ١٦٢ ]
جَعَلَ للَّهِ عَلَيْهِ أَنْ يَمْشِيَ مِنْ حِمْصَ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ شُكْرًا للَّهِ. (^٢٠٨)
١٣١ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمشْقَ":
حَدَّثَنَا أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ المسَلَّمِ السُّلَمِيُّ الفَقِيهُ لَفْظًا، وَأَبُو القَاسِمِ الخَضِرُ ابنُ الحُسَينِ بنِ عَبْدَانَ قِرَاءَةً، قَالَا: أَنَا أَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الفَقِيهُ، أَنَا أَبُو محمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُثمَان بنِ القاسِمِ بنِ أَبِي نَصْرٍ، أَنَا أبُو القاسِمِ عَلِيُّ ابنُ يَعْقُوبَ بنِ أَبِي العَقبِ، أَنَا أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَائِدٍ: فَحَدَّثَنِيَ الوَلِيدُ، قَالَ: فَحَدَّثَنِي أَبُو سُلَيْمَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ سُلَيْمَانَ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ مِنْ مَشْيَخَتِهِمْ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَاب رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- بَعَثَهُ مَبْعَثًا رَكِبَ فِيهِ البَحْرَ حَتَّى خَرَجَ إِلَى أَيلَةَ (^٢٠٩) وَمَا يَلِيهَا، فَلَمَّا
_________________
(١) = عمان -قاعدة البلقاء- وبين دمشق التي يعدها بعضهم من حوران. وطريق آثار بصرى يخرج من مدينة درعة باتجاه الشرق، وهي قرب السفوح الغربية لجبل الدروز (اسمه اليوم جبل العرب). (المعالم الجغرافية الواردة في السيرة النبوية" (ص ٤٣ - ٤٤).
(٢) "إسناده ضعيف" "مسند أبي عوانة" (٦٧٣٦)، وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٣/ ٤٢٥ - ٤٢٦) من طريق الزهري به، وأورده تاج الدين في "الروض المغرس" (ق ٣٢). قلت: وإسناده ضعيف؛ فيه مبهم، وأصل الحديث في البخاري (٢٩٤١)، ومسلم (١٧٧٣)، بنحوه وتقدم.
(٣) أيلة: كان الأنباط هم أول من استعمل اسم "أيلة" المشتق من اسم إيلات الاسم الإيدومي القديم، وقد نقل الأنباط أيلة من موقعها القديم قرابة ٣ أميال باتجاه الجنوب الشرقي إلى حيث تقع مدينة العقبة الحالية الآن، وعلى الرغم من وقوع أيلة عند ملتقى أقطار ثلاثة هي: الشام ومصر والحجاز، فقد كانت في الغالب تعد في بلاد الشام. أصبحت أيلة ابتداءً من القرن السادس عشر الميلادي تدعى باسمها الجديد: العقبة، وهذا الاسم اختصار لعقبة أيلة، وكان هذا الاسم أي عقبة أيلة قد أطلق على المدينة من القرن الرابع عشر الميلادي حتى القرن السادس عشر الميلادي، وابتداءً من القرن السادس عشر الميلادي أسقطت كلمة أيلة واقتصر الاسم على العقبة.
[ ١٦٣ ]
كَانَ بِمَكَانِ الَّذِي هُوَ بِهِ مِنَ الشَّامِ بَلَغَهُ قُدُومَ زَيْدِ بنِ حَارِثَةٍ (^٢١٠) وَذَلِكَ الجَيْشُ البَلْقَاءُ وَمَنْ لَقِيَهُمْ مِنْ جَمَاعَةِ الرُّومِ وَمَنْ مَعَهَا مِنْ قَبَائِلِ العَرَبِ، فَخَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُهُمْ، قَالَ: فَلَقِينَاهُمْ وَشَهِدتُّ المعْرَكَةَ، فَاقْتَتَلْنَا قِتَالًا شَدِيدًا، وَلَبِسَ زَيْدٌ دِرْعًا لَهُ، وَرَكِبَ فَرَسًا وَبِيَدِهِ الرَّايَةَ يُقَاتِلُ، ثُمَّ نَزَلَ عَنِ الفَرَسِ وَنَزَعَ الدِّرعَ، وَقَالَ: مَنْ يَأخُذْ هَذَا؟ وَقُتِلَ زَيْدٌ، وَأَخَذَهُ جَعْفَرُ (^٢١١) فَلَبِسَ الدِّرْعَ، وَرَكِبَ الفَرَسَ، وَأَخَذَ الرَّايَةَ
_________________
(١) = ظل خليج العقبة تحت السيادة العربية الكاملة إلى أن قام الاحتلال الصهيوني بتأسيس ميناء إيلات عام ١٩٥١ م، وأقام الصهيونيون مدينة إيلات في موقع أم رشوش العربي على الرأس الشمالي الغربي لخليج العقبة، وظلت القوات المسلحة المصرية المتمركزة في شرم الشيخ تحاصره حتى عام ١٩٥٦ م عندما شنَّت دول العدوان الثلاثي هجومًا على مصر، ونتج عن ذلك العدوان تمركز قوات الطوارئ الدولية في شرم الشيخ. وبدأ ميناء إيلات يقوم بدور حيوي في تجارة الكيان الصهيوني الخارجية منذ عام ١٩٥٦ م، وبخاصة مع دول شرقي أفريقيا وجنوب شرق آسيا وأستراليا، وتم ربط إيلات بمدينة بئر سبع وميناءي أسدود وعسقلان على البحر المتوسط بطريق رئيسة معبدة تخترق إقليم النقب. بلغ عدد سكان إيلات في عام ١٩٥٢ نحو ٢٧٥ نسمة، وازداد عددهم إلى ٢.٦٠٠ نسمة عام ١٩٥٦، وإلى ١١.٠٠٠ نسمة عام ١٩٦٦، وإلى ١٤.٠٠٠ نسمة عام ١٩٧٣، ويقدر عددهم بنحو ٢٠.٠٠٠ نسمة عام ١٩٨١، يعود غالب سكانها في أصولهم إلى صهيونيين مهاجرين من شمال إفريقيا والمجر وروماتيا وبولونيا وهولندا، وفيها مطار هو الثاني في فلسطين المحتلة بعد مطار اللَّه، ولإيلات مرفأ مدني وآخر عسكري. "الموسوعة الفلسطينية" (١/ ٣٣٥ - ٣٣٨).
(٢) زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي: أبو أسامة حب رسول اللَّه -ﷺ- ومولاه، وأمه سعدى، ويقال: سعاد بنت ثعلبة، شهد بدرًا وأحدًا والخندق والحديبية وخيبر، وكان من الرماة المذكورين من الصحابة، روى عن النبي -ﷺ-، روى عنه: ابنه أسامة بن زيد، والبراء بن عازب، وأخوه جبلة، وغيرهم. آخى رسول اللَّه -ﷺ- بينه وبين حمزة، استشهد يوم مؤتة هو وجعفر بن أبي طالب وعبد اللَّه ابن رواحة سنة ثمان من الهجرة. "تهذيب الكمال" (٢٠٩٤).
(٣) جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم القرشي الهاشمي أبو عبد اللَّه الطيار ابن عم رسول اللَّه، أسلم قديمًا وهاجر الهجرتين، واستعمله رسول اللَّه على غزوة مؤتة بعد زيد بن حارثة، واستشهد بها، وهي بأرض البلقاء، روى عن النبي -ﷺ-، روى عنه ابنه عبد اللَّه، وعبد اللَّه بن مسعود، وعمرو بن العاص، وأم سلمة زوج النبي -ﷺ-، وبعض أهله. "تهذيب الكمال" (٩٤٤).
[ ١٦٤ ]
فَتَقَدَّمَ فَقَاتَلَ، قَالَ: وَنَزَلَ جَعْفَرُ عَنِ الفَرَسِ وَنَزَعَ الدِّرْعَ، وَقَالَ: مَنْ يَأخُذُ هَذا؟ فَتَقَدَّمَ عَبْدُ اللَّهِ بنُ رَوَاحَةَ (^٢١٢)، فَلَبِسَ الدِّرْعَ وَرَكِبَ الفَرَسَ وَأَخَذَ الرَّايَةَ، فَقَاتَلَ فَقُتِلَ، وَلَمَّا انْتَهَتْ الرَّايَةُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بنِ رَوَاحَةَ قَاتَلَ، ثُمَّ صَنَعَ مَا صَنَعَ صَاحِبَاهُ، ثُمَّ نَزَلَ عَنِ الفَرَسِ وَنَزَعَ الدِّرْعَ، وَقَالَ: مَنْ يَأخُذُ هَذا؟ وَجَالَ النَّاسُ جَوْلَةً وَأَخَذَ الرَّايَةَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَاتَلَ بِهَا إِذْ مَرَّ بِهِ خَالِدُ بنُ الوَلِيدِ، فَقَالَ لَهُ الأَنْصَارِيُّ: يَا خَالِدُ، خُذِ الرَّايَةَ. قَالَ: أَنْتَ أَحَقُّ بِهَا أَنْتَ أَخَذْتَهَا. وَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: أَنْتَ أَحَقُّ بِهَا فَإِنَّكَ أَشْجَعُ مِنِّي. فَأَخَذَهَا خَالِدُ. (^٢١٣)
١٣٢ - قَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي "الطَّبَقَاتِ":
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- كَعْبَ بنَ عُمَيْرٍ الغِفَاريِّ فِي خَمْسَةِ عَشَرَ رَجُلًا حَتَى انْتَهَوْا إِلَى ذَاتِ أَطْلَاحٍ (^٢١٤) مِنْ أَرْضِ الشَّامِ فَوَجَدُوا جَمْعًا مِنْ جَمْعِهِمْ كَثِيرًا، فَدَعَوْهُمْ إِلَى
_________________
(١) عبد اللَّه بن رواحة بن ثعلبة بن امرئ القيس بن عمرو بن امرئ القيس الأكبر بن مالك الأغر، ويقال: أبو محمد، ويقال: أبو رواحة، ويقال: أبو عمرو، المدني صاحب رسول اللَّه، وأمه كبشة بنت واقد بن عمرو، روى عن النبي -ﷺ-، وعن بلال المؤذن، روى عنه: أنس بن مالك، وعبد اللَّه بن عباس، وابن أخته النعمان بن بشير وغيرهم، شهد بدرًا والعقبة وهو أحد النقباء بها، وشهد المشاهد كلها إلا الفتح وما بعده فإنه قتل يوم مؤتة، وهو أحد الأمراء فيها. "تهذيب الكمال" (٣٢٦٨).
(٢) "إسناده ضعيف" "تاريخ دمشق" (٢/ ١٢). قلت: وإسناده منقطع؛ فيه مجاهيل.
(٣) ذات أطلاح: جاءت في ذكر غزوات النبي -ﷺ-، إذ قال: وغزوة كعب بن عمير الغفاري ذات أطلاح من أرض الشام. كذا قال: من أرض الشام، وكان الأقدمون -يرحمهم اللَّه- يلجئون إلى مثل هذا التحديد الواسع إذا غم عليهم المكان، وصاحب السيرة ما كان معنيًّا كثيرًا بتحديد المواضع، إنما كان يهمه الحدث، وكانت أرض الشام عندهم ما تجاوز تيماء شمالًا أي على بعد نيف وستمئة كيل شمال المدينة، وهو باتفاق الجغرافيين من أرض الحجاز لا من أرض الشام، حيث عد بعضهم معان من الحجاز، =
[ ١٦٥ ]
الإِسْلَامِ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَشَقُوهُمْ بَالنَّبْلِ، فَلَمَّا رَأى ذَلِكَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قَاتَلوهُمْ أَشَدَّ القِتَالِ حَتَّى قُتِلُوا، وَأَفْلَتَ مِنْهُمْ رَجُلٌ جَرِيحٌ فِي القَتْلَى، فَلَمَّا بَرَدَ عَلَيْهِ اللَّيْلُ تَحَامَلَ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَأَخْبَرَهُ الخَبَرَ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَهَمَّ بِالبَعْثِ إِلِيْهِمْ، فَبَلَغَهُ أَنَّهُمْ قَدْ سَارُوا إِلَى مَوْضِعٍ آخَرَ فَتَرَكَهُمْ. (^٢١٥)