٢٩٥ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "الجامِعِ المسْتَقْصَى":
أَبَنَا أَبُو الْعَلَاءِ الحسَنُ بْنُ أحْمَدَ بْنِ الحسَنِ الهمداني الحافِظُ وَغَيْرُهُ إِذْنًا، قَالُوا: أَبَنَا أَبُو عَلِيٍّ الحدَّادُ، أَبَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الأَصْبَهَانِي، أَبَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيانَ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ روحٍ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ مُحَمدٍ، عَنْ أَبيهِ، قَالَ: بَلَغَنَا - يَعْنِي: أنَّهُ كَانَ مِنَ الْعَجَائِبِ الَّتِي كَانَتْ بِبَيْت المقْدِسِ فِي الزَّمَنِ الْأَوَّلِ فِيمَا ذُكِرَ عَنِ الضَّحَّاكِ بن قَيْسٍ، فَكَانَ إِحْدَى تِلْكَ الْعَجَائِبِ: أنَّهُ صَنَعَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ نَارًا عَظِيمَةَ اللهَبِ، فَمَنْ لَمْ يُطعِ اللَّهَ تِلْكَ الليْلَةَ أَحْرَقَتْهُ تِلْكَ النَّارُ حِينَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا، وَالثَّانِيَةُ:
_________________
(١) (متنه منكر وإسناده ضعيف) "الجامع المستقصى" (ق ٨٩)، وذكره شهاب الدين المقدسي في "مثير الغرام" (ق ٣٥ ب)، إسناده فيه راو مبهم. قلت: وأنى لهذا القائل أن يكون هؤلاء أبدالًا، وأي عبادة في الدعاء للجبال بالثبات على التسبيح ولو دعا لنفسه لكان أنفع له، وفي ضرب النفس بالخشب وفي الجلوس على المزابل، وأكل القمامة والاغتسال لكل صلاة؟! بل تلاعب بهم الشيطان وشرع لهم ما لم يأذن به اللَّه فأتلفوا أنفسهم وأهلكوها واللَّه غني عن تعذيب هؤلاء أنفسهم، واللَّه المستعان.
[ ٣١١ ]
مَن رَمَى بَيْتَ المقْدِسِ بِنَشابَةٍ رَجَعَتْ النَّشَّابَةُ عَلَيْهِ، وَالثَّالِثَةُ: وَضَعَ كَلْبًا مِنْ خَشَبٍ عَلَى بَاب بَيْتِ المقْدِسِ، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنَ السِّحْرِ إِذَا مَرَّ بِذَلِكَ الْكَلْبِ نَبَحَ عَلَيْهِ، فَإِذَا نَبَحَ عَلَيْهِ نَسِيَ مَا عِنْدَهُ مِنَ السِّحْرِ، وَالرَّابِعَةُ: وَضَعَ بَابًا فَمَنْ دَخَلَ مِنْ ذَلِكَ الْبَاب إِذَا كَانَ ظَالِمًا مِنَ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى ضَغَطَهُ ذَلِكَ الْبَابُ حَتَّى يَعْتَرِفَ بِظُلْمِهِ، وَالخَامِسَةُ: وَضَعَ عَصَا فِي مِحْرَابِ بَيْتِ المقْدِسِ فَلْمْ يَقْدِرْ أَحَدٌ يَمَسُّ تِلْكَ الْعَصَا إِلَّا مَنْ كَانَ مِنْ وَلَدِ الأنْبِيَاءِ، وَمَنْ كَانَ سِوَىَ ذَلِكَ احْتَرَقَتْ يَدُهُ، وَالسَّادِسَةُ: أنَّهُمْ كَانُوا يَحْبِسُونَ أَوْلادَ الملُوكِ عِنْدَهُمْ فِي مِحْرَابِ بَيْتِ المقْدِسِ فَمَنْ كَانَ مِنْ أهْلِ الممْلَكَةِ إِذَا أَصْبَحَ أَصَابُوا يَدَهُ مَطْلِيَّةً بالدُّهْنِ. انْتَهَى حَدِيثُ ابْنِ حِيَّانَ، وَزَادَ الْبَزارُ إِلَى آخِرِهِ، وَقَالَ: وَجَعَلَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ -ﷺ- سِلْسِلَةً مُعَلَّقَةً مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ، وَإنَّ رَجُلًا يَهُودِيًا كَانَ قَدْ اسْتَوْدَعَهُ رَجُلٌ مِئَةَ دِينَارٍ، فَلَمَّا طَلَبَ الرَّجُلُ وَدِيعَتَهُ جَحَدَهُ ذَلِكَ اليَهُودِيُّ، فَارْتَفَعُوا إِلَى ذَلِكَ المقَامِ عِنْدَ السِّلْسِلَةِ، فَعَمَدَ الْيَهُودِيُّ بِمَكْرِه وَدَهَائِهِ فَسَبَكَ تِلْكَ الدَّنَانِيرَ وَحَفَرَ لَهَا فِي عَصَاهُ (^١٠١) فَجَعَلَهَا فِيهَا، فَلَمَّا أَتَى ذَلِكَ المقَامِ دَفَعَ الْعَصَا إِلَى صَاحِبِ الدَّنَانِيرِ، وَقَبَضَ عَلَى السِّلْسِلَةِ، ثُمَّ حَلَفَ بِاللَّهِ لَقَدْ أَعْطَاهُ دَنَانِيرَهُ، ثُمَّ دَفَعَ إِليْهِ صَاحِبُ الدَّنَانِيرِ الْعَصَا، وَأَقْبَلَ حَتَّى أَخَذَ السِّلْسِلَةَ فَحَلَفَ أنَّهُ لَمْ يَأْخُذْهَا مِنْهُ، وَمَسَّا كِلَاهُمَا السِّلْسِلَةَ، فَعَجِبَ النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْم، وَكَانَ النَّاسُ قَبْلَ ذَلِكَ مَنْ كَانَ مُحِقًّا مَسَّ السِّلْسِلَةَ، وَمَنْ كَانَ مُبْطِلًا ارْتَفَعَتْ فَلَمْ يَنَلْهَا، وَجَعَلَ سُلَيْمَانُ بن دَاوُدَ أَيْضًا تَحْتَ الْأَرْضِ مَجْلِسًا وَبِرْكَةٍ وَجَعَلَ فِيهَا مَاءً، وَكَانَ عَلَى وَجْهِ ذَلِكَ الماءِ بِسَاطٌ، وَمَجْلِسُ رَجُلٍ عَظِيم أَوْ قَاضٍ جَلِيلٍ فَمَنْ كَانَ عَلَى الْبَاطِلِ إذَا وَقَعَ فِي ذَلِكَ الماءِ غَرِقَ، وَمَنْ كَانَ عَلَى الحقِّ لَمْ يَغْرَقْ، فَلَمَّا سَارَ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ وَرَأَى هَذِهِ الْعَجَائِبِ الَّتِي صَنَعَهَا الضَّحَّاكُ بن قَيْسٍ وَسُلَيْمَانُ بن دَاوُدَ أَوْحَى اللَّهُ -﷿- إِلَيْهِ: إِنَّكَ مَيِّتٌ، وَإن أَجَلَكَ قَدْ حَضَرَ، وَكَانَ
_________________
(١) في "الأصل": (عصاة) بالتاء، والصواب ما أثبتنا.
[ ٣١٢ ]
ذُو الْقَرْنَيْنِ آخِرُ مَنْ كَانَ فِي الملُوكِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ، قَدْ أَوْسَعَ أَهْلَ الْأَرْضِ عَدْلًا، وَكَانَ آخِرَ مُلُوكِ الأرْضِ مِنْ أَهْلِ الخيْرِ، وَقَدْ كَانَ كَبُرَ، وَدَقَّ عَظْمُهُ، وَنَحِلَ جِسْمُهُ، وَطَعَنَ فِي السِّنِّ، وَانْقَضَى عُمُرُهُ، وَأَصَابَ نَهَمَتَهُ مِنَ المشْرِقِ إِلَى المغْرِبِ فِي جَمِيعِ الْبِلادِ وَلَمْ يَأْتِهَا أَحَدٌ قَبْلَه، وَذَلِكَ بِتَقْدِيرِ اللَّهِ -﷿-، وَقَدْ بَيَّنَ اللَّه -﷿- فِي كِتَابِهِ (^١٠٢): ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا (٨٣) إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا﴾ (^١٠٣) فَمَاتَ ﵀ بِأَرْضِ بَيْتِ المقْدِسِ، وَزَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْم أَنَّهُ بِدُومَةَ الجنْدَلِ (^١٠٤) رَجَعَ إِلَيْهَا مِنْ بَيْتِ المقْدِسِ، وَقَبْرُهُ بِهَا الْيَوْمَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَيُّ ذلِكَ كَانَ، وَلَم يَكُنْ لَهُ بِبَيْتِ المقْدِسِ كَبِيرُ عُمْرٍ، وَقَدْ كَانَ بَلغَ السِّنَّ فَأَدْرَكَهُ الْكِبَرُ، وَكَانَ عَدَدُ مَا سَافرَ فِي الْبلَادِ مُذْ يَومِ بَعَثَهُ اللَّهُ -﷿- إِلَى يَوْمِ قُبْضَ فِيهِ خَمْسُمِئَةِ عَامٍ (^١٠٥).
فِي نُسْخَةِ الْكِتَابِ الَّذِي أنْبَأنَا بِبَعْضِهِ الْفَقِيهُ أَبُو الحسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي الْفَضْلِ الْفَارِض إِذْنًا، أَبَنَا أَبُو الحسَنِ عَلِيُّ بْنُ الحسَنِ، أَبَنَا المشَرَّفُ بْنُ المرَجَّا بْنِ إِبْرَاهِيمَ، فَذَكَرَ الحدِيثَ الّذِي قَدَّمْنَاهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ - قَالَ: وَكَانَ فِي الْقُدُسِ فِي زَمَنِ بَنِي إِسْرَائِيلَ -وَهُوَ أَرْبَعُونَ فَرْسَخًا فِي أَرْبَعِينَ فَرْسَخٍ- قَبْرُ إِبْرَاهِيمَ، وَقَبْرُ سَارَةَ، وَقَبْرُ إِسْحَاقَ، وَقَبْرُ يَعْقُوبَ، وَقَبْرُ رَاحِيلَ أُمِّ يُوسُفَ امْرَأَةِ يَعْقُوبَ، وَقَبْرُ
_________________
(١) كذا العبارة في "الأصل"، ولعل صوابها: (وقد بين اللَّه -﷿- ذلك في كتابه قال:).
(٢) الكهف: ٨٣ - ٨٤.
(٣) دومة الجندل: من أعمال المدينة سميت بدوم بن إسماعيل بن إبراهيم، وقيل: لمَّا أكثر ولد إسماعيل -﵇- بتهامة خرج دوماءُ بن إسماعيل حتى نزل موضع دومة وبنى به حصنًا فقيل دوماءُ ونسب الحصن إليه وهي على سبع مراحل من دمشق بينها وبين مدينة الرسول -ﷺ-. انظر "معجم البلدان" (٢/ ٥٥٤).
(٤) (إسناده منقطع) وأخرج ابن عساكر قصة السلسلة في "تاريخ دمشق" (١٧/ ١٠٣) عن وهب بن منبه.
[ ٣١٣ ]
يُوسُفَ. سِتُّ قُبُورٍ، وَهِيَ ظَاهِرَةٌ إِلَى الآنِ، وَكَانَ فِيهِ أَبْوَابُ الْأسْبَاطِ الْأَرْبَعَةِ، بَابُ يُوسُفَ، وَبَابُ رُوبِيلَ، وَبَابُ شَمْعُونَ، وَبَابُ يَهُوذَا، وَكَانَ فِيهِ المحْرَابُ الْأَكْبَرُ، وَالْقِنْدِيلُ الْأَكْبَرُ الَّذِي عَلَّقَهُ جُبْرِيلُ، وَكَانَ مِنَ الجنَّةِ لَا يَنْطَفِي لَيْلًا وَلَا نَهَارًا، زَيْتُهُ مِنْ طُورِ زِيتَا، وَقَنَادِيلُهُ مِنَ الجنَّةِ، لَا يُوجَدُ لَهَا دُخَانٌ وَلَا أَذَى، وَفِيهِ بَابُ الرَّحْمَةِ، وَفَوْقَ بَابِ الرحْمَةِ السِّلْسِلَةُ الَّتِي كَانَتْ تُدْعَى سِلْسِلَةُ الْإِجَابَةِ وَالْوَحْيُ، وَكَانَ الرَّجُلُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذَا سَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى حَاجَةً دَخَلَ ببَابَ الرَّحْمَةِ وَتَعَلَّقَ بِالسِّلْسِلَةِ ثُمَّ يَدْعُو، فَيُسْتَجَابُ لَهُ، وَكَانَ فِيهِ مِمَّا يَلِي المحْرَابَ الْأَكْبَرَ، وَقِنْدِيلَ الجنَّةِ، بَابُ التَّوْبَةِ: وَهُوَ بَابٌ بِإِزَاءِ بَابِ يَهُوذَا بن يَعْقُوبَ، كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِذَا تَابَتْ وَتَطَهَّرَتْ وَقَفَتْ عَلَى بَابِ التَّوْبَةِ، وَكَانَ فِيهِ بَعْدَ أَنْ بَنَاهُ سُلَيْمَانُ بن دَاوُدَ سِتةُ آلَافِ مِحْرَاب عَلَى عَدَدِ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ بَعَثَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ صُلْبِ إِسْرَائِيلَ، أَعْلَى المحَارِيبِ يَوْمَئِذٍ اثْنَيْنِ وَثَلاثِينَ مِحْرَابًا كَانَتْ تَلِي المحْرَابَ الْأَكْبَرَ، مِحْرَابَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ -ﷺ- لأَنَّهُ أَوَّلُ النَّبِيِّينَ ذِكْرًا وَآخِرُهُمْ مَبْعَثًا، بِهِ فَتَحَ اللَّهُ تَعَالَى النُّبُوَّةَ وَبِهِ خَتَمَ الرِّسَالَةَ، وَهُوَ مُسْتَقْبِلُ قِنْدِيلِ اللَّهِ قِنْدِيلِ الجنَّةِ، ثُمَّ مِحْرَابُ آدَمَ، ثُمَّ مِحْرَابُ شَيْتث، ثُمَّ مِحْرَابُ إِدْرِيسَ، ثُمَّ مِحْرَابُ نِوحٍ، ثُمَّ مِحْرابُ هُودٍ، ثُمَّ مِحْرَابُ صَالحٍ، ثُمَّ مِحْرَابُ سَامٍ، ثُمَّ مِحْرَابُ إِبْرَاهِيمَ، ثُمَّ مِحْرَابُ إسْمَاعِيلَ، ثُمَّ مِحْرَابُ إِسْحَاقَ، ثُمَّ مِحْرَابُ يَعْقُوبَ، ثُمَّ مِحْرَابُ يُوسُفَ، ثُمَّ مِحْرَابُ رُوبِيلَ، ثُمَّ مِحْرَابُ شَمْعُونَ، ثُمَّ مِحْرَابُ يَهُوذَا، ثُمَّ مِحْرَابُ إِسْتِرْفِيقَا، ثُمَّ مِحْرَابُ دَانٍ، ثمَّ مِحْرَابُ دَادٍ، ثُمَّ مِحْرَابُ بِنْيَامِينَ، ثُمَّ مِحْرَابُ كَالِبٍ، ثُمَّ مِحْرَابُ دَاوُدَ، ثُمَّ مِحْرَابُ سُلَيْمَانَ، ثُمَّ مِحْرَابُ عِيسَى، ثُمَّ مِحْرَابُ زَكَرِيَّا وَيَحْيَى صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، وَكَانَ فِيهِ اثْنَا عَشَرَ أَلَفَ قِنْدِيلٍ يَزْهَرْ، زَيْتُهَا مِنْ جَبَلِ طُورِ سِينَاءَ وَ(فَتَائِلَهَا) (^١٠٦)، قَالَ: وَكَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِذَا نَزَلَ بِهِمْ خَوْفٌ مِنْ عَدُوٍّ أَوْ أَجْدَبُوا صَوَّرُوا الْقُدُسَ وَجَعَلُوهُ
_________________
(١) في "الأصل": (وقتايلها) بالقاف.
[ ٣١٤ ]
هَيْكَلًا، وَصَوَّرُوا أَبْوَابَهُ وَمَحَارِيبَهُ وَاسْتَقْبَلُوا بِهِ الْعَدُوَّ، فَيَهْزِمُهُمُ اللَّهُ تَعَالَى، وَكَذَلِكَ فِي الجدَبِ إِذَا صَوَّرُوهُ وَاسْتَسْقُوا بهِ، وَلَا تَزَالُ السَّمَاءُ تُمْطِرُهُمْ حَتَّى يَرْفَعُوا الهيْكَلَ، وَكَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فِي كُلِّ أَمْرٍ يَدْهَمُهُمْ حَتَّى كَانَ زَمَنَ سُلَيْمَانَ -ﷺ- وَأَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى الخاتَمَ، فَكَانَتِ الجنُّ وَالشيَاطِينُ وَالْإنْسُ وَالدَّوَابُّ وَالهوَامُّ إِذَا رَأَوُا الخاتَمَ ذَلُّوا وَخَضَعُوْا.
قَرَأتُ فِي كِتَاب قَدِيمٍ فِيهِ: وَفِي بَيْتِ المقْدِسِ حَيَّاتٌ عَظِيمَةٌ قَاتِلَةٌ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ تَفَضَّلَ عَلَى عِبَادِهِ بِمَسْجِدٍ عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ أَخَذَهُ عُمَرُ بن الخطَّابِ مِنْ كَنِيسَةٍ هُنَاكَ تُعْرَفُ بِقُمَامَةٍ، وَفِيهِ أُسْطُوَانَتَانِ كَبِيرَتَانِ مِنْ حِجَارَةٍ عَلَى رَأْسِهَا صُورَةُ حَيَّاتٍ يُقَالُ: إِنهَا طِلَّسْمٌ لَهَا، فَمَتَى لَسَعَتْ إِنْسَانًا حَيَّةً فِي بَيْتِ المقْدِسِ لْمْ تَضُرَّهُ شَيْئًا، فَإِنْ خَرَجَ عَنْ بَيْتِ المقْدِسِ شِبْرًا مِنَ الْأَرْضِ مَاتَ فِي الحالِ، وَدَوَاؤُهُ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقِيمَ بِبَيْتِ المقْدِسِ ثَلاثَمِائِةٍ وَسِتِّينَ يَوْمًا كَامِلًا، فَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ وَقَدْ بَقِيَ مِنَ العِدَّةِ يَوْمٌ وَاحِدٌ هَلَكَ. (^١٠٧)