٩٤ - قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ":
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ حَمْزَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحمَنِ بنِ يَزِيدَ ابنِ جَابِرٍ، حَدَّثَنِي زَيْدُ بنُ أَرْطَاةَ، قَالَ: سَمِعْتُ جُبَيْرَ بنَ نُفَيْرٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-، قَالَ: لا فُسْطَاطُ المسْلِمِينَ يَؤمَ الملْحَمَةِ الغُوطَةُ إِلَى جَانِبِ مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا: دِمَشْقُ". (^١٤٣)
_________________
(١) = (٢/ ٥٢)، والسيوطي في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ٤٢٠). قال الخطيب: قال البرقاني: قال الدارقطني: هذا حديث غريب من مسند عمر بن الخطاب. وقال الهيثمي: رواه أبو يعلى، وفيه بشير بن ميمون متروك.
(٢) الغوطة: هي الكورة التي منها دمشق، استدارتها ثمانية عشر ميلًا، يحيط بها جبال عالية من جميع جهاتها، ولاسيما من شمالها، فإن جبالها عالية جدًّا، ومياهها خارجة من تلك الجبال. انظر "معجم البلدان" (٤/ ٢٤٨)، و"فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير" للشوكاني (٥/ ٦١٧).
(٣) "صحيح" "مسند أحمد" (٥/ ١٩٧)، وأخرجه أبو داود (٤٢٩٨)، والربعي في "فضائل الشام ودمشق" (٣٥)، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة" (٢/ ١٦٧)، والطبراني في "مسند الشاميين" (٥٨٩، ١٣١٣)، والحاكم في "المستدرك" (٤/ ٤٨٦)، وابن عساكر في "تاريخه" (١/ ٢٣٠ - ٢٣٣)، كلهم من طريق زيد بن أرطاة، عن جبير بن نفير عنه به، قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. قلت: وهو كما قال، فإن رجاله رجال الشيخين غير زيد بن أرطاة وهو ثقة، وقد رواه عنه: عبد الرحمن ابن يزيد بن جابر، وخالد بن دهقان، وهما ثقتان، وساق ابن عساكر في "تاريخه" عن إبراهيم بن الجنيد، قال: سمعت يحيى بن معين وقد ذكروا عنده أحاديث من ملاحم الروم، فقال يحيى: ليس من حديث الشاميين شيء أصح من حديث صدقة بن خالد، عن النبي -ﷺ-: "معقل المسلمين أيام الملاحم دمشق". وذكر الحافظ ابن عساكر علة في إسناده لكنها لا تضر. وحاصلها أن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر اختلف عليه فيه، رواه عنه: يحيى بن حمزة، وصدقة بن خالد، فأما طريق يحيى بن حمزة فرواه عنه: محمد بن المبارك، وعبد اللَّه بن يوسف، وهشام بن عمار =
[ ١٣٣ ]
٩٥ - قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ":
حَدَّثَنَا أَبُو المغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ جُبَيْرِ ابنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبيَّ -ﷺ- فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ: "عَوْفٌ؟ " فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: "ادْخُلْ". قَالَ: قُلْتُ: كُلِّي أَوْ بَعْضِي؟ قَالَ: "بَلْ كُلُّكَ". قَالَ: "يَا عَوْفُ، اعْدُدْ سِتًّا بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ، أَوَّلُهُنَّ: مَوْتِي". قَالَ: فَاسْتَبْكَيْتُ حَتَّى جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يُسْكِتُنِي، قَالَ: قُلْتُ: إِحْدَى"، وَالثَّانِيَةُ: فَتْحُ بَيْتِ المقْدِسِ"، قُلْتُ: اثْنَيْنِ، "وَالثَّالِثَةُ: مُوتَان يَكُونُ فِي أُمَّتِي يَأْخُذُهُمْ مِثْلَ قُعَاصِ الغَنَمِ". قَالَ: ثَلَاثًا، "وَالرَّابعَةُ: فِتْنَةٌ تَكُونُ فِي أُمَّتِي وَعَظَّمَهَا، قُلْ أَرْبَعًا، وَالخَامِسَةُ: يَفِيضُ المالُ فِيكُمْ حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيُعْطَى المِئَةَ دِينَارٍ فَيَتَسَخَّطُهَا، قُلْ خَمْسًا، وَالسَّادِسَةُ: هُدْنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الأَصْفَرِ فَيَسِيرُونَ إِلَيْكُمْ عَلَيَّ ثَمَانِينَ غَايَةً"، قُلْتُ: وَمَا الغَايَةُ؟ قَالَ: "الرَّايَةُ، تَحْتَ كُلِّ رَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ ألفًا، فُسْطَاطُ المسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ فِي أَرْضٍ يُقَالُ لَهَا: الغُوطَةُ، فِي مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا: دِمَشْقُ". (^١٤٤)
_________________
(١) = على الجادة بالإسناد المذكور آنفًا فلم يختلف عليه فيه، وأما طريق صدقة بن خالد فاختلف عليه فيه، رواه أبو مسهر عنه موافقًا لرواية الجماعة، وخالفهم هشام بن عمار فرواه عن صدقة مرسلًا، ورواية الجماعة أصح. وقال الألباني في "صحيح الجامع" (٢١١٦): صحيح.
(٢) "صحيح" "مسند أحمد" (٦/ ٢٥)، وأخرجه البزار في "مسنده" (٢٧٤٢)، والطبراني في "الكبير" (١٨/ ٤٢ رقم ٧٢)، وفي "مسند الشاميين" (٩٣٤)، والربعي في "فضائل الشَّام ودمشق" (١١٦)، وابن المرجا في "فضائل بيت المقدس" (ص ٥٢)، وأبو القاسم بن عساكر في "تاريخه" (١/ ٢٣٣ - ٢٣٥)، كلهم من طريق صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عنه به، وذكره السيوطي المنهاجي في "إتحاف الأخصا" (ق ٢٢ أ). قلت: وإسناده صحيح على شرط مسلم، وقد أخرجه ابن منده في "الإيمان" (١٠٠٠)، بنفس الإسناد، لكن بغير ذكر الشاهد المعني هنا، وقال عقبه: هذا إسناد صحيح أخرجه مسلم بهذا الإسناد، حديث =
[ ١٣٤ ]
٩٦ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمشْقَ":
قَالَ أَبُو الحُسَينِ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَر بنِ أحْمَدَ، نَا جَدِّي أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ ابنِ يَحْيَى بنِ حَمْزَةَ، نَا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ يَحْيَى بنِ حَمْزَةَ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ زِيَادِ بنِ أَنْعَمْ، عَنْ عَمْرو بنِ جَابِرٍ (^١٤٥) الحَضْرَمِي، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بنَ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِي، يَقُولُ: مَنْ سَكَنَ دِمَشْقَ نَجا، فَقُلْتُ: أعَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-؟ قَالَ: فَعَنْ رَأَيِي أُحَدِّثُكَ؟! (^١٤٦)
٩٧ - قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ":
ثَنَا أَبُو اليَمَانِ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ -يَعْنِي ابْنَ أَبِي مَرْيَمَ- عَنْ عَبْدِ الرَّحمَنِ بنِ جُبَيْرِ ابنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ -ﷺ-، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: "سَتُفْتَحُ عَلَيكُمُ الشَّامُ، فَإِذا خُيِّرتُمُ المنَازِلَ فِيهَا فَعَلَيْكُمْ بِمَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا دِمِشْقُ، فَإِنَّهَا مَعْقِلُ المسْلِمِينَ مِنَ الملَاحِم، وَفُسْطَاطُهَا مِنْهَا بِأَرْضٍ يُقَالَ لهَا الغُوطَةُ". (^١٤٧)
_________________
(١) = السلب للقاتل. وصحح ابن عساكر هذا الإسناد والذي قبله في "تاريخه" (١/ ٢٣٥)، فقال: وكلا القولين في إسناده صحيح. وقال الألباني في "فضائل الشَّام ودمشق" (٣٠): صحيح.
(٢) في "المطبوع": جعفر. والصواب ما أثبتناه، وعمرو بن جابر الحضرمي مشهور بروايته عن جابر، وله عنه مناكير، وكذبه بعض أهل العلم، وهو شيعي غال، وانظر "التهذيب".
(٣) "إسناده ضعيف" "تاريخ دمشق" (١/ ٢٤٣). قلت: وإسناده ضعيف؛ عمرو بن جابر متهم، وتقدم الكلام عنه، وعبد الرحمن الإفريقي ضعيف في حفظه، كما قال الحافظ.
(٤) "ضعيف" "مسند أحمد بن حنبل" (٤/ ١٦٠)، وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١/ ٢٣٦)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١/ ٣٠٧)، كلاهما من طريق أحمد به، وقال ابن الجوزي: لا يصح. قلت: في إسناده أبو بكر بن أبي مريم ضعيف، وانظر "الميزان" (٧/ ٣٣٥)، وقال الهيثمي في "المجمع" =
[ ١٣٥ ]
٩٨ - قَالَ أَبُو الحَسَنِ الرَّبْعِيُّ فِي "فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمشْقَ":
أَخْبَرَنَا تَمَّامُ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ إِسْحَاق بنُ إبْرَاهيمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ، عَنِ ابْنِ عَامِرٍ، عَنْ وَاثِلَةَ بنِ الأَسْقَعِ -﵁-، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "سَتَكُونُ دِمشْقُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ أَكْثَرُ المدُنِ أَهْلًا، وَهِيَ تَكُونُ لِأَهْلِهَا مَعْقِلًا، وَأَكْثَرُ أَبْدَالًا، وَأَكْثَرُ مَسَاجِدَ، وَأَكْثَرُ زُهَّادًا، وَأَكْثَرُ مَالًا، وَأَكْثَرُ رِجَالًا، وَأَقَلُّ كُفَّارًا، أَلَا وَإِنَّ مِصْرَ أَكْثَرُ المدُنِ فَرَاعِنَةً، وَأَكْثَرُ كُفُورًا، وَأَكْثَرُ ظُلْمًا، وَأَكْثَرُ رِيَاءً وَفُجُورًا وَسِحْرًا وَشَرًّا، فَإِذَا عُمِّرَتْ أَكْنَافُهَا بَعَثَ اللَّه عَلَيْهِمُ الخَلِيفَةَ الزَّائِدَ البُنْيَانِ وَالأَعْوَرَ الشَّيْطَانَ وَالأَخْرَمَ الغَضْبَانَ، فَوَيْلٌ لِأَهْلِهَا مِنْ أَتْبَاعِهِ وَأَشْيَاعِهِ، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: ﴿ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ﴾ (^١٤٨)، فَإِذَا قُتِلَ ذَلِكَ الخَلِيفَةُ بِالعِرَاقِ خَرَجَ عَلَيْهِمْ رَجُلٌ مَرْبُوعُ القَامَةِ، أَسْوَدُ الشَّعْرِ، كَثُّ اللِّحْيَةِ، بَرَّاقُ الثَّنَايَا؛ فَوَيْلٌ لِأَهْلِ العِرَاقِ مِنْ أَشْيَاعِهِ المرَّاقِ، ثُمَّ يَخْرُجُ المهْدِيُّ مِنَّا أَهْلَ البَيْتِ، فَيَمْلَأُ الأَرْضَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا. . . " (^١٤٩) وَذَكَرَ بَاقِي الحَدِيثَ.
_________________
(١) = (٧/ ٢٨٩): رواه أحمد، وفيه أبو بكر بن أبي مريم، وهو ضعيف. وضعفه الألباني في "المشكاة" (٦٢٦٩).
(٢) سبأ: ١٧.
(٣) "ضعيف" "فضائل الشام ودمشق" (٧٦)، وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢/ ٢٨٦)، من طريق هشام بن خالد به مختصرًا. وإسناده ضعيف؛ الوليد مدلس تدليس تسوية، ولم يصرح في السند كله، وابن جابر هو عبد الرحمن ابن يزيد، وعبد اللَّه بن عامر هو ابن لحي؛ كلاهما ثقة، وقال الألباني في"فضائل الشام ودمشق" (١٨): منكر.
[ ١٣٦ ]
٩٩ - قَالَ أَبُو الحَسَنِ الرَّبْعِيُّ فِي "فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمشْقَ":
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِم عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُمَرَ الإِمَامُ، حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ الأَذْرُعِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن أَحْمَدَ بنِ إِبَرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بن خَالِدٍ، عَنِ الوَلِيدِ بنِ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أَبيهِ، قَالَ: سَمِعْت عَلِيَّ بنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ الأَمَارَاتِ بِدِمَشْقَ، فَقَالَ: "بِهَا جَبَلٌ يُقَالُ لَهُ: قَاسِيُون، فِيهِ قَبلَ ابن آدَمَ أَخَاهُ، وَفِي أَسفَلِهِ مِنَ الغَرْبِ وُلِدَ إِبْرَاهِيمُ، وَفِيهِ أَوَى عِيسَى ابن مَرْيَمَ وَأُمُّهُ مِنَ اليَهُودِ، وَمَا مِنْ عَبْدٍ أَتَى مَعْقِلَ رُوحِ اللَّهِ فَاغْتَسَلَ وَصَلَّى وَدَعَا لَمْ يَرْدَّهُ اللَّه تَعَالَى خَائِبًا". فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صِفْهُ لَنَا؟ قَالَ: "هُوَ بالغوطَةِ، مَدِينَةٌ يُقَال لَهَا: دِمَشْق، وَأَزِيدُكمْ أنَّهُ جَبَلٌ كَلَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَفِيهِ وُلِدَ أَبِي إِبْرَاهِيمُ، فَمَنْ أتَى ذَلِكَ الموْضِعَ فَلَا يَعْجَزْ فِي الدُّعَاءِ". فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَكَانَ لِيَحْيَى بنِ زَكَرِيَّا مَعْقِلٌ؟ قَالَ: "نَعَمْ احْتَرَسَ فِيِهِ يَحْيَى مِن هَذَا الرَّجُلِ مِنْ عَادٍ -وَقَالَ ابْن الأَكفَانِي: احْتَرَسَ فِيهِ يَحْيَى بن زَكَرِيَّا مِنْ هَدَّارٍ رَجُلٍ مِنْ عَادٍ- فِي الغَارِ الَّذِي تَحْتَ دَمِ ابْنِ آدَمَ المقْتُولِ، وَفِيهِ احْتَرَسَ إليَاسُ النَّبِيُّ ﵇ مِنْ مَلِكِ قَوْمِهِ، وِفِيهِ صَلَّى إِبْرَاهِيمُ، وَمُوسَى، وَعِيسَى، وَأَيُّوبُ، فَلا تَعْجَزوا فِي الدُّعَاءِ فِيهِ فِإِن اللَّه ﷿ أَنْزَلَ عَلَيَّ: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (^١٥٠). فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَبٌّ يَسْمَعُ الدُّعَاءَ أَمْ كَيْفَ ذَلكَ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ (^١٥١). (^١٥٢)
_________________
(١) غافر: ٦٠.
(٢) البقرة: ١٨٦.
(٣) "منكر" "فضائل الشام ودمشق" (٩٠)، وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢/ ٣٢٨ - ٣٢٩)، من طريقه، وعزاه في "كنز العمال" إلى تمام الرازي في كتاب "فضل مغارة الدم" قال: ثنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الأذرعي، حدثني من أثق به، ثنا محمد بن إبراهيم، عن الوليد بن مسلم، عن ابن جريج، عن =
[ ١٣٧ ]
١٠٠ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمشْقَ":
قَرَأْتُ عَلَى أَبِي القَاسِمِ الشَّحَّامِي، عَنْ أَبِي سَعْدٍ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنْبَأَنَا الحَاكِمُ أَبُو أَحْمَدَ الحَافِظُ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا هِشَامُ ابنُ عَمَّارٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو الوَلِيدِ بنُ مُسْلِمٍ، أَنْبَأَنَا يَزِيدُ بنُ السَّمْطِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ القَاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "خَلَقَ اللَّهُ ﵎ جُمْجُمَةَ جِبْرِيلَ ﵇ عَلَى قَدْرِ الغُوطَةِ". (^١٥٣)
١٠١ - قَالَ أَبُو الحَسَنِ الرَّبْعِيُّ فِي "فَضَائِلِ الشَّام وَدِمشْقَ":
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْقُوبَ الأَذْرُعِي، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بنُ عَبْدِ الصَمَدِ، وَأَحْمَدُ بنُ المُعَلَّى، وَسُلَيْمَانُ بنُ أَيُوبَ بنِ حَذْلَمٍ، وَأَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَزِيد، وَمُحَمَّدُ بنُ هَارُونَ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُثْمَانَ، وَمُحَمَّدُ بنُ سَعِيدٍ، وغَيْرُهُم مِنْ مَشَايِخِنَا يَقُولُونَ: سَمِعْنَا هِشَامَ بنَ عَمَّارٍ. . . قَالَ هِشَامٌ: وَسَمِعْتُ مَنْ يَرْفَعُ الحَدِيثَ إِلَى وَهْبِ بنِ مُنَبَّهٍ، أنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: "اجْتَمَعَ الكُفَّارُ يَتَشَاوَرُونَ فِي أَمْرِي". فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: "يَا لَيْتَنِي بِالغُوطَةِ بِمَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا: دِمَشْقُ، حَتَّى آتِي المَوْضِعَ
_________________
(١) = عروة بن رويم به، وذكره السيوطي المنهاجي في "إتحاف الأخصا" (ق ٦٢ ب). قال في "كنز العمال" (٣٨٢٠٢): في هذا الإسناد علتان: الرجل المبهم، وتدليس الوليد بن مسلم، وأنا أخشى أن يكون هذا الحديث موضوعًا. قلت: وابن جريج أيضًا فاحش التدليس. وقال الألباني في تحقيقه لكتاب "فضائل الشام ودمشق" (١٩): منكر.
(٢) "منكر" "تاريخ دمشق" (٢/ ٣٤٢)، وعزاه السيوطي في "الدر" لابن عساكر، وقال: سنده ضعيف. قلت: وفيه رجل مبهم، والحديث فيه مناكير، يزيد بن السمط قال الذهبي في "الميزان" (٤/ ٤٢٧): هذا حديث منكر. اهـ. وقال الألباني في "فضائل الشام ودمشق" (١٨): منكر.
[ ١٣٨ ]
مُسْتَغَاثَ الأَنْبِيَاءِ، حَيْت قَتَلَ ابْنُ آدَمَ أَخَاهُ، فَأَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُهْلِكَ قَوْمِي إِنَّهُمْ ظَالِمُونَ". فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، ائْتِ بَعْضَ جبَالِ مَكَّةَ فَأْوِ إِلَى بَعْضِ غَارَاتِهَا، فَإِنَّهَا مَعْقِلُكَ مِنْ قَومِكَ، قَالَ: فَخَرَجَ النَّبِيُّ -ﷺ- وَأَبُو بَكْرٍ حَتَّى أَتَيَا الجَبَلَ فَوَجَدَا غَارًا كَثِيرَ الدَّوَابِّ، فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ -﵁- يُمَزِّقُ رِدَاءَهُ، وَيَسُدُّ الثُّغُورَ وَالثُقْبَ، وَالنَّبِيُّ -ﷺ- يَقُولُ: "اللَّهُمَّ لَا تَنْسَاهَا لأَبِي بَكْرٍ". (^١٥٤)
١٠٢ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمشْقَ":
قَرَأْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بنِ البنَاءِ، عَنْ أَبِي تَمَّامٍ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي عُمَرَ بنِ حَيَّوَيْهِ، أَنَا مُحَمَّدُ بنُ القَاسِمِ الكَوْكَبِي، نَا ابْنُ أبِي خَيْثَمَةَ، نَا هَارُونُ بنُ مَعْرُوفٍ، نَا ضَمْرَةُ، قَالَ السَّيْبَانِيُّ: كَانَ نَوْفُ البِكَالِيُّ إِمَامًا لِأَهْلِ دِمَشْقَ؛ فَكَانَ إِذَا أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ قَالَ: مَنْ لَا يُحِبُّكمْ لَا أَحَبَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ لَا يَرْحَمُكُمْ فَلَا ﵀. (^١٥٥)
_________________
(١) "منكر" "فضائل الشَّام ودمشق" (٩٩)، وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢/ ٣٣٦)، من طريقه، وذكره السيوطي المنهاجي في "إتحاف الأخصا" (ق ٦٣ أ). وإسناده منقطع كما ترى؛ هشام أرسله عن وهب بن منبه، وقد انتقد بعض أهل العلم على هشام تلقنه أحاديث لم يسمعها. قال أبو داود: كان فضلك يدور بدمشق على أحاديث أبي مسهر وأحاديث الشيوخ يلقنها هشام بن عمار فيحدثه بها، وكنت أخشى أن يفتق في الإسلام فتقًا. انظر "تهذيب الكمال" (٣٠/ ٢٤٨ - ٢٤٩)، وقال الألباني في "فضائل الشام ودمشق" (٢١): منكر.
(٢) "رجاله ثقات" "تاريخ دمشق" (٦٢/ ٣١٢). ورجاله ثقات؛ يحيى بن أبي عمرو السيباني ثقة، ونوف البكالي عَمَّر ومات في التسعين، فإدراك السيباني له وسماعه منه قائم.
[ ١٣٩ ]
١٠٣ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمشْقَ":
قَرَأْتُ بِخَطِّ أَبِي الحُسَيْنِ البَجَلِي، أَنَا أَحْمَدُ بنُ عُمَيْرِ بنِ يُوسُفَ، نَا أَبُو عَامِرٍ مُوسَى بنُ عَامِرٍ، نَا الوَلِيدُ بنُ مُسْلِمٍ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ يَزِيدَ بنِ جَابِرٍ، عَنْ مَكْحُولٍ؛ أَنَّهُ سَألَ رَجُلًا أَيْنَ يَسْكُنُ؟ قَالَ: الغُوطَةَ، قَالَ لَهُ مَكْحُولُ: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَسْكُنَ دِمَشْقَ، فَإِنَّ البَرَكَةَ فِيهَا مُضَعَّفَةٌ. (^١٥٦)
١٠٤ - قَالَ أَبُو الحَسَنِ الرَّبْعِيُّ فِي "فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمَشْقَ":
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ المعَلَّى، حَدَّثَنَا أَبُو التَّقِيِّ الحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: لمَّا أَمَرَ الوَلِيدُ ابنُ عَبْدِ الملِكِ بِبِنَاءِ مِسْجِدِ دِمشْقَ وَجَدُوا فِي حَائِطِ المسْجِدِ القِبْليِّ لَوْحًا مِنْ حَجَرٍ فِيهِ كِتَابُ نَقْشٍ، فَأَتُوا بِهِ الوَلِيدَ، فَبَعَثَ إلَى الرُّومِ فَلَمْ يَسْتَخْرِجُوهُ، ثُمَّ بَعَثَ إلَى العَبْرَانِيِّينَ فَلَمْ يَسْتَخْرِجُوهُ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَى مَكَانٍ بِدِمشْقَ مِنْ بَقِيِّةِ الأَشْنَانِ فَلَمْ يَسْتَخْرِجُوهُ، فَدُلَّ عَلَى وَهْبِ بنِ مُنَبَّةٍ فَبَعَثَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ أَخْبَرَهُ بمَوْضِعِ ذَلِكَ اللَّوْحِ، فَوَجَدُوهُ فِي ذَلِكَ الحَائِطِ، وَيُقَالُ: ذَلِكَ الحَائِطُ بِنَاءُ هُودٍ النَّبيِّ -ﷺ-، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ وَهْبٌ حَرَّكَ رَأسَهُ وَقَرَأَهُ، فَإِذَا هُوَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، ابْنَ آدَمَ لَوْ رَأَيْتَ يَسِيرَ مَا بَقِيَ مِنْ أَجَلِكَ لَزَهَدتَّ فِي طَوِيلِ مَا تَرْجُو مِنْ أَمَلِكَ، وَإِنَّمَا تَلْقَى نَدَمَكَ، لَقَدْ زَلَّتْ بِكَ قَدَمُكَ، وَأَسْلَمَكَ أَهْلُكَ وَحَشَمُكَ، وَانْصَرَفَ عَنْكَ الحَبِيبُ، وَوَدَّعَكَ القَرِيبُ، ثُمَّ صِرْتَ تُدْعَا فَلَا تُجِيبُ، فَلَا أَنْتَ إِلَى أَهْلِكَ عَائِدٌ، وَلَا فِي عَمَلِكَ زَائِدٌ، فَاعْمَلْ لِنَفْسِكَ قَبْلَ يَوْمِ القِيَامَةِ، وَقَبْلَ الحَسْرَةِ وَالنَّدَامَةِ، وَقَبْلَ أَنْ يَحِلَّ بِكَ أَجَلُكَ، وَتُنْزَعُ مِنْكَ رُوحُكَ، فَلَا يَنْفَعُكَ مَالٌ جَمَعْتُهُ، وَلَا
_________________
(١) "رجاله ثقات" "تاريخ دمشق" (١/ ٢٥٢). ورجاله ثقات، وقد سبقت الترجمة لهم، وانظر فهارس الرجال.
[ ١٤٠ ]
وَلَدٌ وَلَدتُهُ، وَلَا أَخٌ تَرَكْتُهُ، ثُمَّ تَصِيرُ إِلَى بَرْزَخِ الثَّرَى، وَمُجَاوَرَةِ الموْلَى، فَاغْتَنِمِ الحَيَاةَ قَبْلَ الموْتِ، وَالقُوَّةَ قَبْلَ الضَّعْفِ، وَالصِّحَّةَ قَبْلَ السَّقَمِ، قَبْلَ أَنْ تُؤْخَذَ بِالكَظْمِ، وَيُحَالُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ العَمَلِ، وَكُتِبَ فِي زَمَانِ سُلَيْمَانَ بنِ دَاوُدَ - ﵉ (^١٥٧).
١٠٥ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخَ دِمشْقَ":
أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَدَّادُ فِي كِتَابِهِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحِيمِ بنُ عَلِيٍّ الأَصْبَهَانِيُّ عَنْهُ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ الذَّكْوَانِي، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَر ابنِ حَيَّانَ، أَنْبَأَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ: مَسْجِدُ دِمَشْقَ خَطَّهُ
_________________
(١) "إسناده قوي" "فضائل الشام ودمشق" (٦٢)، وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢/ ٢٣٩ - ٢٤٠)، من طريق أحمد بن معلى به. قلت: وإسناده محتمل إلى الوليد، وأبو التقي الحمصي هو هشام بن عبد الملك بن عمران، قال أبو حاتم: كان متقنًا في الحديث. وهو من رجال "التهذيب"، وانظر "السير" (١٢/ ٣٠٣). وأحمد بن المعلى صدوق كما قال الحافظ. والحسن بن حبيب هو الإمام، مفتي دمشق ومسندها، المشهور بالحصائري، ترجم له الذهبي في "السير" (١٥/ ٣٨٣). وشيخ المصنف هو عبد الرحمن بن عمر بن نصو الشيباني ترجم له الذهبي في "السير" (١٧/ ٢٦٢)، وقال: الشيخ العالم المؤدب. . . وله أجزاء مروية ولم يقع لي حديثه إلا بنزول. قلت: ويشهد لهذا الأثر ما ذكره المسمعودي في "مروج الذهب" (١/ ٤١٧)، حيث ساق الأثر من وجه آخر وقال عقبه: فأمر الوليد أن يكتب بالذهب على اللازورد في حائط المسجد: ربُّنَا اللَّه، لا نعبد إلا الده، أمر ببناء هذا المسجد، وهدم الكنيسة التي كانت فيه عبدُ اللَّه الوليدُ أميرُ المؤمنين في ذي الحجة سنة سبع وثمانين. وهذا الكلام مكتوب بالذهب في مسجد دمشق إلى وقتنا هذا، وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمئة.
[ ١٤١ ]
أَبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ، وَكَذَلِكَ مَسْجدُ حِمْصَ، وَأَمَّا مَسْجدُ مِصْرَ (^١٥٨) فَإنَّهُ خَطَّهُ عَمْرو بنُ العَاصِ زَمَنَ عُمَرَ. (^١٥٩)
١٠٦ - قَالَ أَبُو الحَسَنِ الرَّبْعِيُّ فِي "فَضَائِلِ الشَّام وَدِمشْقَ":
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُمَرَ الإِمَامُ، حَدَّثَنَا أَبُو الميْمُونِ بنُ رَاشِدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مُعَلَّى، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بنُ عُتْبَةَ، عَنْ يُونُسَ بنِ مُيْسَرَةَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ كَعْبِ الأَحْبَارِ، قَالَ: كُلُّ مَا يَبْنِيهِ العَبْدُ
_________________
(١) مصر: سميت مصر بمصر بن مصرايم بن حام بن نوح ﵇، وهي من فتوح عمرو بن العاص في أيام عمر بن الخطاب -﵁-، يكتنف مصر من مبدئها في العرض إلى منتهاها جبلان أجردان غير شامخين متقاربان جدًّا في وضعهما، أحدهما في ضفة النيل الشرقية، وهو جبل المقطم، والآخر في الضفة الغربية منه، والنيل منسرب فيما بينهما من لدن مدينة أسوان إلى أن ينتهيا إلى الفسطاط، ثم تتسع مسافة ما بينهما وتنفرج قليلًا، ويأخذ المقطم منها شرقًا، فيشرف على فسطاط مصر، ويغرب الآخر، فتتسع أرض مصر من الفسطاط إلى ساحل البحر الرومي الذي عليه الفرما وتنيس ودمياط ورشيد والإسكندرية. "معجم البلدان" (٥/ ١٦٠ - ١٦٧).
(٢) "إسناده حسن" "تاريخ دمشق" (٢/ ٢٤٦). قلت: إسناده حسن؛ إسحاق هو ابن إسماعيل الرملي صدوق، كما قال الحافظ. وعبد اللَّه بن محمد بن جعفر هو الإمام، أبو الشيخ محدث أصبهان، صاحب كتاب "العظمة" و"السنة" وغيرهما، ترجمه الذهبي في "السير" (١٦/ ٢٧٦). وعبد الرحيم بن محمد ترجمه الذهبي في "السير" (١٧/ ٦٠٨)، وقال: الشيخ الإمام المعمر بقية المسندين. وعبد الرحيم بن علي الأصبهاني ترجمه الذهبي في "السير" (٢٠/ ٥٧٥)، وقال: الإمام الحافظ العدل. وشيخ ابن عساكر هو الحسن بن أحمد بن الحسن أبو علي الحداد مترجم له أيضًا في "السير" (١٩/ ٣٠٣)، وقال: الشيخ الإمام المقرئ المجوَّد المحدِّث المعمِّر مسند العصر.
[ ١٤٢ ]
فِي الدُّنْيَا يُحَاسَبُ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ، إِلَّا بِنَاءً فِي دِمَشْقَ. (^١٦٠)
١٠٧ - قَالَ أَبُو الحَسَنِ الرَّبْعِيُّ فِي "فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمشْقَ":
أَخْبَرَنَا تَمَّامُ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الحَارِثِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمّدِ بنِ عِمَارِةَ، عَنِ الوَلِيدِ بنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بنِ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أنَّه قَالَ: وُلِدَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ بغُوطَةِ دِمَشْقَ فِي قَرْيَةٍ يُقَالَ لَهَا: بَرَزَةُ (^١٦١)، فِي جَبَلٍ يُقَالَ لَهُ: قَاسِيونُ (^١٦٢). (^١٦٣)
_________________
(١) "إسناده صالح" "فضائل الشام ودمشق" (٧٩)، وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢/ ٢٥١، ٢٥٣)، من طريق سليمان بن عتبة به. إسناده صالح إلى كعب، عمران بن أبي جميل قال أبو حاتم: صالح الحديث.
(٢) برزة: هي حي من أحياء مدينة دمشق الحديثة الضم وليس الإنشاء، ضمت في نهاية الخمسينيات، حيث أنها كانت عبارة عن قرية على حدود المدينة من جهتها الشمالية يعود تاريخها إلى ما يوازي دمشق نفسها؛ سميت بهذا الاسم نسبة للصحابي الجليل أبي برزة الأسلمي، وهناك قبور أثرية كان يكتشفها الأفراد في ما يعرف الآن بالضاحية، وقد تم إبلاع الدولة بأمرها مرات عدة، لكن تم تجاهل الأمر لصالح وزارة الدفاع، ومن ثم ضاحية الأسد، وهذه القبور تعود إلى الحقبتين الرومانية والآرامية، يوجد في برزة مقام إبراهيم الخليل، وهي تعتبر حاليًا من أكثر أحياء دمشق سكانًا مع الأحياء النظامية والعشوائية التي بنيت على أراضيها مثل: مساكن برزة، وحي تشرين، وعش الورور. انظر: "ويكيبيديا" الموسوعة الحرة.
(٣) قاسيون: وهو الجبل المشرف على مدينة دمشق وفيه عدة مغاور، وفيها آثار الأنبياء وكهوف، وفي سفحه مقبرة أهل الصلاح، وهو جبل معظم مقدس يروى فيه آثار وللصالحين فيه أخبار. "معجم البلدان" (٤/ ٣٣٥).
(٤) "مرسل" "فضائل الشام ودمشق" (١٠٤)، وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦/ ١٦٤) من طريق تمام به، وفي (٢/ ٣٢٦) من طريق أحمد بن محمد بن عمارة به، وذكره السيوطي المنهاجي في "إتحاف الأخصا" (ق ٦٢ ب). قلت: وإسناده ضعيف ومتنه منكر.
[ ١٤٣ ]
١٠٨ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيِخِ دِمشْقَ":
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ هِبَةُ اللَّهِ بنُ الأَكْفَانِي، وَعَبْدُ الكَرِيمِ بنُ حَمْزَةَ، قَالَا: أَنْبَأَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ أَحْمَدَ، أَنبَأَنَا تَمَّامٌ الرَّازِي، وَعَبْدُ الوَهَّبِ الميدَانِي، قَالَا: أَنْبَأَنَا أَبُو الحَارثِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عِمَارَةَ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بنُ المعَلَّى، قَالَ. أَنْبَأَنَا تَمَّامُ، وَأَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ بنُ سِنَانَ إِجَازَةً، أَنْبَأَنَا ابْنُ المعَلَّى، قَالَ تَمَّامٌ: وَأَخْبَرَنِي يَحْيَى بنُ عَبْدِ اللَّهِ ابنِ الحَارِثِ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُمَرَ المازِنِي، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بنُ المعَلَّى، أَنْبَأَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بنُ أبِي الحَوَارِي، أَنْبَأَنَا الوَلِيدُ بنُ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ ثَوْبَانَ، قَالَ: مَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ أَشَدَّ شَوْقًا إِلَى الجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ لِمَا يَرَونَ مِنْ حُسْنِ مَسْجِدِهَا. (^١٦٤)
١٠٩ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمشْقَ":
قَرَأْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدُ الكَرِيم بنُ حَمْزَةَ بنِ الخَضِرِ السُّلَمِي، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ
_________________
(١) = مكحول الشامي يرسل عن أصحاب النبي -ﷺ-، قال أبو حاتم: سألت أبا مسهر، هل سمع مكحول من أحدٍ من أصحاب النبي -ﷺ-؟ قال: ما صَحَّ عندي إلا أنس بن مالك. والوليد بن مسلم يدلس ويسوي، وقد عنعن. وقد طعن ابن عساكر في متن هذه الرواية فقال عقبها: كذا في هذه الرواية، والصحيح أن إبراهيم ولد بكُوثى من إقليم بابل أرض العراق.
(٢) "إسناده ضعيف" "تاريخ دمشق" (٢/ ٢٤٦)، وفي (١٣/ ٣٩)، من طريق الحسن بن إلياس أبو علي -حدث عن أبي أمية محمد بن إبراهيم الطرسوسي، روى عنه أبو بكر بن البرامي- قرأت على أبي محمد السلمي، عن أبي محمد عبد العزيز بن أحمد، أنا تمام بن محمد، أنا أبو بكر أحمد بن عبد اللَّه بن الفرج، نا الحسن بن إلياس، نا أبو أمية، نا أحمد بن أبي الحواري، نا الوليد بن مسلم، عن ابن ثوبان به. قلت: والوليد بن مسلم مدلس وقد عنعن، وأحمد بن أبي الحواري هو الإمام الزاهد شيخ أهل الشام، وهو في التهذيب، وغيره، وأبو أمية الراوي عنه لم أعرفه، وأحمد بن المعلى هو أبو بكر الدمشقي صدوق من رجال "التهذيب".
[ ١٤٤ ]
بنِ أَحْمَدَ الكِتَّانِي، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ، أَنَا الكِلَابِي، نَا ابْنُ جُوصَا، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بنِ مَحْمُودٍ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا مُحَمَّدُ ابنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ خَثْعَمَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بنُ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِي، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيز أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، قَالَ: خَيْرُ فَوَارِسٍ تُظِلُّ السَّمَاءُ فَوَارِسٌ مِنْ قَيْسٍ، يَخْرُجُونَ مِنْ غُوطَةِ دِمَشْقَ، يُقَاتِلُونَ الدَّجَّالَ. (^١٦٥)
١١٠ - قَالَ ابْن عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمشْقَ":
وَأَخْبَرَنَا أَبُو العَشَائرِ مُحَمَّدُ بنُ الخَلِيلِ بنِ فَارِسٍ العَبْسِي، أَنْبَأَنَا أَبُو القَاسِمِ ابنُ أَبِي العَلاءِ، أَنْبَأَنَا الوَلِيدُ بنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرو بنِ مُهَاجِرٍ -وَكَانَ عَلَى بَيْتِ مَالِ الوَلِيدِ بن عَبْدِ الملِكِ- أَنَّهُمْ حَسَبُوا مَا أَنفَقُوا -وَقَالَ القَيْسِي: مَا أُنْفِقَ- عَلَى الكَرْمَةِ الَّتِي فِي قِبْلَةِ مَسْجِدِ دِمشْقَ فَكَانَ سَبْعِينَ ألفَ دِينَارٍ، قَالَ أَبُو قُصَيٍّ: وَحَسَبُوا مَا أَنْفَقُوا عَلَى مَسْجِدِ دِمشْقَ فَكَانَ أَرْبَعَمِئَةِ صُنْدُوقٍ، فِي كُلِّ صُنْدُوقٍ ثَمَانِيةٌ وَعِشْرُونَ ألفَ دِينَارٍ، وَأَتَاهُ حَرَسُهُ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المؤْمِنينَ، إِنَّ أَهْلَ دِمشْقَ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّ الوَلِيدَ أَنْفَقَ الأَمْوَالَ فِي غَيْرِ حَقِّهَا، فَنَادَى بِـ "الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ"، وَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: أَلَا إِنَّهُ بَلَّغَنِي حَرَسِي أَنَّكُمْ تَقُولُونَ: إِنَّ الوَلِيدَ أَنْفَقَ الأَمْوَالَ فِي غَيْرِ حَقِّهَا، أَلَا يَا عَمْرَو بنَ مُهَاجِرٍ، قُمْ فَأحْضِرْ مَا تَمْلِكُ مِنَ الأَمْوَالِ مِنْ بَيْتِ المالِ. قَالَ: فَأَتَتِ البِغَالُ تَدْخُلُ بِالمالِ وَتُصَبُّ فِي القُبَّةِ عَلَى الأَنْطَاعِ حَتَّى لَمْ يُبْصرُ مَنْ فِي الشَّامِ مَنْ فِي القِبْلَةِ، وَلَا مَنْ فِي القِبْلَةِ مَنْ فِي الشَّامِ، وَقَالَ: الموَازِين. فَأَتَتِ الموَازِينُ يَعْنِي القبَابِينَ فَوُزِنَتِ الأَمْوَالُ، وَقَالَ لِصَاحِبِ الدِّيوَانِ: أَحْضِرْ مَنْ قِبَلَكَ مِمَّنْ يَأَخْذُ رِزْقَنَا، فَوَجَدُوا ثَلَاثَمِئَةَ ألفِ ألفٍ فِي جَمِيعِ
_________________
(١) "إسناده ضعيف" "تاريخ دمشق" (١/ ٢٧٢). وفي إسناده رجل مجهول (رجل من خثعم).
[ ١٤٥ ]
الأَمْصَارِ، وَحَسَبُواِ مَا يُصِيبَهُمْ، فَوَجَدُوا عِنْدَهُ رِزْقَ ثَلَاثِ سِنِينَ، فَفَرِحَ النَّاسُ وَكَبَّرُوا وَحَمِدَ اللَّه تَعَالَى، وَقَالَ: إِلَى مَا يَذْهَبُ هَذِهِ -زَادَ القَيْسِيُّ: الثَّلَاثُ- وَقَالَا: السِّنِينَ قَدْ أَتَى -وَقَالَ القيسِي: قَدْ أَتَانَا- اللَّهُ بِمِثْلِهِ وَمِثْلِهِ، أَلَا وَإنِّي رَأَيْتُكُمْ يَا أَهْلَ دِمشْقَ تَفْخَرُونَ عَلَى النَّاسِ بِأرْبَعِ خِصَالٍ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ يَكُونَ مَسْجِدَكُمُ الخَامِسُ، فَانْصَرَفُوا شَاكِرِينَ. (^١٦٦)
١١١ - قَالَ أَبُو الحَسَنِ الرَّبْعِيَّ فِي "فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمشْقَ":
أَخْبَرَنَا تَمَّامُ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: حِيطَانُ مَسْجِدِ دِمَشْقَ مِنْ بِنَاءِ هُودٍ ﵇، وَمَا كَانَ مِنَ الفُسَيْفِسَاءِ فَهُوَ مِنْ بِنَاءِ الوَلِيدِ بنِ عَبْدِ الملِكِ. (^١٦٧)
_________________
(١) "إسناده ضعيف" "تاريخ دمشق" (٢/ ٢٦٨)، وأورده الذهبي في "تاريخ الإسلام" (٦/ ٣٢ - ٣٣)، والسيوطي في "إتحاف الأخصا" (ق ٥٩). قلت: إسناده ضعيف؛ وآفته الوليد بن مسلم يدلس التسوية وقد عنعن فيه، عمرو بن المهاجر ثقة، وأبو القاسم بن أبي العلاء هو علي بن محمد بن أحمد بن أبي العلاء مسند دمشق، ترجم له الذهبي في "السير" (١٢/ ١٩)، وشيخ ابن عساكر هو أبو العشائر محمد بن الخليل المعروف بالكردي، ترجم له ابن عساكر في "تاريخه" (٥٢/ ٤٢٥)، والذهبي في "السير" (٢٠/ ٢٩٤)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.
(٢) "إسناده ضعيف" "فضائل الشام ودمشق" (٦٩)، وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢/ ٢٣٩) من طريق أبي بكر أحمد بن عبد اللَّه البرامي به. قلت: وفي إسناده جماعة لم أعرفهم، عمرو بن عبد الرحمن لم أجد له ترجمة، وكذا أبوه، وأبو بكر البرامي ذكره ابن عساكر في "تاريخه" ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.
[ ١٤٦ ]
١١٢ - قَالَ أَبُو الحَسَنِ الرَّبْعِيُّ فِي "فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمشْقَ":
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّاب بنُ جَعْفَر المِيدَانِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ سُلَيْمَانَ الرَّبْعِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الدَّحْدَاحِ، حَدَّثَنَا طَاهِرُ بنُ عَبْدِ السَّلَامِ التَّنُّوخِي، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَشْيَاخُنَا أَنَّهُمْ لمَّا فَتَحُوا دِمَشْقَ فِي أَيَّامِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ -﵁- وَجَدُوا حَجَرًا فِي جَيْرُونَ، مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ بِاليُونَانِيَّةِ، قَالَ: فَبَعَثُوا اِلَى النَّصَارَى فَلَمْ يَقْرَءُوهُ، وَإِلَى اليَهُودِ فَلَمْ يَقْرَءُوهُ، فَجَاءُوا بِرَجُلٍ يُونَانِيٍّ فَقَرَأَهُ، فَإِذَا فِيْهِ مَكْتُوبٌ: دِمَشْقُ جَبَّارَةٌ لَا يَهُمُّ بِهَا جَبَّارٌ إِلَّا قَصَمَهُ اللَّهُ الجَبَّارُ، الجَبَابِرَةُ تَبْنِي، وَالقُرُودُ تُخْرِبُ، الآخِرُ شَرٌّ، الآخِرُ شَرٌّ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ. (^١٦٨)
١١٣ - قَالَ أَبُو الحَسَنِ الرَّبْعِيُّ فِي "فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمشْقَ":
أَخْبَرَنَا تَمَّامٌ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بنُ عَبْدِ الملِكِ بنِ المغِيرَةِ المقْرِئُ مَوْلَى الوَلِيدِ بنِ عَبْدِ الملِكِ بنِ مَرْوَانَ، حَدَّثَنِي أَبِي عَبْدُ الملِكِ، عَنْ أَبِيهِ المغِيرَةِ: أَنَّهُ دَخَلَ يَوْمًا عَلَى الوَلِيدِ بنِ عَبْدِ الملِكِ فَرَآهُ مَغْمُومًا، فَقَالَ: مَا سَبِيلُكَ؟ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ عَاوَدَ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المؤْمِنينَ، مَا سَبِيلُكَ؟ قَالَ: فَقَالَ: يَا مُغِيرَةُ، إِنَّ المُسْلِمِينَ قَدْ كَثُرُوا، وَقَدْ ضَاقَ بِهِمُ المسْجِدُ، وَقَدْ بَعَثْتُ إِلَى هَؤُلَاءِ النَّصَارَى أَصْحَابُ هَذِهِ الكَنِيسَةِ لِنُدْخِلُهَا فِي المسْجِدِ، فَأَبوا عَلَيْنَا، وَقَدْ أَقْطَعْتُهُمْ قَطَائِعَ كَثِيرَةً وَبَذَلْتُ مَالًا فَامْتَنَعُوا عَلَيَّ، فَقَالَ لَهُ المغِيرَةُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، لَا تَغْتَمَّ، قَدْ دَخَلَ خَالِدُ بنُ الوَلِيدِ مِنْ بَابِ الشَّرْقِي بِالسَّيْفِ، وَبَابُ الجَابِيَةِ (^١٦٩)
_________________
(١) "إسناده ضعيف" "فضائل الشَّام ودمشق" (٤٠)، وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٤/ ٤٥٢) من طريق عبد الوهاب بن جعفر الميداني به. وفي إسناده أشياخ مبهمون لا يعرفون.
(٢) الجابية: قرية من أعمال دمشق، ثم من عمل الجيدور من ناحية الجولان قرب مرج الصفر في =
[ ١٤٧ ]
دَخَلَ مِنْهُ أَبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ بِالأَمَانِ فَمَاسَحَهُمْ إِلَى أَي مَوْضِعٍ بَلَغَ السَّيْفُ، فَإِنْ كَانَ لَنَا فِيهِ حِقٌّ أَخَذْنَاهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَنَا فِيهِ حَقٌّ دَارَيْنَاهُمْ حَتَّى نأْخُذَ بَاقِي الكَنِيسَةَ فَنُدْخِلُهُ فِي المَسْجِدِ. فَقَالَ لَهُ: فَرَّجَّتَ عَنِّي، فَتَوَلَّ أَنْتَ هَذَا. قَالَ: فَتَوَلَّاهُ، فَبَلَغَتِ المسحَةُ إِلَى سُوقِ الرَّيْحَانَ حَتَّى حَاذَ مِنَ القَنْطَرَةِ الكَبِيرَةِ بِأَرْبَعَةِ أَذْرُعٍ وَكَسْرٍ بِالذَّرَاعِ القَاسِمِي، فَإِذَا بَاقِي الكَنِيسَةِ قَدْ دَخَلَ فِي المسْجِدِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِم، فَقَالَ لَهُمْ: هَذَا حَقٌّ قَدْ جَعَلَهُ اللَّه لَنَا، لَمْ يَصِلِ المسْلِمُونَ فِي غَصْبٍ وَلَا ظُلْمٍ، بَلْ نأْخُذُ حَقَّنَا الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لَنَا. فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أقَطَعْتَنَا أَرْبَعَ كَنَائِسَ، وَبَذَلْتَ لَنَا مِنَ المالِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنْ رَأَيْتَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أَنْ تَتَفْضَّلَ بِهِ عَلَيْنَا فَافْعَلْ. فَامْتَنَعَ عَلَيْهِمْ حَتَّى سَأَلُوهُ وَطَلَبُوا إِلَيْهِ فَأَعْطَاهُمْ كَنِيسَةَ حُمَيْدِ بنِ دُرَّةٍ، وَكَنِيسَةً أُخْرَى جَنْبَ سُوقِ الجُبْنِ، وَكَنِيسَةَ مَرْيَمٍ، وَكَنِيسَةَ المصْلَبَةِ. قَالَ: ثُمَّ إِنَّ الوَلِيدَ بَعَثَ إِلَى المُسْلمِيِنَ لِهَدْمِ الكَنِيسَةِ، وَاجْتَمَعَ النَّصَارَى فَقَالَ لِلْوَلِيدِ بَعْضُ الأَقْسَاءِ، وَالفَأَسُ عَلَى كَتِفِهِ، وَعَلَيْهِ قِبَاءُ خَزٍّ سَفَرْجَلِي، وَقَدْ شَدَّ بِخِرْقَةِ قِبَائِهِ: إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ مِنَ الشَّاهِدِ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ. فَقَالَ لَهُ: وَيْلَكَ مَا أَضَعُ فَأْسِي إِلَّا فِي رَأْسِ الشَّاهِدِ، وَإِنَّهُ صَعِدَ. فَأَوَّلُ مَنْ وَضَعَ فَأْسَهُ فِي هَدْمِ الكَنِيسَةِ الوَلِيدُ، وَتَسَارَعَ النَّاسُ فِي هَدْمِ الكَنِيسَةِ، وَكَبَّرَ النَّاسُ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ، وَزَادَهَا فِي المَسْجِدِ. (^١٧٠)
_________________
(١) = شمالي حوران، وبالقرب منها تل يسمى تل الجابية فيه حيات صغر نحو الشبر عظيمة النكاية يسمونها أم الصويت، وفي هذا الموضع خطب عمر -﵁- خطبته المشهورة، وباب الجابية بدمشق منسوب إلى هذا الموضع ويقال لها: جابية الجولان أيضًا "معجم البلدان" (٢/ ١٠٦).
(٢) "إسناده ضعيف" "فضائل الشام ودمشق" (٧١)، وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢/ ٢٥٥ - ٢٥٦) من طريق تمام به، وعبد القادر الدمشقي في "الدارس في تاريخ المدارس" (٢/ ٢٨٩ - ٢٩٠) من طريق أبي إسحاق إبراهيم بن عبد الملك به.
[ ١٤٨ ]
١١٤ - قَالَ أَبُو الحَسَنِ الرَّبْعِيُّ فِي "فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمشْقَ":
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بن حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ بن الأَشْعَثِ، حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْن مُهَاجرٍ، عَنِ ابْنِ حَلْبَسٍ، قَالَ: أَشْرَفَ عِيسَى ابْن مَرْيمَ ﵇ عَلَى الغُوطَةِ، فَقَالَ: يا غُوطَة، إِنْ عَجَزَ الغَنِيُّ أنْ يَجْمَعَ مِنْكِ كَنْزًا، لَمْ يَعْجَزِ المِسْكِينُ أنْ يَشْبَعَ مِنْكِ خُبْزًا. (^١٧١)
١١٥ - قَالَ أَبُو الحَسَنِ الرَّبْعِيُّ فِي "فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمشْقَ":
أَخْبَرَنَا تَمَّامُ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بن مُحَمَّدٍ الحَضْرَمِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن لَهِيعَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ مُوسَى، عَنْ نَافعٍ، عَنْ يَزِيدَ بنِ شَجرَةَ، قَالَ: دِمَشْقُ هِيَ الرَّبْوَة (^١٧٢) المبَارَكَةُ. (^١٧٣)
_________________
(١) = قلت: وإبراهيم بن عبد الملك ترجم له ابن عساكر في "تاريخه" (٧/ ٤٢)، وقال: سقت له خبرًا في بناء الجامع، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وأبوه عبد الملك ترجم له أيضًا ابن عساكر (٣٧/ ١٧٢)، وذكر أنه روى عنه ابنه إبراهيم فقط، فالإسناد ضعيف.
(٢) "إسناده منقطع" "فضائل الشام ودمشق" (٩٤)، وأخرجه ابن عساكر في "تاريخه" (٢/ ٣٤٣، ٢٦/ ٤٤٨) من طريقه. قلت: ابن حلبس بينه وبن عيسى ﵇ مفاوز فهو منقطع.
(٣) الربوة: ما ارتفع من الأرض وجمعها رُبَى، وبدمشق في لحف جبل على فرسخ منها موضع ليس في الدنيا أنزه منه؛ لأنه في لحف جبل تحته سواء نهر بَرَدَى، وهو مبني على نهر ثَوْرى، وهو مسجد عال جدًّا، وفي رأسه نهر يزيد يجري ويصب منه ماء إلى سقايته وإلى بركة، وفي ناحية ذلك المسجد كهف صغير يُزار. "معجم البلدان" (٣/ ٢٩).
(٤) "ضعيف" "فضائل الشام ودمشق" (٣٩)، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١/ ٢٠٥). وإسناده ضعيف لعدة علل: ابن لهيعة سيئ الحفظ ومدلس، وقد عنعن. وفي الإسناد من لم أقف له على ترجمة كابن حمزة، وفيه من لم أجد فيه جرحًا ولا تعديلًا: فخالد بن =
[ ١٤٩ ]
١١٦ - قَالَ أَبُو الحَسَنِ الرَّبْعِيُّ فِي "فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمشْقَ":
أَخْبَرَنَا تَمَّامٌ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ أَنَسٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ عَبْدُ الأَعْلَى بنُ مُسْهِرٍ، حَدَّثَنَا المُنْذِرُ بنُ نَافعٍ مَوْلَى أُمِّ عَمْرو بِنْتِ مَرْوَانَ، عَنْ رَجُلٍ قَدْ سَمَّاهُ، أَنَّ وَاثِلَةَ بنَ الأَسْقَعِ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- خَرَجَ مِنْ بَابِ المَسْجِدِ الَّذِي يَلي جَيْرُونَ (^١٧٤)، فَلَقِيَ كَعْبَ الأَحْبَارِ، فَقَالَ لَهُ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ لَهُ وَاثِلَةُ: أُرِيدُ بَيْتَ المقْدِسِ. قَالَ: تَعَالَ حَتَّى أُرِيَكَ مَوْضِعًا فِي هَذَا المَسْجِدِ، مَنْ صَلَّى فِيهِ فَكأنَّمَا صَلَّى فِي بَيْتِ المَقْدِسِ. قَالَ: فَذَهَبَ فَأَرَاهُ مَا بَيْنَ البَابِ الأَصْغَرِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ الوَالِي إِلَى الحَنْيَةِ -يَعْنِي القَنْطَرَةَ الغَرْبِيَّةَ- قَالَ: مَنْ صَلَّى فِيمَا بَينَ هَاتَيْنِ فَكَأَنَّمَا صَلَّى فِي بَيْتِ المقْدِسِ. قَالَ وَاثِلَةُ: وَاللَّهِ إِنَّهُ لَمَجْلِسِي وَمَجْلِسُ قَوْمِي. قَالَ: هُوَ ذَاكَ. (^١٧٥)
_________________
(١) = محمد الحضرمي ترجم له ابن عساكر في "تاريخه" (١٦/ ١٨٥)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وأما الراوي عنه فهو تمام بن محمد الرازي الحافظ الثقة، وانظر ترجمته في "السير" (١٧/ ٢٨٩).
(٢) جيرون: بالفتح قال ابن الفقيه: ومن بنائهم جيرون عند باب دمشق في بناء سليمان بن داود ﵇، يقال: إن الشياطين بنته، واسم الشيطان الذي بناه: جيرون، فسمي به، وقال آخر من أهل السير: إن حصن جيرون بدمشق بناه رجل من الجبابرة يقال له: جيرون، وقال أبو عبيدة: جيرون عمود عليه صومعة، هذا قولهم، والمعروف اليوم: أن بابًا من أبواب الجامع بدمشق وهو بابه الشرقي يقال له: باب جيرون، وقال قوم: جيرون هي دمشق نفسها، وقال الغوري: جيرون قرية الجبابرة في أرض كنعان. "معجم البلدان" (٢/ ٢٣١ - ٢٣٢).
(٣) "ضعيف" "فضائل الشام ودمشق" (٦٥)، وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢/ ٢٤٥)، من طريق أحمد ابن أنس به، وذكره السيوطي المنهاجي في "إتحاف الأخصا" (ق ٦١ ب). وإسناده ضعيف؛ فيه رجل لم يسم، والأثر ضعفه ابن كثير، فقال في "البداية والنهاية" (٩/ ١٧٨): وهذا أيضًا غريب جدًّا ومنكر، ولا يعتمد على مثله.
[ ١٥٠ ]
١١٧ - قَالَ الفَسَوِيُّ فِي "المَعْرِفَةِ وَالتَّارِيخِ":
قَرَأْتُ فِي صَفَائِحَ فِي قِبْلَةِ مَسْجِدِ دِمشْقَ صَفَائحُ مُذْهَبَةٌ بِلَازورد: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ. . .﴾ (^١٧٦) لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَه لَا شَرِيكَ لَهُ، وَلَا نَعْبُدُ إلَّا إِيَّاهُ، رَبُّنَا اللَّه وَحْدَهُ، وَدِينُنَا الإِسْلَامُ، وَنَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ، أَمَرَ بِبُنْيَانِ هَذَا المَسْجِدِ وَهَدَمَ الكَنِيسَةَ الَّتِي كَانَتْ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ الوَلِيدُ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ فِي ذِي القِعْدَةِ مِنْ سَنَةِ سِتٍّ وَثَمَانِينَ، فِي ثَلَاثِ صَفَائِحَ، وَفِي الرَّابِعَةِ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣)﴾ (^١٧٧) ثُمَّ النَّازِعَاتِ إِلَى آخِرِهَا، ثُمَّ عَبَسَ إِلَى آخِرِهَا، ثُمَّ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ، قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَقَدِمْتُ بَعْدَ ذَلِكَ فَرَأيْتُ هَذَا قَدْ مُحِيَ، وَكَانَ هَذَا قَبْلَ المأمُون (^١٧٨).
١١٨ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمشْقَ":
قَرَأْتُ بِخَطِّ أَبِي الحُسَينِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِي، أَخْبَرَنِي أَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ ابنُ جَعْفَر بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ حَمْزَةَ الحَضْرَمِي، نَا جَدِّي أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ حَمْزَةَ، نَا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ يَحْيَى بنِ حَمْزَةَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بنُ لَهِيعَةَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بنُ شُرَيح المعَافِرِي، عَنْ يَزِيدَ بنِ أَبِي حَبيبٍ، عَنْ أَبِي سَالِيم الجَيْشَانِي، قَالَ: انْطَلَقْتُ إلَى المدِينَةِ أَسْأَلُ عَنْ عِلْمِ الأَحْدَاثِ، فَقِيلَ
_________________
(١) البقرة: ٢٥٥.
(٢) الفاتحة: ٢ - ٣.
(٣) "المعرفة والتاريخ" (٣/ ٣٣٩)، وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢/ ٢٧٠)، بإسناده إلى الفسوي وابن كثير في "البداية والنهاية" (٩/ ١٧٠)، وعبد القادر الدمشقي في "الدارس في تاريخ المدارس" (٢/ ٢٩٤)، وذكره السيوطي في "إتحاف الأخصا" (ق ٦١ أ).
[ ١٥١ ]
لِي: أَيْنَ أَنْتَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَمْرو بنِ العَاصِ فإِنَّهُ كَانَ صُعْلُوكًا (^١٧٩) فَرَّغَهُ أَبُوهُ لِذَلِكَ، قَالَ: فَقَدِمْتُ فَأَخْبَرْتُ عَبْدَ اللَّهِ بنِ عَمْرٍو بِذَلِكَ، فَقَالَ: نَعَمْ فَسَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ أُخْبِرْكُمْ بِهِ، فَواللَّهِ لَوْ شِئْتُ لَأَخْبَرْتُكُمْ بَالسَّنَةِ الَّتِي يَخْرُجُونَ فِيهَا مِنْ مِصْرَ. قُلْتُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، أَخْبِرْنِي وَخِرْ لِي. قَالَ: نَعَمْ إِنَّكَ لَنْ تَبْرَحَ مُؤَامًّا بِكَ مَا لَمْ يَأْتِ أَهْلَ المَشْرِقِ أَهْلُ المَغْرِبِ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ خَفَقَ الدِّينُ، وَخَفَقَتِ السُّنَّةُ، وَوَقَعَتْ بَيْنَ العَرَبِ البَغْضَاءُ، فَأَقَلُّ المؤمِنِينَ مَنْ يَحْجِزُهُ إِيمَانُهُ، وَأَقَلُّ المعَاهَدِينَ مَنْ يَكُفُهُ سَاعِيهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أنْ تَسْكُنَ السَّرَوَاتِ (^١٨٠) فَكُنْ بِهَا، وَإنْ عَجَزْتَ فَالإسْكَنْدَرِيَّةَ، فَإِن عَجَزْتَ فَالطُّورَ (^١٨١)، أَوْ سَرَقَ مَارِنٍ، فَإِذَا أَقْشَعَتْ شَيْئًا أَبَيْتَ
_________________
(١) الصُّعْلوك: الفقير الذي لا مال له، زاد الأزهري: ولا اعتماد، وقد تصعلك الرجل إذا كان كذلك. "لسان العرب": صعلك.
(٢) السروات: ثلاث سراة بين تهامة ونجد، أدناها الطائف، وأقصاها قرب صنعاء، والطائف من سراة بني ثقيف، وهو أدنى السروات إلى مكة، ومعدن البرم هو السراة الثانية، وهو في بلاد عدوان، والسراة الثالثة أرض عالية وجبال مشرفة على البحر من المغرب، وعلى نجد من المشرق. انظر "معجم البلدان" (٣/ ٢٣١).
(٣) جبل الطور: يقع شرق جنوب شرق الناصرة، ويسمى جبل طابور أيضًا، وهو جبل صغير مساحته ٦ كم ٢، منعزل، يرتفع فوق الأراضي السهلية المحيطة به ٤٦٠ م، وترقى قمته إلى ٥٦٣ م فوق سطح البحر، يتميز عن غيره من مرتفعات منطقة الناصرة التي يقع على بعد ٨ كم إلى الشرق منها بكونه تضريسيًا مشرفًا على مساحات كبيرة من الجزء الشمالي من فلسطين، فقمته تطل على بحيرة طبرية في الشمال الشرقي، وعلى وادي الأردن في الشرق، وجبال الجليل في الشمال، وجبل الكرمل وكتلة أم الفحم في الجنوب الغربي، وعلى أراضي جنين وبيسان وتلالهما في الجنوب، وتكسو الجبل اليوم مساحات صغيرة من أشجار البلوط. وتقوم عند نهاية الجبل الشمالي الغربي قرية دبورية العربية التي تخرج منها طريق متعرجة إلى القمة، وقد أحسن استغلال هذه الميزة الاستراتيجية الطبيعية له، فأقيمت على قمته مراكز المراقبة والحصون. وقد احتله اليهود في سنة ١٣٨٧ هـ ١٩٦٧ م، وهم يرفضون الجلاء عنه، ويستميتون في التمسك به، وكان قبل ذلك من أراضي مصر، هو وكل صحراء سيناء المحتلة اليوم.
[ ١٥٢ ]
اللَّعْنَ، وَأَصَابَ المأْمُومَةَ، وَذَاتَ الأَصَابعِ ذَنَابَاتِهَا، فَعَلَيْكَ بِالفَحْصِ (^١٨٢) -قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَن بنُ شُرَيْحٍ: سَمِعْتُ أَبَا قُبَيْلٍ يَزْعُمُ أَنَّ المأْمُومَةَ أَبْيَاتُ الأَشَاغِرِ بِدِمَشْقَ يُومَأُ بِهَا، وَذَاتَ الأَصَابعِ حَرْلَانُ ثُمَّ رَجَعَ الحَدِيثُ إِلَى يَزِيدَ بنِ أبِي حَبِيبٍ فِي الفَحْصِ- قَالَ: وَهِيَ الغُوطَةُ، قَالَ: فَإِنَّهَا فُسْطَاطٌ (^١٨٣) لِلْمُسْلِمِينَ، فَإِذَا امْتَنَعَتِ الحَمْرَاءُ وَالبَيْضَاءُ، وَضَنَّ الأَوْلِيَاءُ عَنِ الأَوْلِيَاءِ، فَعَلَيْكَ بِمَدِينَةِ الأَسْبَاطِ، فَإِنَّ العَافِيَةَ تَجُوزُهَا كَمَا يَجُوزُ السَّيْلُ الدِّمَنَ (^١٨٤) لَوْ أَرَى أَنِّي أُدْرِكُ ذَلِكَ لَسَبَقَ رَحِيلي خَبَرِي، وَلَا أَنْتَ تَدْرِكُهُ - يَعْنِي بِمَدِينَةِ الأَسْبَاطِ بَانيَاسَ (^١٨٥). (^١٨٦)
_________________
(١) = وفي اتفاقية صلح عقدت قبل سنوات بين مصر والعدو نص على أن تجلو إسرائيل عن كل سيناء بما فيها الطور، وقد جلا الإسرائيليون عنه وعن كل سيناء في نيسان سنة ١٩٨٢ م الموافق شهر رجب سنة ١٤٠٢ هـ. "الموسوعة الفلسطينية" (٣/ ١٢٥).
(٢) الفحص: بفتح أوله وسكون ثانيه وآخره صاد مهملة بالمغرب من أرض الأندلس، مواضع عدة تسمى الفحص، وسألت بعض أهل الأندلس ما تعنون به فقال: كل موضع يسكن سهلًا كان أو جبلًا بشرط أن يزرع نسميه فحصًا، ثم صار علمًا لعدة مواضع، والفحص ناحية كبيرة من أعمال طليطلة ثم عمل طلبيرة، والفحص أيضًا إقليم من أقاليم أكشونية، والفحص أيضًا إقليم بإشبيلية، وفحص الأجم حصن منيع من نواحي إفريقية، وفحص سورنجين بطرابلس. "معجم البلدان" (٤/ ٢٦٨).
(٣) الفُسطاط: بيت من شعر، وفيه لغات: فسطاط وفستاط وفساط، وكسر التاء لغة فيهن، وفسطاط مدينة مصر حماها اللَّه تعالى، والفُسَّاط والفِسَّاط والفسْطاط والفِسْطاط ضرب من الأبنية. "لسان العرب": فسط.
(٤) الدِّمْنة: الموضع الذي يلتبد فيه السرقين، وكذلك ما اختلط من البعر والطين عند الحوض فتلبد. "لسان العرب": دمن.
(٥) بانياس: من أعمال منطقة الجولان، وتقع بالقرب من الحدود الفلسطينية على مسيرة ٢٥ كم للشمال الغربي من القنيطرة عاصمة المنطقة، وينبع منها نهر الأردن، وهي أقصى الينابيع شرقًا، وكانت تسمى قديمًا مدينة بان على اسم أحد آلهة اليونان، ومنه اشتق الاسم الحديث. "موسوعة بلادنا فلسطين" (١/ ٦٣ - ٦٤).
(٦) "منكر"
[ ١٥٣ ]
١١٩ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمشْقَ":
وَجَدتُّ بِخَط أَبِي الحُسَينِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِي، أَخْبَرَنِي أبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَر بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ حَمْزَةَ الدِّمَشْقِي، نَا جَدِّي أَحْمَدُ ابنُ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى، نَا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ يَحْيَى بنِ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي سُفْيَانُ الثَّوْرِي، عَنْ طُعْمَةَ بنِ عَمْرٍو الجَعْفَرِي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ سَابطٍ الجُمَحِي، قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بنِ عَمْرِو بنِ العَاصِ: إِنَّ لِي رَحِمًا وَقَرَابَةً، وَإِنَّ مَنْزِلِي قَدْ نَبَا بِي بِالعِرَاقِ (^١٨٧) وَالحِجَازِ (^١٨٨)، قَالَ: أَرْضَى لَهُ مَا أَرْضَى لِنَفْسِي وَلِوَلَدِي، عَلَيْكَ دِمَشْقَ، عَلَيْكَ دِمَشْقَ، ثُمَّ عَلَيْكَ بِمَدِينَة الأَسْبَاطِ بَانيَاسَ، فَإِنَّهَا مُبَارَكَةُ السَّهْلِ وَالجَبَلِ، يَعِيشُ أَهْلُهَا بِغَيْرِ الحَجَرَيْنِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، نَقَلَ اللَّه عَنْهَا أَهْلَهَا حِينَ بَذلُوا تَطْهِيرًا لَهَا، وَإِنَّ البَرَكَةَ عَشْرُ بَرَكَاتٍ، خَصَّ اللَّه بَانيَاسَ مِنْ ذَلِكَ بِبَرَكَتَيْنِ، لَا يَعِيلُ سَاكِنُهَا، يَعِيشُ مِنْ بَرَّهَا وَبَحْرِهَا، وَإِذَا وَقَعَتِ الفِتَنُ كَانَتْ بِهَا أَخَفَّ مِنْهَا
_________________
(١) = "تاريخ دمشق" (١/ ٢٤١). قلت: وإسناده ضعيف؛ فيه ابن لهيعة وهو ضعيف سيئ الحفظ، وأحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة البتلهي الدمشقي؛ قال الحافظ في "اللسان" (٨٨٨): له مناكير، وقال أبو أحمد الحاكم: فيه نظر، وحدث عنه أبو الجهم المشعراني ببواطيل، وهو ضعيف.
(٢) العراق: الإقليم المعروف من بلاد العرب، والعراق هو البلاد التي يمر فيها نهرا دجلة والفرات ثم شط العرب إلى البحر، وكان يقسم إلى عراق العرب، وهو ما غرب دجلة والشط، وعراق العجم، وهو ما شرق دجلة والشط، وعندما فتح المسلمون العراق في عهد عمر أصبح منطلقًا لفتوحات عظيمة؛ شملت فارس والسند وبعض بلاد الهند وأذربيجان وما وراء النهرين سيحون وجيحون. "المعالم الجغرافية الواردة في السيرة النبوية" (ص ٢٠٢).
(٣) الحجاز: سمي حجازًا؛ لأنه يحتجز بالجبال، والحجاز جبل ممتد حال بين الغور غور تهامة ونجد، فكأنه منع كل واحد منهما أن يختلط بالآخر فهو حاجز بينهما، قال الخليل: سمي الحجاز حجازًا؛ لأنه فصل بين الغور والشام وبين البادية. "معجم البلدان" (٢/ ٢٥٢).
[ ١٥٤ ]
فِي غَيْرِهَا فَاتَّخِذْهَا وَارْتَدْ بِهَا، فَوَاللَّهِ لَفَدَّانٌ بِهَا أَحَبُ إِلَيَّ مِنْ عِشْرِينَ بالوَهَطِ (^١٨٩)، وَالوَهَطُ بِالطَّائِفِ (^١٩٠).
١٢٠ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمشْقَ":
وَقَالَ أَبُو الحُسَيْنِ، أَخْبَرَني مُحَمَّدٌ، أَنَا جَدِّي، نَا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ يَحْيَى بنِ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَني نَافِعُ بنُ كِيسَانَ الدِّمَشْقِي، قَالَ: لَقِيتُ يَزِيدَ بنَ شَجَرَةَ الرُّهَاوِي، فَقُلْتُ: إِنِّي أَرَدتُّ أَنْ آتِيَ فِلَسْطِينَ، قَالَ: لَا تَفْعَلْ فَإِنِّي أُحَدِّثُكَ فِي دِمَشْقَ أَحَادِيثَ لَيْسَتْ فِي غَيْرِهَا، إِنَّ حَبْلَ النَّاسِ إِذَا اضْطَرَبَ كَانَتْ عِصْمَتُهُمْ، وَإِنَّ أَهْلَهَا مَدْفُوعٌ عَنْهُمْ، وَإِنَّهُ لَا ينْزِلُ بِأَرْضٍ جُوعٌ، وَلَا بَلَاءٌ، وَلَا فِتْنَةٌ إِلَّا خُفِّفَ ذَلِكَ عَنْهُمْ. (^١٩١)
_________________
(١) وهط: بفتح أوله وسكون ثانيه وطاء مهملة، والوهط: المكان المطمئن المستوي، ينبت العضاه والسمر والطلح، وبه سمي الوهط، قال أبو حنيفة: إذا أنبت الموضع العرفط وحده سمي وهطًا، وقال ابن الأعرابي: عرش عمرو بن العاص بالوهط ألف ألف عود كرم على ألف ألف خشبة ابتاع كل خشبة بدرهم، وقال ابن موسى: الوهط قرية بالطائف على ثلاثة أميال من وج كانت لعمرو بن العاص. "معجم البلدان" (٥/ ٤٤٤).
(٢) "منكر" "تاريخ دمشق" (١/ ٢٤٩). وفي إسناده أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة البتلهي الدمشقي؛ قال الحافظ في "اللسان" (٨٨٨): له مناكير، قال أبو أحمد الحاكم: فيه نظر، وحدث عنه أبو الجهم المشعراني ببواطيل. وتقدم.
(٣) "منكر" "تاريخ دمشق" (١/ ٢٤٣). في إسناده أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة البتلهي، وهو منكر الحديث، سبق الكلام عليه. وابن لهيعة ضعيف، وتقدم الحديث عنه.
[ ١٥٥ ]
١٢١ - وَقَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمشْقَ":
نَا يَحْيَى بنُ حَمْزَةَ، نَا عَاصِمُ بنُ رَجَاءِ بنِ حَيْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزَ، قَالَ: قَالَ لِي رُوَيْفَعُ بنُ ثَابِتٍ الأَنْصَارِي، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ: اسْكُنْ فَلَسْطِينَ مَا اسْتَقَامَتِ العَرَبُ، فَإِذَا نَادَوْا بِشِعَارِ الجَاهِلِيَّةِ فَاسْكُنْ دِمَشْقَ، وَشَرْقُهَا خَيْرٌ مِنْ غَرْبِهَا. (^١٩٢)
١٢٢ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمشْقَ":
قَرَأْتُ بِخَطِّ أَبِي الحُسَيْنِ الرَّازي، حَدَّثَنِي أَبُو الفَضْلِ أَحْمَدُ بنُ مَنْدَه بنِ مُحَمَّدِ ابنِ يَحْيَى، حَدثَنِي أَبِي، نَا أبِي عَبْدُ اللَّهِ بنُ يَحْيَى بنِ حَمْزَةَ، قَالَ: قَدِمَ عَبْدُ اللَّهِ بنُ عَلِيٍّ دِمَشْقَ، وَحَاصَرَ أَهْلَهَا، فَلَمَّا دَخَلَهَا هَدَمَ سُورَهَا؛ فَوَقَعَ مِنْهَا حَجَرٌ كَانَ عَلَيْهِ مَكْتُوبٌ بِاليُونَانِيَّةِ، فَأَرْسَلُوا خَلْفَ رَاهِبٍ، فَقَالُوا: تَقْرَأُ مَا عَلَيْهِ؟ فَقَالَ: جِيئُونِي بِقَيْرٍ. فَطَبَعَهُ عَلَى الحَجَرِ فَإِذَا عَلَيْهِ مَكْتُوبٌ: وَيْكِ إِرَمُ (^١٩٣) الجَبَابِرَةِ، مَنْ رَامَكِ بِسُوءٍ قَصَمَهُ اللَّه، إِذَا وَهَى مِنْكِ جَيْرُونُ الغَرْبِيُّ مِنْ بَابِ البَرِيْدِ، وَيْلَكِ مِنَ الخَمْسَةِ أَعْيُنٍ، نَقْضُ سُورِكِ عَلَى يَدَيْهِ بَعْدَ أَرْبَعَةِ آلافِ سَنَةٍ، تَعِيشِينَ رَغَدًا فَإِذَا وَهَى مِنْكِ جَيْرُونُ الشَّرْقِيُّ أُدِيلَ لَكِ مِمَّنْ يَعْرِضُ لَكِ، قَالَ: فَوَجَدْنَا الخَمْسَةَ
_________________
(١) "منكر" "تاريخ دمشق" (١/ ٢٤٣)، والكلام عليه كسابقه.
(٢) إرَم: ذات العماد أو مدينة الألف عمود كما تسمى باللغات الأوروبية، قيل إنها قبيلة ضربها اللَّه بغضبه لكثرة خطاياها، وحسب خبراء الآثار يعتقد أن عمر هذا الأنقاض يعود لنحو ٣٠٠٠ سنة ق. م. وإرَم ذات العماد هي مدينة عربية مفقودة تقع في القسم الجنوبي لشبه الجزيرة العربية في اليمن، ويذكر أنها كانت مدينة غنية، وكانت تشكل مركزًا تجاريًّا هامًّا في منطقة الشرق القديم، وقد ورد ذكرها في القرآن الكريم، حيث ذكر في القرآن أن سكانها كانوا من العرب البائدة من قبيلة عاد، ويذكر بعض الباحثين أن ملك هذه المدينة كان يدعى شدّاد بن عاد حيث أنه أراد أن يقيم الجنة الموعودة في الأرض، ويقال: إن لهذا الملك أخ اسمه شداد بن عاد.
[ ١٥٦ ]
أَعْيُنٍ: عَبْدُ اللَّهِ بنُ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَبَّاسٍ بنِ عَبْدِ المطَّلِبِ، عَيْنُ بنُ عَيْنِ بنِ عَيْنِ بنِ عَيْنٍ. (^١٩٤)
١٢٣ - قَالَ أبُو الحَسَنِ الرَّبْعِيُّ فِي "فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمشْقَ":
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ حَمْزَةَ الحَضْرَمِي، حَدَّثَنَا جَدِّي أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ مِنْ وَلَدِ يَحْيَى بنِ حَمْزَةَ الحَضْرَمِي، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بنِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ الهدِيرِ، قَالَ: مَنْزِلٌ فِي دِمَشْقَ خَيْرٌ مِنْ عَشْرَةِ مَنَازِلَ فِي غَيْرِهَا مِنْ أَرْضِ حِمْصَ، وَمَنْزِلٌ دَاخِلَ دِمَشْقَ خَيْرٌ مِنْ عَشْرَةِ مَنَازِلَ بالفَرَادِيسِ، وَإِيَّاكَ وَأَرْبَاضِهَا (^١٩٥)؛ فَإنَّ فِي سُكْنَاهَا الهَلَاكَ. (^١٩٦)
_________________
(١) "منكر" "تاريخ دمشق" (١/ ١٧ - ١٨)، وذكره السيوطي المنهاجي في "إتحاف الأخصا" (ق ٦٠ أ). في إسناده أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة البتلهي الدمشقي، منكر الحديث، سبق الكلام عليه.
(٢) الرَّبَضُ: ما ولي الأرض من البعير إذا برك والجمع الأرباض. "لسان العرب": ربض.
(٣) "منكر" "فضائل الشام ودمشق" (٨٠)، وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١/ ٢٥٠)، من طريقه. وفي إسناده أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة البتلهي الدمشقي؛ قال الحافظ في "اللسان" (٨٨٨): له مناكير، قال أبو أحمد الحاكم: فيه نظر، وحدث عنه أبو الجهم المشعراني ببواطيل. وتقدم.
[ ١٥٧ ]
١٢٤ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمشْقَ":
قَالَ: وَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَر بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ يَحْيَى بنِ حَمْزَةَ، نَا جَدِّي أَحْمَدُ ابنُ مُحَمَّدٍ، نَا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ يَحْيَى بنِ حَمْزَةَ، نَا عُمَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ زَيْدِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ ابنِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، حَدّثَنِي يَحْيَى بنُ يَحْيَى، قَالَ: قَالَ لِي عُبَيْدُ بنُ يَعْلَى -وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ المقْدِسِ كَانَ بِعَسْقَلَانَ وَكَانَ عَالِمًا-: ارْحَلْ مِنْ فَلَسْطِينَ، وَالحَقْ بِدِمَشْقَ؛ فَإِنَّ بَرَكَاتِ الشَّامِ كُلَّهَا مَسُوقَاتٌ إلَى دِمَشْقَ. (^١٩٧)
_________________
(١) "منكر" "تاريخ دمشق" (١/ ٢٥٢). وفي إسناده أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة البتلهي الدمشقي له مناكير، وسبق الكلام عليه.
[ ١٥٨ ]