٣٣١ - قَالَ أَبُو يَعْلَى فِي "مُسْنَدِهِ":
حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ عَبْدُ الجبَّارِ بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ الحمْصِي، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ الخوْلَانِي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-، قَالَ: "لَا تَزَالُ عِصَابَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلونَ عَلَى أَبْوَابِ دِمَشْقَ وَمَا حَوْلَهُ، وَعَلَى أَبْوَاب بَيْتِ المقْدِسِ وَمَا حَوْلَهُ، لَا يَضُرُّهُمْ خُذْلَانُ مُنْ خَذَلَهُمْ ظَاهِرينَ عَلَى الحقِّ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ. (^١٥٤)
_________________
(١) = يكذب على وهب بن منبه. وقال البخاري: ذاهب الحديث. انظر "الميزان" (٢/ ٦٦٨).
(٢) "ضعيف" "الجامع المستقصى" (ق ١٤٤ ب - ١٤٥ أ). وفي إسناده: نوف بن فضالة البكالي، وهو ابن امرأة كعب: قال الحافظ: شامي مستور، وإنما كذَّب ابن عباس ما رواه عن أهل الكتاب. اهـ. قلت: وهذا من روايته عن أهل الكتاب، وقد أخرج ابن بطة في "الإبانة" (٣/ ٣٣٢)، نحوه من طريق معاوية بن صالح، عمن حدثه، عن كعب الأحبار، والظاهر أن نوفًا إنما رواه عن كعب، وكعب كثير الأخذ عن أهل الكتاب كما سبق.
(٣) "ضعيف وهو حسن بشواهده" "مسند أبي يعلى" (٦٤١٧)، وأخرجه ابن عساكر في "الجامع المستقصى" (ق ٧٦ ب - ٧٧ أ)، والطبراني في "الأوسط" (٤٧)، وابن عدي في "الكامل" (٧/ ٨٤)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١/ ٢٥٤، ٢٥٥، ٢٥٦)، (٥٥/ ٢٥)، وتمام في "فوائده" (١٧٧٣)، كلهم من طريق إسماعيل بن عياش به.
[ ٣٥٤ ]
٣٣٢ - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْإمَامِ أَحْمَدَ فِي "المسْنَدِ":
وَجَدتُ فِي كِتَابِ أَبِي بِخَطِّ يَدِهِ: حَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ جَعْفَر الرَّمْلِي، ثَنَا ضَمْرَةُ: عَنِ الشَّيْبَانِي وَاسْمُهُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرو، عَنْ عَمْرو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الحضْرَمِي، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الدِّين ظَاهِرينَ لِعَدُوِّهِمْ قَاهِرينَ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ إِلَّا مَا أَصَابَهُمْ مِنْ لَأْوَاءَ حَتَّى يَأتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَيْنَ هُمْ؟ قَالَ: "ببَيْتِ المقْدِسِ وَأَكْنَافِ بَيْتِ المقْدِسِ". (^١٥٥)
_________________
(١) = قال ابن عدي: هذا الحديث بهذا اللفظ ليس يرويه غير ابن عياش، عن الوليد بن عباد. وإسناده ضعيف، وقال الألباني في "الضعيفة" (٥٤١٩): ضعيف بهذا السياق. وفيه عدة علل:
(٢) الوليد بن عباد فيه جهالة، قال ابن عدي عقبه: الوليد بن عباد عامة ما يرويه قد ذكرته، ولا يروي عنه غير إسماعيل بن عياش، والوليد بن عباد ليس بالمعروفين أيضًا. وقال ابن عدي في أول ترجمته له: ليس بمستقيم. وقال الذهبي في "الميزان" (٤/ ٣٤٠): مجهول.
(٣) عامر الأحول هو ابن عبد الواحد: ضعفه جماعة من النقاد منهم أحمد والنسائي، وقال الحافظ: صدوق يخطئ. قلت: وهو ليس بساقط، لكن الحديث عُدَّ في المناكير.
(٤) أبو صالح الخولاني مجهول العين، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" في الكنى (٥٨٩)، وابن حبان في "ثقاته" (٥/ ٥٨٩)، ولم يذكرا في الرواة عنه سوى عامر الأحول. قلت: والحديث له عدة شواهد، انظر كتاب الشام، باب ما جاء من أن الطائفة المنصورة بالشام وأنهم جند اللَّه المقدام.
(٥) "إسناده ضعيف وهو حسن بشواهده" "المسند" (٥/ ٢٦٩)، وِجَادَةً عن أبيه، واْخرجه الطبراني في "الكبير" (٨/ ١٤٥ رقم ٧٦٤٣)، وفي "مسند الشاميين" (٨٦٠)، وابن عساكر في "الجامع المستقصى" (ق ٧٩ أ)، من طريق ضمرة به، قال الهيثمي في "المجمع" (٧/ ٢٩١): رواه عبد اللَّه وِجَادَةً عن خَط أبيه، والطبراني ورجاله ثقات. قلت: بل إسناده ضعيف، وعمرو بن عبد اللَّه مجهول، ذكره ابن حبان في الثقات، ومعلوم شرط ابن حبان في كتابه، وقال الذهبي: ما علمت روى عنه سوى يحيى بن أبي عمرو الشيباني. وقال الحافظ: مجهول.
[ ٣٥٥ ]
٣٣٣ - قَالَ ابْنُ مَاجَه فِي "سُنَنِهِ":
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمحَارِبِي، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَافعٍ أَبِي رَافعٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ الشَّيْبَانِي يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرو (^١٥٦)، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِي، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَكَانَ أَكْثَرَ خُطْبَتِهِ حَدِيثًا حَدَّثَنَاهُ عَنِ الدَّجَّال وَحَذَّرَنَاهُ فَكَانَ مِنْ قَوْلِهِ -ﷺ- أَنَّه قَالَ: "إِنَّهُ لَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ مُنْذُ ذَرَأَ اللَّه ذُرِّيَّةَ آدَمَ أَعْظَمَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ، وَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًا إِلَّا حَذَّرَ أُمَّتَهُ الدَّجَّالَ، وَأَنَا آخِرُ الْأَنْبياءِ، وَأَنْتُمْ آخِرُ الْأُمَمِ، وَهُوَ خَارِجٌ فِيكُمْ لَا مُحَالَةَ، وَإِنْ يَخْرُجُ وَأَنَا بَيْنَ ظَهْرَانِيكُمْ فَأَنَا حَجِيجُ كُلِّ مُسْلِمٍ، وَإِنْ يَخْرُجْ مِنْ بَعْدِي فَكُلُّ امْرِئٍ حَجِيجُ نَفْسِهِ، وَاللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، وَإِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ خُلَّةٍ بَيْنَ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ، فَيَعِيثُ يَمِينًا، وَيَعِيثُ شَمَالًا، يَا عِبَادَ اللَّهِ فَاثْبُتُوا؛ فَإِنِّي سَأَصِفُهُ لَكُمْ صِفَةً لَمْ يَصِفْهَا إِيَّاهُ نَبِيٌّ قَبْلي، إِنَّهُ يَبْدَأُ فَيَقُولُ: أَنَا نَبِيٌّ، وَلَا نَبِيَّ بَعْدِي ثُمَّ يُثَنِّي فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، وَلَا
_________________
(١) = وللحديث شواهد، لكنها لا تخلو من مقالٍ، منها الحديث السابق؛ وإسناده ضعيف. وفي الباب أيضًا عن مرة البهزي، قال الهيثمي في "المجمع" (٧/ ٢٩٢): رواه الطبراني، وفيه جماعة لم أعرفهم. قلت: الحديث أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٣١٧ رقم ٧٥٤)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١/ ٢٠٩ - ٢١٠)، كلاهما عن عباد بن عباد، عن أبي زرعة، عن أبي وعلة، عن كريب السحولي، عن مرة به، وتعقب الشيخ حمدي السلفي -محقق الطبراني- قول الهيثمي، وترجم لرواته، وقال العلامة الألباني ﵀: وهذا سند ضعيف. . . فالصواب أن يقال: وفيه من لم يُوَثَّقْ إلا من ابن حبان فإنه وثق أحدهم. "السلسلة الصحيحة" (٤/ ٥٩٩ - ٦٠٠).
(٢) وقع من نسخة ابن ماجه المطبوعة في ذكر عمرو بن عبد اللَّه الحضرمي، وقد نبه الحافظ في "النكت الظراف على الأطراف" (٤/ ١٧٥) على هذا السقط فقال: وقع في نسخة صحيحة قابلها المسوري عن إسماعيل بن رافع أبي رافع، عن أبي زرعة السيباني. قلت: تصحف السيباني في المطبوع من ابن ماجه إلى الشيباني بالمعجمة يحيى بن أبي عمرو عنه به، وسقط ذكر عمرو بن عبد اللَّه في نسخة أخرى.
[ ٣٥٦ ]
تَرَوْنَ رَبَّكُمْ حَتَّى تَمُوتُوا، وَإِنَّهُ أَعْوَرٌ، وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرٍ، وَإِنَّهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيِهِ كَافِرٌ، يَقْرَوُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ، كَاتِبٌ أَوْ غَيْرَ كَاتِبٍ، وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنَّ مَعَة جَنَّةً وَنَارًا، فَنَارُهُ جَنَّةٌ وَجَنَّتُهُ نَارٌ، فَمِنِ ابْتُلِيَ بِنَارِهِ فَلْيَسْتَغِثْ بِاللَّهِ، وَلْيَقْرَأْ فَوَاتِحَ الْكَهْفِ، فَتَكُونُ عَلَيْهِ بَرْدًا وَسَلَامًا، كَمَا كَانَتِ النَّارُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يَقولَ لِأعْرَابِيٍّ: أَرَأَيْتَ إنْ بَعَثْتُ لَكَ أَبَاكَ وَأُمَّكَ، أَتَشْهَدُ أَنِّي رَبُّكَ، فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيَتَمَثَّلَ لَهُ شَيْطَانَانِ فِي صُورَةِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ، فيَقُولَانِ: يَا بُنَيَّ اتَّبِعْهُ فَإنَّهُ رَبُّكَ، وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يُسَلَّطَ عَلَى نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَيَقْتُلهَا وَيَنْشُرهَا بِالمنْشَارِ حَتَّى يُلْقَى شِقَّين، ثُمَّ يَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي هَذَا فَإِنِّي أَبْعَثُهُ الْآنَ، ثُمَّ يَزْعُمُ أَنَّ لَهُ رَبًا غَيْرِي فَيَبْعَثُهُ اللَّهُ، وَيَقُولُ لَهُ الخبِيثُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللَّهُ، وَأَنْتَ عَدُوُّ اللَّهِ، أَنْتَ الدَّجَّال، وَاللَّهِ مَا كُنْتُ بَعْدُ أَشَدَّ بَصِيرَةً بِكَ مِنِّي الْيَوَمَ".
قَالَ أَبُو الحسَنِ الطَنَافِسِي: فَحَدَّثَنَا الْمحَارِبِي، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ الْوصَافِي، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ -ﷺ-: "ذَلِكَ الرَّجُلُ أَرْفَعُ أُمَّتِي دَرَجَةً فِي الجنَّةِ".
قَالَ: قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَاللَّهِ مَا كُنَّا نَرَى ذَلِكَ الرَّجُلَ إِلَّا عُمَرَ بْنَ الخطَّابِ حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ.
قَالَ الْمحَارِبِي: ثُمَّ رَجَعْنَا إلى حَدِيثِ أَبِي رَافعٍ، قَالَ: "وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يَأْمُرَ السَّمَاءَ أَنْ تُمْطِرَ فَتُمْطِرَ، وَيَأْمُرَ الْأَرْضَ أَنْ تُنْبِتَ فَتُنْبتَ، وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يَمُرَّ بِالحيِّ فَيُكَذِّبُونَهُ فَلَا تَبْقَى لَهُمْ سَائِمَةٌ إِلَّا هَلَكَتْ وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يَمُرَّ بِالحيِّ فَيُصَدِّقُونَهُ فَيَأْمُرَ السَّمَاءَ أَنْ تُمْطِرَ فَتُمْطِرَ وَيَأْمُرَ الْأَرْضَ أَنْ تُنْبِتَ فَتُنْبِتَ حَتَّى تَرُوحَ مَوَاشِيهِمْ مِنْ يَوْمِهِمْ ذَلِكَ أَسْمَنَ مَا كَانَتْ وَأَعْظَمَهُ وَأَمَدَّهُ خَوَاصِرَ وَأَدَرَّة ضُرُوعًا وَإِنَّهُ لَا يَبْقَى شَيْءٌ مِنَ الْأَرْضِ إِلَّا وَطَئَهُ وَظَهَرَ عَلَيْهِ إِلَّا مَكَّةَ وَالمدِينَةَ لَا يَأْتِيهِمَا
[ ٣٥٧ ]
مِنْ نَقْبٍ مِنْ نَقَابِهِمَا إِلَّا لَقِيَتْهُ الملَائِكَةُ بِالسِّيُوفِ صَلْتَةً حَتَّى يَنْزِلَ عِنْدَ الظَّرِيبِ الْأَحْمَرِ عِنْدَ مُنْقَطِعِ السَّبْخَةِ فَتَرْجُفُ المدِينَةُ بِأَهْلِهَا ثَلَاثَ رَجْفَاتٍ فَلَا يَبْقَى مُنَافِقٌ وَلَا مُنَافِقَةٌ إِلَّا خَرَجَ إِلَيْهِ فَتَنْفِي الخبَثَ مِنْهَا كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الحدِيدِ وَيُدْعَى ذَلِكَ الْيَومُ يَومَ الخلَاصِ".
فَقَالَتْ أُمُّ شَرِيكٍ بِنْتُ أَبِي العكرِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَيْنَ الْعَرَبُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: "هُمْ يَوْمَئِذٍ قَلِيلٌ وَجُلُّهُمْ بِبَيْتِ المقْدِسِ وَإِمَامُهُمْ رَجُلٌ صَالِحٌ فَبَيْنَمَا إِمَامُهُم قَدْ يُصَلِّي بِهِمُ الصُّبْحَ إِذْ نَزَلَ عَلَيْهِمْ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ الصُّبْحُ فَرَجَعَ ذَلِكَ الْإِمَامُ يَنْكُصُ يَمْشِي الْقَهْقَرَى لِيَتَقَدَّمَ عِيسَي يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَيَضُعُ عِيسَى يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ ثُمَّ يَقُولُ لَهُ تَقَدَّمْ فَصَلِّ فَإِنَّهُا لَكَ أقِيمَتْ فَيُصَلِّي بِهِمْ إِمَامُهُمْ فَإِذَا انْصَرَفَ قَالَ عِيسَى ﵇ افْتَحُوا الْبَابَ فَيُفْتَحَ وَوَرَاءَهُ الدَّجَّالُ مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ يَهُودِيٍ كُلُّهُمْ ذُو سَيْفٍ مُحَلَّى وَسَاجٍ فَإِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ الدَّجَّالُ ذَابَ كَمَا يَذوبُ الملْحُ فِي الماءِ وَيَنْطَلِقُ هَاربًا وَيَقولُ عِيسَى ﵇ إِنَّ لِي فِيكَ ضَرْبَةً لَنْ تَسْبِقَنِي بِهَا فَيُدْرِكَهُ عِنْدَ بَابِ اللُّدِ الشَّرْقِي فَيَقْتُلَهُ فَيَهْزِمُ اللَّهُ الْيَهُودَ فَلَا يَبْقَى شَيْءٌ مِمَّا خَلَقَ اللَّه يَتَوَارَى بِهِ يَهُودِيٌّ إِلَّا أَنْطَقَ اللَّهُ ذَلِكَ الشَّيْءَ لَا حَجَرَ وَلَا شَجَرَ وَلَا حَاِئطَ وَلَا دَابَةً إِلَّا الْغَرْقَدَةَ فَإِنَّهُا مِنْ شَجَرِهِمْ لَا تَنْطِقُ إِلَّا قَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ المُسْلِمُ، هَذَا يَهُودِيٌّ فَتَعَالَ اقْتُلْهُ".
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "وَإِنَّ أَيَّامَهُ أَرْبَعُونَ سَنَةً، السَّنَةُ كَنِصْفِ السَّنَةِ وَالسَّنَةُ كَالشَّهْرِ وَالشَّهْرُ كَالجمُعَةِ وَآخِرُ أَيَّامِهِ كَالشَّرَرَةِ يُصْبحُ أَحَدُكُمْ عَلَى بَابِ المدِينَةِ فَلَا يَبْلُغُ بَابَهَا الْآخَرَ حَتَّى يُمْسِي، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نُصَلِّي فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ الْقِصَارِ قَالَ تُقَدِّرُوُنَ فِيهَا الصَّلَاةَ كَمَا تُقَدِّرُوُنَهَا فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ الطّوَالِ ثُمَّ صَلُّوا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَيَكُونُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ﵇ فِي أُمَّتِي حَكَمًا عَدْلًا وَإِمَامًا مُقْسِطًا يَدُقُّ الصَّلِيبَ وَيَذْبَحُ الخنْزِيرَ وَيَضَعُ الجزْيَةَ وَيَتْرُكُ الصَّدَقَةَ فَلَا يَسْعَى
[ ٣٥٨ ]
عَلَى شَاةٍ وَلَا بَعِيرٍ وَتُرْفَعُ الشَّحْنَاءُ وَالتَّبَاغُضُ وَتُنْزَعُ حُمَةُ (^١٥٧) كُلِّ ذَاتِ حُمَةٍ حَتَّى يُدْخِلَ الْوَلِيدُ يَدَهُ فِي الحيَّةِ فَلَا تَضُرُّهُ، وَتُفِرَّ الْوَلِيدَةُ الْأَسَدَ فَلَا يَضُرُّهَا وَيَكُونُ الذِّئْبُ فِي الْغَنَمِ كَأَنَّهُ كَلْبُهَا وَتُمْلَأُ الْأَرْضُ مِنَ السِّلْمِ كَمَا يُمْلَأُ الْإِنَاءُ مِنَ الماءِ وَتَكُونُ الْكَلِمَةُ وَاحِدَةٌ فَلَا يُعْبَدُ إِلَّا اللَّهُ وَتَضَعُ الحرْبُ أَوْزَارَهَا وَتُسْلَبُ قُرَيْشٌ مُلْكَهَا وَتَكُونُ الْأَرْضُ كَفَاثُورِ الفِضَّةِ تُنْبِتُ نَبَاتَهَا بِعَهْدِ آدَمَ حَتَّى يَجْتَمعَ النَّفَرُ عَلَى الْقَطْفِ مِنَ الْعِنَبِ فَيُشْبِعَهُمْ وَيَجْتِمَعَ النَّفَرُ عَلَى الرُّمَّانَةِ فَتُشْبِعَهُمْ وَيَكُونُ الثَّوْرُ بِكَذَا وَكَذَا مِنَ المالِ وَتَكُونُ الْفَرَسُ بِالدُّرَيْهِمَاتِ".
قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا يُرَخِّصُ الْفَرَسَ؟ قَالَ: "لَا تُرْكَبُ لِحَرْب أَبَدًا". قِيلَ لَهُ: فَمَا يُغلي الثَّوْر؟ قَالَ: "تَحْرُثُ الْأَرْضَ كُلَّهَا وَإِنَّ قَبْلَ خُرُوجِ الدَّجَّالِ ثَلَاثُ سَنَواتٍ شِدَادٍ يُصِيبُ النَّاسَ فِيهَا جُوعٌ شَدِيدٌ يَأْمُرُ اللَّهُ السَّمَاءَ فِي السَّنَةِ الْأُولَى أَنْ تَحْبِسَ ثُلُثَ مَطَرِهَا وَيَأمُرُ الْأَرْضَ فَتَحْبِسُ ثُلُثَ نَبَاتِهَا ثُمَّ يَأمُرُ السَّمَاءَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فَتَحْبِسَ ثُلُثَي مَطَرِهَا وَيَأْمُرُ الأرْضَ فَتَحْبِسُ ثُلُثَيْ نَبَاتِهَا ثُمَّ يَأمُرُ السَّمَاءَ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ فَتَحْبِسَ مَطَرَهَا كُلَّهُ فَلَا تُقْطِرُ قَطْرَةً وَيَأمُرُ الْأَرْضَ فَتَحْبِسُ نَبَاتَهَا كُلَّهُ فَلَا تُنْبِتُ خَضَرَاءَ فَلَا تَبْقَى ذَاتُ ظِلْفٍ (^١٥٨) إِلَّا هَلَكَتْ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهِ". قِيلَ: فَمَا يُعَيّشُ النَّاسَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ، قَالَ: "التَّهْلِيلُ وَالتَّكْبِيرُ وَالتَّسْبيحُ وَالتَّحْمِيدُ وَيَجْرِي ذَلِكَ عَلَيْهِمُ مَجَرى الطَّعَامِ". (^١٥٩)
_________________
(١) الحمة: السُّم، "لسان العرب": حما.
(٢) الظلف: ظفُرُ كل ما اجترّ وهو ظلف البقرة والشاة والظبي وما أشبهها والجمع أظلاف.
(٣) "إسناده ضعيف، وهو صحيح بشواهده" "سنن ابن ماجه" (٤٠٧٧)، وأخرجه أبو داود (٤٣٢٢)، ولم يسق لفظه، وابن أبي عاصم في "السنة" (٣٩١)، والطبراني في "الكبير" (٨/ ١٤٥ - ١٤٧ رقم ٧٦٤٢، ٧٦٤٣، ٧٦٤٥)، كلهم عن ضمرة، عن السيباني به، وليس عندهم ذكر بيت المقدس. وأخرجه الحاكم (٤/ ٥٣٦ - ٥٣٧)، والطبراني في "الكبير" (٨/ ١٤٦ رقم ٧٦٤٤)، كلاهما عن عطاء =
[ ٣٥٩ ]
٣٣٤ - قَالَ أَبُو الحسَنِ الرَّبْعِيُّ فِي "فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمشْقَ":
أَخْبَرَنَا أَبُو الحسَنِ فَاتِكُ بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمزَاحِمِي بِصْورٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ بِصُورٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الملِكِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ابنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدُوسٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَيُّوبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ابنُ قسيمٍ، عَنِ السّرِيِّ بْنِ بُزَيعٍ، عَنِ السّرِيِّ بْنِ يَحْيَى، عَنِ الحسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، قَالَ: "لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى أَبْوَابِ بَيْتِ المقْدِسِ وَمَا حَوْلَهَا وَعَلَى أَبْوَابِ الطَّالَقَانِ وَمَا حَوْلَهَا ظَاهِرينَ عَلَى الحقِّ لَا يُبَالُونَ مَنْ خَذَلَهُمْ وَلَا مَنْ نَصَرَهُمْ حَتَّى يُخْرِجَ اللَّهُ كِنْزَهُ مِنَ الطَّالَقَانِ فَيُحْيِي بِهِ دِينَهُ كَمَا أُمِيتَ مِنْ قَبْلُ". (^١٦٠)