١٥٣ - قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ":
ثَنَا الحَكَمُ بْنُ نَافعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الجُرَشِيِّ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيرٍ، أَنَّ سَلَمَةَ بْنَ نُفَيْلٍ أَخْبَرَهُمْ، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ -ﷺ- فَقَالَ: إِنِّي سَيَّمْتُ الخَيْلَ، وَأَلقَيْتُ السَّلَاحَ، وَوَضَعَتِ الحَرْبُ أَوْزَارَهَا، قُلْتُ: لَا قِتَالَ. فَقَالَ لَهُ النَّبيُّ -ﷺ-: "الآنَ جَاءَ القِتَالُ، لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى النَّاسِ، يَرْفَعُ اللَّه قُلُوبَ أَقْوَامٍ، فِيقَاتِلُونَهُمْ، وَيَرْزُقُهُمُ اللَّه مِنْهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ ﷿ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ، أَلَا إِنَّ عُقْرَ دَارِ المُؤْمِنِينَ الشَّامُ، وَالخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الخَيْرُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ". (^٢٥٥)
١٥٤ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي "الفِتَنِ":
_________________
(١) "صحيح" "المسند" (٤/ ١٠٤)، وأخرجه النسائي (٦/ ٢١٤)، وفي "الكبرى" (٤٤٠١)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٤/ ٧٠)، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة" (٢/ ١٧١)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٤٦٠)، والطبراني في "الكبير" (٧/ ٥٢ - ٥٣ رقم ٦٣٥٧، ٦٣٥٨، ٦٣٥٩)، وفي "مسند الشاميين" (١٤١٩)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣/ ٢٧٥)، وابن المرجا في "فضائل بيت المقدس" (ص ٤٣٢)، وابن عساكر في "تاريخه" (١/ ١١٥ - ١١٧)، كلهم من طريق الوليد بن عبد الرحمن الجرشي، عن جبير بن نفير عنه به، وعند بعضهم ببعضه، وذكره السيوطي المنهاجي في "إتحاف الأخصا" (ق ٥٨ ب). وهذا إسناد صحيح على شرط مسلمٍ غير صحابيه. ورواه عن الوليد جماعة، وقد توبع أيضًا، تابعه نصر بن علقمة، أخرجه الطبراني في "الكبير" (٧/ ٥٣ رقم ٣٣٦٠)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (١/ ٢٧٧)، بنحوه. قال الألباني في "الصحيحة" (١٩٣٥): إسناده صحيح على شرط مسلم. فائدة: ذكر الحافظ أبو القاسم بن عساكر بإسناده عن أبي الدرداء، قوله: يا معاوية، أتأمرني بالخروج من عقر دار الإسلام؟! قال الحافظ ابن رجب في "فضائل الشام" (ص ٤٥) تعقيبًا: وعقر الشيء أصله، ومنه قول النبي -ﷺ-: "إني لبعقر حوضي". أى: عند أصله.
[ ١٨٦ ]
ثَنَا الحَكَمُ بْنُ نَافعٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "عُقْرُ دَارِ الإِسْلَامِ بِالشَّامِ، يَسُوقُ اللَّهُ إِلَيْهَا صَفْوَتَهُ مِنْ عِبَادِهِ، وَلَا يَنْزِعُ إِلَيْهَا إِلَّا مَحْرُومٌ، وَلَا يَرْغَبُ عَنْهَا إِلَّا مَفْتُون، وَعَلَيْهَا عَيْنُ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنَ الدَّهْرِ إِلَى آخِرِ يَوْم مِنَ الدَّهْرِ بالطَّلِّ وَالمطَرِ، فَإنْ أَعْجَزَهُمُ المالُ لَمْ يُعْجِزُهُمُ الخُبْزُ وَالماءُ". (^٢٥٦)
١٥٥ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمَشْقَ":
قَرَأْتُ عَلَى أَبِي القَاسِمِ خِضْرُ بْنُ الحُسَينِ بْنِ عَبْدَانَ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ أَحْمَدَ الكِتَّانِي، أَنْبَأَنَا أَبُو الحُسَينِ عَلِيّ بْنُ الحَسَنِ بْنِ أَبِي ذروَانَ، أَنَا أَبُو عَبْدِ الوَهَّابِ الكِلَابِي، نَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ يُوسُفَ، نَا أَبُو عَامِرٍ المرِّي، نَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَوا: وَحَدَّثَنِي كُلْثُومُ بْنُ زِيادٍ؛ أَنَّه سَمعَ سُلَيْمَانَ بْنَ حَبِيبٍ يُخْبِرُ أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ كَانَ مِمَّنْ تَقَدَّمَ إلَى حِمْصَ (^٢٥٧)، فَبَلَغَ عُمَرَ أَنَّهُ أَحْدَثَ بهَا بنَاءً فَكَتَبَ يَرُدُّهُ إلَى دِمشْقَ (^٢٥٨)، فَرَدَّهُ فَكَان بِهَا، فلمَّا قُتِلَ عُمَرُ أتَاهُ جُلسَاؤُهُ مِنْ أهْلِ حِمْصَ يَسْأَلُونَهُ
_________________
(١) "إسناده ضعيف وهو مرسل" "الفتن" (٦٨٤)، وأخرجه في (٦٨٨)، عن سعيد بن سنان، عن أبي الزاهرية، عن كثير به، وعنه ابن المرجا في "فضائل بيت المقدس" (١/ ٤٤٧ - ٤٤٨). قلت: سعيد بن سنان متروك، انظر "تهذيب الكمال" (٢٢٩٥)، وكثير بن مرة ثقة، ووهم من عده في الصحابة، فالحديث مرسل، وانظر: "الإصابة" (٧٤٩٠)، و"تهذيب التهذيب" (٦٥٢٢)، ولقوله: "عقر دار الإسلام بالشام". شاهد تقدم.
(٢) حمصى: بالكسر ثم السكون والصاد مهملة، بلد مشهور قديم كبير مسور، وفي طرفه القبلي قلعة حصينة على تل عالٍ كبيرة، وهي بين دمشق وحلب في نصف الطريق. انظر "معجم البلدان" (٢/ ٣٤٧).
(٣) دمشق: هي دمشق الشام بكسر أوله وفتح ثانيه البلدة المشهورة قصبة الشام، وهي جنة الأرض بلا خلاف، لحسن عمارة، ونضارة بقعة، وكثرة فاكهة، ونزاهة رقعة، وكثرة مياه، ووجود مآرب. انظر "معجم البلدان" (٢/ ٥٢٧).
[ ١٨٧ ]
الرِّجْعَةَ إِلَى حِمْصَ، فَأَبَى عَلَيْهِمْ، فَاسْتَشْفَعُوا عَلَيْهِ بمُعَاوِيَةَ، فَقَالَ: يَا مُعَاوِيَةُ، أَتَأْمُرُنِي بِالخُرُوجِ مِنْ عُقْرِ دَارِ الإِسْلَامِ. (^٢٥٩)