٣٠٠ - قَالَ ابْنُ المبَارَكِ فِي "الزُّهْدِ":
أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حيويةَ وَأبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ، قَالَا: أَخْبَرَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا الحسَيْنُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ المبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أيُّوبَ الطَّائِي، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: لمَّا قَدِمَ عُمَرُ أَرْضَ الشَّامِ أُتي بِبرْذُونٍ فَرَكِبَهُ فَهَزهُ فَكَرِهَهُ فَنَزَلَ عَنْهُ، وَرَكِبَ بَعِيرَهُ فَعَرَضَتْ لَهُ مَخَاضَةً فَنَزَلَ عَنْ بَعِيرِهِ وَنَزَعَ موقيهِ فَأَخَذَهُمَا بِيَدِهِ وَخَاضَ الماءَ وَهُوَ مُمْسِكٌ بَعِيرَهُ بِخِطَامِهِ أَوْ قَالَ بِزِمَامِهِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجرَّاحِ لَقَدْ صَنَعْتَ الْيَوْمَ صَنِيعًا عَظِيمًا عِنْدَ أَهْلِ الْأَرْضِ، قَالَ: فَصَكَّ فِي صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: أوه يَمُدُّ بِهَا صَوْتَهُ لَوْ غَيْرَكَ يَقُولُ هَذَا يَا أَبَا عُبَيْدَةَ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ أَذَلَّ النَّاسِ وَأَقَلَّ النَّاسِ وَأَحْقَرَ النَّاسِ فَأَعَزَّكَمُ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ فَمَهْمَا تَطْلُبُوا الْعِزَّ بِغَيْرِهِ يُذِلَّكُمُ اللَّهُ. (^١١٥)
_________________
(١) ورد بلفظ (ما قلقك يا شداد؟) عند ابن عساكر في "تاريخه" (٢٢/ ٤٠٨).
(٢) (منكر) سبق في كتاب الشام، باب التبشير بفتح الشام، رقم (١٣٧).
(٣) (صحيح) "الزهد" لابن المبارك في (٥٨٤)، وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (١/ ٤٧)، والبيهقي في "الشعب" (٦/ ٢٩١)، والحاكم في "المستدرك" (٣/ ٨٨)، وابن عساكر في "التاريخ" (٤٤/ ٥)، وابنه في "الجامع المستقصى" (ق ١٦٤ ب)، والمحاملي في "أماليه" (٢٣٩)، كلهم من طريق سفيان بن عيينة به. وذكره شهاب الدين المقدسي في "مثير الغرام" (ق ٩ أ)، والسيوطي المنهاجي في "إتحاف الأخصا" (ق ٢٤ أ). وقال الحاكم عقبه: صحيح على شرطهما. قلت: وهو كما قال، وأيوب هو ابن عائذ الطائي، وقيس بن مسلم هو الجدلي، وكلاهما ثقة من رجال الشيخين، وباقي الإسناد أئمةٌ مشاهير.
[ ٣٢٠ ]
٣٠١ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "الجامِعِ المسْتَقْصَى":
أَخْبَرَنَا أَبِي ﵀ قِرَاءَةً، أَبَنَا أَبُو مُحَمَّدِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ حَمْزَةَ بِقِرَائَتِي عَلَيْهِ، عَنْ أَبِي جَعْفَر بْنِ الْمسلمةِ، عَنْ أَبِي الحسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ بهتةَ، أَبَنَا أبو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ شَيْبَةَ، ثَنَا جَدِّي، ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَبَنَا أَبُو سنانٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ آدَمَ وَأَبِي مَرْيَمَ وَأَبِي شُعَيْبٍ: أَن عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ كَانَ بالجَابِيَةِ، فَقَدِمَ خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ، فَقَالُوا لَهُ: مَا اسْمُكَ؟ قَالَ أَنَا خَالِدُ بن الْوَلِيدِ. قَالُوا: وَمَا اسْمُ صَاحِبُكَ؟ قَال: عُمَرُ ابن الخَطَّابِ. قَالُوا: انْعَتْهُ لَنَا فَنَعَتَهُ. قَالُوا: أَمَّا أَنْتَ فَلَسْتَ تَفْتَحُهَا وَلَكِنْ عُمَرُ؛ فَإِنَّا نَجِدُ فِي الْكُتُبِ كُلُّ مَدِينَةِ تُفْتَحُ قَبْلَ الأُخْرَى، وَكُلُّ رَجُلٍ يَفْتَحُهَا بِنَعْتِهِ، وَإِنَّا نَجِدُ فِي الْكِتَابِ أَن قِيسَارِيَّةَ تُفْتَحُ قَبْلَ بَيْتِ المقْدِسِ، فَاذْهَبُوا فَافْتَحُوهَا ثُمَّ تَعَالَوا بِصَاحِبِكُمْ، فَكَتَبَ خَالِدُ بن الوَلِيدِ إِلَى عُمَرَ بِذَلِكَ، فَشَاوَرَ عُمَرُ النَّاسَ فَقَالَ: إِنَّهُمْ أَصْحَابُ كِتَابٍ، وَعِنْدَهُمْ عِلْمٌ، فَمَا تَرَوْنَ، فَذَهَبُوا إِلَى قِيسَارِيَّةَ فَفَتَحُوهَا، وَجَاءُوا إِلَى بَيْتِ المقْدسِ فَصَالَحَهُمْ، فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ وَعَلَيْهِ قَمِيصَانِ سُنْبُلَانِيَّانِ فَصَلَّى عِنْدَ كَنِيسَةِ مَرْيَمَ، ثُمَّ بَزَقَ فِي أَحَدِ قَمِيصَيْهِ. فَقِيلَ لَهُ: ابْزُقْ فِيهَا، فَإِنَّهَا يُشْرَكُ فِيهَا بِاللَّهِ؟ فَقَالَ: إِنْ كَانَ يُشْرَكُ فِيهَا بِاللَّهِ فَإِنَّهُ يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهَا كَثِيرًا، ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ كَانَ عُمَرُ غَنِيًّا أَنْ يُصَلِّيَ عِنْدَ وَادِي جَهَنَّمَ. قَالَ أَبُو سِنَانٍ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بن آدَمَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ لِكَعْبٍ: أَيْنَ تَرَى أَنْ أُصَلِّيَ؟
_________________
(١) = وأخرجه أيضًا الحاكم في "المستدرك" (١/ ١٣٠)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (٧/ ٩٠ - ٩٣)، وهناد في "الزهد" (٨١٧)، وابن عساكر في "التاريخ" (٤/ ٤٤)، كلهم من طريق الأعمش، عن قيس بن مسلم بنحوه. وقد صحح هذا الحديث الشيخ الألباني ﵀ في "صحيح الترغيب والترهيب" (١/ ١٠٠)، فقال: صحيح موقوف.
[ ٣٢١ ]
قَالَ: إِنْ أَخَذْتَ عَنِّي صَلَّيْتَ خَلْفَ الصَّخْرَةِ، وَكَانَ الْقُدُسُ كُلَّهَا بَيْنَ يَدَيْكَ -يَعْنِي المسْجِدَ الحرَامَ- فَقَالَ عُمَرُ: ضَاهَيْتَ اليَهُودِيَّةَ، وَلَكِنْ أُصَلِّي حَيْثُ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ، فَتَقَدَّمَ إِلَى قِبْلَةِ المسْجدِ، فَصَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَبَسَطَ رِدَاءَهُ فَكَنَسَ الْكُنَاسَةَ فِي رِدَائِهِ، وَكَنَسَ النَّاسُ مَعَهُ. (^١١٦)
٣٠٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي "الأَمْوَالِ":
وَقَالَ ضَمرَةُ، عَنْ رَجَاءٍ مَوْلَى أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ هِشَامٍ الْمعيطي، قَالَ: وَلَّانِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ قِنِّسْرِينَ (^١١٧) وَكَانَتْ صُلْحًا، فَشَكَا إِلَيْهِ أَهْلُ الذِّمَّةِ المُسْلِمِينَ أنَّهُمْ قَدْ نَزَلُوا مَنَازِلَهُمْ، فَكَتَبَ إِلَّي أَنِ انْظُرْ مَنْ كَانَ فِي مَنْزِلِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ أَهْلِهَا حِينَ صُولِحُوا فَأَخْرِجْ مَنْ كَانَ فِي مَنَازِلِهِمْ عَنْهُمْ، قَالَ: فَنَظَرْتُ فَإِذَا أُوْلَئِكَ قَلِيلٌ فَسَأَلُونِيَ الْكَفَّ عَنْ ذَلِكَ فَكَفَفْتُ. (^١١٨)
_________________
(١) (جود إسناده ابن كثير). "الجامع المستقصى" (ق ١٧٣ ب - ١٧٤ ب). وسيأتي الكلام عليه بتوسع في باب النهي عن تعظيم صخرة بيت المقدس. قال الألباني في "الإسراء والمعراج" (١٤): إسناده ضعيف.
(٢) قنسرين: هي كورة بالشام منها حلب، وكانت قنسرين مدينة بينها وبين حلب مرحلة من جهة حمص بقرب العواصم، وبعضهم يُدخل قنسرين في العواصم، وما زالت عامرة آهلة إلى أن كانت سنة ٣٥١ هـ. انظر "معجم البلدان" (٤/ ٤٥٧).
(٣) (إسناده حسن) "الأموال" (٤٢٨)، ومن طريقه أخرجه ابن زنجويه في كتاب "الأموال" (٦٣٧)، وابن عساكر في "الجامع المستقصى" (ق ١٧٨ ب - ١٧٩ أ). قلت: وإسناده حسن؛ الوليد بن هشام وثقه ابن معين، كما في "الجرح والتعديل" (٩/ ٢٠)، ورجاء ابن أبي سلمة ثقة، وهو من "رجال التهذيب"، وضمرة بن ربيعة صدوق، ونعيم كذلك، وقد حققت القول في نعيم في أول كتاب الفتن، فالإسناد حسن. فائدة: قال أبو عبيدة: إنما حكم عمر بن عبد العزيز بكنائسهم ومنازلهم لهم؛ لأنها من حقوقهم ودينهم مع الصلح، ولو كان شيء للمسلمين فيه حق ما دخل في الصلح، وكان المسلمون أولى به، مثل الذي =
[ ٣٢٢ ]
٣٠٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي "الأَمْوَالِ":
حدَثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ الليْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ بَعَثَ خَالِدَ بْنَ ثَابِتٍ الفَهْمِي (^١١٩) إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ فِي جَيْشٍ، وَعُمَرُ بِالجَابِيَةِ يُقَاتِلُهُمْ، فَأَعْطَوْهُ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ مَا أَحَاطَ بِهِ حِصْنُهَا عَلَى شَيْءٍ يُؤَدُّونَهُ، وَيَكُونُ لِلْمُسْلِمِينَ مَا كَانَ خَارِجًا مِنْهَا، فَقَالَ خَالدٌ: قَدْ بَايَعْنَاكُمْ عَلَى هَذَا إِنْ رَضِيَ بِهِ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ، فَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ يُخْبِرُهُ بِالَّذِي صَنَعَ اللَّهُ لَهُ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَنْ قِفْ عَلَى حَالِكَ حَتّى أَقْدُمَ عَلَيْكَ، فَوَقَفَ خَالِدٌ عَنْ قِتَالِهِمْ، وَقَدِمَ عُمَرُ مَكَانَهُ فَفَتَحُوا لَهُ بَيْتَ المقْدِسِ عَلَى مَا بَايَعَهُمْ عَلَيْهِ خَالِدُ بن ثَابتٍ، قَالَ: فَبَيْتُ المقْدِسِ يُسَمَّى: فَتْحَ عُمَرَ بْنِ الخطَّابِ. (^١٢٠)