٨٩ - قَالَ الفَسَوِي فِي "المَعْرِفَةِ وَالتَّارِيخِ":
حَدَّثَنَا آدم بنُ أَبِي إِيَاس، قَالَ: ثَنَا أَبُو عُمرَ الصَّنْعَانِيُّ، عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ المدِينِي، عَنِ ابْن أَبِي نُجَيْحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-: إِنِّي أُرِيدُ الغَزْوَ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "عَلَيْكَ بِالشَّامِ وَأَهْلِهِ، ثُمَّ الزَمْ مِنَ الشَّام عَسْقَلانَ (^١٣٥)، فَإِنَّهُ إِذَا دَارَتْ الرَّحَا فِي أُمَّتِي؛ كَانَ أَهْلُ عَسْقَلانَ فِي رَاحَةٍ وَعَافَيَةٍ". (^١٣٦)
_________________
(١) = وفي سنده جماعة لم أعرفهم، وأبو الحسن علي بن جعفر الرازي، ترجمه ابن عساكر في "تاريخه" ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.
(٢) عسقلان: هي مدينة بالشام من أعمال فلسطين على ساحل البحر بين غزة وبيت جبرين، ويقال لها: عروس الشام، وهي بلدة قديمة بناها الكنعانيون العرب الذين استقروا في بلادنا، فتحها المسلمون بعد حصار طويل، وعلى كل فإنها كانت آخر مدينة استسلمت للعرب المسلمين في فلسطين، وانتهت بفتحها سنة ٢٣ هـ - ٦٤٤ م الحرب في هذا القطر، ودخل في حوزة المسلمين. وتقع خرائب عسقلان شمال غزة على بعد نحو ٢٧ كم بنيت على بعض أنقاضها قرية الجورة، والمسافة بين عسقلان وساحل قطاع غزة نحو ١٠ كم. "بلادنا فلسطين" (١/ ٢/ ١٥٦ - ١٨٥).
(٣) "إسناده ضعيف" "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٢٩٩)، وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١/ ٩٦) من طريق الفسوي به، وأخرجه الطبراني في "معجمه الكبير" (١١/ ٩٠ رقم ١١١٤٩) من طريق أبي عمر الصنعاني به، وزاد فيه: "فإن اللَّه قد تكفل لي بالشام وأهله". والإسماعيلي في "معجم مشايخه" (١٩٦) من وجه آخر عن آدم به، وذكره السيوطي المنهاجي في "إتحاف الأخصا" (ق ٥٨ أ). قلت: وإسناده ضعيف، محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن، وابن أبي نجيح هو عبد اللَّه: ثقة وفيه تدليس أيضًا، ولم يصرح بالسماع.
[ ١٢٩ ]
٩٠ - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "مُصَنَّفِهِ":
عَن ابنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي إِسْحَاقُ بنُ رَافِعٍ، قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: "يَرْحَمُ اللَّهُ أَهْلَ المقْبَرَةِ". قَالَتْ عَائِشَةُ: أَهْلَ البَقِيعِ؟ قَالَ: "يَرْحَمُ اللَّهُ أَهْلَ المقْبَرَةِ". قَالَتْ عَائِشَةُ: أَهْلَ البَقِيعِ؟ حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا، قَالَ: "مَقْبَرَةُ عَسْقَلَانْ" (^١٣٧).
٩١ - قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ":
حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عُمَرَ بنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي عِقَالٍ، عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "عَسْقَلَانُ أَحَدُ العَرُوسَيْنِ، يُبْعَثُ مِنْهَا يَوْمَ القِيَامَةِ سَبْعُونَ ألفًا، لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ، وَيُبْعَثُ مِنْهَا خَمْسُونَ ألفًا شُهَدَاءَ وُفُودًا إِلَى اللَّهِ ﷿، وَبِهَا صُفُوفُ الشُّهَدَاءِ رُوُوسُهُمْ مُقَطَّعَةٌ فِي أَيْدِيهِمْ تَثُجُّ (^١٣٨) أَوْدَاجُهُمْ دَمًا، يَقُولُونَ: رَبَّنَا آتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ المِيعَادَ، فَيَقُولُ: صَدَقَ عَبِيدِي اغْسِلُوهُمْ بنَهَرِ البَيْضَةِ؛ فَيَخْرُجُونَ مِنْهَا نُقِيًّا بيضًا، فَيَسْرَحُونَ فِي الجَنَّةِ حَيْثُ شَاءُوا". (^١٣٩)
_________________
(١) "إسناده ضعيف" "المصنف" (٩٦٣٥)، وذكره السيوطي في "إتحاف الأخصا" (ق ٦٤ أ). قلت: وإسناده ضعيف؛ إسحاق بن رافع قال عنه أبو حاتم: ليس بقوي لين. انظر "الجرح والتعديل" (٢/ ٢١٩)، ثم إنه حدث به بلاغًا فهو منقطع.
(٢) الثَّجُّ: الصب الكثير، وخص بعضهم به صب الماء الكثير، ثجه يثجه ثجًّا فثج وانثج وثجثجه فتثجثج، وفي الحديث: "تمام الحج العج والثج". العج: العجيج في الدعاء، والثج: سفك دماء البدن وغيرها. "لسان العرب": ثجج.
(٣) "ضعيف جدًّا" "المسند" (٣/ ٢٢٥)، وأخرجه ابن أبي حاتم في "التفسير" (٤٦٦٦)، وابن عدي في "كامله" (١/ ٢٩٨، ٥/ ٢١، ٧/ ١٨)، وابن الجوزي في "الموضوعات" (٨٧٩، ٨٨٠، ٨٨١)، كلهم من طرق عن عمر بن محمد، عن أبي عقال به. قال ابن عدي في الموضع الأول وقد ساقه تحت ترجمة إسماعيل بن عياش: لا يرويه عن عمر بن =
[ ١٣٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = محمد، عن أبي عقال غير ابن عياش. قلت: لكن رواه ابن عدي تحت ترجمة هلال بن زيد أبي عقال من طريق الوليد بن مسلم، عن عمر ابن محمد، وعبد اللَّه بن واقد بن زيد، وصخر بن صدقة جميعًا، عن أبي عقال، فقوله بالانفراد ردَّه بنفسه في الموضع الثاني، لكن لا يضر فمدار الطرق جميعًا تنتهي إلى أبي عقال. قال ابن الجوزي عقبه: فجميع طرقه تدور على أبي عقال، واسمه هلال بن زيد بن يسار، قال ابن حبان: يروي عن أنس أشياء موضوعة، ما حدث بها أنس قط، لا يجوز الاحتجاج به بحال. وللحديث طرق أخرى وكلها واهية: فمنها ما أخرجه ابن الجوزي في "الموضوعات" (٨٧٧)، من طريق بشير بن ميمون، عن عبد اللَّه بن يوصف، عن ابن عمر، قال: سمعت رسول اللَّهِ -ﷺ- يذكر أهل مقبرة يومًا ويصلي عليها فأكثر الصلاة، فسئل رسول اللَّه -ﷺ- عنها، فقال: "مقبرة شهداء عسقلان يزفون إلى الجنة كما تزف العروس إلى زوجها". قال ابن الجوزي: بشير بن ميمون، قال يحيى بن معين: اجتمع الناس على طرح حديثه، وقال أحمد: ليس بشيء، وقال السعدي: غير ثقة. وله طريق آخر عن ابن عمر، أخرجه ابن الجوزي أيضًا (٨٧٨)، من طريق حمزة بن أبي حمزة الجعفي، عن عطاء ونافع، عن ابن عمر بلفظ: أن رسول اللَّه -ﷺ- صلى على مقبرة، فقيل له: يا رسول اللَّه، أي مقبرة هذه؟ فقال: "هي مقبرة بأرض العدو يقال لها: عسقلان، يفتحها ناس من أمتي، يبعث اللَّه منها سبعين ألف شهيد، يشفع الرجل في مثل ربيعة ومضر، وعروس الجنة عسقلان". قال ابن الجوزي: حمزة بن أبي حمزة، قال أحمد بن حنبل: هو مطروح الحديث. وقال يحيى: ليس بشيء، ليس يساوي فلسًا. وقال النسائي والدارقطني: هو متروك الحديث. وقال ابن عدي: يضع الحديث. وقال ابن حبان: تفرد عن الثقات بالموضوعات، لا تحل الرواية عنه. وله شاهد من حديث عائشة أخرجه ابن الجوزي أيضًا (٨٨٢)، من طريق نافع أبي هرمز، عن عطاء، عنها بنحوه. قال ابن الجوزي: فيه نافع أبو هرمز، قال يحيى: هو كذاب. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال الدارقطني: متروك. وقال ابن كثير في "التفسير" (٢/ ١٨): وهذا الحديث يعد من غرائب "المسند"، ومنهم من يجعله موضوعًا. وقد حاول الحافظ ابن حجر ﵀ أن ينفي الوضع عن الحديث، فأتى بأدلة وشواهد ليذب عن =
[ ١٣١ ]
٩٢ - قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي "المجْرُوحِينَ":
أَنْبَأَهُ الحَسَنُ بنُ سُفْيَانَ، ثَنَا سُوَيْدُ بنُ سَعِيدٍ، ثَنَا حَفْصُ بنُ مَيْسَرَةَ، ثَنَا حَمْزَةُ ابنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ عَطَاءِ بنِ أَبِي رَبَاحٍ وَنَافعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- صَلَّى عَلَيَّ مَقْبَرَةٍ فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ مَقْبَرَةٍ هَذِهِ؟ فَقَالَ: "هِيَ مَقْبَرَةٌ بأَرْضِ العَدُوِّ يُقَالُ لَهَا عَسْقَلَانْ، يَفْتَحُهَا نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي، يَبْعَثُ اللَّه مِنْهَا سَبْعِينَ أَلفَ شَهِيدٍ، يَشْفَعُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ فِي مِثْلِ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ، وَعَرُوسُ الجَنَّةِ عَسْقَلَانْ". (^١٤٠)
٩٣ - قَالَ أَبُو يَعْلَى فِي "مُسْنَدِهِ":
حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بنُ بَكَّارٍ، حَدَّثَنَا بشيرُ بنُ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ يُوسُفَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، عَنْ عُمَرَ بن الخَطَّابِ: قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- وَهُوَ يَذْكُرُ أَهْلَ مَقْبَرَةٍ يَوْمًا، قَالَ: فَصَلَّى عَلَيْهَا فَأَكْثَرَ الصَّلَاةَ عَلَيْهَا، قَالَ: فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَنْهَا، فَقَالَ: "أَهْلُ مَقْبَرَةِ شُهَدَاءِ عَسْقَلَانَ يُزَفُّونَ إِلَى الجَنَّةِ كَمَا تُزَفُّ العَرُوسُ إِلَى زَوْجِهَا". (^١٤١)
_________________
(١) = "المسند"، وجَوَّدَ الوضع فيه فقال: وليس فيه ما يحيله الشرع. وانظر تتمة كلامه تحت الحديث الثامن من "القول المسدد".
(٢) "موضوع" "المجروحين" (١/ ٢٧٠)، وابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ٥٢)، وذكره الذهبي في "ميزان الاعتدال" (٢/ ٣٧٩)، والسيوطي في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ٤٢١)، وأورده السيوطي المنهاجي في "إتحاف الأخصا" (ق ٦٤ أ). فيه حمزة بن أبي حمزة، قال ابن حبان: ينفرد عن الثقات بالأشياء الموضوعات، كأنه كان المتعمد لها، لا تحل الرواية عنه. وقال ابن معين: لا يساوي فلسًا. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال الدارقطني: متروك. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه موضوع.
(٣) "موضوع" "المسند" (١٧٥)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (٣٠٣)، وابن الجوزي في "الموضوعات" =
[ ١٣٢ ]