_________________
(١) فِلَسْطِينُ: وتبدأ حدود فلسطين مع لبنان من رأس الناقورة على البحر المتوسط، وتتجه بخط مستقيم شرقًا حتى ما وراء بلدة بنت جبيل اللبنانية عندما ينعطف الحد الفاصل بين القطرين شمالًا بزاوية تكاد تكون قائمة، ليطوق منابع نهر الأردن، فيضمها إلى فلسطين في ممر أرضي ضيق، تحده من الشرق الأراضي السورية وبحيرات الحولة ولوط وطبرية، ومن جنوب بحيرة طبرية تبدأ الحدود مع الأردن عند مصب نهر اليرموك، لتساير بعد ذلك مجرى نهر الأردن، ومن مصبه تتجه الحدود جنوبًا عبر المنتصف الهندسي للبحر الميت فوادي عربة حتى رأس خليج العقبة. أما الحدود مع مصر فهي ترسم خطًا يكاد يكون مستقيمًا يفصل بين شبه جزيرة سيناء وأراضي صحراء النقب، ويبدأ خط الحدود من رفح على البحر المتوسط إلى طابا على خليج العقبة. وفي الغرب تطل فلسطين على المياه الدولية المفتوحة للبحر المتوسط، مسافة تربو على ٢٥٠ كليو متر فيما بين رأس الناقورة في الشمال ورفح في الجنوب. وهو قطر عزيز من بلاد العرب استلبه الإنجليز بعد الثورة العربية الكبرى، ومكنوا لليهود فيها الاستيطان لأمر دبروه قبل أن تضع الحرب أوزارها، ثم أوهم الإنجليز العرب بأنهم يعارضون قيام دولة صهيونية في فلسطين، حتى إذا رأوا غرستهم قد وقفت على ساقها نقضوا أيديهم، وجلوا عن البلاد تاركين شعب فلسطين الفقير الأعزل تحت ضربات الصهاينة بمنظماتهم الإرهابية، وتنادى العرب وحاولوا أن يعملوا شيئًا، وكافح الفلسطينيون كفاحًا مريرًا، ولكنه لم يكن متكافئًا مع الزمرة الباغية المسنودة بأقوى دول العالم، وفي سنة ١٣٦٨ هـ - ١٩٤٨ م قامت دولة البغي والعدوان مشتملة على أكثر من نصف فلسطين، وامتدت حدودها من عكا شمالًا إلى أم رشرش على رأس خليج العقبة، وسموا هذه القرية "إيلات" واحتفظ الأردن بقسم مهم من فلسطين يشمل مدينة القدس، ونابلس، وقلقيليا، وطول كرم، والخليل، ورام اللَّه، والبيرة، وبيت لحم، ومدن كثيرة صغيرة أخر. بينما شملت دولة الصهاينة: حيفا ويافا (وسموها تل أبيب)، وضاحية القدس الغربية (وسميت القدس الجديدة)، وشملت دولتهم عكا في الشمال والناصرة وصفد، وفي الجنوب عسقلان (ويقولون عسقلون)، وبير السبع (وسموها بير شيبع)، وهكذا كان، وسارعت دول العالم حتى بعض الدول الإسلامية واعترفت بما سمي دولة إسرائيل. وفي سنة ١٣٨٧ هـ - ١٩٦٧ م اتخذ اليهود من تلك التهديدات ذريعة فحشدوا ما أعدوه لهذا اليوم، فاحتلوا ما تبقى من فلسطين، بل دفعوا قواتهم جنوبًا فاحتلوا كل إقليم سيناء المصري الواسع، ثم اتجهوا شرقًا بشمال فاحتلوا هضبة الجولان السورية، ورغم مضي ما يقرب من خمسة عشر عامًا على الاحتلال الأخير فلا يبدو أن صهيون يرغب في تسليم شبر بلا قتال، ولكن العرب اليوم غيرهم بالأمس، والزمن ليس في صالح اليهود، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون. "المعالم الجغرافية =
[ ١٢٥ ]
٨٥ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمشْقَ":
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ هِبَةُ اللَّهِ بنُ أَحْمَدَ الأَكْفَانِي فِيمَا شَافَهَنِي، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الحُسَينُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ الأَنْطَاكِي، أَنْبَأَنَا الخَضِرُ بنُ عَلِيِّ بنِ مَنْصُورٍ الضَّرِيرُ إِجَازَةً، قَالَا: نَا سَعِيدُ بنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بنِ أَحْمَدَ بنِ فُطَيْسٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو الفَتْحِ المظَفَّرُ اِبنُ أَحْمَدَ بنِ بُرْهَانَ المقْرِئُ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَعِيدِ بنِ فُطَيْسٍ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ بنِ دُحَيْم، نَا هِشَّامُ بنُ عَمَّارٍ، نَا الوَلِيدُ، نَا زُهَيْرُ ابنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حُدِّثْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: "إِنَّ اللَّه ﵎ بَارَكَ مَا بَيْنَ العَرِيشِ (^١٢٨) وَالفُرَاتِ (^١٢٩)، وَخَصَّ فلَسْطِينَ بِالتَّقْدِيسِ - يَعْنِي بِالتَّطْهِيرِ". (^١٣٠)
٨٦ - قَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي "مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ":
حدثَنَا خَيْرُ بنُ عَرَفَةَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بنُ حَرْبٍ العَسْقَلَانِيُّ -خَتَنُ آدَمَ- ثَنَا حَفْصُ بنُ
_________________
(١) = الواردة في السيرة النبوية" (ص ٢٣٨ - ٢٣٩).
(٢) العريش: هي مدينة كانت أول عمل مصر من ناحية الشام، على ساحل بحر الروم في وسط الرمل، وهي آخر مدينة تتصل بالشام من أعمال مصر. انظر "معجم البلدان" (٤/ ١٢٨).
(٣) الفرات: معرب عن لفظه، وله اسم آخر وهو فالاذروذ، والفرات في أصل كلام العرب أعذب المياه، ومخرج الفرات فيما زعموا من أرمينية، ثم من قاليقلا قرب خلاط، ويدور بتلك الجبال حتى يدخل أرض الروم، ويجيء إلى كمخ، ويخرج إلى ملطية، ثم إلى سميساط، ويصب إليه أنهار صغار. "معجم البلدان" (٤/ ٢٧٤).
(٤) "إسناده منقطع" "تاريخ دمشق" (١/ ١٤٠). وإسناده ظاهر الانقطاع؛ زهير بن محمد من طبقة أتباع التابعين أو أنزل، وعده الحافظ من السابعة، رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة، فضُعف بسببها، قال البخاري عن أحمد: كأن زهيرًا الذي يروي عنه الشاميون آخر. وقال أبو حاتم: حدث بالشام من حفظه فكثر غلطه. ولهذا قال ابن عساكر عقبه: هذا منقطع، والراوي عنه هو الوليد بن مسلم، وهو يدلس التسوية. قال الألباني في "الضعيفة" (٧٠٨٤): منكر.
[ ١٢٦ ]
مَيْسَرَةَ، عَنْ مُقَاتِلِ بنِ حَيَّان، عَنِ الضَّحَّاكِ بنِ مُزَاحِمٍ، عَنْ عَطَاءِ الخُرَاسَانِي، عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، قَالَ: قُلْتُ لِلنبِيِّ -ﷺ-: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيْنَ النَّاسُ يَوْمَ القِيَامَةِ؟ قَالَ: "فِي خَيْرِ أَرضِ اللَّهِ وَأحَبِّهَا إِلَيْهِ الشَّامِ، وَهِيَ أَرْضُ فَلَسْطِينَ، الإسْكَنْدَرِيَّةُ (^١٣١) مِنْ خَيْرِ الأَرْضِينَ، المَقْتُولُ فِيهَا لَا يَبْعُثُهُمُ اللَّهُ إِلَى غَيْرِهَا، فِيهَا قُتِلُوا، وَمِنْهَا يُبْعَثُونَ، وَعَنْهَا يُحْشَرُونَ، وَمِنْهَا يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ". (^١٣٢)
٨٧ - قَالَ الوَاسِطِيُّ فِي "فَضَائِلِ البَيْتِ المقَدَّسِ":
حدثَنَا عُمَرُ، نَا أَبِي، نَا الوَلِيدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بنُ مُحَمَّدٍ، نَا الوَلِيدُ بنُ مُسْلِمٍ، نَا ثَوْرُ بنُ يَزِيدَ، قَالَ: قُدْسُ الأَرْضِ الشَّامُ، وَقُدْسُ الشَّامِ فِلِسْطِينُ، وَقُدْسُ فلسْطِينَ بَيْتُ المقْدِسِ، وَقُدْسُ بَيْتِ المقْدِسِ الجَبَلُ، وَقُدْسُ الجَبَلِ المسْجِدُ، وَقُدْسُ المسْجِدِ القُبَّةُ. (^١٣٣)
_________________
(١) الإسكندرية: العظمى التي بمصر طولها تسع وستون درجة ونصف، وعرضها ست وثلاثون درجة وثلث، وهي في الإقليم الثالث، وذكر أن الإسكندرية في الإقليم الثاني، وقال: طولها إحدى وثلاثون درجة، وذهب قوم إلى أنها إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد، وكان في الإسكندرية سبعة حصون، وسبعة خنادق، وفتحت الإسكندرية سنة عشرين من الهجرة في أيام عمر بن الخطاب -﵁- على يد عمرو بن العاص بعد قتال وممانعة. "معجم البلدان" (١/ ٢١٧ - ٢٢٤).
(٢) "منكر" "مسند الشاميين" (٢٣١٤)، وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١/ ١٢٠) من طريق الطبراني. وفي إسناده: إبراهيم بن حرب العسقلاني، قال العقيلي: حدث بمناكير. انظر "ضعفاء العقيلي" (١/ ٥١)، وترجم له الذهبي في "ميزانه" (١/ ٢٦)، والحافظ في "اللسان" (١/ ١٣٢)، وقال: وسيأتي له خبر آخر باطل في ترجمة الوزير بن محمد. وذكره ابن رجب في "فضائل الشام" (٥٣)، وقال: منكر.
(٣) "ضعيف" "فضائل البيت المقدس" (ص ٥٢)، وأخرجه من طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١/ ١٥٢)، وأخرجه ابن المرجا في "فضائل بيت المقدس" (ص ١٤٧) من طريق عمر بن الفضل به، وذكره السيوطي المنهاجي في "إتحاف الأخصا" (ق ٦٣ ب) من طريق الوليد بن مسلم به.
[ ١٢٧ ]
٨٨ - قَالَ الوَاسِطِيُّ فِي "فَضَائِلِ البَيْتِ المقَدَّسِ":
حَدَّثَنَا عِيسَى، نَا عَلِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بن إِبْرَاهِيمَ، نا مُحَمَّدُ بن النُّعْمَانِ، قَالَ: نَا سُلَيْمَانُ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: نَا أَبُو عَبْدِ الملِكِ الجَزَرِي، أَنَّهُ قَالَ: إِذَا كَانَتِ الدُّنْيَا فِي بَلَاءٍ وَقَحْطٍ كَانَتِ الشَّامُ فِي رَخَاءٍ وَعَافِيَةٍ، وَإِذَا كَانَ الشَّامُ فِي بَلَاءٍ وَقَحْطٍ كَانَتْ فَلَسْطِينُ فِي رَخَاءٍ وَعَافِيَةٍ، وَإِذَا كَانَتْ فَلَسْطِين فِي بَلَاءٍ وَقَحْطٍ كَانَ بَيْت المقْدِسِ فِي رَخَاءٍ وَعَافِيَةٍ، وَقَالَ: الشَّامُ مُبَارَكَةٌ، وَفَلَسْطِين مُقَدَّسَةٌ، وَبَيْتُ المقْدِسِ قُدُسُ القُدُسِ. (^١٣٤)
_________________
(١) = وإسناده ضعيف؛ ثور ثقة من رجال "التهذيب"، والوليد ثقة مدلس، وقد صرح في السلسلة كلها، وإبراهيم بن محمد هو الفريابي، وقال فيه الذهبي والحافظ: صدوق. والوليد هو ابن حماد الرملي ذكره الذهبي في "السير" (١٤/ ٧٨)، فقال: الوليد بن حماد بن جابر الحافظ أبو العباس الرملي مؤلف كتاب "فضائل بيت المقدس". وحدث عنه: سليمان ابن بنت شرحبيل، وإبراهيم بن محمد الفريابي، وروى عنه: أبو البشر الدولابي، ذكره ابن عساكر مختصرًا، ولا أعلم فيه مغمزًا، وله أسوة غيره في رواية الواهيات. اهـ. وضعفه الخليلي في "الإرشاد" (١/ ٤٠٧)، وترجم له الحافظ في "اللسان" (٧/ ٢٨٨)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال الهيثمي في "المجمع" (٥/ ١٢٢): لم أعرفه. وأخرج له البيهقي في "الشعب" حديثًا (٩٨٠٠)، وقال عقبه: فيه مجاهيل. وقال الألباني في "الضعيفة" (٨٠٩): المجاهيل الذين أشار إليهم البيهقي هم: الفضل بن عاصم، وابنه عبد اللَّه، وشيخ الطبراني الوليد الرملي، وقد أورده الحافظ ابن حجر في "اللسان" وساق له هذا الحديث، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا إشارة منه إلى أنه مجهول، ثم إن عمر بن الفضل بن مهاجر وأبوه لم أقف لهما على ترجمة؛ فهما مجهولان.
(٢) "فيه جماعة لم أعرفهم" "فضائل البيت المقدس" (ص ٤٩)، وأخرجه من طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١/ ١٤٥)، وأخرجه ابن المرجا في "فضائل بيت المقدس" (ص ٢١٤) من طريق عيسى بن عبيد اللَّه بن عبد العزيز الوراق به، وذكره السيوطي المنهاجي في "إتحاف الأخصا" (ق ٦٣ ب).
[ ١٢٨ ]