١٨٩ - قَالَ أَبُو الحَسَنِ الرَّبْعِيُّ فِي "فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمَشْقَ":
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ الإِمَامُ، حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ الأَذْرُعِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبَرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ -ﷺ- وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ الأَمَارَاتِ بِدِمَشْقَ: فَقَالَ: "بِهَا جَبَلٌ يُقَالُ لَهُ: قَاسِيُونُ، فِيهِ قَتَلَ ابنُ آدَمَ أَخَاهُ، وَفِي أَسْفَلِهِ مِنَ الغَرْبِ وُلِدَ إِبْرَاهِيمُ، وَفِيهِ أَوَى عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَأُمُّهُ مِنَ اليَهُودِ، وَمَا مِنْ عَبْدٍ أَتَى مَعْقِلَ رُوحِ اللَّهِ، فَاغْتَسَلَ وَصَلَّى وَدَعَا لَمْ يَرُدَّهُ اللَّهُ تَعَالَى خَائِبًا". فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صِفْهُ لَنَا؟ قَالَ: "هُوَ بِالغُوطَةِ، مَدِينَةٌ يُقَالُ لَهَا: دِمَشْقُ، وَأَزِيدُكُمْ أَنَّهُ جَبَلٌ كَلَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَفِيهِ وُلِدَ أَبِي إِبْرَاهِيمُ، فَمَنْ أَتَى ذَلِكَ الموْضِعَ فَلَا يَعْجَزْ فِي الدُّعَاءِ". فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَكَانَ لِيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا مَعْقِلًا؟ قَالَ: "نَعَمْ، احْتَرَسَ فِيِهِ
_________________
(١) "حسن" "تاريخ دمشق" (١/ ١٨٢). رجال إسناده أئمة معروفون، وأشعث هو ابن عبد اللَّه بن جابر صدوق، ويحيى هو القطان الإمام الثبت، وأبو بكر الشافعي هو الإمام الحجة المفيد، محدث العراق، محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم بن عبدويه البغدادي الشافعي البزاز، قال الخطيب: كان ثقة ثبتًا، حسن التصانيف، جمع أبوابًا وشيوخًا. وأبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه هو الإمام الحافظ الثبت العلامة أبو بكر بن مردويه، وأبو منصور محمد بن أحمد بن علي بن شكرويه، ذكره ابن عساكر في "تاريخه" من غير ذكر جرح ولا تعديل. وفي معناه روايات صحيحة على الرفع تؤكد صحة ما قاله الحسن.
[ ٢١٦ ]
يَحْيَى مِنْ هَذَا الرَّجُلِ مِنْ عَادٍ -وَقَالَ ابْنُ الأَكفَانِي: احْتَرَسَ فِيهِ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا مِنْ هَدَّارٍ رَجُلٍ مِنْ عَادٍ- فِي الْغَارِ الَّذِي تَحْتَ دَمِ ابْنِ آدَمَ المقْتُول، وَفِيهِ احتَرسَ إليَاسُ النَّبِيُّ ﵇ مِنْ مَلِكِ قَوْمِهِ، وَفِيهِ صَلى إِبْرَاهِيمُ، وَمُوسَى، وَعِيسَى، وَأَيُّوبُ، فَلَا تَعْجَزُوا فِي الدُّعَاءِ فِيهِ؛ فَإِنَّ اللَّه ﷿ أَنْزَلَ عَلَيَّ: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (^٢٩٩). فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَبٌّ يَسْمَعُ الدُّعَاءَ أَمْ كَيْفَ ذَلِكَ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ (^٣٠٠). (^٣٠١)