٣١٩ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "الجامِعِ المسْتَقْصَى":
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْفرَاوِي كِتَابَةً، وَأبَنَا أَبِي ﵀ عَنْهُ، أَبَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ (ح) وَأَبَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ السّمَرْقَنْدِي إِذْنًا، وَأَبَنَا أَبِي عَنْهُ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ هِبَةُ اللَّهِ، قَالَا: أَبَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الحسَيْنِ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَر، نَا يَعْقُوبُ ابنُ سُفْيَان، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: أَوَّلُ مَا عُرِفَ الزُّهْرِيُّ تَكَلَّمَ
_________________
(١) (منكر) "الجامع المستقصى" (ق ١٨٠ ب)، وذكر هذا الأثر الطبري في "تاريخه" معلقًا (٣/ ٨١). وفيه إسحاق بن بشر: هالك، وانظر "الميزان" (١/ ١٨٦).
(٢) "الجامع المستقصى" (ق ١٨٠ ب - ١٨١ أ)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٨/ ٤٥٣). قلت: وقد نقل غير واحد قول ابن عبيدة، قال المزي في "تهذيب الكمال" تحت ترجمة معاذ بن جبل: وقال أبو مسهر: قرأت في كتاب يزيد بن عبيدة: توفي معاذ بن جبل سنة سبع عشرة، قاله محمد بن عائذ عن أبي مسهر. وقال الوليد بن عتبة عن أبي مسهر: قرأت في كتاب ابن عبيدة بن أبي المهاجر -وكان سعيد بن عبد العزيز يقول: إنه صحيح-: مات معاذ بن جبل في سنة سبع عشرة، وفي تلك السنة فتحت بيت المقدس. وقد قدمنا في أول الباب قول أكثر المؤرخين أنها فتحت سنة خمسة عشر.
[ ٣٤٣ ]
فِي مَجْلِسِ الوَلِيدِ بن عَبْدِ الملِكِ (^١٣٨)، فَقَالَ الوَلِيدُ: أَيُّكمْ يَعْلَمُ مَا فَعَلَتْ أَحْجَارُ بَيْتِ المقْدِسِ يَومَ قُتِلَ الحسَيْنُ بن عَلِيٍّ؟ فَقَالَ الزُّهْرِيُّ: إِنَّهُ لَمْ يُقْلَبْ حَجْرٌ إِلَّا وُجِدَ تَحْتَهُ -وَقَالَ البَيْهَقِيُّ: إِلَّا وَتَحْتَهُ- دَمٌ عَبِيْطٌ (^١٣٩). (^١٤٠)
٣٢٠ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "الجامِعِ المسْتَقْصَى":
ثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنِي أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرّقي، ثَنَا سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمَانَ الثَّقَفِي، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَمْرٍو الْكِنْدِي، قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ حيان، قَالَتْ: يَوْمَ قُتِلَ الحسَيْنُ أَظْلَمَتْ
_________________
(١) الوليد بن عبد الملك الخليفة أبو العباس، الأُموي، بويع بعهد من أبيه، وكان مترفًا، وكان قليل العلم، نهمته في البناء، أنشأ مسجد رسول اللَّه -ﷺ- وزخرفه. "سير أعلام النبلاء" (٤/ ٣٤٧).
(٢) دم عبيط: أي طري. "لسان العرب": عبط.
(٣) (ضعيف) "الجامع المستقصى" (ق ١٢٦ ب - ١٢٧ أ)، وأخرجه يعقوب بن سفيان كما في "تهذيب الكمال" (ترجمة الحسين)، والبيهقي في "الدلائل" (٦/ ٤٧١)، وابن العديم في "بغية الطلب" (٣/ ٤١)، وابن سعد في "الطبقات" (١/ ١٦٣)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٤/ ٢٢٩)، كلهم عن سليمان بن حرب به. قلت: وإسناد رجاله ثقات، إلا أن الزهري حدث به بلاغًا، ولم يسنده فهو منقطع. وله طرق أخرى عن الزهري، ولا تخلو من علة:
(٤) رواه أبو بكر الهذلي عن الزهري بنحوه. أخرجه الطبراني في "الكبير" (٣/ ١١٣ رقم ٢٨٣٤)، وابن العديم في "بغية الطلب" (٣/ ٤١)، وابن عساكر في "الجامع المستقصى" (ق ١٢٦). وإسناده واهٍ؛ أبو بكر الهذلي ضعفه جمهور النقاد، وانظر "الميزان" (١٠٠٠٥).
(٥) ورواه أبو معشر، عن محمد بن عبد اللَّه بن سعيد بن العاص، عن الزهري بنحوه. وإسناده ضعيف؛ أبو معشر هو نجيح السندي ضعفه الجماهير.
(٦) ورواه الضحاك بن مخلد، عن ابن جريج، عن ابن شهاب بنحوه. أخرجه الطبراني في "الكبير" (٣/ ١١٣) رقم (٢٨٣٥)، وعنه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (١٦٨٣). ورجاله ثقات كما قال الهيثمي في "المجمع" (٩/ ١٣٠). إلا أَنَّ ابن جريج مدلس وقد عنعن في روايته، ثم إن الخبر مرسل من جميع الوجوه؛ فالزهري لم يشهد الواقعة، فمرة حدث بها بلاغًا، ومرة نقلها مقطوعةً عليه.
[ ٣٤٤ ]
عَلَيْنَا ثَلَاثًا، وَلَمْ يَمَسَّ أَحَدٌ مِنْ زَعْفَرَانِهِمْ شَيْئًا فَجَعَلَهُ عَلَى وَجْهِهِ إِلَّا احْتَرَقَ، وَلَمْ يُقْلَبْ حَجَرٌ بِبَيْتِ المقْدِسِ إِلَّا أَصْبَحَ تَحْتَة دَمٌ عَبِيطٌ. (^١٤١)
_________________
(١) (ضعيف) "الجامع المستقصى" (ق ١٢٦)، وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٤/ ٢٢٩)، والمزي في "تهذيب الكمال" (٦/ ٤٣٤)، عن يعقوب بن سفيان به، وذكره السيوطي المنهاجي في "إتحاف الأخصا" (ق ٢١). قلت: وإسناده ضعيف؛ سلام بن سليم ضعفه الجماهير، وقال ابن عدي: منكر الحديث، وضعفه أبو حاتم والعقيلي، ووثقه النسائي، وقال الحافظ: ضعيف. وهو كذلك ومن فوقه مجاهيل. زيد، وأم حيان؛ الظاهر من ترجمتهما الجهالة، وراجع المصادر المذكورة قبل. وقال ابن تيمية في "منهاج السنة" (٤/ ٥٦٠): وبهذا وغيره يتبين أن كثيرًا مما روي في ذلك كذب، مثل كون السماء أمطرت دمًا، فإن هذا ما وقع قط في قتل أحد، ومثل كون الحمرة ظهرت في السماء يوم قتل الحسين ولم تظهر قبل ذلك؛ فإن هذا من الترهات، فما زالت هذه الحمرة تظهر ولها سبب طبيعي من جهة الشمس فهي بمنزلة الشفق، وكذلك قول القائل إنه ما رفع حجر في الدنيا إلا وجد تحته دم عبيط هو أيضًا كذب بين. وقال في موضع آخر من "البداية والنهاية" (٨/ ٢٠١): ولقد بالغ الشيعة في يوم عاشوراء فوضعوا أحاديث كثيرة كذبًا فاحشًا، من كون الشمس كسفت يومئذ حتى بدت النجوم، وما رفع يومئذ حجر إلا وجد تحته دم، وأن أرجاء السماء احمرت، وأن الشمس كانت تطلع وشعاعها كأنه دم، وصارت السماء كأنها علقة، وأن الكواكب ضرب بعضها بعضًا، وأمطرت السماء دمًا أحمر، وأن الحمرة لم تكن في السماء قبل يومئذ، ونحو ذلك، وروى ابن لهيعة عن أبي قبيل المعافري أن الشمس كسفت يومئذ حتى بدت النجوم وقت الظهر، وأن رأس الحسين لمَّا دخلوا به قصر الإمارة جعلت الحيطان تسيل دمًا، وأن الأرض أظلمت ثلاثة أيام، ولم يمس زعفران ولا ورس بما كان معه يومئذ إلا احترق من مسه، ولم يرفع حجر من حجارة بيت المقدس إلا ظهر تحته دم عبيط، وأن الإبل التي غنموها من إبل الحسين حين طبخوها صار لحمها مثل العلقم. إلى غير ذلك من الأكاذيب والأحاديث الموضوعة التي لا يصح منها شيء. وبالجملة فهذه الآثار ما هي إلا مبالغات من الرافضة وقد حكم عليها النقاد بالكذب. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في "منهاج السنة" (٤/ ٥٦٠)، وكذا قول القائل "إنه ما رفع حجر في الدنيا إلا وجد تحته دم عبيط" وهو أيضًا كذب بين.
[ ٣٤٥ ]
٣٢١ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "الجامِعِ المسْتَقْصَى":
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، وَأَبُو الْقَاسِمِ زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ فِي كِتَابَيْهِمَا، وَأَبَنَا أَبِي "﵀" عَنْهُمَا، قَالَا: أَبَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الحسَينِ الْبَيْهَقِي، وَأَبَنَا أَبُو الْقَاسِم الكتبِي كِتَابَةً، وَأَبَنَا أَبِي "﵀"، قَالَ: أَبَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ الطَّبَرِي، قَالَا: أَبَنَا أَبُو الحسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ، أبَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَر، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، نَا حَفْصُ بْنُ عِمْرَانَ، عَنِ السَّرِيِّ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: قَدِمْتُ دِمَشْقَ وَأَنَا أُرِيدُ الغَزْوَ، فَأَتَيْتُ عَبْدَ الملِكِ لِأُسلِّمَ عَلَيْهِ فَوَجَدْتُهُ فِي قُبَّةٍ عَلَى فُرُشٍ تَفُوقُ القَائِمَ، وَالنَّاسُ تَحْتَهُ سِمَاطَانِ (^١٤٢) فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَجَلَسْتُ. فَقَالَ: يَا ابْنَ شِهَابٍ، أتَعْلَمُ مَا كَانَ فِي بَيْتِ المقْدِسِ صَبَاحَ قُتِلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: هَلُمَّ. فَقُلْتُ: -وَالصَّوَابُ فَقُمْتُ- مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ حَتَّى أَتَيْتُ خَلْفَ القُبَّةِ، وَحَوّلَ وَجْهَهُ فَأَحْنَى عَلَيَّ، وَقَالَ: مَا كَانَ؟ فَقُلْتُ: لَمْ يُرْفَعْ حَجَرٌ فِي بَيْتِ المقْدِسِ إِلا وُجِدَ تَحْتَهُ دَمٌ، قَالَ: فَقَالَ: لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ يَعْلَمُ
_________________
(١) = قال ابن كثير في "البداية والنهاية" (٦/ ٢٨١): ولم ينقل حجر إلا وجد تحته دم، ومنهم من خصص ذلك بحجارة بيت المقدس، وأن الورس استحال رماد، وأن اللحم صار مثل العلقم، وكان فيه النار إلى غير ذلك مما في بعضها نكارة، وفي بعضها احتمال، واللَّه أعلم، وقد مات رسول اللَّه -ﷺ- وهو سيد ولد آدم في الدنيا والآخرة، ولم يقع شيء من هذه الأشياء، وكذلك الصديق بعده مات ولم يكن شيء من هذا، وكذا عمر بن الخطاب قتل شهيدًا وهو قائم يصلي في المحراب صلاة الفجر، وحصر عثمان في داره وقتل بعد ذلك شهيدًا، وقتل علي بن أبي طالب شهيدًا بعد صلاة الفجر ولم يكن شيء من هذه الأشياء، واللَّه أعلم. اهـ. وقال أيضًا في "التفسير" (٤/ ١٧٩): وفي كل ذلك نظر، والظاهر أنه من سخف الشيعة. اهـ. قلت: صدق واللَّه، فإن الشيعة ضاهوا النصارى في قولهم في المسيح ابن اللَّه إلى أن قالوا هو اللَّه، وهكذا الشيعة في علي ونسله وهم براء منهم ورضي اللَّه عن آل بيت رسول اللَّه -ﷺ-
(٢) سماطان: صفان، وسماط القوم صفهم، ويقال: قام القوم حوله سماطين. أي صفين، وكل صف من الرجال سماط. "لسان العرب": سمط.
[ ٣٤٦ ]
هَذَا غَيْرِي وَغَيْركَ، فَلَا يُسْمَعَن مِنْكَ، قَالَ: فَمَا تَحَدَّثْتُ بِهِ حَتَّى تُوُفِّيَ. (^١٤٣)
٣٢٢ - قَالَ الحاكِمُ فِي "المُسْتَدْرَكِ":
أَخْبَرَني أَحْمَدُ بْنُ بالويه الْعقصي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أبِي شَيْبَةَ، ثَنَا عبادُ ابْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا نوحُ بْنُ دراجٍ، عَنْ مُحَمّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ أَسْمَاءَ الأَنْصَارِيَّةَ، قَالَتْ: مَا رُفِعَ حَجَرٌ بِإيلْيَاءَ لَيْلَةَ قُتِلَ عَلِيٌّ إِلّا وُجِدَ تَحْتَهُ دَمٌ عَبِيطٌ (^١٤٤).