٢٠٠ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي "تَفْسِيرِهِ":
حَدَّثَنِي المثَنَّى، قَالَ: ثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: وَثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الكَرِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبًا، يَقُولُ: إِنَّ بَنِي إِسْرائيلَ لمَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَدْخلوُا الأَرْضَ المقَدَّسَةَ أَرْبَعينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ شَكَوا إِلَى مُوسَى، فَقَالُوا: مَا نأَكُلُ؟ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ سَيَأَتِيكُمْ بِمَا تَأَكُلُونَ. قَالُوا: مِنْ أَيْنَ لَنَا إِلَّا أَنْ يُمْطِرَ عَلَيْنَا خُبْزًا؟! قَالَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ سَيُنْزِلُ عَلَيْكُمْ خُبْزًا مَخْبُوزًا. فَكَانَ يُنْزِل عَلَيْهِمُ المنَّ -سُئِلَ وَهْبٌ: مَا المنُّ؟ قَالَ: خُبْزُ الرِّقَاقِ مِثْلَ الذُّرَةِ، أَوْ مِثْلَ النَقِيِّ- قَالُوا: وَمَا نأَتَدِمُ؟ وَهَلْ بُدٌّ لَنَا مِنَ لَحْمٍ؟ قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ يَأَتِيكُمْ بِهِ، فَقَالَوا: مِنْ أَيْنَ لَنَا؟ إِلَّا أَنْ تَأَتِيَنَا بِهِ الرِّيحُ! قَالَ: فَإِنَّ الرِّيحَ تَأَتِيكُمْ بِهِ. فَكَانَتِ الرِّيحُ تَأَتِيهِمْ بِالسَّلْوَى -فَسُئِلَ وَهْبٌ: مَا السَّلْوى؟ قَالَ: طَيْرُ سَمِينٌ مِثْلَ الحَمامِ- كَانَتْ تَأَتِيهُمْ فَيَأَخُذونَ مِنْهُ مِنَ السَّبْتِ إلَى السَّبْتِ، قَالُوا: فَمَا نَلْبِسُ؟ قَالَ: لَا يَخْلُقُ لِأَحَدٍ مِنْكُمْ ثَوْبٌ أَرْبَعِينَ سَنَةً. قَالُوا: فَمَا نَحْتَذِي؟ قَالَ: لَا يَنْقَطِعُ لِأَحَدِكُمْ شِسْعٌ أَرْبَعِينَ سَنَةً. قَالُوا: فَإِنَّ فِينَا أَوْلَادًا فَمَا نَكْسُوهُمْ؟ قَالَ: ثُوْبُ الصَّغيرِ يَشِبُّ مَعَهُ. قَالُوا: فَمِنْ أَيْنَ لَنَا الماءُ؟ قَالَ: يَأَتِيكُمْ بِهِ اللَّه. قَالُوا: فَمِنْ أَيْنَ إِلَّا أَنْ يَخْرُجَ لَنَا مِنَ الحَجَرِ؟ فَأَمَرَ اللَّهُ تَباَرَكَ وَتَعَالَى مُوسَى أَنْ يَضْرِبَ بِعَصَاهُ الحَجَرَ، قَالُوا: فَبِمَا نُبْصِرُ تَغْشَانَا الظُّلْمَةُ؟ فَضُرِبَ لَهُمْ عَمُودٌ مِنْ نُورٍ فِي وَسطِ
_________________
(١) = "فضائل الشام ودمشق" (١٠٣)، وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢/ ٣٢٦)، من طريق تمام بن محمد به، وذكره السيوطي في "إتحاف الأخصا" (ق ٦٢ ب).
[ ٢٣١ ]
عَسْكَرِهِمْ أَضَاءَ عَسْكَرَهُمْ كُلَّهُ، قَالُوا: فَبِمَ نَسْتَظِلُّ فَإِنَّ الشَّمْسَ عَلَيْنَا شَدِيدَةٌ؟ قَالَ: يُظِلُّكُمُ اللَّهُ بِالغَمَامِ. (^٣٢٦)
٢٠١ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي "التَّارِيخِ":
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ ابنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ: إِنَّ اللَّهَ حِينَ أَمَرَ مُوسَى بالمسِيرِ ببَنِى إِسْرَائِيلَ؛ أمَرَة أَنْ يَحْتِمَلَ يُوسُفَ مَعَهُ حَتَّى يَضَعَهُ بِالأَرْضِ المقَدَّسَةِ، فَسَأَلَ مُوسَى عَمَّنْ يَعْرِفُ مَوْضِعَ قَبْرِهِ، فَمَا وَجَدَ إِلَّا عَجُوزًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَنَا أَعْرِفُ مَكَانَهُ، إِنْ أَنْتَ أخْرَجْتَنِي مَعَكَ وَلَمْ تُخَلِّفْنِي بِأَرْضِ مِصْرَ دَلَلْتُكَ عَلَيْهِ. قَالَ: أَفْعَلُ. وَقَدْ كَانَ مُوسَى وَعَدَ بَنِي إِسْرَائيلَ أَنْ يَسِيرَ بِهِمْ إِذَا طَلُعَ الفَجْرُ، فَدَعَا رَبَّهُ أَنْ يُؤَخِّرَ طُلُوعَهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ أَمْرِ يُوسُفَ؛ فَفَعَلَ، فَخَرَجَتْ بِهِ العَجُوزُ حَتَّى أَرَتْهُ إِيَّاهُ فِي نَاحِيةٍ مِنَ النِّيلِ (^٣٢٧) فِي الماءِ، فَاسْتَخْرَجَهُ مُوسَى صُنْدُوقًا مِنْ مَرْمَرٍ فَاحْتَمَلَهُ مَعَهُ. (^٣٢٨)
_________________
(١) "إسناده حسن إلى وهب وهو من الإسرائيليات" "تفسير الطبري" (١/ ٢٩٧ - ٢٩٨)، وأخرجه أبو الشيخ في "العظمة" (٩٨٧)، من طريق أحمد بن محمد بن شريح، ثنا محمد بن رافع. ورواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦١/ ١٠٢)، من طريق أحمد بن يوسف، ثنا خلف كلاهما (محمد بن رافع وخلف)، عن إسماعيل بن عبد الكريم به. قلت: وإسناده إلى وهب بن منبه حسن، عبد الصمد هو ابن معقل بن منبه، يروي عن عمه وهب بن منبه، وهو صدوق، وإسماعيل بن عبد الكريم، قال الحافظ: صدوق. والأثر من إسرائيليات وهب ابن منبه.
(٢) النيل: هو نيل مصر، وهو من عجائب مصر جعله اللَّه لها سقيا يزرع عليه، ويستغنى به عن مياه المطر في أيام القيظ إذا نضبت المياه من سائر الأنهار، وأجمع أهل العلم أنه ليس في الدنيا نهر أطول من النيل، وليس في الدنيا نهر يصب من الجنوب إلى الشمال إلا هو. "معجم البلدان" (٥/ ٣٨٥).
(٣) "منكر"
[ ٢٣٢ ]