وروينا في سنن أبي داود والترمذي، عن سعد بن أبي وقاص ﵁: أنه دخل مع رسول الله ﷺ على امرأة وبين يديها نوىً أو حصىً تسبح به، فقال: «ألا أخبرك بما هو أيسر عليك من هذا أو أفضل؟ فقال: سبحان الله عدد ما خلق في السماء، وسبحان الله عدد ما خلق في الأرض، وسبحان الله عدد ما بين ذلك، وسبحان الله عدد ما هو خالقٌ، والله أكبر مثل ذلك، والحمد الله مثل ذلك، ولا إله إلا الله مثل ذلك، ولا حول ولا قوة إلا بالله مثل ذلك» قال الترمذي: حديث حسن.
(١٥)
﷽
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم كثيرًا
ثم حدثنا سيدنا ومولانا وشيخنا قاضي القضاة شيخ الإسلام والحفاظ -أمتع الله بوجوده- إملاء كعادته في يوم الثلاثاء ثالث عشر جماد [ى] الأولى شهر سنة تاريخه، قال وأنا أسمع:
الحديث الخامس عشر:
على أم الحسن بنت محمد بن المنجا، عن سليمان بن حمزة، قال: أنا إسماعيل بن ظفر، أنا أبو عبد الله الكراني، أنا محمود بن إسماعيل، أنا أبو الحسين بن فاذشاه، أنا أبو القاسم الطبراني في كتاب «الدعاء»، ثنا يحيى بن عثمان بن صالح، ثنا أصبغ بن الفرج، ثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، حدثني سعيد بن أبي هلال، عن خزيمة، عن عائشة بنت سعد -هو
[ ١ / ٨٠ ]
ابن أبي وقاص- عن أبيها ﵁ أنه دخل مع رسول الله ﷺ على امرأة وبين يديها نوىً أو حصىً تسبح به، فقال: أخبرك بما هو أيسر عليك من هذا أو أفضل؟ سبحان الله عدد ما خلق في السماء، وسبحان الله عدد ما خلق في الأرض، وسبحان الله عدد ما بين ذلك، وسبحان عدد ما هو خالقٌ، والله أكبر مثل ذلك، والحمد لله مثل ذلك، ولا إله إلا الله مثل ذلك، ولا حول ولا قوة إلا بالله مثل ذلك».
هذا حديث حسن، أخرجه الترمذي عن أحمد بن الحسن، عن أصبغ بن الفرج.
فوقع لنا بدلًا عاليًا بدرجتين، وقال: حسن غريب من حديث سعد.
وأخرجه أبو داود عن أحمد بن صالح.
والنسائي في الكبرى عن أبي الطاهر بن السرح.
كلاهما عن ابن وهب، ورجاله رجال الصحيح إلا خزيمة فلا يعرف نسبه ولا حاله، ولا روى عنه إلا سعيد.
وقد ذكره ابن حبان في الثقات كعادته فيمن لم يجرح ولم يأت بمنكر.
[ ١ / ٨١ ]
وصححه الحاكم، فأخرجه من طريق حرملة عن ابن وهب.
وهذه المرأة يمكن أن تكون جويرية، وقد مضى حديثها في هذا الباب، وهو الحديث الرابع، لكن سياقه بغير هذا اللفظ.
ويمكن أن تكون صفية، فقد جاء من حديثها بهذا اللفظ، ولكن باختصار، وفيه ذكر عدد النوى التي كانت تسبح به.
وبه إلى الطبراني ثنا معاذ بن المثنى، ثنا شاذ بن فياض، ثنا هاشم بن سعيد، عن كنانة، عن صفية ﵂، قالت: دخل علي رسول الله ﷺ وبين يدي أربعة آلاف نواة أسبح بهن فقال: «ما هذا يا بنت حيي؟» قلت: نوى أسبح بهن، قال: «قد سبحت منذ قمت على رأسك بأكثر من ذلك» قلت: علمني يا رسول الله؟ قال: «قولي سبحان الله عدد ما خلق من شيءٍ».
هذا حديث حسن، أخرجه الترمذي عن محمد بن بشار بندار، عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن هاشم بن سعيد، وقال: ليس إسناده بالمعروف.
قلت: كنانة هو مولى صفية التي روى عنها، وهو مدني روى عنه خمسة أنفس، وذكره ابن حبان في الثقات، وأبو الفتح الأزدي في الضعفاء.
وهاشم بن سعيد الراوي عنه كوفي، قال فيه ابن معين: ليس بشيء.
[ ١ / ٨٢ ]
وقال أحمد: لا أعرفه.
وقال أبو حاتم الرازي: ضعيف.
وقال أبو أحمد بن عدي: لا يتابع على حديثه.
قلت: قد توبع على هذا الحديث.
أخبرني أبو هريرة بن الحافظ أبي عبد الله الذهبي، وفاطمة بنت محمد المقدسية إجازة من الأول وقراءة عليها، قالا: أنا يحيى بن محمد بن سعد، قال الأول: سماعًا، والأخرى: إجازة، أنا الحسن بن يحيى، أنا عبد الله بن رفاعة، أنا علي بن الحسن، أنا شعيب بن عبد الله، ثنا أحمد بن إسحاق بن عتبة، ثنا روح بن الفرج، ثنا عمرو بن خالد، ثنا حديج بن معاوية، ثنا كنانة مولى صفية، عن صفية بنت حيي ﵂، فذكر الحديث بنحوه.
وقال فيه: وكان لها أربعة آلاف نواة إذا صلت الغداة أتت بهن، فسبحت بعدد ذلك.
[ ١ / ٨٣ ]
وأخرجه الطبراني في الدعاء من وجه آخر عن صفية متابعًا لكنانة، وبقية رجال الترمذي رجال الصحيح.
ولأصل حديث سعد شاهد من حديث أبي أمامة.
قرئ على العماد أبي بكر بن العز الفرضي، وأنا أسمع، عن أبي عبد الله بن الزراد إجازةً إن لم يكن سماعًا، أنا الحافظ أبو علي البكري، أنا عبد المعز بن محمد، أنا زاهر بن طاهر، أنا أحمد بن إبراهيم المقرئ، أنا محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة، قال: حدثنا جدي، ثنا علي بن عبد الرحمن بن المغيرة، ثنا ابن أبي مريم (ح).
وقرأته عاليًا على فاطمة بنت محمد التنوخية، عن أبي الفضل بن أبي طاهر، أنا محمد بن عبد الواحد، أنا أبو جعفر الصيدلاني، أنا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم، أنا عبد الله بن جعفر بن فارس، ثنا إسماعيل بن عبد الله، ثنا سعيد بن أبي مريم، ثنا يحيى بن أيوب، حدثني محمد بن عجلان، عن مصعب بن محمد بن شرحبيل، عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، عن أبي أمامة الباهلي ﵁، أن رسول الله ﷺ مر به وهو يحرك شفتيه، فقال: «ماذا تقول يا أبا أمامة؟» قال: أذكر ربي، قال: «أفلا أخبرك بأكثر أو أفضل من ذكرك الليل مع النهار والنهار مع الليل؟ تقول سبحان الله عدد ما خلق الله، وسبحان الله ملء ما خلق الله، وسبحان الله عدد ما في الأرض وما في السماء، وسبحان الله ملء ما في الأرض وما في السماء، وسبحان الله عدد ما أحصى كتابه، وسبحان الله ملء ما أحصى كتابه، وسبحان الله عدد كل شيءٍ، وسبحان الله ملء كل شيءٍ، وتقول الحمد لله مثل ذلك».
[ ١ / ٨٤ ]
هذا حديث حسن، أخرجه النسائي في «الكبرى» عن إبراهيم بن يعقوب عن سعيد بن أبي مريم.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
وأخرجه ابن حبان عن ابن خزيمة.
فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه الطبراني في «الدعاء» من وجهين آخرين عن أبي أمامة، والله أعلم.
[ ١ / ٨٥ ]
وروينا فيهما، بإسناد حسن عن يسيرة -بضم الياء المثناة تحت وفتح السين المهملة- الصحابية المهاجرة ﵂: أن النبي ﷺ أمرهن أن يراعين بالتكبير والتقديس والتهليل، وأن يعقدن بالأنامل، فإنهن مسؤولات مستنطقات.
وروينا فيهما وفي سنن النسائي، بإسناد حسن، عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: رأيت رسول الله ﷺ يعقد التسبيح. وفي رواية «بيمينه».
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[ ١ / ٨٥ ]