(١٦)
﷽
اللهم صل على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا
ثم حدثنا سيدنا ومولانا شيخ الإسلام، قاضي القضاة، إمام الحفاظ، أمتع الله بوجوده الأنام، إملاء من حفظه ولفظه في يوم الثلاثاء أول جماد [ى] الآخرة من شهور سنة سبع وثلاثين وثمانمئة قال وأنا أسمع:
الحديث السادس عشر:
أخبرني أبو المعالي عبد الله بن عمر الهندي ﵀، أنا أحمد بن أبي أحمد المعزي، أنا أبو الفرج الجزري، أنا عبد الرحمن بن أحمد العمري، أنا أبو القاسم بن محمد بن عبد الواحد، أنا محمد بن محمد البزاز، ثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم، ثنا محمد بن محمد الشطوي، ثنا محمد بن يحيى (ح).
وأخبرنا أبو العباس أحمد بن أبي بكر بن عبد الحميد في كتابه، أنا سليمان بن أبي طاهر، أنا الضياء الحافظ المقدسي، أخبرنا أبو جعفر الصيدلاني (ح).
وبالسند الماضي إلى أبي عبد الله الكراني، قالا: أنا محمود بن إسماعيل، أنا أبو الحسين بن فاذشاه (ح).
وبه قال الصيدلاني: أخبرتنا فاطمة الجوزذانية، أنا أبو بكر بن ريذة، قالا: أنا أبو القاسم الطبراني، ثنا معاذ بن المثنى، ويوسف بن يعقوب القاضي، قالا: ثنا مسدد، قال: ثنا عبد الله بن داود -هو الخريبي بمعجمة موحدة مصغرًا- (ح).
[ ١ / ٨٦ ]
وقرأته عاليًا على أم الفضل بنت أبي إسحاق بن سلطان الدمشقية بها، عن القاسم بن المظفر بن عساكر إجازة إن لم يكن سماعًا -وهي آخر من حدثت عنه بالسماع- وعن أبي نصر بن العماد إجازة مكاتبة، كلاهما عن أبي الوفاء محمود بن إبراهيم، قال: أنا أبو الخير محمد بن أحمد، أنا أبو عمر بن عبد الله بن منده، أنا أبي، أنا خيثمة بن سليمان، ثنا إسحاق بن سيار، ثنا عبد الله بن داود، ثنا هانئ بن عثمان الجهني، عن أمه حميضة بنت ياسر، عن جدتها يسيرة ﵂، أنها حدثتها، أن النبي ﷺ أمرهن أن يراعين التسبيح والتهليل والتقديس، وأن يعقدن الأنامل، فإنهن مسؤولات ومستنطقات.
هذا حديث حسن، أخرج أبو داود عن مسدد بهذا الإسناد.
فوقع لنا موافقة عالية بدرجة، وبدلًا عاليًا بدرجة من الطريق الأولى، وبدرجتين من الطريق الأخيرة.
وأخرجه الحاكم من وجه آخر عن عبد الله بن داود شاهدًا لحديث عبد الله بن عمرو الآتي.
وبهذا الإسناد الآخر إلى خيثمة، ثنا إسحاق بن سيار.
وأخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي، أنا أبو العباس الصالحي، أنا أبو المنجا بن اللتي، أنا أبو الوقت، أنا أبو الحسن بن المظفر، أنا أبو محمد بن حمويه، أنا أبو إسحاق الشاشي، ثنا عبد بن حميد، قالا: ثنا محمد بن بشر، ثنا هانئ بن عثمان، عن حميضة بنت ياسر، عن يسيرة، وكانت من
[ ١ / ٨٧ ]
المهاجرات، قالت: قال رسول الله ﷺ: «عليكن بالتهليل والتسبيح والتقديس، ولا تغفلن فتنسين الرحمة، واعقدن بالأنامل، فإنه مسؤولات مستنطقات».
أخرجه أحمد.
وابن سعد في الطبقات عن محمد بن بشر.
فوقع لنا موافقة عالية، وبدلًا عاليًا بدرجة.
وأخرجه الترمذي عن عبد بن حميد بهذا الإسناد.
فوقع لنا موافقة وبدلًا بعلو درجتين، وقال: حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث هانئ بن عثمان.
وأخرجه ابن حبان في صحيحه عن أبي يعلى، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن محمد بن بشر.
وذكر حميضة -وهي بمهملة ثم معجمة مصغرة- في ثقات التابعين.
ولا نعرف عنها راويًا إلا ابنها هانئ بن عثمان، وهو كوفي روى عنه جماعة.
وذكر الطبراني في روايتنا عنه من طريق الكراني أن عبد الله بن داود قال: بلغني عن سفيان الثوري أنه سأل هانئ بن عثمان عن هذا الحديث.
ويسيرة جدة حميضة أول اسمها ياء آخر الحروف ثم مهملة مصغرة. ويقال بالهمزة بدل الياء ذكروها في الصحابة، وكنوها أم ياسر. وقال
[ ١ / ٨٨ ]
بعضهم: يسيرة بنت ياسر، والأكثر لم يذكروا اسم أبيها. وذكر بعضهم أنها أنصارية.
والذي وقع في الرواية الماضية أنها من المهاجرات يرد عليه.
الحديث السابع عشر:
وبه من طريق الكراني إلى الطبراني قال: حدثنا عمرو بن أبي الطاهر، ثنا يوسف بن عدي، ثنا عثام بن علي، ثنا الأعمش، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو ﵁، قال: رأيت رسول الله ﷺ يعقد التسبيح.
هذا حديث حسن، أخرجه أبو داود قال: ثنا عبيد الله بن عمر القواريري ومحمد بن قدامة في آخرين قالوا: ثنا عثام، فذكر مثله، وقال في آخره: زاد محمد بن قدامة بيمينه.
وأخرجه الترمذي.
والنسائي في «الكبرى» جميعًا عن محمد بن عبد الأعلى، زاد النسائي والحسين بن محمد الذارع.
كلاهما عن عثام بن علي.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
وأخرجه الحاكم من طريق عثام ومن طريق شعبة عن الأعمش.
[ ١ / ٨٩ ]
وقال الترمذي: حسن غريب من حديث الأعمش، عن عطاء بن السائب.
قلت: رجال هذا الإسناد غالبهم كوفيون، وكلهم ثقات، إلا أن عطاء بن السائب اختلط، ورواية الأعمش عنه قديمة، فإنه من أقرانه. والسائب والد عطاء هو ابن مالك، وثقة ابن معين، والعجلي.
ومعنى العقد المذكور في الحديث إحصاء العدد، وهو اصطلاح للعرب بوضع بعض الأنامل على بعض عقد الأنملة الأخرى، فالآحاد والعشرات باليمين، والمئون والآلاف باليسار، والله أعلم.
[ ١ / ٩٠ ]
وروينا في سنن أبي داود، عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «من قال رضيت بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمدٍ ﷺ رسولًا وجبت له الجنة».
وروينا في كتاب الترمذي، عن عبد الله بن بسر -بضم الباء الموحدة وإسكان السين المهملة- الصحابي ﵁: أن رجلًا قال: يا رسول الله! إن شرائع الإسلام قد كثرت علي فأخبرني بشيء أتشبث به، فقال: «لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله تعالى». قال الترمذي: حديث حسن.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[ ١ / ٩٠ ]