(١٧)
﷽
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم كثيرًا
ثم حدثنا سيدنا ومولانا وشيخنا قاضي القضاة، شيخ الإسلام والحفاظ، إملاء من لفظه وحفظه كعادته في يوم الثلاثاء ثامن شهر جماد [ى] الأولى من شهور سنة سبع وثلاثين، قال وأنا أسمع:
الحديث الثامن عشر:
وبالسند الماضي إلى الطبراني في الدعاء، ثنا عبيد بن غنام، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا زيد بن الحباب، حدثني أبو شريح عبد الرحمن بن شريح، حدثني أبو هانئ الخولاني، عن أبي علي الجنبي، قال: سمعت أبا سعيد الخدري ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ: «من قال رضيت بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمدٍ رسولًا، وجبت له الجنة».
هذا حديث حسن، أخرجه أبو داود عن محمد بن رافع.
والنسائي في «الكبرى» عن عبدة بن سليمان.
كلاهما عن زيد بن الحباب.
فوقع لنا بدلًا عاليًا، ورجاله رجال مسلم إلا الجنبي، وهو بفتح الجيم وسكون النون بعدها موحدة -واسمه عمرو بن مالك- وهو موثق.
وإنما لم أحكم لحديثه هذا بالصحة لاختلاف وقع على أبي هانئ
[ ١ / ٩١ ]
-واسمه حميد بن هانئ- في سنده ومتنه.
فقد أخرجه مسلم.
والنسائي من طريق عبد الله بن وهب عن أبي هانئ، فقال: عن أبي عبد الرحمن الحبلي -وهو بضم المهملة والموحدة الخفيفة بعدها لام- عن أبي سعيد أن النبي ﷺ قال: «يا أبا سعيد من رضي بالله ربًا .. ..» الحديث، على هذا المنوال، وفيه قصة، وحديث آخر في فضل الجهاد مضموم إليها، ولذلك أخرجه مسلم في كتاب الجهاد.
وقد صحح ابن حبان الطريقين معًا، فأخرج الأول عن أبي يعلى عن محمد بن عبد الله بن نمير، عن زيد بن الحباب.
وأخرجه الحاكم في المستدرك من وجه آخر عن زيد.
وأخرج ابن حبان الثاني من طريق ابن وهب.
وابن وهب أعلم بحديث البصريين من غيره، وهذا من حديثهم.
وقد تابعه خالد بن أبي عمران عن أبي عبد الرحمن الحبلي -واسمه عبد الله بن يزيد- أخرجه أحمد.
وتوبع زيد بن الحباب أيضًا، أخرجه الحاكم أيضًا من طريق أبي صالح كاتب الليث عن أبي شريح.
وسيأتي شواهد لأصل الحديث في القول عند سماع المؤذن، وفي القول عند الصباح والمساء، لكنها مقيدة بذلك.
[ ١ / ٩٢ ]
الحديث التاسع عشر:
أخبرني أبو العباس بن أحمد بن علي بن عبد الحق الدمشقي بها ﵀، عن عائشة بنت محمد بن المسلم الحرانية سماعًا، قالت: أنا أبو الفهم عبد الرحمن بن أبي الفهم، أنا أبو القاسم يحيى بن أسعد، أنا أبو طالب عبد القادر بن محمد، أنا عبد العزيز بن علي، أنا أبو سعيد الحسن بن جعفر، ثنا جعفر بن محمد الفريابي، ثنا أبو بكر، وعثمان ابنا أبي شيبة، قالا: ثنا زيد بن الحباب، حدثني معاوية بن صالح، حدثني عمرو بن قيس السكوني، عن عبد الله بن بسرٍ المازني ﵄، أن أعرابيًا أتى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله إن شرائع الإسلام كثرت علي فأنبئني بأمرٍ أتشبث به، قال: «لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله ﷿».
هذا حديث حسن، أخرجه الترمذي عن أبي كريب محمد بن العلاء.
والنسائي في «الكبرى» عن أحمد بن سليمان.
كلاهما عن زيد بن الحباب.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
وقد وقع لنا من وجه آخر عن عمرو بن قيس.
قرأت على فاطمة بنت المنجا، عن سليمان بن حمزة، أنا محمد بن عبد الواحد الحافظ، أنا محمد بن أحمد بن نصر، عن فاطمة الجوزذانية، سماعًا، قالت: أنا محمد بن عبد الله، أنا سليمان بن أحمد، ثنا أحمد بن
[ ١ / ٩٣ ]
محمد بن الحارث، ثنا علي بن عياش، ثنا حسان بن نوح، ثنا عمرو بن قيس به.
وبالسند الماضي إلى الطبراني في «الدعاء» ثنا بكر بن سهل، ثنا عبد الله بن صالح، ثنا معاوية بن صالح، وهذا أعلى من الأول بدرجة.
ووقع لنا عاليًا أيضًا من وجه آخر بلفظ آخر.
بالسند الماضي إلى جعفر ثنا أبو أيوب سليمان بن عبد الرحمن، ثنا إسماعيل بن عياش، ثنا عمرو بن قيس، عن عبد الله بن بسر، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! قد كثرت علي خلال الإسلام وشرائعه فائمرني بأمر يكفيني، قال: «لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله ﷿» قال: يكفيني؟ قال: «نعم ويفضل عنك».
وقد ضبط المصنف لفظ: أتشبث، وبسرٍ
ولأصل الحديث شاهد من رواية معاذ.
وبه إلى الطبراني في «الدعاء» ثنا إدريس بن عبد الكريم الحداد، ثنا عاصم بن علي، ثنا عبد الرحمن بن ثابت، عن أبيه، عن مكحول، عن جبير بن نفير، عن مالك بن يخامرٍ، عن معاذ بن جبل ﵁، قال: سألت رسول الله ﷺ أي الأعمال أحب إلى الله تعالى؟ قال: «أن تموت ولسانك رطبٌ من ذكر الله ﷿».
[ ١ / ٩٤ ]
هذا حديث حسن، أخرجه الفريابي في «الذكر» عن عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي الحافظ، عن الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن ثابت.
فوقع لنا عاليًا. ورجاله من عبد الرحمن على منتهاه دمشقيون.
ويخامر والد مالك بمثناة آخر الحروف مضمومة، ثم خاء معجمة خفيفة، وبعد الألف ميم مكسورة، ثم راء.
وبالسند المذكور آنفًا إلى جعفر الفريابي، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وسريج بن يونس، وأحمد بن إبراهيم. قال الأول: حدثنا زيد بن الحباب. والآخر: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قالا: ثنا معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه، عن أبي الدرداء ﵁ قال: إن الذين لا تزال ألسنتهم رطبة من ذكر الله يدخلون الجنة، وهم يضحكون.
هذا حديث حسن موقوف.
ونفير والد جبير بالنون والفاء والراء مصغر، وله صحبة، وابنه من كبار التابعين، والله أعلم.
[ ١ / ٩٥ ]
وروينا فيه، عن أبي سعيد الخدري ﵁: أن رسول الله ﷺ سئل: أي العبادة أفضل درجة عند الله تعالى يوم القيامة؟ قال: «الذاكرون الله كثيرًا، قلت: يا رسول الله! ومن الغازي في سبيل الله ﷿؟ قال: لو ضرب بسيفه في الكفار والمشركين حتى ينكسر ويختضب دمًا لكان الذاكرون الله أفضل منه درجةً».
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[ ١ / ٩٥ ]