وروينا فيه وفي كتاب ابن ماجه، عن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخيرٍ لكم من إنفاق الذهب والورق، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم؟ قالوا: بلى، قال: «ذكر الله تعالى». قال الحاكم أبو عبد الله في كتابه المستدرك على الصحيحين: هذا حديث صحيح الإسناد.
(١٨)
﷽
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
ثم حدثنا سيدنا ومولانا وشيخنا قاضي القضاة، شيخ الإسلام، إمام الحفاظ -أمتع الله بوجوده- إملاء من حفظه وقراءة من المستملي عليه بعد الإملاء كعادته في يوم الثلاثاء خامس عشر جمادى الآخر من شهور سنة سبع وثلاثين وثمانمئة، قال وأنا أسمع:
الحديث العشرون:
وبالسند الماضي قريبًا إلى جعفر الفريابي، ثنا قتيبة، ثنا ابن لهيعة، عن دراج أبي السمح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ سئل: أي العباد أفضل درجة عند الله يوم القيامة؟ قال: «الذاكرون الله كثيرًا» قلنا يا رسول الله ومن الغازي في سبيل الله؟ قال: «لو ضرب بسيفه حتى ينكسر ويختضب دمًا لكان ذاكر الله أفضل منه درجةً».
[ ١ / ٩٦ ]
هذا حديث غريب، أخرجه أحمد عن الحسن بن موسى عن ابن لهيعة.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
وأخرجه الترمذي عن قتيبة.
فوافقناه فيه بعلو لاتصال السماع. قال الترمذي: غريب، إنما نعرفه من حديث دراج.
قلت: وهو بفتح المهملة وتشديد الراء، وبعد الألف جيم، ويقال: إنه لقبه واسمه عبد الرحمن، وأبو السمح كنيته بفتح المهملة وسكون الميم بعدها حاء مهملة، بصري مختلف فيه. نقل الدارمي عن ابن معين توثيقه.
وأنكر ذلك فضل الرازي.
وقال أبو داود: أحاديثه مستقيمة إلا حديثه عن أبي الهيثم.
وضعفه مطلقًا: أحمد، وأبو حاتم، والدارقطني، وغيرهم.
واعتمد ابن حبان والحاكم توثيق ابن معين فصححا له.
وأفرد ابن عدي هذا الحديث في «الكامل» من طريق سعيد بن عفير عن ابن لهيعة في جملة الأحاديث التي أنكرت عليه، ولم يروه عنه إلا ابن لهيعة، فيزداد بذلك ضعفًا.
وأبو الهيثم اسمه سليمان بن عمرو بصري، تابعي، ثقة.
الحديث الحادي والعشرون:
وبه إلى جعفر قال: حدثنا أحمد بن خالد الخلال، [ثنا] مكي بن إبراهيم (ح).
قال: وحدثنا يعقوب بن حميد، ثنا المغيرة بن عبد الرحمن، قالا: ثنا
[ ١ / ٩٧ ]
عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن زياد بن أبي زياد المخزومي، عن أبي بحرية، عن أبي الدرداء ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأرجاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخيرٍ لكم من إنفاق الذهب والورق، ومن أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم، ويضربوا أعناقكم؟» قالوا: ما ذاك يا رسول الله؟ قال: «ذكر الله ﷿».
قال: وقال معاذ بن جبل ﵁ ما عمل آدمي عملًا أنجى له من عذاب الله من ذكر الله ﷿.
هذا حديث مختلف في رفعه ووقفه، وفي إرساله ووصله، أخرجه أحمد عن مكي بن إبراهيم على الموافقة.
وأخرجه ابن ماجه عن يعقوب بن حميد.
فوقع لنا موافقة عالية لاتصال السماع.
وأخرجه الحاكم من وجه آخر عن مكي بن إبراهيم به.
وأخرجه أحمد أيضًا عن يحيى بن سعيد القطان.
والترمذي من رواية الفضل بن موسى.
كلاهما عن عبد الله بن سعيد. قال الترمذي: رواه بعضهم عن عبد الله بن سعيد فأرسله.
قلت: ورواه مالك في الموطأ عن زياد بن أبي زياد قال: قال أبو الدرداء، فذكره موقوفًا، وأثر معاذ أيضًا، ولم يذكر أبا بحرية في سنده.
[ ١ / ٩٨ ]
وهو بفتح الموحدة وسكون المهملة وكسر الراء بعدها ياء تحتاتية مشددة، واسمه عبد الله بن قيس، شامي، ثقة، من كبار التابعين.
وقد وقع لنا الحديث من وجه آخر عن أبي الدرداء موقوفًا.
وبه إلى جعفر قال: حدثنا يحيى بن عمار المصيصي، ثنا أبو أسامة، عن عبد الحميد بن جعفر، عن صالح بن أبي عريب، عن كثير بن مرة، قال: سمت أبا الدرداء يقول: ألا أخبركم بخير أعمالكم؟ فذكر نحوه بتمامه موقوفًا، ولم يذكر حديث معاذ، ورجاله ثقات.
وقد وقع لنا حديث معاذ مرفوعًا.
وبالسند الماضي إلى الطبراني في كتاب «الدعاء» قال: حدثنا الحسين إسحاق، ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا أبو خالد الأحمر، عن يحيى بن سعيد، عن أبي الزبير، عن طاووس، عن معاذ بن جبل ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما عمل آدمي عملًا أنجى له من العذاب من ذكر الله ﷿».
ورجال هذا الإسناد مخرج لهم في الصحيح، لكنه منقطع، فإن طاووسًا لم يدرك معاذًا، واختلف فيه على يحيى بن سعيد -وهو الأنصاري- فرواه عنه عبد الوهاب الثقفي هكذا، لكن أبهم طاووسًا، فقال: عن أبي الزبير أنه بلغه عن معاذ موقوفًا.
ورواه الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد، فقال: عن سعيد بن المسيب عن معاذ، وهو منقطع أيضًا، ولم يرفعه أيضًا. أخرجهما الفريابي في «الذكر». ورواه بعضهم عن أبي خالد الأحمر -واسمه سليمان بن حيان- فسلك الجادة، ووقع لنا عاليًا.
قرأت على الشيخ أبي إسحاق التنوخي، أن عبد الله بن الحسين
[ ١ / ٩٩ ]
أخبرهم، قال: أخبرنا إبراهيم بن الخليل، أنا يحيى بن محمود، أنا محمد بن أحمد، وفاطمة بنت عبد الله، قالا: أنا محمد بن عبد الله، أنا الطبراني في الصغير، ثنا إبراهيم بن سفيان بقيسارية، ثنا محمد بن يوسف الفريابي، ثنا أبو خالد الأحمر، عن يحيى بن سعيد، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁ رفعه إلى النبي ﷺ، فذكر مثل رواية طاووس عن معاذ.
وبه قال الطبراني: لم يروه عن أبي الزبير إلا يحيى بن سعيد، ولا عنه إلا أبو خالد، تفرد به محمد بن يوسف.
قلت: بل رواه غير أبي خالد عن يحيى، وغير محمد بن يوسف عن أبي خالد كما تقدم، فلعله أراد بقيد كونه عن جابر فيستقيم، لكنها رواية شاذة، والمحفوظ ما تقدم، والله أعلم.
[ ١ / ١٠٠ ]
وروينا في كتاب الترمذي، عن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «لقيت إبراهيم ﷺ ليلة أسري بي، فقال: يا محمد! أقرئ أمتك السلام، وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة عذبة الماء، وأنها قيعانٌ، وأن غراسها، سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر» قال الترمذي: حديث حسن.
وروينا فيه، عن جابر ﵁ عن النبي ﷺ قال: «من قال سبحان الله العظيم وبحمده غرست له نخلةٌ في الجنة» قال الترمذي: حديث حسن.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[ ١ / ١٠٠ ]