له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيءٍ قديرٌ، إلا غفر الله تعالى له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر».
(٢١)
﷽
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
ثم حدثنا شيخ الإسلام المشار إليه، إملاء من حفظه كعادته في يوم الثلاثاء سادس رجب الفرد من شهر سنة سبع وثلاثين وثمانمئة، قال وأنا أسمع:
الحديث الرابع:
أخبرني الإمام العلامة حافظ العصر أبو الفضل بن الحسين ﵀ فيما قرأت عليه، أنه قرأ على عبد الله بن محمد البزوري بالصالحية، عن علي بن أحمد السعدي سماعًا، أنا محمد بن معمر في كتابه، أنا سعيد بن أبي الرجاء، أنا أحمد بن محمد بن النعمان، أنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي بن عاصم، ثنا إسحاق بن أحمد الخزاعي، ثنا محمد بن أبي عمر المكي، ثنا سفيان هو ابن عيينة، عن ابن عجلان -هو محمد- عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا قام أحدكم عن فراشه، ثم رجع إليه فلينفضه بصنفة إزاره ثلاث مراتٍ، فإنه لا يدري ما خلفه عليه بعده، فإذا أخذ المضجع فليقل باسمك ربي وضعت جنبي، وبك أرفعه، إن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين، فإذا استيقظ فليقل الحمد لله الذي عافاني في جسدي، ورد علي روحي وأذن لي بذكره».
[ ١ / ١١٢ ]
هذا حديث حسن من هذا الوجه بهذا السياق، وأصل شطره الأول صحيح.
أخرجه الترمذي بتمامه عن ابن أبي عمر.
فوقع لنا موافقة عالية بدرجة، وقال: حسن.
وأخرجه النسائي في الكبرى مقتصرًا على شطره الثاني عن زكريا بن يحيى، عن ابن أبي عمر.
فوقع لنا بدلًا عاليًا بثلاث درجات.
وهكذا أخرجه ابن السني من وجه آخر عن سفيان بن عيينة.
واقتصر عليه المصنف في عزوه إليه، فما أدري لم أغفل عزوه للترمذي والنسائي.
وأما قوله: إنه صحيح الإسناد ففيه نظر.
فإن الشطر الثاني الذي اقتصر عليه من أفراد محمد بن عجلان، وهو صدوق، لكن في حفظه شيء، وخصوصًا في روايته عن المقبري، فالذي ينفرد به من قبيل الحسن، ولذا يصحح له من يدرج الحسن في الصحيح، وليس ذلك من رأي الشيخ.
وشطره الأول مخرج في الصحيحين من طريق عبيد الله العمري، عن المقبري.
[ ١ / ١١٣ ]
واختلف هل بينه وبين أبي هريرة فيه أبوه أو لا؟
وقد بين البخاري ذلك، وعلقه لابن عجلان.
وقد أورده المصنف بعد أبواب كثيرة مقتصرًا على لفظ الترمذي، وعزاه إليه ولابن ماجه، ولم يذكر شطره الأخير، ولا نبه على أن شطره الأول مخرج في الصحيحين بتغيير يسير، والله الموفق.
وقوله بصنفة -بفتح الصاد المهملة وكسر النون بعدها فاء- هو طرفه مما يلي طرته، قاله صاحب «النهاية».
وقوله: خلفه: بفتح المعجمة واللام وتخفيفها.
الحديث الخامس:
أخبرنا أبو العباس أحمد بن علي بن عبد الحق إذنًا مشافهة بدمشق، عن الحافظ أبي الحجاج المزي، قال: قرئ على ست العرب بنت يحيى بن قايماز، أن العلامة أبا اليمن الكندي أخبرهم، أنا أبو الحسن سعد الخير بن محمد (ح).
وأخبرنا عاليًا أبو العباس أحمد بن أبي بكر بن أحمد بن عبد الحميد في كتابه، أنا يحيى بن محمد بن سعد، عن جعفر بن علي، أنا الحافظ أبو طاهر السلفي، قالا: أنا عبد الرحمن بن محمد الدوني -زاد السلفي وبدر بن دلف- قالا: أنا أبو نصر أحمد بن الحسين، ثنا الحافظ أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق بن السني، ثنا الحسين بن محمد بن أبي معشر، ثنا عبد الوهاب بن الضحاك، ثنا إسماعيل بن عياش، عن محمد بن إسحاق، عن موسى بن وردان، عن نابل صاحب العباء، عن عائشة ﵂، قالت: قال رسول الله ﷺ: «ما من عبدٍ يقول حين يرد الله إليه روحه: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قديرٌ،
[ ١ / ١١٤ ]
إلا غفر الله له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر».
هذا حديث ضعيف جدًا، أخرجه الحسن بن سفيان في مسنده عن عبد الوهاب بن الضحاك.
فوقع لنا موافقة عالية.
وعبد الوهاب المذكور كذبه أبو حاتم الرازي وأبو داود وغيرهما.
وقال النسائي وغيره: متروك.
وإسماعيل بن عياش مختلف فيه، لكن اتفقوا على أن روايته عن غير الشاميين ضعيفة، وهذا منها، فإن محمد بن إسحاق مدني تحول إلى العراق.
وقد وجدت الحديث في مسند الحارث بن أبي أسامة، أخرجه من طريق الليث بن سعد عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن موسى بن وردان به.
وإسحاق ضعيف جدًا، ولعل إسماعيل سمعه منه، فظنه عن ابن إسحاق.
وموسى المذكور في إسناده مختلف فيه، وكذا شيخه، وهو بنون وبعد الألف موحدة مكسورة ثم لام.
ورأيت للحديث شاهدًا في صحيح ابن حبان من حديث أبي هريرة بزيادة فيه، والله أعلم.
[ ١ / ١١٥ ]
وروينا فيه عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من رجلٍ ينتبه من نومه فيقول: الحمد لله الذي خلق النوم واليقظة، الحمد لله الذي بعثني سالمًا سويًا، أشهد أن الله يحيي
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[ ١ / ١١٥ ]