الموتى وهو على كل شيءٍ قدير. إلا قال الله تعالى: صدق عبدي».
وروينا في سنن أبي داود عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان إذا استيقظ من الليل قال: «لا إله إلا أنت سبحانك اللهم وبحمدك، أستغفرك لذنبي، وأسألك رحمتك، اللهم زدني علمًا، ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني، وهب لي من لدنك رحمةً، إنك أنت الوهاب».
(٢٢)
﷽
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ثم حدثنا شيخنا قاضي القضاة المشار إليه، إملاء من حفظه كعادته في يوم الثلاثاء ثالث عشر رجب الفرد من شهور سنة سبع وثلاثين وثمانمئة، من حفظه، قال وأنا أسمع:
أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي فيما قرأت عليه، عن أبي عبد الله بن أبي الهيجاء، أنا الحافظ أبو علي الحسن بن محمد البكري (ح).
وأخبرني أبو الفرج بن حماد، أنا محمد بن علي بن جابر، أنا عبد العزيز بن عبد المنعم الحراني، قالا: أنا أبو روح عبد المعز بن محمد، قال الأول: سماعًا، والثاني: إجازة، أنا تميم بن أبي سعيد، أنا أبو الحسن بن علي بن محمد البحاثي، أنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن هارون، ثنا أبو حاتم محمد بن حبان البستي، أنا أحمد بن يحيى بن زهير
[ ١ / ١١٦ ]
التستري، ثنا معمر بن سهل البصري، ثنا محمد بن إسماعيل الكوفي، ثنا مسعر، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عبد الله بن باباه، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «من قال حين يأوي إلى فراشه لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قديرٌ، لا حول ولا قوة إلا بالله، سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، غفرت له ذنوبه -أو قال: خطاياه شك مسعر- وإن كانت مثل زبد البحر».
هذا حديث حسن، أخرجه النسائي في الكبرى عن محمد بن بشار، عن محمد بن أبي عدي، عن شعبة، وعن محمد بن بشار أيضًا عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، كلاهما عن حبيب بن أبي ثابت به.
فوقع لنا عاليًا، ولكن لم يصرح شعبة وسفيان برفعه، ولم يقل شعبة «حين يأوي إلى فراشه» وقال الثوري بدلها: «عند منامه» ولم يشكا، بل جزما باللفظ الأول.
الحديث السادس:
وأنبأنا أبو العباس الدمشقي سبط الرقي مشافهة بها، قال: أنا الحافظ أبو الحجاج المزي إجازةً إن لم يكن سماعًا، بالسند الماضي قريبًا إلى الحافظ أبي بكر بن السني، ثنا أبو العباس الجراذي، ثنا جعفر بن محمد بن جعفر المدائني، ثنا أبي، ثنا محمد بن عبيدة، عن محمد بن واسع، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ، قال: «ما من عبدٍ يقول حين ينتبه من نومه: الحمد لله الذي خلق النوم واليقظة، الحمد لله الذي بعثني سالمًا سويًا، أشهد أن الله يحيي الموتى، وأنه على كل شيءٍ
[ ١ / ١١٧ ]
قديرٌ، إلا قال الله: صدق عبدي».
هذا حديث غريب، ومحمد بن جعفر مختلف فيه، وقد أخرج له مسلم حديثًا واحدًا في المتابعات، وشيخه ما تحققت حاله.
وقد وجدت لبعضه شاهدًا، أخرجه أبو نعيم في كتاب «عمل اليوم والليلة» من طريق فضيل بن مرزوق، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري.
وهذه الترجمة يحسنها الترمذي بالمتابعات.
الحديث السابع:
أخبرني المحب محمد بن محمد بن محمد بن منيع الصالحي بها، أنا عبد الله بن الحسين بن أبي العيش، أنا النور محمد بن أبي بكر البلخي، عن السلفي، أنا أبو القاسم علي بن أحمد بن بيان، أنا أبو القاسم عبد الملك بن محمد، أنا عبد الله بن محمد بن إسحاق الفاكهي، ثنا أبو محمد بن أبي مسرة، ثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، ثنا سعيد بن أبي أيوب، حدثني عبد الله بن الوليد، عن سعيد بن المسيب، عن عائشة ﵂، أن رسول الله ﷺ كان إذا استيقظ من الليل قال: «لا إله إلا أنت، سبحانك اللهم، إني أستغفرك لذنبي، وأسألك أن ترحمني، اللهم زدني علمًا، ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني، وهب لي من لدنك رحمةً، إنك أنت الوهاب».
هذا حديث حسن، أخرجه النسائي في الكبرى عن عبيد الله بن فضالة، عن المقرئ.
فوقع لنا بدلًا عاليًا بثلاث درجات.
[ ١ / ١١٨ ]
وأخرجه ابن حبان من وجه آخر عن المقرئ.
وأخرجه أبو داود من رواية عبد الله بن وهب، عن سعيد بن أبي أيوب.
ورجاله رجال الصحيح إلا عبد الله بن الوليد، فإنه مصري مختلف فيه، والله أعلم.
[ ١ / ١١٩ ]
وروينا في سنن أبي داود عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا هب من الليل كبر عشرًا، وحمد عشرًا، وقال سبحان الله وبحمده عشرًا، وقال سبحان الملك القدوس عشرًا، واستغفر عشرًا، وهلل عشرًا، ثم قال: اللهم إني أعوذ بك من ضيق الدنيا وضيق يوم القيامة عشرًا ثم يفتتح الصلاة.