الثوب الذي أخلق فتصدق به، كان في حفظ الله، وفي كنف الله ﷿، وفي ستر الله حيًا وميتًا».
(٢٤)
﷽
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
ثم حدثنا شيخنا قاضي القضاة ملك العلماء، شيخ الإسلام، إمام الحفاظ -أمتع الله بوجوده- إملاء من حفظه كعادته في يوم الثلاثاء سابع عشر من رجب من شهور سنة سبع وثلاثين وثمانمئة، قال وأنا أسمع:
قوله: (باب ما يقول إذا لبس ثوبًا جديدًا).
ذكر فيه حديثين:
الأول: عن أبي سعيد:
أخبرني الشيخ أبو إسحاق بن كامل ﵀ قال: أنا أحمد بن نعمة أنا عبد الله بن عمر، أنا عبد الأول بن عيسى، أنا عبد الرحمن بن محمد، أنا عبد الله بن أحمد، أنا إبراهيم بن خزيم، ثنا عبد بن حميد، حدثني يحيى بن عبد الحميد، ثنا عبد الملك بن المبارك، عن سعيد الجريري، عن أبي نضرة -وهو المنذر بن مالك- عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ إذا استجد ثوبًا سماه باسمه: قميص، أو عمامة، أو رداء، ثم يقول: «اللهم لك الحمد أنت كسوتنيه، أسالك من خيره وخير ما صنع له، وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له».
[ ١ / ١٢٤ ]
وبالسند الماضي إلى الطبراني في «الدعاء» ثنا معاذ بن المثنى، ثنا مسدد، ثنا عيسى بن يونس، عن سعيد الجريري، فذكره، لكنه قال: «كسوتني هذا الثوب فلك الحمد» ولم يقل قميص، أو عمامة، أو رداء، والباقي سواء.
هذا حديث حسن، أخرجه من الطريق الأولى أحمد عن خلف بن الوليد، وعلي بن إسحاق.
وأبو داود عن عمرو بن عون.
والترمذي عن سويد بن نصر.
أربعتهم عن عبد الله بن المبارك.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
وقال الترمذي: حسن، وفي الباب عن عمر وابن عمر.
وأخرجه من الطريق الثانية أبو داود عن مسدد.
فوقع لنا موافقة عالية. ورجاله رجاله الصحيح، لكن الجريري اختلط.
وقد أخرجه أبو داود أيضًا من رواية محمد بن دينار.
والترمذي أيضًاَ من رواية القاسم بن مالك.
وأخرجه النسائي عن إبراهيم بن يعقوب، عن عبد الله بن يوسف، عن عيسى بن يونس.
ثم أخرجه من رواية حماد بن سلمة عن الجريري، عن أبي العلاء بن
[ ١ / ١٢٥ ]
عبد الله بن الشخير، عن النبي ﷺ مرسلًا.
وقال: هذا أولى بالصواب من رواية عيسى بن يونس، فإنه سمع من الجريري بعد الاختلاط، وسماع حماد عنه قديم قبل اختلاطه، وكذا أشار أبو داود إلى هذه العلة، وأفاد علة أخرى، وهي أن عبد الوهاب الثقفي رواه عن الجريري عن أبي نضرة مرسلًا، لم يذكر أبا سعيد.
وغفل ابن حبان والحاكم عن علته، فصححاه.
أخرجه ابن حبان من رواية عيسى بن يونس، ومن رواية خالد الطحان.
وأخرجه الحاكم من رواية أبي أسامة.
كلهم عن الجريري.
وكل من ذكرناه سوى حماد والثقفي سمعوا من الجريري بعد اختلاطه، فعجب من الشيخ كيف جزم بأنه حديث صحيح!
ويحتمل أن يكون صحيح المتن لمجيئه من طريق آخر حسن أيضًا، والله أعلم.
الحديث الثاني: عن عمر.
وبه إلى عبد بن حميد، ثنا يزيد بن هارون، ثنا أصبغ بن زيد، ثنا أبو العلاء الشامي، عن أبي أمامة ﵁، قال: لبس عمر ﵁ ثوبًا جديدًا، فقال: الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي، وأتجمل به في حياتي، ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من لبس ثوبًا جديدًا فقال: الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي، وأتجمل به في حياتي، ثم
[ ١ / ١٢٦ ]
عمد إلى الثوب الذي أخلق، فتصدق به، كان في حفظ الله، وفي كنف الله، وفي ستر الله حيًا وميتًا، حيًا وميتًا، حيًا وميتًا».
هذا حديث حسن، أخرجه أحمد عن يزيد بن هارون.
فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه الترمذي عن يحيى بن موسى وسفيان بن وكيع.
وأخرجه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة.
ثلاثتهم عن يزيد بن هارون.
فوقع لنا بدلًا عاليًا. قال الترمذي: غريب من هذا الوجه، وقد رواه يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن زحر -وهو بفتح الزاي وسكون المهملة بعدها راء- عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة -يعني: عن عمر-.
وبه إلى الطبراني، ثنا يحيى بن أيوب العلاف، ثنا سعيد بن أبي مريم، ثنا يحيى بن أيوب -هو المصري- عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، قال: كان عمر بن الخطاب ﵁ جالسًا يومًا في جمع من أصحاب رسول الله ﷺ إذ دعا بقميصٍ جديد فلبسه، فما أحسبه بلغ تراقيه حتى قال: «الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي، وأتجمل به في حياتي» ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ لبس ثوبًا جديدًا، فقال ما قلت، ثم قال: «والذي نفسي بيده! ما من عبدٍ مسلمٍ يلبس ثوبًا جديدًا، ثم يقول مثل ما قلت: ثم يعمد إلى سملٍ من أخلاقه الذي خلع فيكسوه إنسانًا مسلمًا لا يكسوه إلا لله تعالى لم يزل في حرز الله، وفي ضمان الله، وفي
[ ١ / ١٢٧ ]