جوار الله ما دم عليه منه سلكٌ واحدٌ حيًا وميتًا».
هذا حديث حسن، أخرجه الحاكم من رواية عبد الله بن المبارك، عن يحيى بن أيوب المصري.
فوقع لنا عاليًا.
واعتذر عن تخريجه فقال: لم يخرج الشيخان بهذا الإسناد، وإنما أخرجته ليرغب المسلمون في استعماله، وغفل عن الطريق الأولى، وهي أمثل من هذه، فإن رجالها موثقون سوى أبي العلاء الشامي، فلا يعرف اسمه ولا حاله.
وأما الطريق الأخرى ففيها علي بن يزيد، وهو الألهاني: ضعيف جدًا، وفي شيخه والراوي عنه مقال.
وقوله: وسمل بالمهملة وتخفيف الميم المفتوحتين وآخره لام هو الثوب البالي، والله أعلم.
(٢٥)
﷽
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
ثم في يوم الثلاثاء رابع شعبان سنة سبع وثلاثين وثمانمئة أخبرنا سيدنا، ومولانا، شيخ الإسلام، المشار إليه إجازة، قال:
وأما حديث ابن عمر الذي أشار إليه الترمذي فهو في الأوسط
[ ١ / ١٢٨ ]
للطبراني، ولفظه: كان إذا لبس ثيابًا جددًا قال: «الحمد لله الذي وارى عورتي، وجملني في عباده».
وفي سنده: أبو داود الأعمى، واسمه نفيع بن الحارث، وهو متروك.
قلت: وفي الباب مما لم يذكره الترمذي عن علي وعائشة ﵄.
أما حديث علي:
فبالسند الماضي إلى الطبراني في الدعاء، ثنا علي بن المبارك، ثنا زيد بن المبارك الصنعاني، ثنا مروان بن معاوية، عن المختار بن نافع، حدثني أبو مطر، قال: كنت مع علي بن أبي طالب ﵁، فاشترى قميصًا بثلاثة دراهم، فلبسه فيما بين الرسغين إلى الركبتين يقول في لبسه: «الحمد لله الذي رزقني من الرياش ما أتجمل به في الناس، وأواري به عورتي» فقيل له: يا أمير المؤمنين! شيء عن نفسك، أو سمعته من النبي ﷺ؟ قال: لا، بل سمعته من رسول الله ﷺ.
وأخبرني به عاليًا، وأتم سياقًا الشيخ أبو إسحاق بن كامل بالسند الماضي إلى عبد بن حميد، ثنا محمد بن عبيد، ثنا المختار بن نافع، عن أبي مطر البصري، قال: بينا نحن في المسجد مع علي ﵁ إذ جاءه رجل، فذكر قصة طويلة، وفيها: فأتى دار فرات، وهو بسوق الكرابيس، فأتى شيخًا فقال: يا شيخ! أحسن بيعي في قميص بثلاثة دراهم، فلما عرفه
[ ١ / ١٢٩ ]
لم يشتر منه شيئًا، فأتى غلامًا حدثًا، فاشترى منه قميصًا بثلاثة دراهم، فلبسه، يقول في لبسه: «الحمد لله .. ..» فذكر الحديث مثله. وقال في آخره. سمعته من رسول الله ﷺ يقوله عند الكسوة.
هذا حديث غريب، أخرجه أحمد عن محمد بن عبيد مقتصرًا على المرفوع.
فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه عبد الله بن أحمد في زيادات المسند عن سويد بن سعيد، عن مروان بن معاوية كالأول.
والمختار بن نافع ضعيف عند الأكثر، ووثقه العجلي.
وأبو مطر اسمه عمرو بن عبد الله الجهني، لا يعرف حاله.
وقد وجدت للحديث طريقًا أخرى عنه.
وبه إلى الطبراني في «الدعاء» قال: حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو النعمان، ثنا رجاء أبو يحيى صاحب السقط، عن معمر بن زياد، قال: حدثني أبو مطر، فذكر المرفوع بنحوه.
وأبو يحيى فيه ضعف، وشيخه ما عرفت حاله.
وأما حديث عائشة:
فأخبرني به الشيخ أبو إسحاق التنوخي، عن أبي بكر أحمد بن محمد بن حامد، أنا أبو القاسم الطرابلسي، أنا الحافظ أبو طاهر السلفي، أنا أبو سعد بن حشيش، أنا أبو علي بن شاذان، أنا أبو بكر النجاد، ثنا أبو
[ ١ / ١٣٠ ]
بكر بن أبي الدنيا، حدثني الحسن بن الصباح البزار، ثنا محمد بن سليمان، ثنا هشام بن زياد، عن أبي الزناد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة ﵂، عن النبي ﷺ قال: «ما أنعم الله ﷿ على عبدٍ نعمة يعلم أنها من عند الله ﷿ إلا كتب له شكرها قبل أن يحمده عليها، وما علم الله ﷿ من عبدٍ ندمًا على ذنبٍ عمله إلا غفره الله له قبل أن يستغفره، وما لبس عبدٌ ثوبًا اشتراه بدينارٍ أو بنصف دينارٍ فحمد الله، فما يبلغ ركبته حتى يغفر الله له».
هذا حديث غريب، أخرجه الحاكم في المستدرك عن محمد بن عبد الله الزاهد، عن ابن أبي الدنيا بهذا الإسناد.
ولم يصب في تصحيحه، فإن هشام بن زياد هو ابن المقدام، ضعيف عندهم.
وأخرجه الحاكم من وجه آخر عن القاسم بن محمد.
قرئ على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي الصالحية وأنا أسمع بها، عن أبي نصر بن العماد، عن عبد الحميد بن عبد الرشيد، أنا الحافظ أبو العلاء العطار، أنا أبو علي الحداد، أنا أحمد بن عبد الله الحافظ، أنا الطبراني في الأوسط، ثنا عبد الله بن بندار، ثنا سليمان بن المنقري، ثنا السكن أبو عمرو البرجمي، ثنا الوليد بن أبي هشام، عن القاسم بن محمد، عن عائشة ﵂، قالت: قال رسول الله ﷺ فذكر الحديث، وفيه: «وما أذنب عبدٌ ذنبًا فندم عليه إلا كتب الله له مغفرته قبل أن يستغفره، وما استجد عبدٌ ثوبًا .. ..» والباقي مثله.
أخرجه الحاكم من طريق محمد بن جامع العطار عن السكن بن أبي
[ ١ / ١٣١ ]
السكن وهو أبو عمرو المذكور في روايتنا، وقال: ليس في رواته من ذكر بجرح.
قلت: إلا محمد بن جامع فضعفه أبو حاتم الرازي، وذكره ابن عدي في الضعفاء، وابن حبان في الثقات.
والمنقري في روايتنا هو الشاذكوني، وكان مع حفظه ومعرفته متهما.
ولكن لم ينفرد كما ترى.
ووجدت للحديث طريقًا أخرى من رواية بزيع -بموحدة وزاي وآخره مهملة ووزن عظيم- وهو أبو خليل - عن هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة بنحوه.
أخرجه الطبراني في الأوسط أيضًا، وقال: تفرد به بزيع.
قلت: وهو ضعيف عندهم أيضًا، والله أعلم.
[ ١ / ١٣٢ ]