والترمذي، وأبو عبد الله محمد بن زيد هو ابن ماجه، وأبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي.
وفي الباب أحاديث كثيرة.
(٢٨)
﷽
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا
ثم في يوم الثلاثاء سادس عشر من شهر شعبان من شهور سنة سبع وثلاثين وثمانمئة حدثنا شيخنا سيدنا ومولانا قاضي القضاة، شيخ الإسلام، إمام الحفاظ -أمتع الله بوجوده- إملاء من حفظه كعادته قال وأنا أسمع:
الحديث الثالث:
أخبرني أبو المعالي الأزهري ﵀، أنا أبو العباس بن أبي الفرج، أنا أبو الفرج بن عبد المنعم، أنا أبو محمد بن صاعد، أنا أبو القاسم بن الحصين، أنا أبو علي بن المذهب، أنا أبو بكر بن حمدان، ثنا عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل، حدثني أبي، واللفظ له (ح).
وأخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي، أنا أبو العباس بن الشحنة، أنا عبد الله بن عمر، أنا أبو الوقت، أنا أبو الحسن بن المظفر، أنا أبو محمد بن حمويه، أنا أبو إسحاق الشاشي، ثنا عبد بن حميد، حدثني ابن أبي شيبة، -يعني أبا بكر- قالا: ثنا حسين بن علي الجعفي، ثنا زائدة عن، عاصم -هو ابن بهدلة- عن المسيب بن رافع، عن حفصة. ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أخذ مضجعه وضع يده اليمنى تحت خده الأيمن، وكانت
[ ١ / ١٤٥ ]
يمينه لطعامه وشرابه وطهروه وثيابه، وكانت شماله لما سوى ذلك.
هذا حديث حسن، أخرجه النسائي في الكبرى عن القاسم بن زكريا بن دينار عن حسين بن علي الجعفي.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
وأخرجه من طريق سفيان الثوري عن عاصم، فأدخل بين المسيب وحفصة سواء الخزاعي.
وأخرجه أحمد.
والنسائي أيضًا من رواية حماد بن سلمة عن عاصم بإسقاط المسيب.
وأخرجه أحمد أيضًا.
وأبو داود من رواية أبان العطار عن عاصم، فقال: عن معبد بن خالد عن سواه عن حفصة.
[ ١ / ١٤٦ ]
ورواه أبو أيوب الإفريقي عن عاصم كرواية الثوري، لكن خالفه في الراوي عن حفصة.
أخبرني أبو عبد الرحمن عبد الله بن خليل الحرستاني، أنا أحمد بن محمد الزبداني إجازة إن لم يكن سماعًا، أنا أبو عبد الله بن أبي الفتح، عن فاطمة بنت أبي الحسن الأندلسي سماعًا، قالت: أنا زاهر بن طاهر، أنا أبو سعد الأديب، أنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا أبو يعلى، ثنا عبد الله بن عامر، ثنا يحيى بن أبي زائدة، ثنا أبو أيوب الإفريقي، عن عاصم، عن المسيب بن رافع، ومعبد بن خالد، عن حارثة بن وهب الخزاعي، حدثتني حفصة ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ يجعل يمينه لطعامه وشرابه، وشماله لما سوى ذلك.
أخرجه أبو داود عن محمد بن آدم بن سليمان عن يحيى بن أبي زائدة.
فوقع لنا بدلًا عاليًا. وصححه ابن حبان والحاكم من هذا الوجه.
فأما ابن حبان فأخرجه عن أبي يعلى بهذا الإسناد.
فوقع لنا موافقة عالية.
وأما الحاكم فأخرجه من طريق معلى بن منصور عن ابن أبي زائدة وقال: صحيح الإسناد.
وفي تصحيحه نظر، لأن في أبي أيوب الإفريقي -واسمه عبد الله بن علي- مقالًا مع الاضطراب من عاصم في سنده، وقد تكلموا في حفظه،
[ ١ / ١٤٧ ]
وإنما قلت: حسن، لاعتضاده بما قبله.
الحديث الرابع:
أخبرني المسند أبو الفرج [بن أبي العباس] بن حماد، أنا يوسف بن عمر الختني وهو آخر من حدث عنه بالسماع، أنا صالح [بن] شجاع المدلجي، عن الحافظ أبي طاهر السلفي، أنا أبو عبد الله الثقفي، أنا الحسين بن الحسن الغضائري، ثنا أحمد بن الحسن بن سليمان، ثنا إسحاق بن الحسن الحربي، ثنا أحمد بن عبد الملك الحراني، ثنا زهير بن معاوية الجعفي، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا لبستم وإذا توضأتم فابدؤوا بميامنكم».
هذا حديث صحيح غريب، أخرجه أحمد عن أحمد بن عبد الملك.
فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه أيضًا عن الحسن بن موسى.
وأخرجه أبو داود عن أبي جعفر النفيلي كلاهما عن زهير.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
وأخرجه ابن ماجه عن محمد بن يحيى عن النفيلي.
وأخرجه الترمذي من وجه آخر عن الأعمش بلفظ آخر.
قرأت على أبي العباس بن بلغاق الكنجي، أن إسحاق بن يحيى الآمدي أخبرهم، أنا يوسف بن خليل الحافظ، أنا أبو القاسم بن بوش، أنا أبو طالب بن يوسف، أنا أبو محمد الجوهري، أنا عبد العزيز بن جعفر، ثنا إسماعيل بن العباس الوراق، ثنا محمد بن الحسين بن إشكاب، ثنا
[ ١ / ١٤٨ ]
عبد الصمد بن عبد الوارث (ح).
وقرأته عاليًا على أم الحسن التنوخية بدمشق، عن سليمان بن حمزة، أنا محمد بن عماد في كتابه، أنا أبو القاسم بن الحسين بن أبي شريك إجازة مكاتبة، أنا أبو الحسين بن النقور، ثنا عيسى بن علي بن الجراح، قال: قرئ على محمد بن إبراهيم بن نيروز وأنا أسمع، قيل له: حدثكم عبد الرحمن بن أبي البختري، قال: ثنا عبد الصمد، ثنا شعبة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله ﷺ إذا لبس قميصًا بدأ بميامنه.
أخرجه الترمذي من رواية عبد الصمد بهذا الإسناد.
وقال: رواه غير واحد عن شعبة، ولم يرفعوه، وإنما رفعه عبد الصمد.
قلت: ووقع لنا من رواية عفان عن شعبة على الوجهين.
وبهذا السند الماضي إلى الغضائري ثنا أبو بكر النجاد، ثنا الحسن بن سلام، ثنا عفان، ثنا شعبة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رفعه مرة، ولم يرفعه أخرى.
وهذا لا يقدح في رواية زهير بن معاوية، وقد صحح الحديث من طريقه ابن حبان، فأخرجه عن أبي عروبة عن عبد الرحمن بن عمرو عنه.
وعجبت من الشيخ كيف تبعه في تصحيح الذي قبله مع ما فيه من علة، ولم يتبعه في تصحيح هذا.
قوله: (في الباب أحاديث كثيرة).
قلت: يأتي منها في باب: أدب الأكل والشرب.
ومنها في الصحيح حديث أبي هريرة، «إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمنى» الحديث.
[ ١ / ١٤٩ ]
ومنها ما أخرج أحمد بسند جيد عن عبد الله بن أبي طلحة قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا أكل أحدكم فلا يأكل بشماله، وإذا شرب فلا يشرب بشماله، وإذا أخذ فلا يأخذ بشماله، وإذا أعطى فلا يعط بشماله».
وعبد الله بن أبي طلحة كان في زمن النبي ﷺ صغيرًا جدًا، وهو أخو أنس بن مالك لأمه، أمهما أم سليم، والله أعلم.
[ ١ / ١٥٠ ]