وفي جزء ابن نجيح من طريق إدريس الأوذي.
كلهم عن منصور كذلك.
والهذلي ضعيف، ومجالد فيه لين، وزبيد وإن كان ثقة، لكن اختلف عليه، فجاء عنه كرواية منصور بذكر أم سلمة.
فما له علة سوى الانقطاع، فلعل من صححه سهل الأمر فيه لكونه من الفضائل، ولا يقال: اكتفى بالمعاصرة، لأن محل ذلك أن لا يحصل الجزم بانتفاء التقاء المتعاصرين إذا كان النافي واسع الاطلاع مثل ابن المديني، والله أعلم.
[ ١ / ١٦١ ]
وروينا في سنن أبي داود والترمذي والنسائي وغيرهم، عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «من قال -يعني إذا خرج من بيته- باسم الله، توكلت على الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، يقال له: كفيت ووقيت وهديت، وتنحى عنه الشيطان» قال الترمذي: حديث حسن. زاد أبو داود في روايته «فيقول -يعني الشيطان لشيطان آخر- كيف لك برجلٍ قد هدي وكفي ووقي؟».
(٣١)
﷽
ثم في يوم الثلاثاء ثالث عشر من شوال سنة تاريخه حدثنا شيخنا المشار إليه، إملاء من حفظه قال وأنا أسمع:
قرأت على فاطمة بنت محمد بن أحمد بن المنجا، عن عيسى بن عبد الرحمن، قال: قرئ على كريمة بنت عبد الوهاب ونحن نسمع، عن
[ ١ / ١٦١ ]
مسعود بن الحسن بن القاسم، أنا أبو عمرو بن أبي عبد الله بن منده، أنا أبي، أنا أحمد بن محمد، ثنا الحارث بن محمد، ثنا أبو زيد سعيد بن الربيع، ثنا شعبة، عن منصور، عن الشعبي، عن أم سلمة ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ يقول:
-قال شعبة أكبر علمي أن فيه-: «بسم الله» فزعم سفيان -يعني الثوري أن فيه: «اللهم إني أعوذ بك أن أَضل أو أذل أو أَظلم أو أُظلم أو أَجهل أو يُجهل- علي».
قال ابن منده: غريب من رواية شعبة عن الثوري.
قلت: هكذا وجدته في الأصل بالذال المعجمة من الذل، والذي في أكثر الروايات بالزاي من الزلل.
وقد وجدت متابعًا لرواية مسلم بن إبراهيم بالزيادة التي قدمت أنه تفرد بها عن شعبة فوجدتها من رواية مسعر وغيره.
قرأت على أم الحسن التنوخية، عن سليمان بن حمزة، أنا إسماعيل بن ظفر، بالسند الماضي غير مرة إلى الطبراني في الدعاء، أبنا الحسن بن علي المعمري، ثنا دحيم -هو عبد الرحمن بن إبراهيم الحافظ- ثنا شعيب بن إسحاق، ثنا مسعر، عن منصور، عن الشعبي، عن أم سلمة ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا خرج من منزله قال: «اللهم إني أعوذ بك أن أَضل أو أُضل أو أَزل أو أُزل» الحديث.
وبه إلى الطبراني، ثنا سليمان بن المعافى بن سليمان، ثنا أبي، ثنا القاسم بن معن، عن منصور، فذكر مثله، لكن قال: «من بيته» بدل «من منزله».
وبه إلى الطبراني قال: ثنا زكريا بن يحيى الساجي، وأبو حصين
[ ١ / ١٦٢ ]
القاضي، قال الأول: ثنا محمد بن زياد، والثاني: محمد بن يونس، قالا: ثنا فضيل بن عياض، عن منصور، عن الشعبي، عن أم سلمة، قالت: ما خرج رسول الله ﷺ من بيتي صباحًا إلا رفع بصره إلى السماء، وقال: «اللهم إني أعوذ بك .. ..» فذكر مثله.
وبه إلى الطبراني ثنا حفص بن عمر، ثنا أبو حذيفة، ثنا سفيان الثوري، عن زبيد، عن الشعبي، فذكر مثله، لكن لم يذكر الأول واقتصر على الدعاء.
وبه إلى الطبراني ثنا أبو مسلم الكجي، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا أبو بكر الهذلي، عن الشعبي، عن عبد الله بن شداد، عن ميمونة ﵂، فذكر الحديث مثل فضيل.
ووقع لنا بعلو من حديث الهذلي عن الشعبي وهو أعلى من جميع الطرق التي تقدمت عن الشعبي، وقد شذ بقوله: عن عبد الله بن شداد عن ميمونه، ولولا ضعفه لقلت: إن للشعبي فيه طريقًا أخرى، لكن المشهور عن الشعبي عن أم سلمة كما تقدم، والله أعلم.
الحديث الثاني:
قرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي، عن أبي عبد الله بن أبي الهيجاء، أنا الحافظ أبو علي البكري، أنا أبو روح الهروي، أنا زاهر بن طاهر، ثنا أبو يعلى إسحاق بن عبد الرحمن، ثنا عبد الرحمن بن أحمد الأنصاري، ثنا يحيى بن محمد بن صاعد (ح).
وبه إلى الطبراني في الدعاء، ثنا الحسين بن إسحاق التستري، قالا: ثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، ثنا أبي ثنا ابن جريج، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «من قال بسم الله توكلت على الله لا حول ولا قوة إلا بالله، فإنه يقال
[ ١ / ١٦٣ ]
له حينئذٍ: هديت ووقيت وكفيت ويتنحى عنه الشيطان».
وبه إلى ابن صاعد قال: حدثنا يوسف بن سعيد بن مسلم (ح).
وبه إلى الطبراني ثنا يحيى بن عبد الباقي، ثنا المسيب بن واضح، قالا: ثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، فذكر نحوه، لكن زاد في أوله: إذا خرج من بيته. وقال في آخره: «ويلقى الشيطان شيطانًا آخر، فيقول: كيف لك برجلٍ هدي ووقي وكفي».
هذا حديث حسن، أخرجه الترمذي عن سعيد بن يحيى.
وأخرجه ابن السني عن المسيب بن واضح.
فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه أبو داود عن إبراهيم بن الحسن الخثعمي.
والنسائي عن عبد الله بن محمد بن تميم، كلاهما عن حجاج بن محمد.
وأخرجه ابن حبان عن محمد بن المنذر بن سعيد عن سعيد بن يحيى.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
قال الترمذي: حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
قلت: رجاله رجال الصحيح، ولذلك صححه ابن حبان، لكن خفيت عليه علته.
[ ١ / ١٦٤ ]