وروينا في سنن أبي داود عن أبي مالك الأشعري ﵁، واسمه الحارث، وقيل: عبيد، وقيل: كعب، وقيل: عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا ولج الرجل بيته فليقل: اللهم إني أسألك خير المولج وخير المخرج، باسم الله ولجنا، وباسم الله خرجنا، وعلى الله ربنا توكلنا، ثم ليسلم على أهله» لم يضعفه أبو داود.
وروينا عن أبي أمامة الباهلي، واسمه صدي بن عجلان، عن رسول الله ﷺ قال: «ثلاثةٌ كلهم ضامنٌ على الله ﷿: رجلٌ خرج غازيًا في سبيل الله ﷿ فهو ضامنٌ على الله ﷿ حتى يتوفاه فيدخله الجنة أو يرده بما نال من أجرٍ وغنيمةٍ، ورجلٌ راح إلى المسجد فهو ضامنٌ على الله تعالى حتى يتوفاه فيدخله الجنة أو يرده بما نال من أجرٍ وغنيمةٍ، ورجل دخل بيته بسلامٍ فهو ضامنٌ على الله ﷾». حديث حسن رواه أبو داود بإسناد حسن، ورواه آخرون.
(٣٣)
﷽
ثم في اليوم السابع من شهر [ذي] القعدة الحرام سنة سبع وثلاثين وثمانمئة حدثنا شيخنا قاضي القضاة، شيخ الإسلام، حافظ الأنام -أمتع الله بطول حياته- إملاء من حفظه قال وأنا أسمع:
[ ١ / ١٧١ ]
الحديث الثاني:
قرأت على أم يوسف الصالحية بها رحمها [الله]، عن محمد بن عبد الحميد، قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد القوي، قال: قرئ على أم الحسن بنت أبي الحسن ونحن نسمع، عن أم إبراهيم الأصبهانية سماعًا، قالت: أنا محمد بن عبد الله التاجر، أنا الطبراني، ثنا هاشم بن مرثد، ثنا محمد بن إسماعيل بن عياش، حدثني أبي، حدثني ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي مالك الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا ولج الرجل بيته فليقل: اللهم إني أسالك خير المولج وخير المخرج، بسم الله ولجنا، وبسم الله خرجنا، وعلى ربنا توكلنا، ثم ليسلم على أهله».
هذا حديث غريب، أخرجه أبو داود عن محمد بن عوف عن محمد بن إسماعيل بن عياش.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
وقوله الشيخ: لم يضعفه أبو داود، يريد في السنن، وإلا فقد ضعف راويه في أسئلة الآجري، فقال محمد بن إسماعيل بن عياش ليس بذاك، وسألت عنه عمرو بن عثمان؟ فدفعه.
وقال أبو حاتم: لم يسمع من أبيه فحملوه على أن حدث عنه.
قلت: ولعله كانت له من أبيه إجازة، فأطلق فيها التحديث، أو تجوز في إطلاق التحديث على الوجادة. وقد أخرج أبو داود بهذا الإسناد أربعة أحاديث يقول في كل منها قال محمد بن عوف: وقرأته في أصل إسماعيل بن عياش، وإسماعيل وإن كان فيه مقال، لكن هذا من روايته عن شامي، فتقبل عند الجمهور.
[ ١ / ١٧٢ ]
وفي السند علة أخرى.
قال أبو حاتم: رواية شريح بن عبيد عن أبي مالك الأشعري مرسلة.
وقد حكى الشيخ الخلاف في اسم أبي مالك، وبقي منه أنه قيل: عامر، وقيل: عبيد الله بالإضافة، ومن سماه كعبًا قال: ابن عاصم، وقال بعضهم: كعب بن كعب.
والتحقيق أن أبا مالك الأشعري ثلاثة: الحارث بن الحارث، وكعب بن عاصم، وهذان مشهوران باسمهما، ولا اختلاف في كنيتهما، والثالث هو المختلف في اسمه، وأكثر ما يرد في الروايات بكنيه، وهو راوي هذا الحديث.
وقد أخرجه الطبراني في مسند الحارث بن الحارث، فوهم، فإنه غيره، والله أعلم.
الحديث الثالث:
قرأت على أم الحسن التنوخية، عن سليمان بن حمزة، قال: أنا أبو عبد الله الحافظ، أنا محمد بن حمزة، أنا أبو محمد الأكفاني، أنا عبد العزيز الكتاني، وأبو الحسن بن أبي الحديد، قالا: أنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي نصر، زاد الكتاني: وتمام وعقيل بن عبد الله، قالوا ثنا أبو علي بن معروف، ثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو (ح).
وقرأته عاليًا على عبد الله بن محمد بن إبراهيم المقرئ، عن محمد بن إسماعيل الأيوبي سماعًا، أنا عبد العزيز بن عبد المنعم، عن عفيفة الأصبهانيـ[ـة]، قالت: قرئ على فاطمة الجوزذانية ونحن نسمع، عن أبي بكر بن ريذة سماعًا، أنا الطبراني، ثنا أبو زرعة الدمشقي، ثنا أبو مسهر، ثنا إسماعيل بن عبد الله، ثنا الأوزاعي.
وبه إلى الطبراني قال: وحدثنا به عاليًا بكر بن سهل، ثنا عمرو بن هاشم، ثنا الأوزاعي، حدثني سليمان بن حبيب، عن أبي أمامة الباهلي رضي
[ ١ / ١٧٣ ]
الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: «ثلاثة كلهم ضامنٌ على الله ﷿: رجلٌ خرج في سبيل الله، فهو ضامنٌ على الله ﷿ إن توفاه أن يدخله الجنة، وإن رده إلى أهله رده بما نال من أجرٍ أو غنيمةٍ، ورجلٌ جالسٌ في المسجد، فهو ضامنٌ على الله ﷿ إن توفاه أن يدخله الجنة، وإن رده إلى أهله رده بما نال من أجرٍ أو غنيمةٍ، ورجلٌ دخل بيته بسلامٍ، فهو ضامنٌ على الله ﷿.
هذا حديث حسن، أخرجه أبو داود عن عبد السلام بن عقيق عن أبي مسهر -واسمه عبد الأعلى بن مسهر-.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
ووقع لنا من الطريق الأخيرة أعلى بدرجة أخرى.
وأخرجه البخاري في الأدب المفرد.
وابن حبان في صحيحه من وجه آخر عن أبي أمامة.
ووقع لنا من وجه ثالث عن أبي أمامة، لكن لم يصرح برفعه.
أخبرني العماد أبو بكر بن إبراهيم بالسند الماضي قريبًا إلى محمد بن جعفر بن سهل قال: حدثنا عباس بن عبد الله الترقفي، ثنا عثمان بن سعيد الحمصي، ثنا حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن ميسرة، عن أبي أمامة في الرجل يدخل بيته بالسلام ضامن على الله أن يدخله الجنة.
[ ١ / ١٧٤ ]