وروينا عن جابر بن عبد الله ﵄، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «إذا دخل الرجل بيته فذكر الله تعالى عند دخوله وعند طعامه قال الشيطان: لا مبيت لكم ولا عشاء؛ وإذا دخل فلم يذكر الله تعالى عند دخوله، قال الشيطان: أدركتم المبيت؛ وإذا لم يذكر الله تعالى عند طعامه قال: أدركتم المبيت والعشاء» رواه مسلم في صحيحه.
وروينا في كتاب ابن السني عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، قال: كان رسول الله ﷺ إذا رجع من النهار إلى بيته يقول: «الحمد لله الذي كفاني وآواني، والحمد لله الذي أطعمني وسقاني، والحمد لله الذي من علي، أسألك أن تجيرني من النار» إسناده ضعيف.
وروينا في موطأ مالك أنه بلغه يستحب إذا دخل بيتًا غير مسكون أن يقول: «السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين».
(٣٤)
﷽
حدثنا شيخنا سيدنا، ومولانا شيخ الإسلام، المشار إليه، إملاء من حفظه وقراءة من المستملي عليه كعادته في يوم الثلاثاء رابع عشر ذي القعدة سنة تاريخه قال وأنا أسمع:
الحديث الرابع:
أخبرني العلامة حافظ العصر أبو الفضل بن الحسين ﵀، أخبرني أبو محمد عبد الله بن محمد الصالحي بها، أنا محمد بن عبد الرحيم
[ ١ / ١٧٥ ]
المقدسي، أنا القاسم بن عبد الله الصفار في كتابه، أنا أبو الأسود القشيري، أنا عبد الحميد بن عبد الرحمن، أنا عبد الملك بن الحسن، ثنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق الحافظ، ثنا يوسف بن سعيد بن مسلم، ثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج، قال: حدثني أبو الزبير، عن جابر ﵁ (ح).
وأخبرني أبو الحسن بن أبي بكر الحافظ، أنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم الأنصاري، أنا المسلم بن محمد، أنا محمد بن عبد الله، أنا هبة الله بن محمد، أنا الحسن بن علي، أنا أحمد بن جعفر، أنا عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا روح -هو ابن عبادة- ثنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الرجل إذا رجع إلى بيته، فذكر الله عند دخوله، وعند طعامه، قال الشيطان لا مبيت لكم ولا عشاء ههنا، وإن لم يذكر الله عند دخوله، قال الشيطان: أدركتم المبيت، وإن لم يذكر الله عند طعامه، قال الشيطان: أدركتم المبيت والعشاء».
لفظ حجاج، وقال روح في روايته: «ما من مبيتٍ ولا عشاءٍ» وقال: «وإذا دخل فلم يذكر» وقال: «وإذا لم يذكر الله على طعامه» والباقي مثله.
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن إسحاق بن منصور عن روح بن عبادة.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
وأخرجه النسائي عن يوسف بن سعيد.
[ ١ / ١٧٦ ]
فوقع لنا موافقة عاليةً.
وأخرجه مسلم أيضًا.
وأبو داود.
وابن ماجه.
وابن حبان من رواية أبي عاصم عن ابن جريج نحوه.
وله شاهد من حديث سلمان الفارسي، أخرجه الطبراني، ولفظه:
«من سره أن لا يجد الشيطان عنده طعامًا ولا مقيلًا ولا مبيتًا فليسلم إذا دخل بيته، وليسم الله على طعامه».
وهذا لو ثبت لكان مفسرًا للذكر الماضي في حديث جابر، لكن سنده ضعيف.
الحديث الخامس:
أخبرني أبو العباس أحمد بن علي الحصني مشافهة، عن الحافظ أبي الحجاج المزي، قال: قرئ على زينب بنت مكي ونحن نسمع، عن محمد بن محمد الهمداني سماعًا، أنا عبد الرزاق القومساني، أنا أبو محمد الدوني، أخبرنا أبو نصر بن الحسين، أنا أحمد بن محمد بن إسحاق الحافظ، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن الضحاك، ثنا يوسف بن عبد الأعلى، أنا ابن وهب، أخبرني عمر بن محمد العمري، عن مرزوق أبي بكر، عن رجل من أهل مكة، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: كان
[ ١ / ١٧٧ ]
رسول الله ﷺ إذا رجع من النهار إلى بيته يقول: «الحمد لله الذي كفاني وآواني، والحمد لله الذي أطعمني وسقاني، والحمد لله الذي من علي فأفضل، أسألك أن تجيرني من النار».
هذا حديث غريب، أخرجه ابن السني هكذا.
وقد ضعفه الشيخ، وليس في رواته من ينظر في حاله إلا الرجل المبهم.
وقد وجدت له شاهدًا، أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده ومصنفه جميعًا، قال: ثنا بكر بن عبد الرحمن، ثنا عيسى بن المختار، ثنا ابن أبي ليلى، عن بعض أهل مكة، عن أبي سلمة -هو ابن عبد الرحمن بن عوف- عن أبيه ﵁، عن النبي ﷺ أنه كان يقول إذا فرغ من طعامه: «الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا، الحمد لله الذي كفانا وآوانا، الحمد لله الذي أنعم علينا فأفضل، نسأله أن يجيرنا برحمته من النار، فرب غير مكفي لا يجد مأوى ولا منقلبًا».
قرأت بسنده على أم عيسى الأسدية، عن يونس بن إبراهيم العسقلاني، عن أبي الحسن بن المقير، عن الحافظ أبي الفضل بن ناصر، عن الحافظ أبي القاسم بن أبي عبد الله بن منده، عن أبي بكر بن علي الحافظ، عن أبي عمرو بن حمدان، عن الحسن بن سفيان، عن أبي بكر بن أبي شيبة بسنده.
هذا حديث غريب، أخرجه البزار من رواية بكر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ابن عمه عيسى بن المختار بن عبد الله بن عيسى عن عم جدهما محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن رجل من أهل مكة -يرونه ابن أبي نجيح- وقال: لا نعلمه يروى عن
[ ١ / ١٧٨ ]
عبد الرحمن بن عوف إلا بهذا الإسناد.
قلت: إن ثبت أن المبهم، هو ابن أبي نجيح، فالحديث حسن، لأن محمد بن أبي ليلى صدوق وإن ضعفه بعضهم من جهة حفظه، وكذا اختلف في سماع أبي سلمة من أبيه، وكل ذلك ينجبر بالحديث الذي قبله.
وسيأتي له أصل صحيح من حديث أنس في أبواب الأطعمة.
قوله: (فروينا في موطأ مالك أنه بلغه إلى آخره).
قلت: جاء ذلك عن جماعة من التابعين، أخرجه سعيد بن منصور في السنن بسند صحيح عن عكرمة مولى ابن عباس، وبسند آخر عن أبي مالك الغفاري.
وأخرجه عبد الله بن المبارك في كتاب الاستئذان بسند صحيح عن ابن عباس، لكن قيده بالمسجد.
وأخرجه البيهقي في الشعب بأسانيد صحيحة عن إبراهيم النخعي ومجاهد والحكم بن عتيبة، والله أعلم.
[ ١ / ١٧٩ ]