فتبين بهذه الروايات ما ذكرته أولًا مفصلًا، وأن النظر إلى السماء ثابت عند مسلم صريحًا وحوالة، والله أعلم.
[ ١ / ١٨٥ ]
وثبت في الصحيحين، عن ابن عباس ﵄: أن النبي ﷺ كان إذا قام من الليل يتهجد قال: «اللهم ربنا لك الحمد، أنت قيم السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، لك ملك السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، أنت نور السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، أنت الحق ووعدك الحق، ولقاؤك حق، والجنة حق، والنار حق، ومحمدٌ حق، والساعة حق، اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت» زاد بعض الرواة «ولا حول ولا قوة إلا بالله».
(٣٦)
﷽
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وسلم
حدثنا سيدنا ومولانا قاضي القضاة، شيخ الإسلام، إمام الحفاظ -أمتع الله بوجوده الأنام- إملاء من حفظه وقراءة من المستملي في يوم الثلاثاء ثامن
[ ١ / ١٨٥ ]
عشر شهر ذي [الـ]ـقعدة الحرام من شهور سنة سبع وثلاثين وثمانمئة قال وأنا أسمع:
ذكر طريق أخرى فيها التصريح بالقراءة إلى آخر السورة.
وبالسند الماضي آنفًا إلى أبي نعيم الأصبهاني، ثنا أبو محمد بن حيان، ثنا محمد بن يحيى -أي ابن منده- ثنا أبو كريب، ثنا محمد بن فضيل، ثنا حصين، عن حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن ابن عباس ﵄ قال: رقدت عند النبي ﷺ، فاستيقظ، فرايته قام فتسوك وتوضأ وهو يقرأ هؤلاء الآيات ﴿إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار﴾ حتى ختم السورة، ثم قام فصلى ركعتين أطال فيهما القيام والركوع والسجود، حتى فعل ذلك ثلاث مرات .. .. الحديث.
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن واصل بن عبد الأعلى.
وأبو داود عن عثمان بن أبي شيبة.
وابن خزيمة عن هارون بن إسحاق، ثلاثتهم عن محمد بن فضيل.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
قوله: (وثبت في الصحيحين عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ كان إذا قام من الليل يتهجد قال: «اللهم لك الحمد» إلى آخره).
أخبرني أبو عبد الرحمن عبد الله بن خليل الحرستاني ثم الصالحي فيما قرأت عليه بها ﵀، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن معالي، وأبو بكر بن محمد الرضي قالا: أنا أبو عبد الله بن أبي الفتح الخطيب، قال: قرئ
[ ١ / ١٨٦ ]
على فاطمة بنت سعد الخير ونحن نسمع، عن زاهر بن طاهر سماعًا، أنا أبو سعد الكنجروذي، أنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا أبو يعلى، ثنا زهير -هو ابن حرب- ثنا سفيان -هو ابن عيينة- عن سليمان الأحول، عن طاووس، عن ابن عباس ﵄ (ح).
وبالسند الماضي إلى أبي نعيم قال: حدثنا محمد بن أحمد -يعني ابن الصواف- ثنا بشر بن موسى قال: حدثنا الحميدي -واللفظ له- قال: حدثنا سفيان، ثنا سليمان الأحول قال: سمعت طاووسًا يقول: سمعت ابن عباس يقول: كان النبي ﷺ إذا قام من الليل يتهجد قال: «اللهم لك الحمد، أنت نور السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت قيم السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت ملك السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت الحق ووعدك الحق، ولقاؤك حق، والجنة حق، والنار حق، والساعة حق، ومحمدٌ حق، والنبيون حق، اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت، أو لا إله غيرك».
هذا حديث صحيح، أخرجه أحمد عن سفيان على الموافقة.
وأخرجه البخاري عن علي بن عبد الله وعبد الله بن محمد فرقهما.
وأخرجه مسلم عن عمرو بن محمد ومحمد بن عبد الله بن نمير ومحمد بن أبي عمر.
[ ١ / ١٨٧ ]
وأخرجه النسائي عن قتيبة ومحمد بن منصور.
وابن ماجه عن هشام بن عمار وأبي بكر بن خلاد.
تسعتهم عن سفيان بن عيينة.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
وأخبرني الإمام أبو الفضل بن أبي عبد الله الحافظ، أخبرني أبو محمد البزوري، أنا علي بن محمد بن أحمد السعدي، عن أبي عبد الله بن أبي زيد، أنا محمود بن إسماعيل، أنا أحمد بن محمد، أنا الطبراني في الدعاء، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنا عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: أخبرني سليمان خال ابن جريج أن طاووسًا أخبره، أنه سمع ابن عباس يقول: فذكر الحديث مثله، لكن باختصار في بعض آخره وقال: «أنت إلهي لا إله إلا أنت» ولم يشك.
أخرجه البخاري عن محمود بن غيلان.
ومسلم عن محمد بن رافع، كلاهما عن عبد الرزاق.
فوقع لنا بدلًا عاليًا، وعلى طريق مسلم بدرجتين.
قوله: «وزاد بعض الرواة في آخره: ولا حول ولا قوة إلا بالله».
أخبرني أبو الحسن بن أبي بكر الحافظ، أنا عبد الله بن محمد بن
[ ١ / ١٨٨ ]
إبراهيم المقدسي، أنا أبو الحسن بن البخاري، عن محمد بن معمر، أنا سعيد بن أبي الرجاء، أنا أحمد بن محمد بن النعمان، ثنا أبو بكر بن عاصم، ثنا إسحاق بن أحمد الخزاعي، ثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر، ثنا سفيان ابن عيينة، عن سليمان الأحول، عن طاووس، عن ابن عباس ﵄، قال: كان النبي ﷺ إذا قام من الليل .. .. فذكر الحديث بطوله، لكن قال في روايته «أنت قيام السموات والأرض» وقال في آخره بعد قوله «أو قال: لا إله غيرك» شك سفيان.
وزاد عبد الكريم «ولا حول ولا قوة إلا بالله».
أخرجه مسلم عن ابن أبي عمر دون ما في آخره.
فوقع لنا موافقة عالية.
ووقع في رواية البخاري عن علي بن عبد الله في آخره قال سفيان: وزاد عبد الكريم: «ولا حول ولا قوة إلا بالله».
ووقع في مستخرج أبي نعيم على البخاري عن طريق إسماعيل بن إسحاق عن علي بن عبد الله بعد سياقه إلى آخره قال سفيان: فكنت إذا قلت آخر حديث سليمان «لا إله غيرك»: قال عبد الكريم: «لا حول ولا قوة إلا بالله» ولم يذكر أكثر الرواة عن سفيان هذه الزيادة، وأدرجها بعضهم في السياق الأول، منهم قتيبة عند النسائي، فقال في آخره «لا إله إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بالله».
وكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية محمد بن عبد الله بن نمير عن سفيان، واقتصر أكثر الرواة عن سفيان على قوله: «لا إله إلا أنت» وشك بعضهم عنه كما تقدم، وذكرها بعضهم بالواو العاطفة فقال: «لا إله إلا أنت، ولا إله غيرك» وجمع هشام بن عمار بين الألفاظ الثلاثة فقال: «لا إله إلا
[ ١ / ١٨٩ ]
أنت، ولا إله غيرك، ولا حول ولا قوة إلا بالله».
والصواب التفصيل.
وأن الحوقلة مدرجة على رواية سفيان عن سليمان، وإنما هي عند سفيان عن عبد الكريم وهو أبو أمية بن أبي المخارق البصري نزيل مكة، وهو ضعيف عندهم، وليس له في البخاري ذكر إلا في هذا الموضع، والله أعلم.
[ ١ / ١٩٠ ]