وروينا في صحيح مسلم، عن معاوية ﵁ أنه قال: خرج رسول الله ﷺ على حلقة من أصحابه فقال: «ما أجلسكم؟» قالوا: جلسنا نذكر الله تعالى ونحمده على ما هدانا للإسلام ومن به علينا، قال: «آلله ما أجلسكم إلا ذاك؟» قالوا: والله، ما أجلسنا إلا ذاك، قال: «أما إني لم أستحلفكم تهمةً لكم، ولكنه أتاني جبريل فأخبرني أن الله تعالى يباهي بكم الملائكة».
وروينا في صحيح مسلم أيضًا، عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة ﵄: أنهما شهدا على رسول الله ﷺ أنه قال: «لا يقعد قومٌ يذكرون الله تعالى إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله تعالى فيمن عنده».
(٤)
﷽
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ثم في يوم الثلاثاء خامس ربيع الأول من شهور سنة سبع وثلاثين وثمانمئة، حدثنا سيدنا ومولانا قاضي القضاة شيخ الإسلام المشار إليه إملاء كعادته، قال وأنا أسمع:
[ ١ / ٢٨ ]
قوله: (وروينا في صحيح مسلم عن معاوية).
أخبرني أبو محمد عبد الله بن خليل الحرستاني ثم الصالحي بها ﵀، أنا أحمد بن محمد الزبداني، وأبو بكر بن محمد بن عبد الجبار، قالا: أنا محمد بن إسماعيل بن أبي الفتح، قال: قرئ على فاطمة بنت سعد الخير ونحن نسمع، أن زاهر بن طاهر أخبرهم، قال: أنا محمد بن عبد الرحمن، أنا محمد بن أحمد النيسابوري، ثنا أحمد بن علي بن المثنى، ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي (ح).
وبالسند الماضي إلى أبي نعيم في المستخرج، ثنا محمد بن أحمد بن الحسن، وحبيب بن الحسن، وأبو بكر الطلحي، قال الأولان: ثنا يوسف بن يعقوب القاضي، ثنا أبو الوليد الطيالسي. وقال الثالث: ثنا عبيد بن غنام قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قالوا: ثنا مرحوم بن عبد العزيز العطار، ثنا أبو نعامة السعدي، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: خرج معاوية على حلقة في المسجد فقال: ما يجلسكم؟ قالوا: جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للإسلام، ومن علينا به، قال: آلله ما أجلسكم إلا ذلك؟ قالوا: والله ما أجلسنا إلا ذلك، قال: أما أني لم أستحلفكم تهمة لكم، ولم يكن أحد بمنزلتي من رسول الله ﷺ أقل حديثًا عنه مني، وإن رسول الله ﷺ خرج على حلقة من أصحابه فقال: «ما يجلسكم؟» قالوا: جلسنا نذكر الله ﵎ نحمده على ما هدانا للإسلام ومن علينا به، قال: «آلله ما يجلسكم إلا ذلك؟» قالوا: والله ما أجلسنا إلا ذلك، قال: «لم أستحلفكم تهمة ًلكم، ولكن جبريل أتاني فأخبرني أن الله ﵎ يباهي بكم الملائكة».
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن ابن أبي شيبة.
[ ١ / ٢٩ ]
وأخرجه ابن حبان عن أحمد بن علي بن المثنى.
فوافقناهما فيهما بعلو.
وأخرجه أبو عوانة عن محمد بن علي بن ميمون عن أبي الوليد الطيالسي.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
وأخرجه الترمذي عن محمد بن بشار، والنسائي عن سوار العميري، كلاهما عن مرحوم.
قال الترمذي: حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وأبو نعامة عمرو بن عيسى. انتهى.
قال المزي في «الأطراف»: كذا قال، وهو وهم، إنما هو عبد ربه كما تقدم، وأما عمرو بن عيسى فهو أبو نعامة العدوي، وهو شيخ آخر.
قلت: أشار بقوله كما تقدم إلى ما ساقه في مسلم فقال: حدثني أبو نعامة عبد ربه السعدي، لكن لم أقف في شيء من نسخ مسلم على تسميته، وإنما عنده كما عند غيره عن أبي نعامة السعدي من غير مزيد.
وقد ذكر المزي في «التهذيب» عن يحيى بن معين قال: اسمه عبد ربه. وعن ابن حبان قال: يقال: اسمه عمرو، والله أعلم.
قوله: «وروينا فيه أيضًا عن أبي سعيد وأبي هريرة».
أخبرني أبو محمد إبراهيم بن محمد الدمشقي بالمسجد الحرام ﵀، قال: أنا أحمد بن أبي طالب، أنا إبراهيم بن عثمان الكاشغري في كتابه، أنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي، وأبو الحسن علي بن عبد الرحمن، قالا: أنا مالك بن أحمد، أنا أبو الحسن بن الصلت، أنا إبراهيم بن
[ ١ / ٣٠ ]
عبد الصمد الهاشمي، ثنا خلاد بن أسلم، قال: ثنا النضر بن شميل (ح).
وبالسند الماضي إلى أبي نعيم، ثنا عبد الله بن جعفر، وحبيب بن الحسن، قال الأول: ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود الطيالسي. وقال الثاني: ثنا يوسف القاضي، ثنا حفص بن عمر، قالوا: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق -هو السبيعي- قال: سمعت الأغر يقول: أشهد على أبي هريرة وأبي سعيد ﵄ أنهما شهدا على رسول الله ﷺ أنه قال: «لا يقعد قومٌ يذكرون الله تعالى إلا حفتهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، وتنزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده».
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن محمد بن بشار، عن محمد بن جعفر، عن شعبة.
فوقع لنا عاليًا بدرجتين.
وأخرجه أبو عوانة عن يونس بن حبيب.
فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه مسلم أيضًا، والترمذي من رواية الثوري، والنسائي من رواية عمار بن رزيق، وابن حبان من رواية أبي الأحوص، كلهم عن أبي إسحاق.
[ ١ / ٣١ ]
وله طريق أخرى عن أبي هريرة أخرجها مسلم في أثناء حديث.
وبه إلى أبي نعيم قال: ثنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «من نفس عن مؤمنٍ كربةً من كرب الدنيا نفس الله عنه كربةً من كرب الآخرة يوم القيامة» فذكر الحديث. وفيه «وما اجتمع قومٌ في بيتٍ من بيوت الله يذكرون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا تنزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده».
أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة على الموافقة، والله أعلم.
[ ١ / ٣٢ ]