«إني كرهت أن أذكر الله تعالى إلا على طهرٍ» أو قال «على طهارةٍ» حديث صحيح، رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه بأسانيد صحيحة.
(٤٠)
﷽
اللهم صلى على محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا.
حدثنا سيدنا ومولانا شيخ الإسلام، قاضي القضاة، إمام الحفاظ -أمتع الله بوجوده- إملاء من حفظه، وقراءة من المستملي عليه كعادته في يوم الثلاثاء رابع شهر الله المحرم الحرام سنة ثمان وثلاثين وثمانمئة قال وأنا أسمع:
الحديث الثاني:
قرئ على أم الفضل بنت الشيخ أبي إسحاق بن سلطان ونحن نسمع بدمشق، عن القاسم بن المظفر الطيب، وأبي نصر بن العماد إجازة إن لم يكن سماعًا من القاسم، كلاهما عن أبي الوفاء بن منده، أنا أبو الخير الباغيان، أنا أبو عمرو بن أبي عبد الله بن منده، أنا أبي، أنا محمد بن يعقوب، وأحمد بن محمد بن إبراهيم، قالا: ثنا يحيى بن جعفر، ثنا عبد الوهاب بن عطاء (ح).
وبه إلى أبي عبد الله قال: أنا خيثمة بن سليمان، أنا الحسن بن مكرم، ثنا روح بن عبادة، كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن حضين بن المنذر أبي ساسان، عن المهاجر بن قنفذ ﵁، أنه سلم على النبي ﷺ وهو يبول، فلم يرد عليه، فلما فرغ من وضوئه قال: «إنه
[ ١ / ٢٠٥ ]
لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كرهت أن أذكر الله إلا على طهارةٍ».
هذا حديث حسن صحيح، أخرجه أحمد عن روح بن عبادة وعبد الوهاب بن عطاء.
فوقع لنا موافقة عالية فيهما.
وأخرجه ابن ماجه عن إسماعيل بن محمد الطلحي، وأحمد بن سعيد الدارمي، كلاهما عن روح بن عبادة.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
وأخرجه أبو داود.
وابن خزيمة عن محمد بن المثنى.
والحاكم من طريق عياش بن الوليد الرقام، كلاهما عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى.
وأخرجه النسائي من رواية معاذ بن معاذ.
والطبراني من رواية يزيد بن زريع.
وأبو نعيم في المعرفة من رواية محمد بن سواء.
أربعتهم عن سعيد بن أبي عروبة بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن حبان عن ابن خزيمة بسنده المذكور.
[ ١ / ٢٠٦ ]
وتابع سعيدًا على روايته هكذا هشام الدستوائي عن قتادة.
وبالسند الماضي قريبًا إلى الدارمي، أنا إسحاق بن إبراهيم -هو ابن راهويه- أنا معاذ بن هشام، ثنا أبي، ثنا قتادة، عن الحسن، عن حضين بن المنذر، عن المهاجر بن قنفذ، أنه سلم على النبي ﷺ وهو يبول، فلم يرد عليه حتى فرغ، فلما توضأ رد عليه¬ السلام.
وهكذا أخرجه الحسن بن سفيان في مسنده عن إسحاق، ومن طريقه أبو نعيم في «المعرفة».
ورواه حماد بن سلمة عن حميد الطويل عن المهاجر بدون ذكر أبي ساسان. وهكذا رواه زياد الأعلم ويونس بن عبيد وعبد الله بن المختار كلهم عن الحسن.
وليست هذه العلة بقادحة، فإن قتادة أحفظهم. وقد جوده وصوب روايته ابن السكن وغيره، لكن في السند علة أخرى، وهي أن سعيدًا وشيخه وشيخ شيخه وصفوا بالتدليس في الإسناد وقد عنعنوه، ولم أره في شيء من الطرق تصريحًا من واحد منهم بالتحديث، وقد انجبر رواية سعيد برواية هشام.
وحضين بالحاء المهملة والضاد المعجمة وآخره نون مصغر، وهو ابن المنذر بن الحارث بن وعلة بالعين المهملة الرقاشي بفتح الراء والقاف الخفيفة والشين المعجمة من كبار التابعين، وأبو ساسان لقب وكنيته في الأصل أبو محمد، وكذا قيل في شيخه أن المهاجر لقب، واسمه عمرو، وأبوه قنفذ باسم الحيوان المشهور، قيل: إنه لقب أيضًا، واسمه خلف بن عمير، وهو من بني تيم بن مرة قبيلة آل أبي بكر الصديق ﵁.
[ ١ / ٢٠٧ ]
قال الحاكم بعد تخريجه: صحيح على شرط الشيخين، وتعقب بأنهما لم يخرجا للمهاجر ولا خرج البخاري لأبي ساسان.
وعذر من صحح الحديث كثرة شواهده، وإلا فغاية إسناده أن يكون حسنًا.
وأما قول المصنف: أخرجه أبو داود، وذكر غيره بأسانيد صحيحة ففيه نظر، إذ ليس له إلا إسناد واحد عند من ذكر من سعيد فصاعدًا.
قال الترمذي بعد تخريجه حديث ابن عمر الأول: وفي الباب عن علقة بن الفغواء -وهو بفتح الفاء وسكون المعجمة والمد- وجابر والبراء والمهاجر بن قنفذ.
قلت: وفيه عن أبي جهيم بن الحارث وعبد الله بن حنظلة وحنظلة أبيه وجابر بن سمرة وعبد الله بن عمرو بن العاص وأبي هريرة.
أما حديث علقمة فأخرجه ابن قانع وأبو نعيم في الصحابة من طريق عبد الله بن علقمة عن أبيه بلفظ: كان رسول الله ﷺ إذا أراق الماء لا يكلمنا ولا نكلمه. وسنده ضعيف.
وأما حديث جابر فأخرجه ابن ماجه وأبو يعلى من رواية عبد الله بن محمد بن عقيل عنه أن رجلًا مر برسول الله ﷺ، وهو يبول، فسلم عليه فقال: «إذا رأيتني على مثل هذه الحالة فلا تسلم علي، فإنك إن فعلت لم أرد عليك» وسنده حسن، والله أعلم.
[ ١ / ٢٠٨ ]