(٤١)
﷽
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا
حدثنا سيدنا ومولانا قاضي القضاة، شيخ الإسلام، حافظ الوقت -أمتع الله بطول حياته ومحبته، وكبت أعدائه- إملاء من حفظه، وقراءة عليه كعادته في يوم الثلاثاء حادي عشر محرم الحرام افتتاح سنة ثمان وثلاثين وثمانمئة قال وأنا أسمع:
وأما حديث البراء:
فقرئ على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي ونحن نسمع بالصالحية، عن أبي نصر بن الشيرازي، أنا عبد الحميد بن عبد الرشيد، قال: أخبرنا الحافظ أبو العلاء العطار، أنا أبو علي الحداد، أنا أحمد بن عبد الله الحافظ، أنا الطبراني، ثنا محمد بن عبد الرحمن أبو السائب، ثنا ابن أبي شيبة، ثنا زيد بن الحباب، ثنا أبو عبيدة الناجي، عن البراء بن عازب ﵄، أنه سلم على النبي ﷺ، وهو يبول، فلم يرد عليه حتى فرغ.
وبه قال الطبراني: لا يروى عن البراء إلا بهذا الإسناد.
قلت: أبو عبيدة الناجي بالنون والجيم بصري ضعيف، وقد شذ في قوله عن البراء، والمحفوظ عن الحسن ما تقدم عن أبي ساسان عن المهاجر.
وأما حديث المهاجر فتقدم قريبًا.
وأما حديث أبي جهيم فأخرجه البخاري موصولًا.
[ ١ / ٢٠٩ ]
ومسلم تعليقًا من رواية عمير مولى ابن عباس قال: دخلنا على أبي جهيم بن الحارث بن الصمة الأنصاري ﵁، فقال: أقبل النبي ﷺ من نحو بئر جملٍ، فلقيه رجل فسلم عليه، فلم يرد عليه حتى أتى الجدار، فمسح وجهه ويديه، ثم رد عليه.
وهذا أصح شيء ورد في هذا الباب.
وعجيب للترمذي كيف أغفله، وللمصنف كيف أهمله.
وأما حديث عبد الله بن حنظلة:
فأخبرني به أبو المعالي الأزهري، أنا أبو العباس بن أبي الفرج، أنا أبو الفرج بن الجوزي، أنا أبو محمد الحربي، قال: أنا أبو القاسم الشيباني، أنا أبو علي التميمي، أنا أبو بكر المالكي، ثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن محمد بن المنكدر، عن رجل، عن عبد الله بن حنظلة ﵁ أن رجلًا سلم على النبي ﷺ، وهو يبول، فلم يرد عليه حتى قال بيده - يعني: تيمم.
هكذا أخرجه الإمام أحمد، ورجاله ثقات إلا الرجل المبهم.
وقد خولف محمد بن جعفر في اسم الصحابي.
أخبرني أبو الحسن علي بن محمد بن الصائغ، عن أبي بكر الدشتي، أنا يوسف بن خليل الحافظ، أنا محمد بن أبي زيد، أنا الحسن بن أحمد، أنا أحمد بن عبد الله، ثنا عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود الطيالسي، ثنا شعبة، عن ابن المنكدر، عن رجل، عن حنظلة بن الراهب، فذكر الحديث، أتم من سياقه ولفظه: قال: فتمسح ثم قال: «إنه لم يمنعني
[ ١ / ٢١٠ ]
أن أرد عليك إلا أني لم أكن متوضئًا».
وحنظلة بن الراهب استشهد في حياة النبي ﷺ بأحد، وهو المعروف بغسيل الملائكة، وأبوه أبو عامر صاحب مسجد الضرار، فإن كان الرجل المبهم صحابيًا فالحديث صحيح، وإن كان تابعيًا فالحديث منقطع.
والأقرب رواية محمد بن جعفر، ولعله كان فيه عن ابن حنظلة فسقط ابن.
وعبد الله بن حنظلة صحابي صغير، قتل يوم الحرة.
وأما حديث جابر بن سمرة:
فقرأت على أم الحسن بنت المنجا بدمشق، عن أبي الفضل بن قدامة قال: أنا محمد بن عبد الواحد الحافظ، أنا أسعد بن سعيد، قال: قرئ على فاطمة الجوزذانية ونحن نسمع، أنا أبا بكر بن ريذة أخبرهم، قال: أنا الطبراني، ثنا الحسين بن إسحاق التستري، ثنا الفضل بن أبي صالح، ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط بن نصر، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة ﵁، قال: دخلت على النبي ﷺ، وهو يبول، فسلمت عليه، فلم يرد علي. حتى دخل فتوضأ ثم رجع فقال: «عليك السلام».
هذا حديث حسن، أخرجه الطبراني في الكبير هكذا.
وأخرجه في الأوسط عن محمد بن أحمد بن أبي خيثمة عن الفضل.
[ ١ / ٢١١ ]
وقال: لا يروى عن جابر بن سمرة إلا بهذا الإسناد، تفرد به الفضل.
وقد أخرج مسلم عن عمرو بن حماد بهذا الإسناد حديثًا غير هذا.
وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه ابن عدي في الكامل بسند ضعيف.
وكذا حديث أبي هريرة.
وأخرج أبو يعلى عن عثمان ﵁ أنه كان بالمقاعد فتوضأ فسلم عليه رجل، فلم يرد عليه حتى فرغ من وضوئه، ثم ذكر حديثًا مرفوعًا.
وقد ورد في الرخصة حديث صحيح.
وبالسند الماضي آنفًا إلى الإمام أحمد، ثنا هشيم، ثنا داود بن عمرو، ثنا أبو سلام -هو الدمشقي- حدثني من رأى النبي ﷺ بال، ثم قرأ شيئًا من القرآن من قبل أن يمس ماء.
أخرجه أحمد بن منيع عن هشيم.
فوقع لنا موافقة عالية، والله أعلم.
[ ١ / ٢١٢ ]