فقال: هذا يزعم أنه يخرج أصح أحاديث الباب، وقد بدأ بحديث حارثة -يعني هذا- وهو أضعف أحاديث الباب، والله أعلم.
(٤٦)
﷽
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا أبدًا
ثم حدثنا شيخنا ومولانا قاضي القضاة شيخ الإسلام إمام الحفاظ إملاء من حفظه، وقراءة من المستملي كعادته في سادس عشر صفر من شهور سنة ثمان وثلاثين وثمانمئة قال وأنا أسمع:
وأما حديث أنس فأخرجه عبد الملك بن حبيب في «الواضحة» بلفظ: «لا إيمان لمن لا صلاة له، ولا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يسم».
وهو ضعيف. ولأنس حديث آخر.
أخبرني أبو بكر بن إبراهيم بن أبي عمر، أنا محمد بن أحمد الحريري إجازة إن لم يكن سماعًا، أنا الحسن بن محمد الحافظ، أنا عبد المعز بن محمد، أنا زاهر بن طاهر، أنا أبو سعد النيسابوري، أنا أبو طاهر بن الفضل، أنا جدي أبو بكر بن إسحاق، ثنا محمد بن يحيى، وعبد الرحمن بن بشر، قالا: أنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن ثابت، وقتادة، عن أنس ﵁، قال: طلب بعض أصحاب النبي ﷺ وضوءًا فلم يجدوا، فقال النبي ﷺ: «هاهنا ماءٌ؟» فأتي بماء، فوضع يده في الإناء الذي فيه الماء ثم قال: «توضؤوا بسم الله» فرأيت الماء يفور من بين أصابعه، ﷺ.
[ ١ / ٢٣١ ]
هذا حديث صحيح، أخرجه النسائي عن إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق.
وأخرجه ابن حبان عن عبد الله بن محمد الأزدي، عن إسحاق.
وأخرجه البيهقي من طريق عبد الرزاق.
وقال: هذا أصح شيء ورد في التسمية، وتعقبه النووي بأنه غير صريح يعني لاحتمال أن يكون المعنى بقوله بسم الله الإذن في التناول، ولا يتم المراد إلا أن يكون المعنى: توضؤوا قائلين بسم الله.
وقد أخرج أحمد من حديث جابر قال: عطشنا ونحن مع رسول الله ﷺ، فأتي بتور من ماء، فوضع يده فيه، فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأنها عيون، ثم قال: «خذوا بسم الله .. ..» الحديث.
وسنده صحيح، وأصله في الصحيح، وهذا يرد على أن قول بسم الله للتبرك، والعلم عند الله تعالى.
وأما حديث سهل بن سعد:
فقرأت على فاطمة بنت محمد بن أحمد الدمشقية بها، عن سليمان بن حمزة، أنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أسعد بن سعيد، عن فاطمة الجوزذانية، سماعًا، قالت: أخبرنا محمد بن عبد الله، أنا سليمان بن أحمد، ثنا عبد الرحمن بن معاوية، ثنا عبيد الله بن المنكدري، ثنا محمد بن أبي فديك، عن أبي بن العباس بن سهل بن سعد، عن أبيه، عن جده ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم
[ ١ / ٢٣٢ ]
يذكر اسم الله عليه».
هذا حديث غريب، أخرجه ابن ماجه من رواية عبد المهيمن بن العباس بن سهل بن سعد.
وعبد المهيمن ضعيف، وأخوه أبي الذي سقته من روايته أقوى منه.
وقد اقتصر الترمذي بعد تخريج حديث سعيد بن زيد على ذكر الخمسة الذين ذكرهم المصنف.
ووقع لي في الباب زيادة على ذلك، فورد فيه عن علي، وأبي سبرة، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمر.
أما حديث علي فأخرجه أبو أحمد في الكامل من رواية عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده، عن علي ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ، فذكر نحو حديث سهل بن سعد، وضعفه.
وأما حديث أبي سبرة:
فقرأت على أم الفضل بنت إبراهيم بن إسحاق البعلبكية بدمشق، عن القاسم بن مظفر إجازة إن لم يكن سماعًا، وعن أبي نصر بن العماد في كتابه، كلاهما عن أبي الوفاء بن منده، أنا أبو الخير الباغبان، أنا أبو عمرو بن أبي عبد الله بن منده، أنا أبي، أنا أحمد بن محمد بن إبراهيم، ثنا
[ ١ / ٢٣٣ ]
الحسن بن محمد (ح).
وبالسند الماضي قبل إلى الطبراني في الدعاء، ثنا أحمد بن عبد الرحمن بن عقال -والسياق له- قالا: ثنا أبو جعفر النفيلي، ثنا يحيى بن عبد الله الأنيسي، عن عيسى بن سبرة، عن أبيه، عن جده ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ، فذكر مثل حديث سهل سواء.
هذا حديث غريب، أخرجه أبو القاسم البغوي في كتاب «الصحابة» عن الصلت بن مسعود، عن يحيى بن عبد الله بن يزيد بن عبد الله بن أنيس به، وقال: عيسى منكر الحديث.
وأما حديث عبد الله بن مسعود، فأخرجه البيهقي من رواية الأعمش عن شقيق عنه مرفوعًا، ولفظه: «إذا تطهر أحدكم فليذكر اسم الله، فإنه يطهر جسده كله، وإن لم يذكر أحدكم اسم الله، فإنه لا يطهر إلا ما مر عليه الماء».
تفرد به يحيى بن هاشم الكوفي، عن الأعمش، وهو متروك الحديث، متفق على ضعفه.
وأما حديث ابن عمر فأخرجه البيهقي أيضًا من رواية عاصم بن محمد، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ: «من توضأ فذكر اسم الله عليه كان طهورًا لجسده، ومن توضأ فلم يذكر اسم الله عليه لم يطهر إلا مواضع الوضوء منه».
تفرد به أبو بكر الداهري، واسمه عبد الله بن حكيم، وهو متروك
[ ١ / ٢٣٤ ]