من رواية الأعمش عن سالم بن أبي الجعد، عن ثوبان بنحوه تامة بالزيادة والتقييد بالفراغ.
وسالم لم يسمع من ثوبان، والراوي له عن الأعمش ليس بالمشهور، والله أعلم.
[ ١ / ٢٤٣ ]
وروى «سبحانك اللهم وبحمدك» إلى آخره: النسائي في اليوم والليلة وغيره بإسنادٍ ضعيف.
(٤٩)
﷽
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا
ثم حدثنا سيدنا وشيخنا شيخ الإسلام، قاضي القضاة، إمام الحفاظ؛ إملاء كعادته في يوم الثلاثاء سابع (ثامن) ربيع الأول شهر سنة تاريخه قال وأنا أسمع:
وجاء عن علي ﵁.
وبالسند الماضي إلى الطبراني في الدعاء، ثنا أبو حصين محمد بن الحسين القاضي، ثنا أحمد بن يونس، ثنا عمرو بن ثابت، عن أبي إسحاق هو السبيعي - عن الحارث، عن علي ﵁ أنه كان يقول إذا فرغ من وضوئه: اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين.
[ ١ / ٢٤٣ ]
هذا موقوف ضعيف الإسناد.
ووجدت له شاهدًا آخر مرفوعًا أخرجه جعفر المستغفري الحافظ في كتاب «الدعوات» من طريق سالم بن أبي الجعد عن البراء بن عازب ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من عبدٍ يقول إذا توضأ بسم الله، ثم قال لكل عضوٍ: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، ثم قال إذا فرغ من وضوئه: اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء».
هذا حديث غريب، وفيه تعقب على المصنف في قوله في الفصل الذي قبل هذا أن التشهد بعد التسمية لم ترد.
قوله: (وروي «سبحانك اللهم وبحمدك» إلى آخره: النسائي في اليوم والليلة وغيره بإسناد ضعيف).
قلت: هذا قد يوهم أن الزيادة في حديث عقبة عن عمر كما في الذي قبله، وليس كذلك، بل هي حديث مستقل عن أبي سعيد الخدري، وسنده مغاير لسند عقبة في جميع رواته.
وأما وصف الإسناد بالضعف ففيه نظر لما سأذكره.
أخبرني أبو الحسن علي البالسي، أنا أبو الفرج بن قدامة، أنا أبو العباس النابلسي، أنا أبو الفرج الثقفي، أنا أبو القاسم التيمي، أنا محمد بن الحسن، أنا علي بن عمر، أنا أحمد بن محمد -هو ابن السني- أخبرني أبو عروبة -هو الحسين بن محمد الحراني- ثنا المسيب بن واضح، ثنا يوسف بن أسباط، ثنا سفيان -هو الثوري- (ح).
وبالسند الماضي إلى الطبراني في الدعاء ثنا أحمد بن عمرو البزار، وعبدان بن أحمد -هو الأهوازي- قال: ثنا يحيى -هو ابن محمد بن
[ ١ / ٢٤٤ ]
السكن- ثنا يحيى بن كثير أبو غسان العنبري، ثنا شعبة (ح).
وبه إلى الطبراني ثنا محمد بن عبد الله، ثنا يحيى بن عبد الحميد، ثنا قيس بن الربيع، كلهم عن أبي هاشم الرماني -بضم الراء وتشديد الميم- واسمه يحيى -عن أبي مجلز- بكسر الميم وسكون الجيم وفتح اللام بعدها زاي واسمه لاحق بن حميد -عن قيس بن عبادٍ- بضم المهملة وتخفيف الموحدة عن أبي سعيد الخدري ﵁، عن النبي ﷺ، قال: «من قال إذا توضأ: بسم الله، وإذا فرغ قال: سبحانك اللهم وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك ختم عليها بخاتمٍ -وفي رواية قيس طبع عليها بطابعٍ- فوضعت تحت العرش فلم تكسر إلى يوم القيامة».
وليس في رواية شعبة والثوري ذكر التسمية، بل عندهما فأسبغ الوضوء.
هذا حديث صحيح الإسناد من طريق شعبة.
أخرجه النسائي عن يحيى بن محمد بن السكن بهذا الإسناد.
فوقع لنا موافقة عالية.
وقال بعد تخريجه: هذا خطأ، ثم أخرجه عن بندار، عن غندر، عن شعبة به موقوفًا.
وأخرجه أيضًا عن سويد بن نصر، عن ابن المبارك، عن الثوري موقوفًا أيضًا.
وقال: الصواب موقوف.
وقد وقع لنا من رواية شعبة والثوري موقوفًا أيضًا بعلو.
[ ١ / ٢٤٥ ]
وبه إلى الطبراني ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنا عبد الرزاق، عن الثوري، به موقوفًا.
وبه إلى الطبراني ثنا محمد بن محمد التمار، ثنا عمرو بن مرزوق، ثنا شعبة، به موقوفًا.
قال الطبراني: لم يروه عن شعبة مرفوعًا إلا يحيى بن كثير.
قلت: وهو ثقة من رجال الصحيحين، وكذا من فوقه إلى الصحابي، وأما شيخ النسائي فهو ثقة أيضًا من شيوخ البخاري، ولم ينفرد به.
فقد أخرجه الحاكم من وجه آخر عن يحيى بن كثير، فالسند صحيح بلا ريب.
وإنما اختلف في رفع المتن ووقفه، فالنسائي جرى على طريقته في الترجيح بالأكثر والأحفظ، فلذلك حكم عليه بالخطأ.
وأما على طريقة المصنف تبعًا لابن الصلاح وغيره فالرفع عندهم مقدم؛ لما مع الرافع من زيادة العلم.
وعلى تقدير العمل بالطريقة الأخرى فهذا مما لا مجال للرأي فيه، فله حكم الرفع، والله أعلم.
[ ١ / ٢٤٦ ]
وروينا في سنن الدارقطني عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: «من توضأ ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله قبل أن يتكلم، غفر له ما بين الوضوءين» إسناده ضعيف.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[ ١ / ٢٤٦ ]