قلت: بل تابعه محمد بن جابر اليمامي عن الأعمش، أخرجه أبو الشيخ في كتاب «الثواب» من طريقه مقتصرًا على أواخره، وفيه المقصود.
ومحمد بن جابر أصلح حالًا من يحيى بن هاشم، والله أعلم.
[ ١ / ٢٥٢ ]
قال أصحابنا: ويقول هذه الأذكار مستقبل القبلة، ويكون عقب الفراغ.
(٥١)
﷽
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا
ثم حدثنا سيدنا ومولانا شيخ الإسلام، قاضي القضاة، إمام الحفاظ -أمتع الله بوجوده الأنام- إملاء من حفظه وقراءة على (من) المستملي كعادته في يوم الثلاثاء ثاني عشر ربيع الأول من شهور سنة ثمان وثلاثين وثمانمئة قال وأنا أسمع:
وتابعه عمرو بن شمرٍ -بكسر المعجمة وسكون الميم- الجعفي الكوفي، أخرجه الإسماعيلي في جمعه حديث الأعمش من طريق سعيد بن عثمان، عن عمرو بن شمر، عن الأعمش كرواية محمد بن جابر، وعمرو متروك، متهم بالوضع.
وقد ورد في الصلاة على النبي ﷺ في الوضوء أيضًا ما:
أخبرني عبد الله بن عمر بن علي، عن زينب بنت أحمد بن عبد الرحيم، قالت: أنا يوسف بن خليل الحافظ في كتابه، أنا محمد بن إسماعيل
[ ١ / ٢٥٢ ]
الطرسوسي، ومحمد بن أبي زيد، ومحمد بن أحمد بن نصر، قالوا: أنا محمود بن إسماعيل زاد الثالث: وابن عدنان بن أبي نزار، قال الأول: أنا أبو بكر بن عبد الله بن شاذان، والثاني: أنا أبو القاسم بن أبي بكر بن علي، قالا: أنا أبو بكر بن محمد القباب، ثنا أبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم، ثنا دحيم -هو عبد الرحمن بن إبراهيم الحافظ- ثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، عن عبد المهيمن بن العباس بن سهل بن سعد الساعدي، عن أبيه، عن جده، ﵁ أن النبي ﷺ قال: «لا وضوء لمن لم يصل علي».
هذا حديث غريب، ولفظ المتن أغرب، وعبد المهيمن ضعيف، والمحفوظ عنه: هذا الإسناد «لا صلاة إلا بوضوءٍ، ولا وضوءٍ لمن لم يذكر اسم الله عليه».
أخرجه ابن ماجه.
وأخرجه الطبراني من طريق أبي بن العباس، وهو أخو عبد المهيمن وتقدم ذلك واضحًا في المجلس السادس والأربعين من هذا التخريج.
وقد أخرج الطبراني أيضًا هذا الحديث عن إبراهيم بن دحيم عن أبيه كراوية ابن أبي عاصم.
وقد ذكر الشيخ في «شرح المهذب» لفظ الشيخ نصر، فقال قال الشيخ نصر: ويقول مع ذلك: صلى الله على محمد وعلى آل محمد، فصح ما ظننته أن قوله ويضم إليه من كلام المصنف، وكأنه ظن أن مستند الشيخ نصر أن الصلاة على النبي ﷺ مطلوبة في الدعاء، والذكر المذكور مشتمل على الدعاء فتشرع فيه، ويحتمل أن يكون مستند الشيخ نصر ورود الأمر بالصلاة عليه في حديث ابن مسعود الذي ذكرته، وقد علم ﷺ من سأله عن كيفية الصلاة عليه، اللهم صل وسلم على
[ ١ / ٢٥٣ ]
محمد وعلى آل محمد، فلذلك لم يذكر السلام، والعلم عند الله تعالى.
ووجدت لحديث علي الذي أوردته في المجلس التاسع والأربعين طريقًا أخرى، أخرجه سعيد بن منصور في «السنن» عن أبي معن.
وأبو بكر بن أبي شيبة في «مصنفه» عن عبد الله بن نمير وعبد الله بن داود.
ثلاثتهم عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن علي ﵁، وهؤلاء من رجال الصحيح، لكن سالم لم يلق عليًا، فيكون منقطعًا، فإذا انضم إلى تلك الطريق الضعيفة قويت.
وستأتي له طريق أخرى مرفوعة في الفصل الذي بعد هذا.
ووجدت لحديث أبي سعيد المذكور قبل طريقًا أخرى مرفوعة.
أخبرني أبو العباس أحمد بن الحسن المقدسي، أنا أبو العباس أحمد بن منصور الجوهري، قال: قرئ على فاطمة بنت علي بن القاسم بن عساكر ونحن نسمع، عن عمر بن محمد بن معمرٍ سماعًا، قال: أنا هبة الله بن محمد بن عبد الواحد، أنا أبو طالب بن غيلان، أنا أبو إسحاق بن محمد بن يحيى، ثنا أبو الأزهر، ثنا إسماعيل بن بشر بن منصور، ثنا عيسى بن شعيب، ثنا روح بن القاسم، عن أبي هاشم الرماني، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «من قال حين يفرغ من وضوئه: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك، كتب في رق وطبع بطابعٍ ووضع تحت العرش حتى تدفع إليه يوم القيامة».
قال الدارقطني بعد تخريجه في فوائد المزكي: تفرد به عيسى بن شعيب عن روح بن القاسم.
قلت: وعيسى صدوق، نقل ذلك البخاري عن الفلاس.
[ ١ / ٢٥٤ ]
وأما ابن حبان فذكره في الضعفاء، وساق من رواية حجاج بن ميمون عنه شيئًا أنكره، وحجاج ضعيف. فإلصاق الوهم به أولى.
ووجدت لحديث ابن عمر الماضي طريقًا أخرجها ابن ماجه عن طريق عبد الرحيم بن زيد، عن أبيه، عن معاوية بن قرة، عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: «من توضأ ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله قبل أن يتكلم غفر له ما بين الوضوءين».
وسنده مع ضعف عبد الرحيم وأبيه منقطع بين معاوية وابن عمر، قاله أبو زرعة الرازي.
قوله: (قال أصحابنا: ويقول هذه الأذكار مستقبل القبلة، ويكون عقب الفراغ).
قلت: أما الاستقبال فلم أر فيه شيئًا صريحًا يختص به، وقد نقل الروياني أنه يقول رافعًا بصره إلى السماء، وقد تقدم ذلك في حديث عمر، وفي حديث ثوبان: «السماء قبلة الدعاء» فلعل ذلك مراد من أطلق.
وأما الفراغ فقد ورد صريحًا في معظم أحاديث الباب، والله أعلم.
[ ١ / ٢٥٥ ]