ويقول عند الاستنشاق: اللهم لا تحرمني رائحة نعيمك وجناتك، ويقول عند غسل الوجه: اللهم بيض وجهي يوم تبيض وجوهٌ وتسود وجوه، ويقول عند غسل اليدين: اللهم أعطني كتابي بيميني، اللهم لا تعطني كتابي بشمالي، ويقول عند مسح الرأس: اللهم حرم شعري وبشري على النار، وأظلني تحت عرشك يوم لا ظل إلا ظلك، ويقول عند مسح الأذنين: اللهم اجعلني من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، ويقول عند غسل الرجلين: اللهم ثبت قدمي على الصراط. والله أعلم.
(٥٢)
﷽
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا
ثم حدثنا سيدنا ومولانا وشيخنا شيخ الإسلام، قاضي القضاة، إمام الحفاظ -أمتع الله بوجوده- إملاء من حفظه كعادته في يوم الثلاثاء تاسع عشر [ين] شهر ربيع الأول سنة تاريخه قال وأنا أسمع:
قوله: فصل: وأما الدعاء على أعضاء الوضوء فلم يجئ فيه شيء عن النبي ﷺ .. إلى آخره:
قلت: كرر ذلك بنحوه في كثير من كتبه، فقال في «التنقيح»: ليس فيه شيء عن النبي ﷺ.
وقال في «الروضة»: لا أصل له، ولم يذكره الشافعي والجمهور، يعني: الحديث الذي أورده الرافعي تبعًا للغزالي.
[ ١ / ٢٥٦ ]
وقال في «شرح المهذب» متعقبًا على مصنفه حيث أورده: لا أصل له، ولا ذكره المتقدمون.
وقال في «المنهاج»: وحذفت دعاء الأعضاء إذ لا أصل له.
وقد تعقبه صاحب «المهمات» فقال: ليس كذلك، بل روي من طرق.
منها عن أنس رواه ابن حبان في «تاريخه» في ترجمة عباد بن صهيب.
وقد قال أبو داود: إنه صدوق قدري.
وقال أحمد: ما كان بصاحب كذب.
قلت: لو لم يرد فيه إلا هذا لمشى الحال، ولكن بقية ترجمته عند ابن حبان. كان يروي المناكير عن المشاهير حتى يشهد المبتدئ في هذه الصناعة أنها موضوعة، وساق منها هذا الحديث، ولا تنافي بين قوله وقول أحمد وأبي داود، لأنه مجمع بأنه كان لا يتعمد، بل يقع ذلك في روايته من غلطه وغفلته؛ ولذلك تركه البخاري والنسائي وأبو حاتم الرازي وغيرهم، وأطلق عليه ابن معين الكذب.
وقال زكريا الساجي: كانت كتبه ملأى من الكذب.
فهذا شأن هذا الحديث من هذه الطريق.
وقد روي عن علي بن أبي طالب من طرق، منها ما:
أنبأ أبو علي محمد بن أحمد بن عبد العزيز مشافهة غير مرة، عن سليمان بن أبي طاهر، قال: أنا الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الأزهر في كتابه، أنا أبو بكر أحمد بن سعيد بن أحمد الصباغ، أنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد بن عمر، أنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن إسحاق بن منده، أنا علي بن مقرن بن عبد العزيز، أنا الحسين بن علي بن
[ ١ / ٢٥٧ ]
محمد، أنا أبو العباس أحمد بن أبي أحمد الطبري، أنا أحمد بن هاشم، أنا عبد الأعلى بن واصل، ثنا محمود بن العباس، ثنا المغيث بن بديل، عن خارجة بن مصعب، عن يونس بن عبيد، عن الحسن -هو البصري- عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: علمني رسول الله ﷺ ثواب الوضوء فقال: «يا علي إذا قدمت وضوءك فقل بسم الله العظيم، الحمد لله الذي هدانا للإسلام، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين، فإذا غسلت فرجك فقل: اللهم حصن فرجي، واجعلني من الذين إذا أعطيتهم شكروا، وإذا ابتليتهم صبروا، فإذا تمضمضت فقل: اللهم أعني على تلاوة ذكرك، فإذا استنشقت فقل: اللهم ريحني رائحة الجنة، فإذا غسلت وجهك فقل: اللهم بيض وجهي يوم تبيض وجوهٌ وتسود وجوهٌ، فإذا غسلت ذراعك اليمنى فقل: اللهم أعطني كتابي بيميني يوم القيامة وحاسبني حسابًا يسيرًا، فإذا غسلت ذراعك اليسرى فقل: اللهم لا تعطني كتابي بشمالي ولا من وراء ظهري، فإذا مسحت برأسك فقل: اللهم تغشني برحمتك، فإذا مسحت بأذنيك فقل: اللهم اجعلني من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، فإذا غسلت رجليك فقل: اللهم اجعله سعيًا مشكورًا وذنبًا مغفورًا وعملًا مقبولًا، سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين، والملك قائمٌ على رأسك يكتب ما تقول، ثم يختمه بخاتمٍ، ثم يعرج به إلى السماء، فيضعه تحت عرش الرحمن، فلا يفك ذلك الخاتم إلى يوم القيامة».
هذا حديث غريب، أخرجه أبو القاسم بن منده في كتاب: الوضوء.
وأخرجه المستغفري في «الدعوات» من وجه آخر عن محمود بن العباس بهذا الإسناد، ومن طريق الحسين بن الحسن المروزي عن مغيث بن بديل به.
وأخرجه أبو منصور الديلمي في «مسند الفردوس» من طريق أحمد بن
[ ١ / ٢٥٨ ]
عبد الله عن مغيث، ورواته معروفون، لكن الحسن عن علي منقطع، وخارجة بن مصعب تركه الجمهور، وكذبه ابن معين.
وقال ابن حبان: كان يدلس على الكذابين أحاديث رووها عن الثقات على الثقات الذين لقيهم، فوقعت الموضوعات في روايته.
ومن طرقه عن علي ما أخرجه المستغفري أيضًا من طريق أبي مقاتل سليمان بن محمد بن الفضل، عن أحمد بن مصعب عن حبيب بن أبي حبيب، عن أبي إسحاق، عن علي، فذكر نحوه بتمامه إلا اليسير منه، وزاد بعد قوله: «وذنبًا مغفورًا: وتجارةً لن تبور» وفي آخره: «ورفع رأسه إلى السماء فقال: الحمد لله الذي رفعها بغير عمدٍ».
وسليمان ضعيف، وشيخه تبين لي من كلام الخطيب في «المتفق والمفترق» أنه نسب إلى جد أبيه، وهو أحمد بن محمد بن عمرو بن مصعب يكنى أبا بشر، وكان من الحفاظ، لكنه متهم بوضع الحديث.
ومنها ما أخرجه أبو القاسم بن عساكر في أماليه من طريق أبي جعفر المرادي، عن محمد بن الحنفية، قال: دخلت على والدي علي بن أبي طالب ﵁، فإذا عن يمينه إناء من ماء، فسمى الله، ثم سكب على يده، ثم استنجى فقال: اللهم حصن فرجي، واستر عورتي، ولا تشمت بي عدوي، وذكر باقي الحديث، وزاد في المضمضة: اللهم لقني حجتي، وفي اليدين: اللهم أعطني كتابي بيميني، والخلد بشمالي، ولا تجعلها مغلولة إلى عنقي، وفي مسح الرأس: اللهم لا تجمع بين ناصيتي وقدمي، وفي الرجلين: اللهم ثبت قدمي على الصراط يوم تزول الأقدام، اللهم نجني من مفظعات النيران وأغلالها.
وفي سند أصرم بن حوشب وقد وصف بأنه كان يضع الحديث.
[ ١ / ٢٥٩ ]