وله طريق رابعة عن علي أخرجها الحارث بن أبي أسامة في مسنده من رواية جعفر الصادق، عن أبيه، عن جده عنه.
وفي سنده حماد بن عمرو النصيبي، وقد وصف أيضًا بأنه كان يضع الحديث، ولم يحضرني سياق لفظه الآن، والله أعلم.
[ ١ / ٢٦٠ ]
وقد روى النسائي وصاحبه ابن السني في كتابيهما «عمل اليوم والليلة» بإسناد صحيح عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: أتيت رسول الله ﷺ بوضوء، فتوضأ، فسمعته يدعو ويقول: «اللهم اغفر لي ذنبي، ووسع لي في داري، وبارك لي في رزقي» فقلت: يا نبي الله! سمعتك تدعو بكذا وكذا، قال: «وهل تركن من شيءٍ؟» ترجم ابن السني لهذا الحديث؛ باب ما يقول بين ظهراني وضوئه. وأما النسائي فأدخله في باب: ما يقول بعد فراغه من وضوئه، وكلاهما محتمل.
(٥٣)
﷽
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
ثم حدثنا سيدنا ومولانا شيخ الإسلام، قاضي القضاة، إمام الحفاظ -أمتع الله بوجوده الأنام- إملاء من حفظه كعادته في يوم الثلاثاء سابع شهر ربيع الآخر من شهور سنة ثمان وثلاثين وثمانمئة قال وأنا أسمع:
[ ١ / ٢٦٠ ]
أخبرني أبو هريرة بن الحافظ أبي عبد الله الذهبي إجازة غير مرة، عن القاسم بن المظفر. إذنًا إن لم يكن سماعًا، أنا أبو الحسن بن المقير مشافهة، أنا أبو الكرم الشهرزوري مكاتبة، عن أبي الحسين بن المهتدي بالله، عن علي بن عمر الحافظ، قال: كتب إلينا أبو حاتم محمد بن حبان قال: روى عباد بن صهيب، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك ﵁ قال: دخلت على النبي ﷺ، فقال لي: «يا أنس ادن مني أعلمك مقادير الوضوء» قال: فدنوت منه، فلما أن غسل يديه قال: «بسم الله، والحمد لله، ولا حول ولا قوة إلا بالله» فلما أن استنجى قال: «اللهم حصن لي فرجي ويسر لي أمري» فلما أن تمضمض واستنشق قال: «اللهم لقني حجتي، ولا تحرمني رائحة الجنة» فلما أن غسل وجهه قال: «اللهم بيض وجهي يوم تبيض الوجوه» فلما أن غسل ذراعيه قال: «اللهم أعطني كتابي بيميني» فلما أن مسح يده على رأسه قال: «اللهم تغشنا برحمتك وجنبنا عذابك» فلما أن غسل قدميه قال: «اللهم ثبت قدمي يوم تزول الأقدام» ثم قال النبي ﷺ: «يا أنس والذي نفسي بيده ما من عبدٍ قالها عند وضوئه إلا لم يقطر من خلل أصابعه قطرةٌ إلا خلق الله منها ملكًا يسبح الله بسبعين لسانًا، يكون ثواب ذلك التسبيح له إلى يوم القيامة».
وبه إلى ابن حبان قال: حدثناه يعقوب بن إسحاق، ثنا أحمد بن هاشم الخوارزمي، عن عباد.
هكذا أخرجه ابن حبان في ترجمة عباد من جملة ما أنكره عليه، والراوي له عن عباد ضعيف أيضًا.
فالحاصل أن طرقه كلها لا تخلو من متهم بوضع الحديث، وأقربها رواية خارجة بن مصعب، فإذا انضمت بعض ألفاظه إلى بعض حصل منها
[ ١ / ٢٦١ ]
زيادة على ما ذكر المصنف أنه محصل ما قال الفقهاء.
وقد ذكر بعض الفقهاء زيادة أيضًا على ما قال المصنف، ففي كتاب «الذخائر» لمجلي عند المضمضة: «اللهم أعني على تلاوة القرآن والذكر» وعند الاستنشاق: «اللهم أجرني من روائح أهل النار» وعند غسل الوجه: «اللهم بيض وجهي يوم تبيض وجوه أوليائك، وتسود وجوه أعدائك» وعند غسل اليد اليمنى: «اللهم اجعلني من أصحاب اليمين» وعند اليسرى: «اللهم لا تجعلني من أصحاب الشمال».
وفي «البحر» للروياني عند السواك: «اللهم بيض به أسناني وشد به لثاتي، وبارك لي فيه يا أرحم الراحمين».
قوله: «وورد في النسائي وصاحبه ابن السني في كتابيهما عمل اليوم والليلة بإسناد صحيح عن أبي موسى إلى آخره).
أخبرني أبو المعالي بن عمر السعردي، أنا أبو العباس أحمد بن محمد بن عمر، أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم، أنا عبد الله بن أحمد بن أبي المجد، أنا هبة الله بن محمد بن عبد الواحد، أنا الحسن بن علي الواعظ، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان، ثنا عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا عبد الله بن محمد، قال عبد الله بن أحمد: وسمعته أنا من عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، قال: ثنا معتمر بن سليمان، ثنا عباد بن عباد -يعني ابن أخضر- عن أبي مجلز، عن أبي موسى الأشعري، قال: أتيت النبي ﷺ وهو يتوضأ فصلى وقال: «اللهم اغفر لي ذنبي ووسع لي في داري وبارك لي في رزقي».
أخرجه النسائي عن محمد بن عبد الأعلى، عن معتمر.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
[ ١ / ٢٦٢ ]
وأخرجه الطبراني عن عبد بن غنام، عن أبي بكر بن أبي شيبة.
وأخرجه ابن السني عن النسائي.
ووقع في روايته: أتيت النبي ﷺ بوضوء فتوضأ فسمعته يدعو، فذكره، وقال في آخره: قلت: يا نبي الله لقد سمعتك تدعو بكذا وكذا، فقال: «وهل تركن من شيءٍ؟».
وروينا هذه الزيادة في الطبراني الكبير من رواية مسدد وعارم والمقدمي كلهم عن معتمر، ووقع في روايتهم فتوضأ ثم صلى، ثم قال .. .. وهذا يدفع ترجمة ابن السني حيث قال: «باب ما يقول بين ظهراني وضوئه» لتصريحه بأنه قاله بعد الصلاة، ويدفع احتمال كونه بين الوضوء والصلاة.
وأما حكم الشيخ على الإسناد بالصحة ففيه نظر؛ لأن أبا مجلز لم يلق سمرة بن جندب ولا عمران بن حصين فيما قاله علي بن المديني، وقد تأخرا بعد أبي موسى، ففي سماعه من أبي موسى نظر، وقد عهد منه الإرسال ممن لم يلقه، ورجال الإسناد المذكور رجال الصحيح إلا عباد بن عباد، وهو ثقة. والله أعلم.
[ ١ / ٢٦٣ ]