وروينا في كتاب ابن السني معناه من رواية عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري ﵁، عن رسول الله ﷺ، وعطية أيضًا ضعيف.
(٥٤)
﷽
ذكر المجلس الرابع والخمسين من تخريج أحاديث نتائج الأفكار إلى تخريج أحاديث الأذكار.
ثم حدثنا شيخنا ومولانا شيخ الإسلام، قاضي القضاة، إمام الحفاظ، إملاء من حفظه، وقراءة من المستملي الشيخ برهان الدين حسن في يوم الثلاثاء رابع عشر ربيع الآخر سنة تاريخه.
قوله: (باب ما يقول إذا توجه إلى المسجد)
ذكر فيه حديث ابن عباس:
أخبرني أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد الغزي ﵀، أنا أبو الحسن علي بن إسماعيل المخزومي، أنا أبو الفرج بن عبد المنعم، قال: كتب إلينا أبو الحسن الجمال بأصبهان، أنا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم، ثنا أبو محمد بن حيان، ثنا محمد بن يحيى -يعني ابن منده- قال: ثنا أبو كريب، ثنا محمد بن فضيل، عن حصين -هو ابن عبد الرحمن- عن حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن ابن عباس ﵄، قال: رقدت عند النبي ﷺ فذكر الحديث في صلاة النبي ﷺ بالليل وقراءته الآيات من آخر سورة آل عمران، وفيه: ثم أتاه المؤذن فخرج وهو يقول: «اللهم اجعل في قلبي نورًا، وفي سمعي نورًا،
[ ١ / ٢٦٥ ]
وفي لساني نورًا، وعن يميني نورًا، وعن يساري نورًا، ومن أمامي نورًا، ومن خلفي نورًا، وأعظم لي نورًا».
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن واصل بن عبد الأعلى.
وأبو داود عن عثمان بن أبي شيبة.
وابن خزيمة عن هارون بن إسحاق.
ثلاثتهم عن محمد بن فضيل.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
ووقع في رواية مسلم «من فوقي ومن تحتي» بدل «عن يميني وعن يساري» ووقع عنده أيضًا «وأعطني» بدل «وأعظم لي».
وكذا أخرجه أبو داود من رواية هشيم عن حصين، لكن قال: «وأعظم لي».
واختلف الرواة على علي بن عبد الله وعلى سعيد بن جبير وغيرهما عن ابن عباس في محل هذا الدعاء، هل هو عند الخروج إلى الصلاة، أو قبل الدخول في صلاة الليل، أو في أثنائها، أو عقب الفراغ منها، ويجمع بإعادته.
وقد أوضحت ذلك في «فتح الباري».
قوله: «وروينا في كتاب ابن السني عن بلال).
وبالسند الماضي إلى ابن السني مرارًا ثنا عبد الله بن محمد البغوي، ثنا الحسن بن عرفة، ثنا علي بن ثابت الجزري، عن الوازع بن نافع، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد الله ﵄، عن بلال ﵁ مؤذن النبي ﷺ، قال: كان النبي ﷺ إذا خرج إلى الصلاة قال: «بسم الله، آمنت بالله، توكلت على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله، اللهم إني
[ ١ / ٢٦٦ ]
أسألك بحق السائلين عليك وبحق مخرجي هذا، فإني لم أخرجه أشرًا ولا بطرًا، ولا رياءً ولا سمعةً، خرجت ابتغاء مرضاتك، واتقاء سخطك، أسألك أن تعيذني من النار وتدخلني الجنة».
هذا حديث واهٍ جدًا، أخرجه الدارقطني في «الأفراد» من هذا الوجه، وقال: تفرد الوازع به. وقد نقل المصنف أنه متفق على ضعفه، وأنه منكر الحديث.
قلت: والقول فيه أشد من ذلك.
قال يحيى بن معين والنسائي: ليس بثقة.
وقال أبو حاتم وجماعة: متروك.
وقال الحاكم: روى أحاديث موضوعة.
وقال ابن عدي: أحاديثه كلها غير محفوظة.
قلت: وقد اضطرب في هذا الحديث، وأخرجه أبو نعيم في «اليوم والليلة» من وجه آخر عنه فقال: عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن بلال، ولم يتابع عليه أيضًا.
قوله: (وروينا في كتاب ابن السني معناه من رواية عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن رسول الله ﷺ، وعطية أيضًا ضعيف).
قلت: ضعف عطية إنما جاء من قبل التشيع، ومن قبل التدليس، وهو في نفسه صدوق، وقد أخرج له البخاري في الأدب المفرد، وأخرج له أبو داود عدة أحاديث ساكتًا عليها، وحسن له الترمذي عدة أحاديث، بعضها من أفراده، فلا يظن أنه مثل الوازع.
قرأت على فاطمة بنت محمد بن أحمد بن محمد بن عثمان الدمشقية بها، عن أبي الفضل بن أبي طاهر، قال: أنا إسماعيل بن ظفر، أنا محمد بن
[ ١ / ٢٦٧ ]
أبي زيد، أنا محمد بن إسماعيل، أنا أبو الحسين بن فاذشاه، أنا الطبراني في كتاب الدعاء، ثنا بشر بن موسى، ثنا عبد الله بن صالح -هو العجلي- ثنا فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا خرج الرجل من بيته إلى الصلاة، فقال: اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك وبحق ممشاي هذا، فإني لم أخرج أشرًا ولا بطرًا، ولا رياءً ولا سمعةً، خرجت اتقاء سخطك، وابتغاء مرضاتك، أسألك أن تنقذني من النار، وأن تغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، وكل الله به سبعين ألف ملكٍ، يستغفرون له، وأقبل الله عليه بوجهه حتى يقضي صلاته».
هذا حديث حسن، أخرجه أحمد عن يزيد بن هارون عن فضيل بن مرزوق.
وأخرجه ابن ماجه عن محمد بن يزيد بن إبراهيم التستري، عن الفضل بن موفق.
وأخرجه ابن خزيمة في كتاب «التوحيد» من رواية محمد بن فضيل بن غزوان ومن رواية أبي خالد الأحمر.
[ ١ / ٢٦٨ ]
وأخرجه أبو نعيم الأصبهاني من رواية أبي نعيم الكوفي.
كلهم عن فضيل بن مرزوق.
وقد رويناه في كتاب «الصلاة» لأبي نعيم، وقال في روايته عن فضيل عن عطية قال: حدثني أبو سعيد، فذكره، لكن لم يرفعه، وقد أمن بذلك تدليس عطية.
وعجبت للشيخ كيف اقتصر على سوق رواية بلال دون أبي سعيد، وعلى عزو رواية أبي سعيد لابن السني دون ابن ماجه وغيره، والله الموفق.
[ ١ / ٢٦٩ ]