المسجد: «اللهم افتح لي أبواب رحمتك وسهل لي أبواب رزقك».
وأخرجه أبو عوانة أيضًا من صالح بن عبد الرحمن عن سعيد بن أبي مريم كما أخرجه أولًا.
فوقع لنا بدلًا عاليًا أيضًا، والله أعلم.
[ ١ / ٢٧٤ ]
زاد ابن السني في روايته «وإذا خرج فليسلم على النبي وليقل: اللهم أعذني من الشيطان الرجيم» وروى هذه الزيادة ابن ماجه وابن خزيمة وأبو حاتم ابن حبان -بكسر الحاء- في صحيحيهما.
وروينا عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي ﷺ أنه كان إذا دخل المسجد يقول: «أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم، من الشيطان الرجيم. قال: أقط؟ قلت: نعم. قال: فإذا قال ذلك قال الشيطان: حفظ مني سائر اليوم» حديث حسن رواه أبو داود بإسناد جيد.
(٥٦)
﷽
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
ثم حدثنا سيدنا ومولانا شيخ الإسلام، قاضي القضاة، إمام الحفاظ
[ ١ / ٢٧٤ ]
-أمتع الله بوجوده الأنام- إملاء من حفظه كعادته في يوم الثلاثاء ثامن عشرين ربيع الآخر تاريخه قال وأنا أسمع:
قوله: (زاد ابن السني في روايته).
قلت: هذه الزيادة ليست عند المذكورين ولا غيرهم من حديث أبي حميد، ولا أبي أسيد على ما يوهمه كلامه، وإنما هي في حديث أبي هريرة.
وبالسند الماضي إلى الطبراني قريبًا في «الدعاء» قال: حدثنا موسى بن هارون، ثنا إسحاق بن راهويه (ح).
وبه إلى الطبراني قال: حدثنا زكريا الساجي، ثنا بندار -هو محمد بن بشار- قالا: ثنا أبو بكر الحنفي، ثنا الضحاك بن عثمان، ثنا سعيد المقبري، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي ﷺ ثم ليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج من المسجد فليسلم على النبي ﷺ وليقل: اللهم اعصمني من الشيطان الرجيم».
أخرجه النسائي في اليوم والليلة.
وابن ماجه.
وابن خزيمة جميعًا عن بندار.
وأخرجه ابن حبان عن عبد الله بن محمد بن إسحاق بن راهويه.
فوقع لنا بدلًا عاليًا.
وأخرجه ابن السني عن النسائي.
[ ١ / ٢٧٥ ]
وأخرجه أيضًا من رواية عمرو بن علي الفلاس عن أبي بكر الحنفي.
وأخرجه يوسف القاضي في كتاب «الدعاء» من رواية حميد بن الأسود عن الضحاك.
وأخرجه الحاكم من طريق أبي بكر الحنفي، وقال: صحيح على شرط الشيخين.
ووقع في رواية النسائي: «باعدني» وفي نسخة: «أعذني» وهي رواية ابن نافع، وابن السني.
وفي رواية ابن خزيمة وابن حبان «أجرني». ورجال هذا الحديث من رجال الصحيح، لكن أعله النسائي، فأخرجه من طريق محمد بن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة عن كعب الأحبار أنه قال له: أوصيك باثنتين، فذكر هذا الحديث بنحوه.
ومن طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن كعب كذلك.
قال النسائي: ابن أبي ذئب أثبت عندنا من الضحاك بن عثمان ومن محمد بن عجلان، وحديثه أولى بالصواب.
قلت: ورواية ابن عجلان أخرجها عبد الرزاق.
وابن أبي شيبة في مصنفيهما كذلك.
وأخرجه عبد الرزاق عن أبي معشر عن سعيد المقبري: أن كعبًا قال
[ ١ / ٢٧٦ ]
لأبي هريرة فذكره.
فهؤلاء ثلاثة خالفوا الضحاك في رفعه، وزاد ابن أبي ذئب في السند راويًا، وخفيت هذه العلة على من صحح الحديث من طريق الضحاك.
وفي الجملة هو حسن لشواهده، والله أعلم.
قوله: (وروينا عن عبد الله بن عمرو).
أخبرني أبو علي محمد بن أحمد البزاز، أنا يوسف بن عمر، أنا الحافظ أبو محمد المنذري، أنا عمر بن محمد البغدادي بدمشق، أنا مفلح بن أحمد، أنا الحافظ أبو بكر بن ثابت الخطيب (ح).
قال شيخنا: وأخبرنا عاليًا يونس بن أبي إسحاق إجازة إن لم يكن سماعًا، أنا أبو الحسن بن المقير مشافهة، أنا الفضل بن سهل مكاتبة، عن الخطيب، أنا القاسم بن جعفر بن عبد الواحد، أنا محمد بن أحمد بن عمرو، ثنا سليمان الأشعث، ثنا إسماعيل بن بشر بن منصور، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن عبد الله بن المبارك، عن حيوة بن شريح، قال: لقيت عقبة بن مسلم فقلت له: بلغني أنك حدثت عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ أنه كان يقول إذا دخل المسجد: «أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم» قال: أقط؟ قلت: نعم قال: «فإذا قال ذلك قال الشيطان حفظ مني سائر اليوم».
هذا حديث حسن غريب، ورجاله موثقون، وهم من رجال الصحيح إلا إسماعيل وعقبة.
ومعنى قوله: أقط: أما بلغك إلا هذا خاصة، والهمزة للاستفهام، والمشهور في طاء قط التخفيف، والله أعلم.
[ ١ / ٢٧٧ ]